English

 

السبت. سبتمبر. 22, 2001

علوم و صحة » تكنولوجيا » معلومات واتصالات

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الإنترنت.. ساحة للتعبئة الأمريكية!

هشام سليمان

Image

يزعم الكثيرون أن الولايات المتحدة الأمريكية تقود العالم من خلال البيت الأبيض ووزارة الخارجية ومحطة CNN، وبغض النظر عن مدى صحة وسلامة هذا الزعم، فإن الأخيرة بلغت من قوة التأثير مبلغا عظيما في تشكيل العقل والوجدان، وفي صياغة الأفكار والمشاعر وفق الرغبات والإرادة الأمريكية.

وبالإنترنت أمكن أن يتخذ الكثير من جماهير شعوب العالم وقبلها الشعب الأمريكي قرارات تنادي برأس أسامه بن لادن، وبالثبور وويلات الأمور لأفغانستان، وكل ما يأوي على أرضه إرهابيين - مسلمين - وحصلت الولايات المتحدة على تفويض عام على فعل ما تراه؟! كيف وقد كان قدر لا بأس به من وحدة المشاعر والآراء قد تبلور قبل الثلاثاء الأسود ضد الولايات المتحدة الأمريكية وضد رغباتها وإرادتها؟ هذا هو الدرس!!!

الإنترنت هو الحل السحري

فبعد أن انتهت الهجمات، واستقرت الرغبة الأمريكية العمياء على أسامه بن لادن ككبش فداء، وعلى أفغانستان لتفريغ شحنات الغضب، ولاستعادة الهيبة الضائعة والكبرياء المجروح، وليس بكاف أن يحل التعاطف والرثاء محل مشاعر الحنق والغضب تجاه العجرفة والغطرسة الأمريكية.

وكان لا بد من تسويغ الضربات التي تريد أمريكا العظمى أن تكيلها للإرهاب والإرهابيين، وهنا يأتي دور الآلة الإعلامية الأمريكية الجبارة، وبالطبع على رأسها الـ CNN  التي صاغت وبلورت مع أخواتها الرغبة الأمريكية، وراحت تصرخ بها في آذان ووجوه العالمين ليل نهار.

فمن الطبيعي أن حدثا جللا كتساقط رموز القوة والثراء الأمريكي، يجعل الناس أكثر التصاقا بالتلفاز حيث تبدو الصورة أكثر حيوية، ولكننا نعيش حقبة الوصول الفوري للمعلومات المكيفة وفق رغباتنا عن طريق الإنترنت.

على سبيل المثال موقع شبكة CNN شحن كل صفحاته على اختلافها بما يتصل والحدث، فصفحات العلوم والتكنولوجيا والفن والصحة والقانون والأعمال والتعليم والترفيه والسينما والتعليم والطقس وغيرها صوبت نحو الحدث، وبالإضافة للتغطية الإخبارية اللحوح التي لا تهدأ، بات هناك تغطية للحدث تحت عناوين ثابتة عن التحقيقات والثأر والضحايا، ولا تخلو صفحة من الصفحات من معارض للصور، وقطع الفيديو الحية، والتسجيلات المسموعة لترسيخ الكارثة في الأذهان وجعلها حاضرة في كل حين. 

ثم لم يلبث بعد إعلان أمريكا عن "حرب جديدة" أن باتت هناك رابطة على موقع الـ CNN تجر إلى صفحة، تعرض بمزيد من الإلحاح على ذهن المتلقي عناوين هي التي على الصفحة الأم من ثأر وتحقيقات وضحايا، بالإضافة إلى روابط تحمل عناوين: بن لادن، أعمال الإنقاذ، يوم الفزع.

وبرزت الإنترنت ونجحت إعلاميا بامتياز حتى قفز عدد زوار موقع abc news من 3 مليون زائر إلى 30 مليون يوميا، وكذلك موقع شبكة الـ CNN  بعدما كان يستعرض المستخدمون عليه 11 مليون صفحة يوميا، أصبحوا  بعد الكارثة يستعرضون 9 مليون صفحة في الساعة!!

ولكن هذا وحده أيضا لا يكفي، فهو لا يشكل أكثر من تلق سلبي للمستهدفين من ذلك الصراخ الإعلامي والإنترنت؛ جيش العولمة أو الأمركة إن شئت الدقة، تستطيع أن تعبد الطريق لعربدة أمريكية جديدة، وأن تحشد التأييد وأن تضمن المشاركة الإيجابية، وتكوين رأي عام عالمي شعبي يبارك الحرب الأمريكية التي أعلنت ضد الإرهاب، ويؤيد خطواتها، ويدفع الآلاف والملايين إلى التظاهر للتعبير عن دعمها للولايات المتحدة وحلفها لأي إجراء كائنا ما كان.

من التلقي السلبي إلى المشاركة الإيجابية

وأمريكا تريد بالوعد والوعيد كل الأنظمة والحكومات إلى جوارها في ضربتها المزمعة، ولا بد من رأي عام عالمي ضاغط وفاعل، فقامت جماهير الشعب الأمريكي بدور القاطرة التي جرت جماهير غفيرة من شعوب المعمورة إلى اتخاذ جملة قرارات أدت في النهاية إلى تفويض عالمي للإدارة الأمريكية في اتخاذ ما تراه من إجراءات.

فعن طريق المشاركة الإيجابية بالتراسل عن طريق البريد الإلكتروني e-mail والقوائم البريدية mailing lists، وتبني النهج الأمريكي في معالجة الموقف بطرحه بذكاء وإلحاح في غرف الدردشة chatting rooms  ، حتى لا يعلو صوت على صوت المعركة وليتنح الحب وخلافه جانبا الآن، وعلى مجموعات النقاش discussion groups عرض الرؤى الأمريكية وكسب كافة الاتجاهات والآراء، وتجنب نقط الخلاف بقدر المستطاع، ولم تدخر كافة أشكال التحاور والتراسل على الإنترنت وسعا حتى أصبحت القرارات والمطالب الأمريكية، قرارات ومطالب شعبية عالمية للدفاع عن قيم العدل والديمقراطية ..إلخ، وفي مقاومة القوى الظلامية - المسلمين والعرب - واستئصالها من الوجود.

وراحت المواقع الأمريكية على الإنترنت التي تتخطى الحدود وتخترق العقول تمهد للضربة وتسوغها وتضع لها المبررات، وتخندق "العالم الحر" التي تسوده قيم الحق والعدل والحرية في معسكر واحد ضد الظلامية والإرهاب..إلخ..

ICQ  والنفخ في الرماد

ولاغرابة فيما تفعل المواقع الأمريكية، وحتى تبوء كل محاولات العقلاء في كبح جماح الرغبة الأمريكية المستعرة في الانتقام والتشفي، فإن مهمة إيجاد جو عام عالمي مشحون بالكراهية ضد المسلمين، مهمة تأتي على هوى اليهود وإسرائيل التي سارعت في استثمار الكارثة، وفعلت ربما أكثر في بعض الأوقات مما تفعل المواقع الأمريكية.

وبعد أن كانت إسرائيل مكروهة معزولة منتقدة، وليس لها من ظهير إلا أمريكا، فإن الكارثة مثلت لها هدية الشيطان للانضمام إلى معسكر الحرية والديمقراطية، والمسكينة ضحية هي الأخرى لهجمات المتوحشين المسلمين منذ عقود.

لذا فإن موقعICQ الإسرائيلي وحده، والذي يوشك عدد المشتركين فيه أن يقترب من 112 مليون مشترك، ناهيك عن زواره من غير المشتركين، لم يأل جهدا في إثبات التهمة على الإسلام والمسلمين وإلصاقها بهما، وتأليب الرأي العام العالمي عليهما، حيث يتصدر الشاشة الأولى للصفحة الأولى منه ثلاث روابط رسومية؛ الأولى لمناقشة الأحداث الأخيرة وتدعو للحديث ضد الإرهاب، والثالثة لإيقاد شمعة لذكرى الضحايا بالإضافة لسطور قليلة يكتبها المشارك بجوار الشمعة، وقد بلغ عددها حتى كتابة هذه السطور نصف مليون.

أما الرابطة الثانية - وهي الأخطر - تجر المستخدم إلى صفحة مفردة تحت عنوان أزمة في أمريكا "Crisis in America "، ويتصدرها مجموعات نقاش تدور حول محاور غاية في الخبث: منها ما يستدر الشفقة والرثاء على الضحايا مثل "شارك الإطفائيين بأحزانك" ، و"شارك بأحزانك سكان نيويورك"، و"أرسل تعازيك"، ومنها ما يحشد الرأي مثل "معا ضد الإرهاب"، و"الحرب ضد الإرهاب العالمي"، ومنها ما يجمع الحنق والسخط مع المرارة والحزن مثل "ابحث عن أقربائك وأصدقائك" بالطبع من الضحايا وذويهم، والأخطر والأخير وهو "من المسؤول؟".

ولا يفوت أصحاب الفتن معرضا للصور، وإنزال علم أمريكا على خلفية الأجهزة في محاولة لتثبيت الفاجعة على ذهن المستخدم كلما دخل على جهازه، وبالطبع هناك غرف الدردشة ومجموعات الحوار التي لا تخلو من هؤلاء الخبثاء الذين يعرفون كيف يستثمرون هذه الغرف، بدس الرسائل الغبية الاستفزازية المحسوبة على المسلمين، والتي لا يسع من يطالعها إلا لعنة المسلمين، وتمني زوالهم من الوجود، ولا يشفي الصدور الكارهة منها إلا قتل المسلمين وإبادتهم.

سلبيات الخطاب العربي

وفي المقابل من الدور الإيجابي لجماهير العالم والشعب الأمريكي من اتخاذ القرارات، أو على الأقل التوقيع على بياض للإدارة الأمريكية عبر الإنترنت، ففي المقابل ما زالت غرف الدردشة العربية ورسائل البريد الإلكتروني وغير ذلك من وسائل التحاور والتراسل على الإنترنت غارقة في الحب والجنس للآذان، ودوي التراشق بالسباب عال جدا وما زلنا نذكر معايرة بعض العرب إخواننا الفلسطينيين في غرفة دردشة عندما كثر عددهم بعض الشيء "لم يستطيعوا أن يحرروا أرضهم فاحتلوا غرفا في الشات؟!!!"

أما المواقع الجادة التي تدور محاور الحوار والنقاش فيها حول القضية بشكل مرض، فهي لا تعدو الخطاب العربي - العربي، ولا تخرج خارج هذا الإطار، ولا تخاطب غير المسلمين وغير العرب، لطرح وجهات النظر والآراء التي تنفي عن الإسلام والمسلمين ما ألصق بهم زورا وبهتانا من افتراءات.

ويبدو أن هذا الخطأ ما هو إلا امتداد لخطاب الإعلام العربي والإسلامي لجماهير العرب والمسلمين في تبرئة ساحتهم، والتي تفشل أو لا تصل لغيرهم.. وقد كانت هناك شكوى دائمة ومرة من صعوبة أو استحالة الوصول الإعلامي لغير المسلمين لعرض الصورة المشرقة عن الإسلام والمسلمين، فلما جاءت الإنترنت كفرصة أكثر من ذهبية لخطاب غير المسلمين خطابا حرا، فشل المسلمون في عرض دينهم عرضا يليق به.


كاتب في الشأن العلمي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة علوم وتكنولوجيا oloom@islamonline.net

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم