|
| منظر أمامي وجانبي لسفينة الحرية
|
تخيّل نفسك وأسرتك في حالة سفر مستمرة حول العالم دون متاعب مملة؛ من نقل للأمتعة، وشكاوى الأطفال من ضيق كرسي الطائرة أو حاجتهم لدخول دورة المياه أثناء رحلة طويلة بالسيارة، وحالة عدم الاستقرار التي لا بد أن تصاحب أي سفر يقوم به المرء هذه الأيام.. حلم قد يتحقق؛ بل وأكثر بكثير عام 2006 عندما تطلق إحدى الشركات الأمريكية أولى سفنها ضمن أسطول متوقع من حوالي خمس سفن تُسمى أولاها "سفينة الحرية" (Freedom ship).
يعتزم أصحاب المشروع بناء سفينة لم تُبنَ مثلها من قبل؛ فستكون بمثابة مدينة متنقلة في أعالي البحار، سعتها حوالي 100 ألف مواطن وزائر، بها جميع ما يحتاجه المواطن العادي من خدمات صحية وتعليمية وشرائية… إلخ، وتقوم السفينة بالدوران حول العالم كل سنتين، وتقضي 70% من وقتها راسية عند أهم مواني العالم، مثل: نيويورك، ولوس أنجلوس، ولندن، وباريس، وروما، وسيدني، وطوكيو، وريو دي جينيرو، وهونج كونج. أما الـ 30% الباقية من الوقت فسوف تقضيها في الانتقال عبر البحار للوصول لتلك المواني.
السفينة العملاقة.. مدينة عائمة
|
|
منظر أمامي فوقي لسفينة الحرية
|
تتكلف السفينة حوالي 8 مليارات دولار، ومن المخطط له ألا تكون السفينة مثل باقي السفن من حيث التصميم؛ حيث ستكون أقرب شكلا للعبّارة منها للسفينة؛ إذ ينتوي مهندسو التصميم بناء مبنى ضخم مكوّن من 25 طابقا، يعلو قعرا مسطحا يبلغ طوله كيلومترا ونصفا، وعرضه 228 مترا. أما ارتفاعه فسيبلغ 106 أمتار.
هذه السفينة الضخمة ستحركها محركات توربينية ضخمة، وسيكون أعلى سطح السفينة مهبط للطائرات؛ فبدراسة جميع عوامل الأمان والضوضاء التي قد تؤثر على السفينة بسبب هبوط طائرات على سطحها، توصل مهندسو التصميم إلى إمكانية هبوط طائرات ذات محرك مروحي توربيني تكون سعتها في حدود أربعين راكبا، وذلك لنقل الركاب من وإلى السفينة سواء كانوا من سكان السفينة الأصليين أم من السيّاح الزائرين. وعن أسباب عدم استخدام المروحيات بدلا من الطائرات، يقول المصممون: إن مروحيات الهليكوبتر بالمقارنة بالطائرات مكلفة جدا من حيث الشراء والتشغيل، في حين أنها لا تنقل إلا عددا صغيرا من الركاب على مسافات قريبة نسبيا. هذا بالإضافة إلى انخفاض نسبة الأمان بها مقارنةً بالطائرات ذات الأجنحة الثابتة.
سفينة الحرية.. رفاهية الأحلام
|
|
قطاع عرضي بالسفية
|
على حدّ قول أصحاب الشركة التي ستقوم بتصنيع السفينة، فإن هدفهم من هذا المشروع الضخم هو تكوين مجتمع يوفر أسلوبا فريدا للحياة؛ حيث تكون سفينة الحرية تلك هي أول مجتمع متحرك عُرف على وجه الأرض. ومن المفترض أن يكون مجتمعا عالميا لا ينتمي إلى جنس أو عرق واحد، وسوف يكون به -كأي مجتمع آخر- السكان المقيمون بشكل دائم والسياح الذين بإمكانهم الإقامة في فندق السفينة والعمال والموظفون وأصحاب المشاريع التجارية الذين يدعمون المعيشة اليومية لمثل هذا المجتمع المستقر. من المتوقع أن يقيم بالسفينة حوالي 17 ألف أسرة، بالإضافة إلى قدوم حوالي 30 ألف زائر يوميا وحوالي 20 ألف سائح بإمكانهم الإقامة داخل فندق السفينة.
تتراوح الوحدات المعيشية بالسفينة بين أجنحة كاملة ذات مساحات كبيرة باهظة الثمن، تصل أسعارها إلى 40 مليون دولار للجناح الواحد، وشقق أصغر حجما للأسرة المتوسطة تتراوح في السعر بين المليون و2.5 مليون دولار، بالإضافة إلى وجود وحدات عبارة عن أستوديو تتكلف حوالي 130 ألف دولار فقط! هذا غير رسوم الصيانة الشهرية التي لا تقل عن 2000 دولار شهريا. وبالإضافة إلى الوحدات السكنية سيتوفر بالسفينة جميع المستلزمات التي من شأنها دعم حياة السكان بها من مدارس ومطاعم ومكتبة ومستشفى من الدرجة الأولى وبنوك وفنادق -بها 10 آلاف غرفة إجماليا- ووسائل ترفيهية وإمكانات رياضية ومكاتب ومخازن ومحال تجارية (تبيع بالجملة وبالقطاعي) ومحال "سوبرماركت" وحتى مصانع للصناعات الخفيفة والتركيب!
كما يتفاخر أصحاب الشركة المصنِّعة لسفينة الحرية بأن السفينة سوف يكون بها مساحات خضراء شاسعة من حدائق غنّاء بها شلالات وبِرك صناعية! هذا بالإضافة إلى تزيين السفينة في جميع مستوياتها بالأعمال الفنية والنحتية، بالإضافة إلى عمل أحواض للأسماك البحرية في جميع طوابق السفينة.
أما المركز التجاري بالسفينة فيعتزم المهندسون جعله أحد أكبر وأجمل المراكز التجارية في العالم! وسوف يتم تقسيمه بحيث يمثل كل قسم إحدى الدول المختلفة من حيث الطراز المعماري، وسوف يحتوي المركز على حوالي 3000 محل تجاري.
أما مؤخرة السفينة فسوف تكون مرسى لمراكب ويخوت أصحاب الوحدات السكنية والأعمال التجارية بالسفينة.
وقد يتساءل المرء عن الجانب الأمني للمدينة؛ حيث لا يختفي الإجرام من أي مجتمع من المجتمعات؛ لهذا سيتوفر بالسفينة أيضا سجن لاحتواء المجرمين، ووحدة ضخمة من رجال الشرطة يصل عدد أفرادها إلى 2000 شرطي-أي حوالي رجل شرطة لكل 10 مواطنين!-
ويدّعي أصحاب السفينة أن ضخامة السفينة إلى جانب معمارها الفريد من نوعه سيجعلان السفينة آمنة وثابتة في مواجهة أعتى أمواج البحار بشكل لم يسبق له مثيل.
ويثير مشروع سفينة الحرية البالغ الرفاهية والترف الإشفاق على الإنسانية التي يحلم أفراد منها بالتمتع بهذا السفه، بينما يتضور الملايين جوعًا، ولا يسع المرء إلا أن يتذكر سفينة "تيتانك" التي كان يدّعي أصحابها أنها سفينة لا تقهرها البحار، ولكنها لم تفلح حتى في توصيل ركاب أولى رحلاتها إلى بر الأمان. ومع ذلك فإننا ندعو الله بالأمان لسفينة الأحلام الجديدة.
فإذا كان ساكنو تلك السفينة سوف يشترون الكثير من سبل الرفاهية والمتعة على سفينة الحرية، فهل سيتمكنون من شراء السعادة بكل تلك الرفاهية؟
|