English

 

الأربعاء. أبريل. 11, 2007

علوم و صحة » بيئة » ثروات طبيعية

 

متنزه كومودو الوطني

نادية العوضي

تضم بلادنا الإسلامية مناطق هي من أغنى وأجمل وأعجب ما في الوجود، من هذه الأماكن متنزه كومودو الوطني الواقع ضمن جزر سندا الصغرى الإندونيسية. نشأ هذا المحيط الحيوي أثناء الانفجار البركاني الذي كون جزر سومطرة وجافا وبالي والجزر الواقعة شرقي بابوا غينيا الجديدة Papua New Guinea.  يتكون متنزه كومودو الوطني من جزر كومودو وبادار ورنكا وجلي موتونج وجزء من البر الرئيسي لجزيرة فلورس. تم تخصيص المتنزه كمحمية Biosphere Reserve من قبل اليونسكو عام 1977 وتم ضمه لقائمة التراث العالمي World Heritage List عام 1991.

بالرغم من ألقاب كومودو الرسمية واهتمام المجتمع العلمي البالغ به إلا أنه يعاني من ضرر يتعذر تعويضه من أيدي بني آدم، إن عجائب متنزه كومودو الوطني مهددة بالاختفاء إلى الأبد قبل أن يستطيع العالم أن يقدر جمالها الطبيعي.

موقعه:

يوجد متنزه كومودو الوطني بين جزر سومباوا وفلورس على بعد 200 ميل بحري شرقي بالي، وتبلغ مساحة أراضيه 75 ألف هكتار (الهكتار=10000 متر مربع) وأكبر جزرها هي جزر كومودو ورنكا. يقع أيضا تحت سيادة المتنزه 112500 هكتار من البحار المحيطة بالمنطقة ويتراوح ارتفاع المنطقة ما بين ما هو تحت سطح البحر إلى 735 مترا عند قمة جبل جننج ساتاليبو.

الطقس بالمنطقة:

يقع المتنزه في أكثر المناطق جفافًا بإندونيسيا حيث لا يتعدّى نزول الأمطار أكثر من 800-1000 مليمتر سنويًّا. وموسم الأمطار والرطوبة ودرجات الحرارة المنخفضة يأتي فيما بين شهري نوفمبر وإبريل حيث تكون أقل درجات الحرارة في حدود 17 درجة مئوية، أما أعلى الدرجات فتصل إلى 43 درجة مئوية فيما بين شهري مايو وأكتوبر حين تأتي الرياح الجافة الحارة من صحراء أستراليا.

الصفات السطحية للمتنزه:

سطح المتنزه وعر شديد الانحدار في وسط الحزام البركاني النشط الواقع بين أستراليا ورفّ سندا.

يغلب على سطح جزيرة كومودو تلال تقع على المحور الشمالي-الجنوبي للجزيرة يبلغ ارتفاعها ما بين 500-600 متر.  أما قمة جبل جننج تودا كلي الواقع في شمال شرق الجزيرة فهي شديدة الانحدار ومتوجة بأخاديد عميقة وجافة وكثيرة الصخور. يتميز خط الساحل بالجزيرة بأنه غير منتظم وبه الكثير من الخلجان والشواطئ والخلجان الصغيرة التي يفصلها ألسنة من الأراضي الداخلة في البحر.  كما أن بالساحل منحدرات صخرية شاهقة تنحدر عموديًّا نحو البحر.

أما جزيرة بادار الواقعة شرقي جزيرة كومودو فهي جزيرة صغيرة يتميز سطحها بأنه يرتفع بمنحدرات شديدة وسط السهول المحيطة إلى ارتفاعات تصل إلى 200 و300 متر.

تقع شرقي جزيرة بادار جزيرة رنكا وهى ثاني أكبر جزيرة في المجموعة ويفصل بينها وبين جزيرة فلورس مضيق عرضه عدة كيلومترات قليلة. يسيطر على الجانب الجنوبي للجزيرة مسّيف دورو أورا البالغ ارتفاعه 667 مترا في حين يقع في شمالي الجزيرة قمم جبال جننج تمباه ودورو راجا شديدة الانحدار البالغة في ارتفاعها ما بين 187 مترا و351 مترا.

يقع البر الرئيسي للمتنزه على السواحل الوعرة الغربية لجزيرة فلورس حيث تتوفر فيها المياه السطحية العذبة أكثر من غيرها من الجزر.

تعكس جيولوجية المنطقة طبيعتها البركانية مع وجود رواسب من عصر البليوسين Pleistocene (الفترة ما بين 1.8 مليون سنة مضت إلى 11000 سنة مضت) والهولوسين Holocene (الفترة منذ 11000 سنة مضت) لتكوّن الوحدات الجيولوجية الأساسية للمنطقة.  تتكون هذه الرواسب عامة من الصخور البركانية المقاومة والرماد البركاني والكتل المختلطة conglomerates والشعب المرجانية المرتفعة.

البحار المحيطة بالمنتزه تعتبر من أكثر البحار خصوبة في العالم بسبب تيارات المدّ والجزر القوية التي توفر درجة كبيرة من تجديد الأكسوجين وتمتد الشعب المرجانية بها على مساحات واسعة وتوجد أفضلها في النواحي المتجهة غربا وشمالا.

الحياة النباتية بالمتنزه:

يغلب على الحياة النباتية بالمنطقة صفة السهول العشبية التي تحتوي على أشجار قليلة متناثرة، أكثر تلك الأشجار انتشارا هي نخل لونتارlontar palm  التي تتواجد بشكل فردي أو في مجموعات متناثرة.

توجد عند سفوح التلال وفي الوديان غابات مُسَّاقِطَة استوائية تتميز بوجود أشجار من فصائل Sterculia foedita و Oroxylum indicum.  ومما يذكر أن الغابات لا تحتوي على الأشجار ذات الأصل الأسترالي التي توجد شرقا في جزيرة تيمور.

توجد أيضا غابة فوق مستوى الـ500 متر على قمم الجبال، وتتميز الغابة بصخورها المكسية بالطحالب والرّوطان Rattan وبساتين الخيزران والكثير من فصائل الأشجار الغائبة غالبا في المستويات المنخفضة، مثل Terminalia zollingeriو Podocarpus neriifolius.

أما الحياة النباتية الموجودة في المناطق الساحلية فتشمل غابات المنغروف التي تنبثق من أغصان أشجارها جذور جديدة، ومن أهم فصائل أشجارها  Rhizophora stylosaوR. Mangle.

لا يوجد تنوع كبير في فصائل النباتات الموجودة بالمنتزه، حيث يوجد حوالي 102 فصيلة فقط.

الحياة البحرية:

بسبب امتزاج مياه المنطقة بالمياه المغذية القادمة من الأعماق فإنها تتميز بحياة ثرية بحيدها البحري والذي لم يَتَبَقَّ منه إلا رقعات منعزلة بسبب تدخل الإنسان. 

الفصيلة الغالبة للشعب المرجانية بالحيد البحري هي Acropora spp. خاصة Acropora symmetrica التي تتخذ شكل سطح المائدة، بالإضافة إلى فصيلة Millepora spp. و  Porites spp.، وتقع فصيلةFungia spp.  على منحدرات الحيد البحري. أما في مناطق التيارات القوية فلا تقدر إلا فصائل Seriatopora caliendrum و Stylophora pistillata أن تقاوم تيارات المياه السريعة.

الحيد البحري الواقع شمال شرقي جزيرة كومودو به تنوع متميز من الشعب المرجانية، منها المتفرعة والضخمة والتي على شكل أطباق مسطحة، أما الثدييات البحرية الجديرة بالذكر فتتضمن الحوت الأزرق وحوت العنبر Sperm whale، بالإضافة إلى عشر فصائل من الدرفيل والأطوم Dugong وخمس فصائل من السلاحف، وتحتوي البحار على أكثر من 1000 فصيلة من الأسماك والثدييات البحرية.

الثروة الحيوانية:

يمثل المنتزه موطنًا لغزالة السندا والجاموس البري والخنزير البري وقرد المكاك والحصان البري، وأغلب هذه الحيوانات أدخلها الإنسان إلى الجزيرة، ولكن بالجزيرة أيضًا حيوانات أصلية من ضفادع وثعابين وأبراص وجرذ جزيرة كومودو Komodo rat.  كما أن المنتزه يضم أكثر من 150 فصيلة من الطيور منها الككتوه ذو العرف الأصفر yellow-crested cockatoo والحمامات الملكية imperial pigeons والنسور البحرية ذات الصدور البيضاء white breasted sea eagles.

أما أهم ما يحتويه المنتزه من ثروة حيوانية فهو تنين كومودو Komodo dragon والذي لا يتواجد إلا في هذه الجزر، وتنين كومودو من أكبر السحالي المعروفة في العالم، حيث يبلغ متوسط طوله 2.5 مترًا ومتوسط وزنه 70 كيلو جرامًا.

يعيش تنين كومودو حوالي 50 عامًا في المتوسط ويبلغ في سن السادسة، ويصل إلى أكبر حجم له في سن الخامسة عشر.

تنين كومودو من آكلات اللحوم الانتهازية، ومع أنه يستطيع أن يجري لفترات قصيرة بسرعة 20 كيلو مترًا في الساعة فإن إستراتيجيته في صيد فريسته تكمن في التسلل والقوة.  ويستطيع تنين كومودو أن يرى الأشياء على بُعْد 300 متر، وتحتوي عينا التنين على الخلايا المخروطية  cones فقط، وبالتالي يستطيع أن يميز بين الألوان ولكن نظره ضعيف ليلاً. يسمع تنين كومودو فقط في مجال ما بين 400 - 2000 هرتز (بالمقارنة يسمع الإنسان في مجال ما بين 20 - 20000 هرتز)، والسبب في ذلك وجود عظمة واحدة فقط بالأذن الوسطى stapes من أجل نقل الذبذبات من طبلة الأذن إلى قوقعة الأذن، ومع أن حاستي النظر والسمع مفيدتان لصيد الفريسة إلا أن تنين كومودو يعتمد أساسًا على حاسة الشم لصيد فريسته، ويشم التنين عن طريق لسانه المتفرع الذي يخرج من فمه بشكل مستمر؛ ليذوق الهواء ثم يدخل ليلمس Jacobson's organs والتي تقوم بعملية تحليل للجزيئات الموجودة في الهواء، وحين تكون الرائحة مركزة أكثر على فرع اللسان الأيمن يتوقع التنين أن فريسته قادمة من ناحية اليمين، ويهاجم تنين كومودو فريسته في سرعة فائقة ويمسك بها بفكه القوي، ومع ذلك نادرًا ما تموت الفريسة من أول هجوم إنما تموت بعد ساعات أو أيام من تعفن الدم الذي ينتج عن دخول البكتيريا القاتلة إلى دم الفريسة عن طريق لعاب التنين، وينتظر التنين عادة حتى يجد فريسة ميتة سواء أكان هو الذي قتلها أم تنين غيره. 

من عجائب تنين كومودو أنه قد يلتهم في وجبة واحدة ما يساوي 80% من وزنه،  ويلتهم التنين جميع أجزاء الفريسة بما في ذلك الرأس والوبر والعظم، حتى أمعاء الفريسة يأكلها بعد تنظيفها جيدًا عن طريق مسكها في فمه ثم هز رأسه بقوة يمينًا وشمالاً لتتناثر ما بها من فضلات، وقد يلتهم التنين غيره من التنانين إذا خاصموه على فريسته، وتفاديًّا لذلك تغطي التنانين الصغيرة نفسها بفضلات الفريسة حتى ينفر منها!.

ويعتبر تنين كومودو من الفصائل المعرضة للانقراض، حيث لا يعتقد أن يتجاوز عددها الـ 5500 تنين أغلبها في منتزه كومودو والباقي على جزيرة فلورس الإندونيسية.

أهم المشاكل التي تواجه إدارة المنتزه:

أهم مشكلة هي استنزاف فرائس تنين كومودو بسبب قتل الغزلان والخنازير البرية من قبل الإنسان والكلاب الوحشية، كما أن الثروة البحرية تتعرض لضرر بالغ بسبب اصطياد الأسماك باستخدام الديناميت والسيانيد.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم