English

 

الخميس. فبراير. 6, 2003

علوم و صحة » تكنولوجيا » عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بطيخ في الشتاء.. وبرتقال في الصيف

مصطفى عثمان - معتز فاروق

الثمرة قبل وبعد الجفاف
الثمرة قبل وبعد الجفاف

ترى في سوق الفواكه والخضراوات هذه الأيام عجبًا عجابًا.. البرتقال يباع في أشهر الصيف! والتفاح والبطيخ والكمثرى وجميع الفواكه الصيفية تباع في فصل الشتاء! وتجد الفواكه التي تزرع في الأقاليم الاستوائية تباع في أوروبا بعد شهور من جَنْيِها وهي ما زالت طازجة تمامًا.. والسر وراء كل هذا يقطن في تكنولوجيا التبريد.

وكي نبدأ قصة التبريد لا بد أن نعرف أولا ماذا يحدث للثمرة بعد جنْيِها؛ فبمجرد القطف تبدأ  الثمرات في التفاعل مع الهواء المحيط؛ حيث تتنفس الثمرة, وبالتالي تسحب الأكسجين (O2) وتطرد ثاني أكسيد الكربون(CO2) ؛ مما يترتب عليه مع الوقت ذبول الثمرة، إضافة إلى فقْدها للماء الذي بداخلها بفعل التبخر.. فتتحول من النضارة إلى الجفاف, وهذا بخلاف ما يتربص بالثمرات من فطريات وبكتريا تتغذى على الثمار، وبالتالي تصيبها بالعفن.

ورغم أن جميع الأنشطة السابقة تبدأ بعد الجني مباشرة.. فإن تأثيرها على الثمرات لا يظهر إلا بعد فترة زمنية تعيشها الثمار في جو عادي غير صالح لاستمرار احتفاظ الثمرة بخواصها الطبيعية.. ومن هنا يأتي دور التبريد؛ حيث يوفر الظروف الموائمة لحياة الخضراوات والفواكه أطول فترة ممكنة بعد الجني وهي محتفظة بكامل خواصها.

قصة.. بطلها التبريد

في البداية كان تخزين الخضراوات والفاكهة في مخازن التبريد يوفر لها جوًّا ملائمًا من حيث درجة الحرارة المناسبة التي تمنع نشاط البكتريا والفطريات, وكذلك نسبة رطوبة مناسبة تقلل من فقد المنتج للماء؛ وهو ما يجعله محتفظًا بهذا الماء دون أن يتعرض للجفاف أطول فترة ممكنة، وتتوقف درجة الحرارة ونسبة الرطوبة على نوعية المنتج نفسه.

وكان هذا يحافظ على المنتج طازجًا لمدد لا تتجاوز بضعة أسابيع، وهي كافية لينتقل المنتج من مكان زراعته إلى الأسواق في أي مكان في العالم.. لكن كي يظل المنتج طازجًا لمدة طويلة تصل لعدة أشهر -بحيث تتوفر الخضراوات والفواكه طوال العام- كان يجب أن نستخدم تكنولوجيا للتبريد أكثر تقدمًا.

وكانت العقبة الأساسية هي تنفس الثمار.. كيف نوقف تنفسها؟ فكما شرحنا في البداية أن الأنشطة المختلفة التي تحدث للثمار بعد الحصاد، والتي تحولها إلى الذبول والجفاف والعفن يمكن أن نتحكم فيها بالحفاظ على درجة الحرارة ونسبة الرطوبة؛ فنقلل من الجفاف والعفن, لكن تستمر الثمرة في التنفس، وبالتالي فإنها في طريقها إلى الذبول.

التنفس -كما قلنا من قبل- هو تبادل الأكسجين (O2) وثاني أكسيد الكربون(CO2)  بين الثمار والهواء المحيط، وبالتالي إذا قللنا نسبة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في جو الغرفة نقلل من تنفس الثمرات.. وهذا هو ما يسمى بالتحكم في جو غرف التبريد (Controlled Atmosphere Technology) (C.A.).

تكنولوجيا.. لتوقف تنفس الثمرات

وهكذا كان الحل الوحيد لوقف تنفس الثمار التحكم الكامل في جو غرف التبريد، وقد ظهرت العديد من التكنولوجيات التي تستخدم في هذا المجال، ومنها:

1) المعالجة بالنيتروجين السائل: (Liquid nitrogen atmospheric generators)

وفي هذه الطريقة يتم تبخير النيتروجين في اتجاه سريان الهواء الداخل إلى غرفة التبريد، وتزداد كمية النيتروجين المضافة كلما زادت كمية الأكسجين التي يتم قياسها عن طريق أجهزة خاصة ومزودة بمجسات(sensor)  لقياس نسبة الأكسجين في الهواء.. وبالتالي يقل تنفس الثمار.

2) نظام فصل الغازات: ( (Gas separator systems

نظام النسيج الغشائى المفرغ 

يعتمد هذا النظام على فصل النيتروجين الموجود في الهواء الجوي مباشرة، وضخه في مسار الهواء أمام مراوح المبخر (evaporator) داخل غرفة التبريد، وبالتالي يتم تقليل نسبة الأكسجين في جو الغرفة. وهناك طريقتان لفصل النيتروجين:

* نظام النسيج الغشائي المفرغ (Hollow Fiber Membrane System):

ويعتمد هذا النظام على وجود مجموعة من الأغشية المفرغة (Hollow membrane) التي تأخذ شكل الماسورة, قطر الماسورة الواحدة يساوي تقريبًا قطر شعرة من رأس الإنسان، وهذه الأغشية عندما يمر الهواء المضغوط بداخلها تسمح بمرور جميع الغازات المكونة للهواء الجوي العادي من أكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، ولكن لا تسمح بمرور النيتروجين الذي يظل مندفعاً داخل الماسورة الغشائية ليصل في النهاية نيتروجين نقي(N2)  يضخ داخل عرفة التبريد.

* نظام الامتصاص بالضغط المتأرجح (Pressure Swing Adsorber Systems):

نظام الامتصاص بالضغط المتأرجح 

يعتمد هذا النظام على وجود ذرات من الكربون النشط المحفوظة داخل وعاء، وعند تمرير الهواء الجوي داخل هذا الوعاء يمتص الكربون الأكسجين، متّحدًا معه، ومكونًا ثاني أكسيد الكربون، ويبقى النيتروجين نقيًّا؛ بحيث يتم الحصول عليه بزيادة ضغط الوعاء.

في أغلب الأحيان يكون الجهاز عبارة عن وعاءين معًا؛ بحيث يتم ضغط الوعاءين بالتبادل، وبالتالي نحصل على النيتروجين النقي بشكل مستمر.

3) التحكم في ثاني أكسيد الكربون (Carbon dioxide control):

يتم التحكم في نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجود داخل غرفة التبريد عن طريق سحبه بواسطة المراوح، ودفعه داخل وعاء يحتوي على مادة كيميائية خاصة تستطيع امتصاص ثاني أكسيد الكربون على سطحها، وبالتالي تقلل من نسبته في الهواء الخارج، وعندما يتشبع الوعاء بغاز ثاني أكسيد الكربون يتم دفع كمية من الهواء الجوي لسحب الغاز معها، وطرد الكمية كلها في الخارج.

التحكم في ثاني أكسيد الكربون 

ومع استخدام تكنولوجيا التحكم في جو غرف التبريد أمكن بذلك المحافظة على المنتجات لفترات طويلة تصل إلى عدة أشهر. ومع زيادة الأبحاث في هذا المجال وجد أنه من الممكن استخدام هذه التكنولوجيا بشكل عكسي؛ بحيث نقوم برفع نسبة غازات معينة في جو الغرف، وبالتالي تساعد على نضوج الثمار بشكل سريع؛ مما يتيح توفرها بالأسواق قبل موعدها أيضًا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم