|
|
| الارتقاء بجودة الإعلام العلمي سبيل لنهضة الأمة |
أصبحت الجودة موضة تسعى إليها كافة مؤسساتنا الرسمية والأهلية؛ فالبعض يتخذها كديكور لا يغير كثيرا من حقائق الأشياء، والآخر غارق إلى أذنيه في إجراءاتها ذات الصبغة العالمية، وبعيدا عن هذا الشكل أو ذاك، يسعى البعض إلى مفهوم حقيقي للجودة.. أو الإحسان بالتعبير الإسلامي "إن الله كتب الإحسان على كل شيء..."، وقبل أن تكون للجودة إجراءات فلا بد لها من رؤية وفلسفة تحدد الوجهة والقيم الحاكمة خاصة إذا كان الأمر يتعلق بمنتج يخاطب العقول لا البطون.
وإذا كنا نسعى إلى الإحسان والجودة فلا بد أن نطلب معالي الأمور؛ فيجب أن يكون لكل وسيلة إعلامية أو كاتب "رسالة"، فلا أعلم لماذا يغيب ذلك عن أذهان القائمين على عمليات الاتصال الإعلامي، رغم أنها التطبيق العملي لمفهوم النية "إنما الأعمال بالنيات"؟.
والرسالة أمر يرتبط بهمة الإنسان والمؤسسة الإعلامية.. فإذا علت الهمم اتسعت آفاق الرسالات، والعكس صحيح، لكن الفرق بين علو الهمة وبين الأحلام لا بد أن يكون واضحا، فإذا كان على صاحب الرسالة الأذان وعلى الله البلاغ، فيجب أن تتوازن رسالة الوسيلة مع الإمكانات المتاحة وعلو الهمة، وينبغي لها ألا تتهاون في "المساهمة بدور فعال في إحداث نهضة وإصلاح الأمة من مدخل العلوم والتكنولوجيا".. والأمة معناها هنا يمكن أن يضيق ويتسع بحسب المساحة التي تغطيها الوسيلة الإعلامية.
البيئة عامل رئيسي
وإذا كنا نتحدث عن ضرورة الرسالة، فإننا لا بد أن ندرك أن تلك الوسيلة لا تعمل في الفراغ.. وإنما تعمل في بيئة تتكون من مكونين رئيسيين:
أولا: واقع ذو مشكلات تختلف باختلاف الزمان والمكان.. وهي تلك التي لها حلول في العلوم أو التكنولوجيا.
ثانيا: منظومة علمية وتكنولوجية مترابطة متداخلة ومتفاعلة فيما بين أجزائها تتكون من:
أ - التعليم والتنشئة العلمية: وهو ما يقصد به التعليم في المدارس والجامعات، أما التنشئة فهي دور نشر الثقافة العلمية من نوادي للعلوم، إلى جمعيات للثقافة العلمية.
ب - البحث العلمي: في الجامعات والمراكز البحثية.
جـ-الجمعيات العلمية: كالجمعية الطبية والهندسية، وهي ذات دور وصلة هامة بالتعليم والبحث العلمي في تقدم مسيرة العلم.
د - الإعلام العلمي: وهو مستويان: أولهما أكاديمي يستهدف المتخصصين بشكل أساسي. والثاني إعلام علمي جماهيري، يشمل الكتب العلمية والتكنولوجية المبسطة، والصفحات العلمية بالصحف والمجلات، والبرامج الإذاعية والتليفزيونية، والوسائط المتعددة من أقراص مدمجة أو أفلام تسجيلية، وأخيرا مواقع الإنترنت التي تجمع كل ذلك.
هـ- الأغراض العلمية التطبيقية: كالصناعة والزراعة وغيرها.
ولصحة وجودة عمل الإعلام العلمي لا بد من التفاعل بين دائرة مشكلات الواقع، ودائرة المنظومة العلمية والتكنولوجية، وإلا أصبح الإعلام العلمي الجماهيري الذي يمثل مرآة لمشكلات الواقع وسلامة وجودة مكونات المنظومة مجرد صورة بلا ملامح واضحة.
وحتى يحدث ذلك التفاعل فلا بد له أن يسلط الضوء على مشكلات الواقع وعلى مشكلات كل مكون من مكونات المنظومة، وعلى الحلول العلمية والتكنولوجية المطروحة من قبل أجزاء المنظومة. أما إذا كانت مفككة كما هو الحال عندنا، فهنا تعظم التبعة على الإعلام العلمي والذي يحتاج إلى أن يلعب دور نافخ الروح في الجسد العلمي الميت أو المشرف على الموت.
بيئة علمية عالمية أوسع
ولأننا لا نعيش في العزلة التي مضى زمانها وولى، وأصبحنا قرية واحدة، فمشكلات الواقع العالمي البيئية والصحية (على سبيل المثال لا الحصر) هي جزء لا يتجزأ من مشكلات واقعنا المحلي شئنا أم أبينا، والحلول العالمية المطروحة هي جزء من الحلول المطروحة ولا بد للإعلام العلمي في بلادنا من:
بنية الإعلام العلمي
وإذا كنا قد أفضنا في الحديث عن رسالة الإعلام العلمي وبيئته المحلية والعالمية، فلا بد من الرجوع إلى بنية الإعلام العلمي والتي لا بد أن تتوافر فيها مهما كان نوعها:
-
سهولة الفهم للقارئ المهتم غير المتخصص؛ ولذا فإن تلك الوسائل جميعا يطلق عليها وسائل "التواصل العلمي" Science Communication، والتواصل الناجح لا بد له من الوضوح والفهم، ومن ثم فإن المصطلحات والعمليات العلمية الصعبة والتي لا يفهمها إلا المتخصصون لا بد من أن تشرح وتبسط ليفهمها المتلقي أو القارئ أيا كان مستواه.
-
الاحتكام إلى المصادر العلمية الموثقة والتدقيق فيها واستخدام وسائل مثل تلك المتاحة في "الطب القائم على الدليل أو Evidence Based Medicine للتأكد من مصداقية تلك المصادر.
وختاما أؤكد أن تلك المعايير لا بد لها من مواصفات تفصيلية تسمح لها أن تكون واقعا قابلا للتنفيذ والقياس.
رئيس تحرير موقع نماء (تحت التأسيس) التابع لشبكة إسلام أون لاين.نت ، ورئيس مجلس إدارة الرابطة العربية للإعلاميين العلميين، ويمكنك التواصل معه عبر بريد صفحة العلوم والتكنولوجيا: oloom@iolteam.com
|