English

 

الثلاثاء. نوفمبر. 21, 2000

علوم و صحة » علوم » هندسة وراثية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

واحة الفكر والعلم:

بريطانيا تجيز صناعة "آدميين" في المعمل !!

نادية العوضي

Image

هناك جدل دائر في الأوساط العلمية والدينية ووسائل الإعلام ومجموعات الدفاع عن الحياة منذ إعلان الحكومة البريطانية يوم 16 أغسطس الجاري عن عزمها إصدار قانون يعدل منعها السابق لاستنساخ البشر من أجل توفير فرصة القيام بأبحاث علمية على الخلايا الجينية البشرية والذي سيجعل من بريطانيا أول دولة في العالم تجيز استنساخ البشر.

لن يسمح القانون المنتظر باستنساخ كامل يصل لمرحلة استنساخ الأطفال، ولكن يخشى الكثير من الناس أن مثل هذا القانون يمثل سابقة خطيرة سيؤدي حتمًا إلى هذه النتيجة.

يتم التصويت النهائي على هذا القرار في الخريف المقبل من قبل البرلمان البريطاني، وسيسمح لكل عضو أن يصوت حسب مبادئه الشخصية بدلاً من اتباع قرار حزبه.

قام الدكتور وليام دونالدسون - وزير الصحة البريطاني - Chief Medical Officer) ) بإعلان هذا القرار بعد دراسة لجنته الاستشارية لمميزات الاستنساخ العلاجي منذ عام مضى. وقال في إعلانه: إن اللجنة درست بشكل دقيق القضايا الأخلاقية المتصلة بهذا الموضوع، وتوصلت إلى أن المميزات المرجو التوصل إليها من القيام بمثل هذه الأبحاث أهم من الأمور التي تقلقنا؛ إذ ستستفيد أجيال قادمة من المرضى  من نتائج هذه الأبحاث.

منطق الغاية تبرر الوسيلة

ما يقلق الكثير من الناس الآن هو منطق الغاية تبرر الوسيلة ؛ إذ أن إصدار مثل هذا القانون سيسمح لعلماء بريطانيا بـ"خلق" متعمد لأجنة بشرية من أجل القيام بتجارب عليها، الأمرالذي ستؤدي إلى تخلص متعمد منها.

ويسمح القانون البريطاني الحالي بالقيام ببعض الأبحاث على الأجنة الفائضة من عمليات التلقيح الصناعي لمدة 14 يوم من سن الجنين فقط، وأوصت اللجنة الاستشارية بالتمسك بشرط المدة في القانون الجديد، كما أوصت بإصدار قانون يمنع عمل جنين بشري - حيواني مهجن.

وترتكز فكرة استنساخ الخلايا الجنينية على ما توصل إليه العلماء عام 1998م من كيفية فصل ما يسمى بالخلايا الأصلية البشرية human stem cells  والتي توجد بوفرة في الجنين المبكر. وهذه الخلايا الأصلية لديها القدرة على التحول إلى أي نوع من خلايا الإنسان. فقد أعلن في يونيو الماضي تمكن فريق علمي من تحويل خلايا نخاعية إلى خلايا كبدية، مما يعطي أملاً كبيرًا في إمكانية التوصل مستقبلاً إلى طريقة يستبدل بها عمليات زرع الأعضاء التي تتعرض لمشاكل رفض الجسم لها، بالإضافة إلى عدم توفر الأعضاء للمرضى، وذلك من خلال زرع خلايا أصلية للشخص نفسه؛ لتتحول إلى العضو المطلوب دون مشاكل. 

ويستهدف العلماء من خلال القيام بأبحاثهم على الخلايا الجنينية المستنسخة دراسة عمليات الفصل والتحويل للخلايا الأصلية من أجل زيادة خبراتهم ومعلوماتهم حول هذا العلم الحديث للاستفادة بها مستقبلاً في عمليات زرع الخلايا المتعلق عليها الآمال لعلاج الكثير من الأمراض الميئوس من علاجها حاليًا مثل أمراض السكر وشلل الرعاش وتحلل الأنسجة وسرطان الدم.

تعتمد مجموعات الرفض في حواراتها بالإضافة إلى الناحية الأخلاقية للقضية على ناحية علمية تثير الشك في نوايا الحكومة البريطانية الحقيقية؛ إذ إنه من الممكن استخلاص الخلايا الأصلية البشرية هذه من عدة مصادر أخرى، وليس فقط من الخلايا الجنينية؛ إذ يمكن استخلاصها من أعضاء الأجنة المجهضة أو من خلايا الدم الموجودة بالحبل السري وقت الولادة أو من بعض الأنسجة البشرية مثل نخاع العظام. ولكن من باب الاستسهال،  - وذلك باعتراف تقرير أصدرته وزارة الصحة البريطانية حول هذا الموضوع والذي يمكنك أن تقرأه على عنوان www.doh.gov.uk/cegc/stemcellreport.htm- تفضل الوزارة دراسة خلايا الأجنة المستنسخة؛ لأنها ترى أنها أضمن وأوفر مصادر هذه الخلايا الأصلية، فتقول في تقريرها: "الأنواع المختلفة من الخلايا الأصلية لا يتوقع أن يكون لها نفس الخواص والإمكانيات المحتملة للتحول إلى أنسجة مختلفة. ومن الناحية النظرية فإن الخلايا الأصلية المشتقة من الأجنة المبكرة لها أكبر إمكانية محتملة للتحول إلى أغلب أنواع الأنسجة".

أكلة لحوم البشر !!

هذه التوقعات والاحتمالات والنظريات هي التي استفزت الكثير من الناس في بريطانيا في تقرير رسمي أصدرته جماعة Life البريطانية، وهي جماعة تدافع عن الحق في الحياة قالت: إذا كنا في حاجة إلى خلايا بشرية أصلية من أجل أغراض بحثية فقط وليس علاجية فبإمكاننا استخدام خلايا أصلية من أي مصدر.

فالأحبال السرية مثلاً تمثل مصدرًا غنيًّا بالخلايا الأصلية، ونحن لا نعاني من أي نقص منها واستخدام خلاياها لا يمثل أية مشاكل أخلاقية أو عملية.

وبالتالي فنحن لسنا بحاجة إلى أجنة مستنسخة! لسنا بحاجة إلى صناعة آدميين في المعمل عن طريق نقل النواة، ثم القيام بقتلهم بسبب حصادنا لخلاياهم الأصلية! كما أننا لسنا بحاجة إلى استغلال "فوائض" الأجنة من عمليات التلقيح الصناعي. لسنا بحاجة إلى اللجوء لهذا النوع الجديد من أكل لحوم البشر. 

استنساخ الأجنة لأغراض علاجية بالتأكيد عمل لا أخلاقي؛ إذ يتضمن فصل الخلايا الأصلية والتي ستستخدم لإصلاح أو تبديل أنسجة بشرية، والذي يؤدي إلى قتل الجنين، وهذا يعتبر استخفاف واستغلال لحياة إنسان في أبكر وأكثر مراحل حياته حساسية. وقد قامت بعض الكنائس البريطانية بإدانة قرار الحكومة البريطانية، ومما يذكر أن الحكومة البريطانية شريكة في براءة الاختراع التي تسمح باستغلال الاستنساخ العلاجي على مستوى الأسواق!.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم