English

 

الخميس. نوفمبر. 16, 2000

علوم و صحة » تكنولوجيا » عامة

 

أثاث مُبرمج أكثر راحة

بثينة أسامة

كم مرة قمت فيها من جلسة طويلة أمام جهاز الكمبيوتر أو من اجتماع طويل تشتكي من آلام ظهرك! أظن أن هذا يحدث كثيرًا خاصة مع من يعمل لفترات طويلة وهو جالس، لكن هذا لن يحدث في المستقبل القريب، ففي ابتكار جديد تم عرضه في المؤتمر والمعرض العالمي للهندسة الميكانيكية لعام 2000م    International Mechanical Engineering Congress & Exposition 2000، والمقام في الفترة ما بين 5 و10 نوفمبر في أورلاندو بولاية فلوريدا، تم برمجة كرسي ليتناسب مع جسم ووزن ووضع الجالس عليه.

وقد قام بتصميم هذا الكرسي المبتكَر مجموعة من المهندسين بجامعة بوردو Purdue University، ويقوم هذا الكرسي باستخدام برنامج كمبيوتر يقوم بترجمة المعلومات التي يتم جمعها عن طريق مجموعة كبيرة من مستشعرات أو مجسات الضغط الموضوعة على كل من مقعد وظهر الكرسي؛ ليتم من خلال تلك المعلومات تعديل جسم الكرسي بالشكل الذي يريح الجالس عليه.

 وبالإضافة إلى هذا، فإن الكرسي يستطيع أيضًا من خلال تلك المعلومات معرفة الوضع الذي يجلس به الشخص، سواء كان مسترخيًا أو معتدلاً أو متكئًا وعلى أي جنب، أو يضع رجل على رجل وأيهما فوق الأخرى، وذلك كله من خلال إحساس الكرسي بكيفية توزيع الضغط على كل من المقعد والظهر؛ حيث تم تدريب الكمبيوتر للتعرف على نماذج الضغط الخاصة بالأوضاع المختلفة للجلوس عن طريق إدخال أمثلة لتلك النماذج إليه. وقد تم اختبار الكرسي بأكثر من ثلاثين شخصًا يجلسون في أوضاع مختلفة، وقد استطاع التعرف على أوضاع الجلوس بدقة تصل إلى 96%.

يقوم برنامج الكمبيوتر الخاص بهذا الكرسي بترجمة وضع الجالس، وبالتالي إعادة تشكيل جسم الكرسي عن طريق تحليل نموذج الضغط الخاص بالجالس، والذي يتمثل في آلاف المدخلات الرقمية التي يحصل عليها من العديد من عناصر الاستشعار sensels الموضوعة في جسم الكرسي، ففي كل مرة يجلس فيها الشخص على الكرسي يقوم الكمبيوتر بعمل خريطة ضغط مفصلة يستطيع من خلالها التفريق بين الأشخاص، حتى ولو جلسوا جميعًا في نفس الوضع؛ لذلك يمكن أن يكون لمثل هذا الابتكار العديد من التطبيقات؛ حيث يستطيع الكرسي التعرف على أشخاص محددين، وبالتالي يمكن استخدامه كنظام أمن يحدد الأشخاص المسموح لهم بالتواجد في مكان محدد.

 ففي السيارات مثلاً يمكن أن يصدر الجهاز صفارة إنذار إذا جلس على كرسي القيادة شخص غير المسموح له بالجلوس، ويمكن أيضًا أن يقوم بتعديل نفسه أتوماتيكيًّا؛ ليريح الجالس خلف عجلة القيادة حتى مع تغيير القائد، كما يمكن استخدامه للتحكم في انتشار أكياس الهواء - الخاصة بامتصاص الصدمات - عند حدوث صدمات على حسب وضع ووزن الجالس.

وهناك تطبيق آخر يمكن من خلاله إنقاص عدد الحوادث على الطرق السريعة، فمعظمها يحدث نتيجة نوم بعض السائقين أثناء القيادة؛ لذلك يمكن للجهاز أن يطلق صفارة إنذار بمجرد أن يجد السائق في وضع استرخاء يدل على نومه، فمع تجربة الجهاز استطاع التعرف على وضع الاسترخاء بالذات بدقة تصل إلى 99.8%.

يرى الباحثون أنه يمكن في المستقبل تطبيق نفس التكنولوجيا على قطع الأثاث الأخرى مثل الأَسّرة، خاصة أَسّرة المستشفيات لضمان راحة المرضى، وهذا ما يتم حاليًا العمل عليه، حيث يستطيع النظام الحالي أن يستشعر فقط الأوضاع الثابتة static posture، أي كيفية جلوس الشخص لمرة واحدة؛ لذلك يتم الآن تطويره ليستطيع استشعار الحركة خلال الفترات الطويلة سواءً للجلوس أو للنوم.

بالتأكيد مثل هذا النوع من الكراسي سيقلل الكثير من إرهاق العمل المكتبي، فهل يمكن أن يزيد هذا من إنتاجية الموظف خاصة في عالمنا العربي! المستقبل هو الذي سيجيب عن هذا السؤال.


مدير تحرير نطاق علوم وصحة بالقسم العربي بموقع Islamonline.net، ويمكن التواصل معها عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم