|
أعلن العلماء في أولمبياد سيدني بأستراليا عن قيامهم بتجربة اختبار جديد يستطيع الكشف عن تعاطي هرمون الإريثروبويتين Erythropoetin هذا الهرمون المنشط الممنوع دوليًّا والذي حاروا معه لسنوات طويلة منذ نشأة الأولمبياد، وقد تم تجربته لأول مرة في الأولمبياد كما ذكرت أخبار الجمعة 15/9 وقد أسعد التوقيت العلماء والمسئولين إلا أنه ربما يتعس بعض الرياضيين.
فلماذا الضجة حول هذا الهرمون بالذات؟
هرمون EPO يفرز بصورة طبيعية في الجسم.. وهم مسئول عن تنشيط إنتاج كرات الدم الحمراء RBC’S التي تحمل الأوكسجين من الرئتين إلى العضلات وتعطي الطاقة اللازمة لعمل عضلات الجسم بأسرها.. وبحقن كمية زائدة من EPO في مجرى الدم.. فإن اللاعب يستطيع الحفاظ على أعلى أداء لأطول فترة ممكنة.
الهرمون يفرز من الكليتين كرد فعل لنقصان الأوكسجين في الدم، وهرمون EPO ينشط النخاع العظمي لزيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء التي تحمل الأوكسجين إلى الجسم كله.. ومن ثم يستخدم EPO في علاج الأنيميا (نقص كرات الدم الحمراء في الدم) وأثبت كفاءة عالية في هذا المجال.
وقدرت الإفادة من وراء تعاطي الهرمون بـ 10% زيادة في كفاءة سحب الأوكسجين مما قد يُنشئ فروقاً واضحة بين اللاعبين، ويمنع فوز الأصلح بالجائزة.
قديماً كان الاعتماد على قياس معدل إنتاج خلايا الدم الحمراء في الدم عن طريق جهاز Hematocytometer فإذا تعدى معدل كرات الدم الحمراء أكثر من 50% يمنع الرجال من الاشتراك في المسابقة، وتمنع النساء عند نسبة 47% هذه النسبة تطبق على بعض الرياضات كمسابقات الدراجات ولا تسري على رياضات أخرى.
يقاس معدل إنتاج الخلايا في الصباح الباكر قبل الإفطار في وضع الجلوس قبل ممارسة أنشطة اليوم التي قد تؤثر فيه إلا أن ذلك الاختبار القديم المسمى بـ U.C.I أثبت مغالطات كثيرة.. فهذه المعدل لا يؤكد بالضرورة أن الهرمون قد تم تعاطيه، بل إن ساكني المرتفعات يتميزون بمعدل عالي مقارنة بغيرهم مما قد يشكل عائقاً في قياسه بدقة.. ويزيد على ذلك أنه لا توجد معدلات دقيقة للرياضات الأخرى.. بمعنى آخر أن هذا النوع من الاختبار لم يُثبت نجاحاً وفاعلية عبر السنوات الطويلة الماضية.
الاختبار الجديد يعتمد على قياس علامات أخرى في الدم Blood Markers تجزم قطعياً ما إذا كان اللاعب قد تناول الهرمون أم لا. التجارب ستتم على 1000 متطوع من الرياضيين من 10 دول من دول العالم، وستأخذ 3 عينات الدم على مدار أسبوعين، وستدخل عوامل أخرى في القياس مثل نسبة تدخين اللاعب، ونسبة الحديد في دمه.. ومواد غذائية أخرى، كما ستتناول مجموعة ثانية من الرياضيين من خارج المسابقة هرمون EPO بنسب آمنة ومحددة وتقارن نتائج المجموعتين.
ويساعد في نجاح هذا الاختبار أن هرمون EPO يستمر تأثيره لما يقرب من أربعة أسابيع بعدها يبدأ معدل RBC'S في العودة إلى المعدل الطبيعي.. وتبدو هذه الفترة كافية لإجراء هذا الاختبار.
حقن هرمون EPO في الدم أو تعاطيه عبر الفم لا يكون فعالاً في جميع الرياضات حيث لا تعتمد الرياضات اللاهوائية عليه وهي الرياضات التي يتم فيها حرق الوقود في الجسم في عدم وجود الأوكسجين كالسباحة ورفع الأثقال والعدو..
أما الرياضات الهوائية كركوب الدرجات والجمباز فهي تحتاج إلى هرمون الـ EPO بشدة حيث يحترق الوقود في وجود الأوكسجين، وبقدر نسبة الأوكسجين في الدم تكون كفاءة اللاعب.
ليست كل الجوانب في تعاطي EPO إيجابية.. بل إن هناك جوانب سلبية قد تؤدي إلى اضطرابات صحية خطيرة، بل وقد تفضي إلى الموت. فحينما تكون كرات الدم الحمراء بمعدل طبيعي في جسم الإنسان يكون الأمر خطيراً؛ لأن ارتفاع معدلها يؤدي إلى رفع لزوجه الدم، ومن ثم قد يعجز القلب عن ضخ الدم ويُصاب بهبوط حاد كما حدث ذلك في الحادثة الشهيرة لراكبي الدراجات في عام 1980 حينما مات بعضهم بهبوط حاد في القلب إثر تناول جرعة زائدة من هذا الدواء.
قد يكون خيرا لأي لاعب أن يلتزم بالخط المشروع في رياضته، ويزيد من قدرته عن طريق تدريباته وطعامه.. وخاصة بعد هذا الاكتشاف الذي قد يساهم في جعل المسابقات الرياضية منافسات شريفة بحق.
|