English

 

الخميس. أبريل. 12, 2001

علوم و صحة » علوم » هندسة وراثية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الصين تستكشف الخنزير الدانمركي

صهيب جاسم

Image

جاكرتا- كانت مشاركة الصين في المشروع الدولي للخريطة الجينية للإنسان افتتاحية ونقلة هامة بالنسبة للعلماء الصينيين؛ فقد أطلعتهم هذه التجربة الهامة على المعلومات والتقنيات والمصادر التي جُمعت وظهرت خلال الأعوام العشرة الماضية.

وتقف اليوم الصين في المرتبة الرابعة عالميًّا في الهندسة الوراثية، وهذا ما تتجاهله بعض وسائل الإعلام الغربية، سابقة بذلك فرنسا وألمانيا، ومن ناحية المختبرات والمعدات التقنية اللازمة لمزيد من التجارب والأبحاث في الجينوم تعتبر الصين في المرتبة السابعة من بين 16 دولة ذات مختبرات لهذا العلم؛ فلديها 44 جهازا متقدما لإجراء التتابع الجيني.

وإذا تم البدء باستخدام الكومبيوتر "الكبير" الذي يعمل بسرعة تزيد عن سرعة الكومبيوتر العادي بـ 300 مليار مرة، فإن ذلك قد يدفع بالصين إلى المرتبة الأولى من حيث القدرات المختبرية بالرغم من أن ذلك لم يتم دون الاستفادة من إنجازات الدول الأخرى في هذا المجال، عن طريق نقل الصينيين المشاركين والدارسين في الغرب ما تعلموه إلى بلادهم.

وتقوم وزارة العلوم والتكنولوجيا في بكين حاليا برسم خطة خمسية لسياسة وأهداف قطاع علم الجينات في البلاد، وقد قدمت المسودة الأولى منها للمناقشة النهائية، ومن أبرز أولويات الخطة الجانب الصحي من البحوث الحيوية المهمة لبلد هائل السكان كالصين، وقد ودت الحكومة بأن تزيد من الاستثمار المالي وتوجيه القوى البشرية نحو هذا المجال.

"معهد بكين للعلوم الجينية"

عند الحديث عن أهم ما تم إنجازه من قبل الصين اليوم في العلوم الحيوية يعد معهد بكين للعلوم الجينية أهم صرح علمي في هذا المجال، ويتبع الأكاديمية الصينية للعلوم أيضا.

ويعد أكبر إنجاز لمعهد بكين حتى الآن هو مشاركة باحثيه بالتعاون مع معهد صيني مثيل له في "هانغزوه" في إسهام دولة الصين بـ1% في مشروع خريطة الإنسان الجينية، وهي الخبرة التي يمكن للمعهدين نفسيهما استخدامها مع الحيوانات والنباتات والأعشاب، كما يقول زانغ مينغ (27عاما) الطبيب والباحث بالمعهد.

ومن ذلك رسم الخريطة الجينية والبروتينية للأعشاب المستخدمة في الطب الصيني القديم منذ آلاف السنين بهدف معرفة ثم إنتاج المكونات الفعالة من هذه الأعشاب، كما يسعى المعهد، ولعله مشروع من المشاريع القليلة في العالم إلى بناء قاعدة معلومات وطنية للعلوم الحيوية الجينية؛ تقليدًا لما يقوم به المعهد الوطني لمعلومات التقنيات الحيوية في الولايات المتحدة الأمريكية.

جينات خنازير الدانمرك والصين!

ومن أعمال معهد بكين للعلوم الجينية المشتركة مع جهات أجنبية مشروعه بكلفة 20 مليون دولار بالتعاون مع رابطة مزارعي الخنازير الدانمركية؛ لإجراء بحوث في التتابع الجيني للخنزير، ولكن لماذا هذه الشراكة دون غيرها؟ لقد اجتمع ولع الصينيين بلحم الخنزير ووجود سوق كبيرة للحمه الخبيث في الصين وليس في أوروبا وحدها! بالإضافة إلى قطاع تربية الخنازير المربح بالنسبة لأصحابه في الدانمرك؛ حيث تقدر مبيعات لحوم ومنتجات ومشتقات الخنزير الدانمركية بثلاثة مليارات دولار سنويا.

وقد بدأ تنفيذ المشروع في أواخر شهر مارس 2001، وقد جهزت جميع المكائن المختبرية التي يحتاجها الباحثون في المختبرات الصينية في المعهد، ومنها 32 جهازا عالي التقنية؛ لإجراء التتابع الجيني، وقد تم اختيار الصين أيضًا من قبل الدانمركيين لعدم وجود أي بديل آخر يقدم الخدمة نفسها بكلفة تنافسية أقل من كلفة تنفيذ المشاريع الجينية في أي مكان في العالم حتى الآن.

ولوجود تشابه جيني في بعض الجوانب حسبما يقول الباحثون في هذا المجال بين البشر والخنازير (وقد تثبت النتائج عكس ذلك!) فإن تنفيذ التتابع على جينوم الخنزير يعتقد في رأي القائمين على المشروع بأنه سيساعد أيضا في التسهيل لإنتاج علاجات لأمراض بشرية، لكن هذا ليس هو الهدف الرئيسي من المشروع كما يبدو!.

ويعرف هذا العلم بين خبرائه بعلم الجينوم المقارن الذي يستخدم ما عرف من خرائط الجينوم الحيوانية كنموذج للتحقق من أسباب الاضطرابات الصحية والسلوكية لدى الإنسان.

ويعتبر ما يكتشف في علم الجينوم المقارن جزءًا مهمًا ممهدًا؛ لمعرفة الدواء المطلوب للعلل التي لم يكتشف لها دواء حتى الآن، أو التي يستخدم لعلاجها العديد من الأدوية ذات الأضرار الجانبية الخطيرة في بعض الأحيان، وإذا حصل الباحثون أو الباحث في معهد جيني مثل ذلك الذي في بكين على براءة اختراع لدواء منتظر لن يتبقى له إلا البحث عن الأرباح التي سيدرها هذا الاختراع عليه.

ويبرز مثال معهد بكين كيف تجتمع المصالح الربحية لجهة أجنبية منتجة زراعية وجهة علمية تفكر في بيع اكتشاف معين مع تعطش الصين لمزيد من المعرفة الجينية، ولحل يزيل قلقها من مخاوف تدهور الأمن الغذائي لأكبر شعب في العالم يحتاج إلى إدارة ناجحة لمصادر غذائه.

معاهد وأمثلة جينية أخرى

لقد قامت معاهد صينية أخرى باستنساخ ماعز وخراف وحتى سمك معدل جينيًّا، وتوسع عملها إلى إنتاج التبغ والقطن والذرة والطماطم، وفي يناير الماضي 2001 تأسس مركز أبحاث في جامعة بكين بميزانية أولية قدرها 15 مليون دولار؛ بهدف استنساخ أعضاء بشرية للعاجزين والمعوقين بالطريقة نفسها التي أثارت ضجة وانتقادات أخلاقية ودينية واسعة من قبل النصارى في الغرب والمسلمين في الشرق.

 
وتقول وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية في نشرة إعلامية رسمية: "لقد استطاعت الأكاديمية الصينية للعلوم العسكرية والطبية استنساخ عظام ودماء وأعصاب وجلود (خارجية) بشرية، ولو نجحت التجارب فإن الأكاديمية الصينية في المستقبل القريب ستبدأ عملية استنساخ أجزاء أكثر تعقيدًا من جسم الإنسان كالمثانة والمريء والشرايين الدموية، ولو سارت الأمور على ما خطط لها؛ فإن العلماء الصينيين سيساهمون في تغيير الأعضاء البشرية للمعوقين والعاجزين من الناس".

وفي "شانغهاي" قام المركز الصيني الوطني للجينوم ببدء التنسيق مع شركات ومراكز أبحاث القطاع الصيدلي؛ مما يعني توجيه هذا المركز بشكل رئيسي لأبحاث الأدوية، مستفيدًا من الاكتشافات الجينية بعد أن كان المركز من المشاركين أيضًا في التعاون الدولي لمعرفة خريطة الجينوم البشري، وستتركز جهود هذا المعهد على البحث عن أدوية فعالة لعلاج اللوكيميا وسرطان الرئة والسكري وغيرها، وقد تعهدت شركة مجموعة سينكيانغ يوهاو للأدوية الصينية بدعم المعهد بـ 300 ألف دولار؛ لإكمال المهمة خلال السنوات الثلاث القادمة.

ومن المشاريع الجديدة عالميًّا من قبل "معهد علم المحيطات" التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في بكين بدء الإبحار في أبحاث جينات كائنات البحار والمحيطات وعلى رأسها إحراز تقدم في جينوم الإربيان (القريدس) وهو الأول من نوعه عالميا.

وفي شانغهاي أيضا تتعاون جامعة شانغهاي الطبية ومركز بحوث نانفانغ لمشروع الحكومة للجينوم البشري ومراكز بحثية بارزة أخرى في مجال جينوم الميكروبات؛ بهدف معرفة كيفية تسبب الجراثيم في أمراض معينة؛ لتحديد العلاج الناجح للمصاب بمرضها.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم