|
عندما ابتُكر المذياع كان انتشاره " سريعًا " فاق سرعة انتشار الآلة البخارية من قبل، فاحتاج إلى 38 عامًا " فقط " حتى وصل إلى 50 مليون فرد، وعندما ابْتُكر التلفاز، سارع التقدم خطاه فوصل خلال 14 عامًا إلى 50 مليون فرد، أما تقنية " شبكة الشبكات " فاستغرق انتشارها بين 50 مليون نسمة أربعة أعوام فحسب.
وهذا ما يُقصد به " الجيل الأول" من الشبكة، أما الجيل الثاني الذي بدأ انتشاره مع حلول عام 2000م، فمن المنتظر أن تتناسب سرعة انتشاره طرديًّا مع تفوق سرعة نقله للمعلومات بالمقارنة مع الجيل الأول، وتبلغ السرعة الجديدة ما يصل إلى 45 ألف ضعف للسرعة القديمة، ولتقريب ذلك للأذهان، يمكن أن نتصور نقل موسوعة علمية من ثلاثين مجلدًا، كل مجلد بضعة آلاف صفحة مليئة بالنصوص بخط صغير نسبيًّا، من أي مكان في الأرض إلى آخر، وذلك في فترة لا تتجاوز حدود الثواني الثلاث، وبنسبة خطأ لا تتجاوز حدود ثلاثة حروف من محتوى الموسوعة كلها.
اقتراب المستقبل
تثير هذه النصوص وأمثالها خليطًا من التصورات والمشاعر والأفكار في وقت واحد، وربَّما غلب في النهاية الإحساس بنوع من الرهبة تجاه القادم المجهول، فقد باتت مقدماته تظهر بسرعة متمرِّدة على ضوابط التقدُّم والتطور، وتستهزئ بالطاقة البشرية.
حتى الهوة الفاصلة بين شمال وجنوب أو بين تقدُّم وتخلُّف، لم يَعُد لها مفعول وقائي من مخاطر، ولا مفعول الحاجز المانع من منافع، مما يمكن انتظاره، هكذا أو هكذا، من مسيرة التطور الراهنة المتسارعة.
قبل فترة وجيزة - أو على الأصح - وفق مقاييس سرعة التطوُّر الراهنة. قديمًا، كانت أجهزة الاتصال والوسائط بتقنياتها المختلفة، من وسائل بث سلكي إلى لاسلكي، ومن قرص الحاكي إلى القرص المُدمج، ومن الهاتف اليدوي إلى الهاتف المحمول، كان جميع ذلك وأمثاله يحتاج لفترات زمنية للانتشار، من موضع ابتكاره الأول إلى أنحاء العالم، سنوات.. أو عقود، ثم لا يبلغ الابتكار الجديد رغم مرور زمن طويل سائر الأطراف "النائية عن مراكز التقدم "، كما كانت تتوفر جزئيًّا على الأقل القدرة على القبول أو الرفض، على حسب ما يسود من معايير وموازين في كل موطن من مواطن البشر في الكرة الأرضية على حدة.
أما تقنية الاتصالات الشبكية فقد أحاطت خلال سنوات معدودة بالمعمورة من أقصاها إلى أقصاها، وتكاد تصل بمضامين شبكاتها إلى من يريد ومن لا يريد من أهل الأرض، ومن يندمج فيها أو لا يندمج.
إن سرعة التقدم أو مضاعفة تسارع خطاه مذهلة ولا ريب، وكلمة الذهول تطرح السؤال عن موقع "الإنسان " في هذه المسـيرة التقنية ( وسواها أيضًا كتقنية عناصر الوراثة أو أشعة ليزر )، ليس من الناحية الزمنية فقط، فما يبتكره العقل البشري وتصنعه أيدي البشر، كان إلى وقت قريب يتم عبر خطوة تطوير بعد أخرى، فيوجد معطيات جديدة تنشرها مرحلة زمنية بعد مرحلة، فيتوفر بين كل تحول نوعي وتحول آخر يليه، وقت كاف للإنسان وللمجتمع البشري، للاستيعاب والتفاعل مع كل جديد وآثاره، فنشأ عالم الكتاب بعد اختراع الطباعة، وعالم الاتصالات بعد اكتشاف موجات الأثير الناقلة، وظهرت معالم المواصلات البرية بعد تصميم الآلة البخارية فمحرك الوقود.. ولم يقفز الإنسان من المنطاد إلى الطائرة فإلى القمر الصناعي بين ليلة وضحاها، بل جيلاً بعد جيل، أما الجيل الموشك على الرحيل، فلم يكن قد استوعب أجهزة ( الفاكس ) بعد في الاستخدامات اليومية، عندما ورثها البريد الإلكتروني، ولم يكن القرص المُدمج معروفًا لكثير من المعتادين على مواكبة خطوات التقدم أنفسهم، عندما تحوَّل التخزين الإلكتروني إلى حوامل جديدة أصغر حجمًا وأكبر طاقة، بل لم يصبح الهاتف الخلوي مألوفًا إلا بالكاد وبين فئات دون أخرى من المجتمعات البشرية، إذ ظهرت في الأسواق الآن أجهزة في مثل حجمه، وستحل محله؛ لتجمع إلى جانب المكالمات الهاتفية، متابعة برامـج تلفازية، والتعامل مع البريد الإلكتروني، والحصول على معلومات شبكية، وسماع أخبار إذاعية.
أفكار ناطقة
وجميع ذلك في مرحلة أولى، ويجري أثناء تسويق معطياتها الإعداد للمرحلة التالية بعدها؛ ليمكن عن طريق جهاز كالجهاز المشار إليه، متابعة الأجهزة المنزلية، من داخل المنزل ومن خارجه، كتشغيل آلة الغسيل أو فصل الكهرباء عن جهاز نسيه صاحبه، أو تشغيل خرطوم الماء لريِّ الحديقة، أو إغلاق الستائر، وغير ذلك مما يخطر أو لا يخطر على البال في الأحوال الاعتيادية.
هل هذا جزء من توقعات مستقبلية؟
لقد كان المشتغلون في الدراسات والبحوث المستقبلية، يتحدّثون قبل بضع سنوات عن هذا التشابك والتداخل الاندماجي بين تقنيات الاتصالات، ووسائط البث الإذاعي والمصور، وتقنيات الأجهزة الكهربائية، فيتوقعون اندماجها تدريجيًّا؛ لتصبح من واقع الحياة اليومية المألوفة في المجتمعات المتقدمة مع نهاية العقد الأول من القرن الميلادي الحادي والعشرين، ولكن في هذه الأثناء بدأ التصحيح وتقريب الفترة الزمنية بضع سنوات، ولمـَّـا تنتشر ولم تكن قد انتشرت التوقعات السابقة بعد على نطاق واسع.
بل إن بعض التوقعات المستقبلية أصبحت جزءاً من الواقع الراهن ومعروضًا في الأسواق لمن يرغب، مثل ما يسمى المكتب الإلكتروني الذي قدمته إحدى الشركات في معرض " عالم الشبكة 2000 " في نهاية أيار/ مايو في برلين، حيث يمكن تخزين سائر ما يحتاج إليه صاحب المكتب، بدءاً بالعناوين وانتهاء بالوثائق السرية، في موقع شبكي تابع له، ثم يمكن تسيير سائر ما هو معروف من معاملات مكتبية، اطلاعًا على الرسائل وإجابتها، وتوجيه طلبات، وتجديد محتوى المصنفات، وغير ذلك، ليس من جهاز الحاسوب الشخصي فقط، بل من أي حاسوب آخر، عادي أو محمول، ومن أي هاتف خلوي مزوَّد بتقنية " واب / WAP " الحديثة ، ومن أي منظِّم إلكتروني يمكن حمله في الجيب الداخلي للسترة.
هذا من التقنيات الحديثة التي نرصدها مباشرة، في المعرض أو السوق، وقد دخلت أو أوشكت تدخل الحياة اليومية، ولكن ماذا لو طرحنا ـ في استطلاع ما ـ السؤال عن تقنية استخدام الحاسوب عبر إشـارات فكرية من رأس المسـتخدم إلى الجهاز ؟
ستأتي الأجوبة على الأرجح بأن هذا موجود بالطبع، في كثير من الأفلام السينمائية والروايات الخيالية، ولكن لا وجود له على أرض الواقع. وهنا ينبغي أن نضيف إلى معلوماتنا أن فريقًا من العلماء في جامعة إيموري بولاية أطلنطا الأمريكية، يجري منذ 14 عامًا تجارب على نقل الذبذبات المتناهية في الضعف، المرافقة للأفكار في الدماغ البشري، عبر أجهزة التقوية والأسلاك، إلى جهاز حاسوب على أمل نقل الفكرة إلى كلمة مكتوبة، وفي أيار/ مايو عام 1999م استطاع رجل مصاب بالشلل والبكم، أن يكتب اسمه على الشاشة الصغيرة عن طريق التفكير بذلك ودون أي واسطة تقليدية.
صورة مستقبلية أخرى ليست من الأفلام السينمائية أيضًا، بل من سلسلة بحوث معهد البحوث التقنية في ماساشوسيت، حيث تكاد تختتم تجارب تطويرية على " ثلاجة وزجاجة حليب " – كنموذج لأغراض مشابهة - والمطلوب إذا فرغت الزجاجة من محتواها، أن يعيدها المرء إلى الثلاجة، فتنتقل من رقاقة تخزين إلكترونية على الزجاجة، إشارة إلكترونية بمعلومة تقول: إنها فرغت؛ فتنتقل عن طريق جهاز يتبع الثلاجة، إلى المتجر فيما يشبه الرسالة البريدية الإلكترونية، فيرسل زجاجة مليئة بديلة.. أما كيف ستكون التطبيقات العملية بعد انتقال التقنية إلى ميدان الإنتاج والتصنيع، فذاك متروك للمستقبل.. القريب.
وتوجد أمثلة لا داعي للتفصيل فيها، عن تقنيات " مبتكرة " أخرى، ولكنها تثير الاشمئزاز، على حد تعبير بروفيسور جان فرانسو ماتاي، المتخصص في علم الوراثة في فرنسـا، معلقًا على ظهور موقع شبكي لتأمين " خامات إنتاج الأطفال ".
الغزو التقني
لقد دخلت التقنيات الإلكترونية والشبكية كل ميدان من الميادين المعقولة وغير المعقولة، المقبولة وغير المقبولة، وبدأ إنتاج آليات استخدام الحاسوب بالمخاطبة الشفوية؛ لتشغيل الغسالة والثلاجة والمصعد الكهربائي وسواه، ويتنبأ بروفيسور جوزيف فاينسباوم الألماني، بأن يصبح ذلك من الأمور المألوفة خلال عشرين سنة على أبعد تقدير.. كما أصبح استخدام الشبكة مألوفًا في ميادين البيع والشراء، والمعاملات المالية، وتسيير المعاملات في بعض البلديات والدوائر الحكومية، وعلى صعيد التدريس الجامعي، ولعقد المؤتمرات، ولتسويق أسهم الشركات.. وحتى في التعارف والزواج، ويمكن عد المزيد، حتى لَيَبدو كأن الإنسان بات قادرًا على تطويع هذه التقنيات الجديدة واسـتخدامها لأي غرض يريد.. بينما يمكن بقليل من التأمُّل الأخذ بما يقول به بروفيسور فايتسباوم متحدثًا عن مجال اختصاصه الرئيسي: " لا نقول: إن الإنسان سوف يفقد سيطرته على تقنية الحاسوب، فالواقع أنه فقدها بالفعل منذ عشرة أعوام على الأقل ".
ولم تَعُد تجدي " المقاومة " كما قد يشهد مثال الصين في تعاملها مع تشجيع انتشار الشبكة من جهة، ومحاولة الحَدِّ من استخدام المعارضة لها من جهة أخرى، أو مثال تركيا وهي تعمل لتقنين فرض المراقبة من جانب شركات الوصلة الشبكية على الزبائن من عامة المواطنين، فلا يجد سعيها أكثر من التهكم.
لا مفر كما يقال، فإن كان المرء صاحب شركة بات عاجزًا عن منافسة سواه دون أن يقتحم غمار الشبكة، وإن كان طالبًا فلا سبيل إلى التفوق دون أن يقترن بالتفوق في استخدام الشبكة، وإن كان مصرفًا ماليًّا فقد يجد نفسه في مؤخرة القافلة خلال فترة وجيزة ما لم يصنع ما صنع سواه ويدرج معاملاته المالية في الشبكة.
كأنما استطاع الإنسان غزو أجواء الفضاء وأعماق البحار دون أن " يَتُوه " ثم تاه في تقنية الاتصالات الحديثة، وهي تغزوه في عقر داره، وتتدخل في أدق خصوصياته، وتساهم في صنع " إنسان جديد " منه على قدر ما يصنع هو منها "عالمًا جديدًا ".
هل في ذلك ضَيْر ؟
الواقع أن المشكلة مطروحة مع كل ابتكار جديد، هل يستخدمه الإنسان ويوظفه كما يريد ، أم يؤثر الابتكار على واقع الإنسان فيوجهه إلى حيث يريد ولا يريد؟ ومن الخطأ الإجابة التعميمية، أو التي تغفل عن وجود تأثير متبادل، وقد يطغى جانب على جانب، فيجب تعديل ذلك، ثم قد يختلف التأثير ويتفاوت على حسب نوعية الابتكار الجديد وهو ما يصل بالتقنية الشبكية إلى ذروة تعلو على سائر ما سبقها، كما يختلف التأثير على حسب تكوين " عناصر الإنسان " في مستخدم الابتكار الجديد، سلبًا وإيجابًا، وفق ما لديه من معتقدات وتصورات وأفكار ومعرفة وأخلاق ووعي وسلوك.
ومن الخطأ أيضًا الانزلاق إلى تصوير العلاقة بين الإنسان وما يصنعه هو من تقنيات ويستخدمه، وكأنها علاقة صراع بين جانبين، كتلك التي يشيع الحديث عنها تحت عنوان صراع الإنسان مع الطبيعة، وفي الحالتين لا يتجاوز الأمر أن يكون عادة موروثة من طبيعة التكوين الحضاري في الغرب، حيث تمثل جدلية الصراع عنصرًا ثابتًا، وبات تفسير كثير من الأمور كما بات السلوك الغالب على التعامل معها، يأتي –كالبدهيات المُسَلَّم بها – في صيغة " صراع "، ولعل هذا ما يكمن وراء الضجة الكبرى التي أثيرت عام 1996م، عندما دفعت شركة " آي بي إم " بطل الشطرنج العالمي كاسباروف إلى خوض مباراة " تاريخية " مع عقل إلكتروني من صناعتها، حمل اسم " الزرقة العميقة "، وبلغت كلفة الاستثمارات التطويرية لصناعته خمسة مليارات دولار. وخسر كاسباروف المباراة، فجرى تصوير الخسارة كهزيمة للإنسان وعقله البشري، أمام التقنية الحديثة وعقلها الإلكتروني!.
إنسان آلي مبدع
الأهم من ذلك هو ما بدأ الحديث عنه بصدد السؤال عن حدود إمكانيات العقل الإلكتروني، ولا يبدو أن التطوير التقني قد وصل إلى تلك الحدود، على أنه بالمقابل لا يبدو أن في الإمكان أن تتجاوز حدود العقل الإلكتروني الحدود التي يقف عندها العقل البشري الذي صنعه.
وقد أعطت شركة " آي بي إم " مثالاً على الآفاق التي يمكن أن ينطلق التقدم التقني نحوها بعد، وكان قد قيل بعد مباراة كاسباروف :إن حاسوب " الزرقة العميقة " يحتل قمة الإنجازات في عالم الحاسوب، ولكن ما لبثت الشركة أن أظهرت بعد ثلاثة أعوام، أن المباراة " التاريخية " لم تكن سوى تجربة على " نموذج مصغر " مهَّد لصناعة حاسوب عملاق آخر، بطاقة تبلغ عشرين ألف ضعف طاقة الحاسوب الذي كسب المباراة مع كاسباروف، وكأنما أرادت الشركة "مداعبة " البطل العالمي بعرضها عليه مجددًا أن يدخل في مباراة، مع الحاسوب الذي خزنت فيه وقائع ستمائة ألف مباراة شطرنج، واعتذر كاسباروف " بشرف " كما يقال !
ولم تكن مباراة المواجهة بين الإنسان والآلة، هي الحدث الوحيد الذي أثار التساؤلات الممزوجة بالمخاوف : إلى أين يمضي قطار التقنية بالإنسان ؟
وكالمعتاد لم يتحرك العقل وحده بحثًا عن الجواب، بل تحرّك الخيال البشري أيضًا للتعبير عن المخاوف من جهة، ومحاولة الردود عليها من جهة أخرى، ويرمز إلى ذلك عدد كبير من الأفلام السينمائية التي تطرح أبعد التصورات الخيالية المحتملة عن المستقبل المشترك بين الإنسان والتقنية، تارة في اتجاه تثبيت موقع السيادة للإنسان كما في تسيير المركبات الكونية الأسرع من الضوء وسَبْر ما يمكن استكشافه من الفضاء الكوني السحيق، وتارة أخرى من زاوية سقوط الإنسان ضحية لعقل إلكتروني متمرّد على صاحبه، أو إنسان آلي يطوِّر نفسه بنفسه، أو اضمحلال عالم الإنسان في عالم الآلات القادرة على مزج العواطف والأحاسيس بالأفكار والحسابات ، أو القضاء على المعمورة وانتقال السيادة للآلات عليها.
معظم هذه الصور الخيالية التي تعود على الصناعة السينمائية - لا سيما الأمريكية - بعشرات المليارات، أصبح من مصادر نشر تصورات مستقبلية بين العامة من البشر، ولا غرابة أن يكون الأمريكيون على رأس قائمة الشعوب التي ترتفع فيها نسبة تصديق أخبار وصول أطباق فضائية من سكان الكواكب الأخرى.
ولكن هذه الصور نفسها تتحوَّل إلى صور هزلية أو ساذجة على الأقل، عندما يتأمل فيها أصحاب الاختصاص في التقنيات الحديثة نفسها. ومن هؤلاء مثلاً الباحث ديفيد جيليرنتر من جامعة بالي الأمريكية إذ يقول :
- سيبقى الحاسوب عاجزًا عن التخيُّل ، وبالتالي عاجزًا عن التفكير الذاتي قطعًا.
ويتساءل متعجبًا:
- كيف يصنع الإنسان " فكرًا إلكترونيًّا " وهو لا يمتلك مجرَّد نظرية من النظريات المناسبة لفهم طبيعة تكوين الفكر البشري ؟
بل حتى في نطاق الحديث عن مهمة بسيطة نسبيًّا، ومحددة المعالم، كإنشاء لوحة مصوّرة بمضمون يوصلها إلى مستوى "إبداع فني "، يبدو الفارق الشاسع بين خيالات تتنبأ، وواقع يفرض نفسه من خلال الاحتكاك المنهجي المباشر مع التقنيات الحديثة، وهو ما يسري على هارولد كوهين مثلاً، أحد المشتغلين في تطوير برنامج رسوم " آرون " منذ خمس وعشرين سنة، ويقول:
- إن أقصى ما تعلمته من هذا البرنامج، هو مطلق الجهل بما تعنيه كلمة إبداع.
وشبيه بذلك ما يقول به رودني بروكس، من أكبر معاهد بحوث تقنية الاتصالات الحديثة في ماساشوسيت، وأحد مشاهير الخبراء في صناعة " الإنسان الآلي " إذ يتهكم على التصورات الساذجة المشار إليها قائلاً:
- عندما يبدأ الإنسان الآلي بالتفكير سيخبرني بذلك، فلا تقلقوا !.
إقرأ حول نفس الموضوع :
كاتب ومفكر متخصص في الشئون الأوربية والإسلامية مقيم بألمانيا، ويمكنك التواصل مع عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net
|