English

 

الاثنين. نوفمبر. 13, 2006

علوم و صحة » صحة » نفسية

 

إدارة الانفعال.. فن القيادة بلا مخالفات

إعداد - القسم العلمي والصحي

Image

لا أحد ينكر أن الانفعال والغضب عاطفة سيئة السمعة بالرغم من أن بعض العلوم الإنسانية تعتبره استجابة إنسانية عادية تماما لما يشعر به الإنسان من التهديد أو الإحباط. يبدأ الجسم بالتفاعل مع هذه الحالة على أنها وضع طارئ؛ حيث يستعد الجسم البشري بطريقة أوتوماتيكية لرد فعل تجاه هذه العوامل الخارجية أو الداخلية، وعلى الفور:

  • فرز كميات كبيرة جدا من الأدرينالين في الدم، وهو أحد الموصلات العصبية الكيميائية التي تحافظ على صحة نفسية جيدة للإنسان، وتجعله أكثر إقبالا على الحياة وأقدر على تحمل متاعبها.

  • تسارع ضربات القلب ليضخ الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة.

  • رتفع مستوى السكر في الدم لإمداد أعضاء الجسم الهامة بالطاقة، وهذا ما يفسر حدوث السكر العصبي أو الانفعالي.

وعندما يصاب الشخص بداء السكري -أيا كان نوعه أو سببه- فإنه يبدأ بتنظيم حياته وفقا لنمط غذائي وعلاجي معين يحافظ على مستوى السكر في الدم ثابتا ليستطيع مواصلة حياته بشكل طبيعي. غير أن الانفعال والغضب -كما أسلفنا- يتسببان في اختلال وارتباك حاد بإغراق الدم بالسكر أثناء لحظات الانفعال، وعليه فإن مرضى السكري هم أولى الناس بتغيير ليس فقط نمط غذائهم وإنما نمط حياتهم بشكل عام ليكون أكثر هدوءا.

خطوات عملية.. لإدارة الغضب

إن كنت بطبعك سريع الانفعال سريع الغضب فقد آن الأوان لتتعلم كيف تتعامل مع غضبك وتضبط انفعالاتك، حاول الاستفادة من النصائح التالية وستصبح مع المثابرة حليما:

  • بداية اجعل ثقافتك حول مرضك ثقافة متكاملة واتبع إرشادات طبيبك؛ فهذا يطمئنك على حالتك الصحية، ويمكنك من اتخاذ الإجراءات اللازمة في حالات الطوارئ، وبالتالي يجنبك الانفعال الشديد وقتها.

  • ممارسة التمارين الرياضية بشكل دوري حسب توصيات الطبيب، وتجنب التدخين لأنه يزيد الانفعال.

  • استعن بمن يتمتع بروح المساعدة من أفراد العائلة والأصدقاء ليقوموا بمساعدتك على التكيف مع مرضك.

  • ممارسة تمارين الاسترخاء وتمارين التنفس يساعد في تخفيف حدة الغضب.

  • حاول دوما الاقتراب من الوديعين لكي تتعلم منهم الهدوء وضبط النفس، وراقبهم فهذا يساعد على تعلم التعامل مع الغضب؛ فالتغيير ممكن إذا ما بدأته بدعاء إلى الله -سبحانه وتعالى- ونويت التغيير من داخلك.

  • احذر التفاهم مع غيرك وأنت مرهق أو متعب نفسيا أو عصبيا.

  • دوما تخير الوقت المناسب للمناقشة؛ فلا تناقش أحدا وهو مرهق أو غير مستعد للحديث معك.

  • سجل في دفتر خاص بك المواقف التي تغضبك على مدار أسبوع، ثم اقرأها بعد فترة وقم بتحليلها؛ لتتعرف على العامل المشترك في هذه المواقف وتحاول تجنبه أو علاجه.

  • فكر دائما في النتائج المترتبة على تصرفاتك الغاضبة، فستجد مثلا أن علاقتك برئيسك في العمل أو بزملائك قد تأثرت، ومن ثم في كل مرة تغضب فيها فكر في النتيجة، وحاول أن تعبر عن غضبك بطريقة جديدة.

  • حاول أن تقلل من ضغوط الحياة اليومية بأخذ وقت للاسترخاء أسبوعيا ولو سويعات.

  • حاول دائما إعادة التفكير في الأمور بشكل جديد، فيمكنك أن تفكر في أن الذين يعملون معك بشر وكل منا يخطئ.

  • تعلم التسامح، وركز على إيجابيات الآخرين وإيجابيات الحياة بدلا من التفكير في السلبيات.

  • لا تعبر عن غضبك في لحظة حدوثه، بل اذهب إلى منزلك وأعد التفكير في الموقف مرة أخرى، واختر أفضل الحلول للتعامل مع الموقف، وفي اليوم التالي قابل الشخص الذي أغضبك وعبر له عن غضبك بالطريقة المناسبة؛ فحين تعبر عن غضبك مباشرة لن تقول كل ما لديك وأحيانا تخطيء ومن ثم تضطر للاعتذار، كما أن الإنسان في حالة غضبه لا يتقبل آراء الآخرين.

  • فرغ غضبك مباشرة بالتعبير عنه من خلال نشاطات جسدية مثل لعب رياضة مناسبة لمدة خمس دقائق في حالة الغضب، أو رسم وجه سيء، أو الكتابة أو ضرب الوسادة، وأيضا التعبير اللفظي بطريقة لا يندم عليها الإنسان.

  • يمكن أن تستخدم مع نفسك طريق المكافآت في حالة البعد عن الغضب، والعقاب البسيط في كل مرة تغضب بها.

  • حين تغضب حاول أن تغير النشاط الذي تقوم به؛ فمثلا الجلوس أو النوم يجعلنا نسترخي.

  • استخدم كلمة (أنا) بدلا من (أنت) في التعبير عن غضبك؛ فعاطفة الغضب تخلق دائما الرغبة في الدفاع عن النفس. ومن أبسط طرق الدفاع عن النفس توجيه اللوم للآخر، لذا يجب تجنب عبارات أنت دائما، مثل: أنت عمرك، أنت السبب... إلخ؛ لأن الهجوم يشجع على ظهور الهجوم المضاد وهذا يؤدي بالضرورة إلى زيادة وتيرة الغضب.

  • عبر عن غضبك للآخرين فلا تخمده ولا تكتمه، وأخبر الطرف الآخر بما تشعر به بهدوء باستخدام عبارات: أنا أشعر بـ، أنا محبط، أنا متضايق؛ بل كن متفتحا في التعبير عن ذاتك ليعرف الآخرون سبب مضايقتك ومشاعرك الحقيقية.

  • الصمت الطويل يزيد من حدة التوتر والغضب، لذا يجب مواصلة الحوار عندما تهدأ عاصفة الغضب ليعود الطرفان إلى الحديث عما يشعر به كل منهما، وحين يتحدث أحدهما ينصت الآخر له باهتمام ولا يقاطعه.

  • حاول التماس العذر للناس، فربما يكون الطرف الآخر الذي أغضبك يعيش ظرفا صعبا.

وصايا نبوية لضبط الانفعال

الانفعال والغضب من الأمور التي تعتري كثيرا من الناس، وقد وضع الإسلام لها علاجا، من ذلك:

  • الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

  • السكوت والسكون عند الغضب، وتغيير الحالة التي عليها الإنسان؛ فإن كان واقفا جلس، وإن كان جالسا اضطجع.

  • استحضار ثواب كظم الغيظ وما أعده الله لمن يملك غضبه، والدعاء.

  • الصبر والاستعانة بالصلاة، قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}.

  • الوضوء أحد الطرق التي أرشد إليها الرسول عليه الصلاة والسلام، بما فيه من قيام وحركة واغتسال بالمياه.

  • تذكر تصرفات النبي -صلى الله عليه وسلم- في تحمله إيذاء قومه والصبر عليهم والدعاء لهم.

  • اعتبر النبي -صلى الله عليه وسلم- من يمتلك نفسه عند الغضب من أشد الناس. روى البخاري في الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

  • علمنا رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- أن نتعامل مع الغاضبين أثناء الصيام بألا نرد عليهم؛ بمعنى لا نجاريهم في غضبهم، فقط يرد عليهم بقول" "اللهم إني صائم".

ختاما نقول: إن الغضب عاطفة مسموح بها، ولكن احذر من التعبير عنها بتهور، واحذر كذلك من كتمانها.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم