English

 

الثلاثاء. نوفمبر. 21, 2000

علوم و صحة » علوم » هندسة وراثية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

جائزة ثالثًا: الأغذية الجينية بيـن مؤيد ومُعارض

وجدي عبد الفتاح سواحل

Image

 لا يوجد اتفاق في المجتمع العلمي بشأن مدى معقولية المخاوف أو مدى احتمال وقوعها. فبعض العلماء يدافعون نمطيًا عن تجاربهم وعن التطبيق التجاري لها مستخدمين بعض الحجج العلمية التي تشير إلى أن المشاكل التي قد تحدث بسبب النباتات المعدلة وراثيًا هي أقل مما يحدث بسبب ما لا يحصى من الطفرات العشوائية غير المتعمدة التي وقعت عبر الزمان التطوري، وأن الكائن الحي المعدل وراثيًا يتمّ تحويره بمستوى من الدقة العالية نسبيًا. كما يلفت رجال الصناعة الأنظار في ارتياح إلى حقيقة أنه لم ينتج أي ضرر واضح من أي من الانطلاقات التجريبية التي تمت حتى الآن. كما دعا "آلان كولينو" –مدير المعهد الفرنسي لأبحاث الغذاء- إلى الثقة في النتائج المعملية في هذا المجال، وقال: "إن أضرار التعديلات في الخصائص الوراثية للفواكه والخضراوات أقلّ بكثير من التعديلات الناتجة من التربية التقليدية". والبعض الآخر من العلماء يحذرون من التأثير الضار للنباتات المعدلة وراثيًا حتى ولو كان ضئيلاً. فقد حذّر عدد من العلماء الفرنسيين من مخاطر ما أسموه بالتلاعب في جينات الفواكه والخضراوات التي يأكلها الإنسان عن طريق الهندسة الوراثية واتهموا معامل البحوث الغذائية بأنها تضحّي بصحة البشر في سبيل إنتاج فواكه وخضراوات أكبر حجمًا وأغزر محصولاً. ويقول "بيريس لالوند" -وزير البيئة الفرنسي السابق- الذي يقود حملة ضد علماء البيولوجيا والطبيعة: "إن حياة الإنسان في خطر بسبب اللهاث وراء الربح السريع والوفير بالتدخّل في حجم وشكل المنتجات الزراعية عن طريق 
 
الهندسة الوراثية، وضرب مثلاً لذلك بالخوخ والعنب والطماطم التي أصبحت ثمارها أكبر حجمًا ومحصولها أوفر، ولكنها فقدت طعمها الطبيعي. واتهم "لالوند" التقنيات البيولوجية الحديثة بأنها ستدمّر صحة الإنسان. وقال: "إن عملية التلاعب بالهندسة الوراثية في المحاصيل أخطر من القنبلة الذرية كما شنّت جمعيات حماية المستهلك والدفاع عن الغذاء الطبيعي حملة ضد الأغذية المهجنة بالهندسة الوراثية وطالبت سلاسل  المحلات التجارية الكبرى في بريطانيا بوقف بيع هذه الأغذية بحلول عام 2000. وجاء الإنذار الذي وجّهته الجمعيات وشاركت فيه منظمات زراعية وغذائية في بريطانيا في ظلّ تصاعد الخوف من مخاطر السلع والأغذية المهجنة على صحة الإنسان على المدى الطويل. وذكر بيان لهذه الجمعيات أن على كل المحلات التجارية أن تمنع بيع هذه الأغذية باعتبارها تمثل "تكنولوجيا التجارة الغامضة والخطيرة"، وذكر البيان أن الأمير تشارلز -ولي عهد بريطانيا- يدعم حملة حظر الأغذية الجينية، وأنه دعا إلى نقاش حول هذه القضية.

مدى قبول المستهلكين للمنتجات المهندسة وراثيًا

نسبة الموافقة على شراء المنتج

البلد

74%

كندا

73%

أمريكا

69%

اليابان

63%

بريطانيا

51%

السويد

30%

الألمان

22%

النمسا

               لذا فالأمر يحتاج إلى وضع إستراتيجيات وقائية وموازنة بين الفوائد المحتملة من النباتات المعدلة وراثيًا والعواقب الضارة غير المطلوبة. كما ينبغي توخِّي الحرص الشديد في محاولة استشراف العثرات المحتملة واتخاذ الخطوات اللازمة لتجنبها؛ بدلاً من مواصلة العمل وكأن الصعوبات التي يلزم التغلب عليها هي صعوبات معملية فقط، وكذلك يجب تطبيق اللوائح التنظيمية العامة لتقييم نباتات الهندسة الوراثية، وتتلخص في مراعاة طبيعة النبات والبيئة التي سيدخل فيها وليس فقط طريقة إنتاجه، وأن يتم التقييم بصورة منفردة (أي كل حالة على حدة)، لأنه يستحيل حتى الآن أن نطبق مبادئ عامة. كما يجب إطلاق النباتات خطوة بخطوة، بمعنى أن يتمّ اختبار النباتات المعدلة أولاً في المعمل ثم في الصوبات ثم من خلال تجربة ميدانية صغيرة (المحطات الزراعية التجريبية) تعقبها تجربة ميدانية كبيرة ثم تجارب في بيئات مختلفة، وهكذا حتى نصل إلى مرحلة التسويق.

واصل القراءة في نفس الموضوع:
أولاً: الأغذية المعالجة وراثيًا: مناورات علمية وسياسية واقتصادية
ثانياً: الأبحاث الجينية: الرأي العام والمنافسة الاقتصادية

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم