English

 

الخميس. أغسطس. 24, 2006

علوم و صحة » تكنولوجيا » عسكرية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

عقول شبابنا.. مضادات أرضية للطيران الإسرائيلي

خالد أبو بكر

المقاتلة إف 16 قدرة عالية على المناورة في المعارك الجوية
المقاتلة إف 16 قدرة عالية على المناورة في المعارك الجوية

شق عليهم ما يرونه من استباحة السماء العربية اللبنانية من قبل سلاح الجو الإسرائيلي.. ضاقت صدورهم لغياب الردع الجوي المناسب لهذه القوة الضاربة التي يمتلكها العدو، لكنهم لم يستسلموا لروح الهزيمة، ولم يكتفوا بمشاعر الاستياء والانهزام النفسي.. صرخ الإنسان المبدع والخلاق بداخلهم، وراحوا يفكرون في كيفية إيقاف مفعول هذه الذراع الإسرائيلية الطويلة، ولسان حالهم يقول "كل المخترعات العظيمة بدأت بفكرة مجنونة"، و"الحاجة أم الاختراع"، وتحت العنوان الأخير تحديدًا كان ملتقاهم على ساحة الحوار في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ولكنهم أضافوا عليها عبارة "فلنبدع ونخترع في سبيل الله".

توالت المقترحات والأفكار على الساحة التي تحولت إلى ما يشبه المعمل العلمي -على حد تعبير أحد الصحفيين- الذي يتم فيه جلسات طويلة للعصف الذهني، والاتفاق والاختلاف حول كل الأطروحات المقدمة. وهو ما دفعنا بقوة لعرض أهمها على خبراء في المجال العسكري، وفي هندسة الطيران لتقييمها، والوقوف على مدى إمكانية تطبيقها.

أشعة الليزر

صورة لمدفع ليزر مضاد للصواريخ بحوزة إسرائيل وأمريكا

من أهم الأفكار التي طرحت في الساحة فكرة استخدام أشعة الليزر في تدمير سلاح الجو الإسرائيلي التي عرضها أحد المشاركين ذكر أنه متخصص في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، قال فيها: "يمكن ضرب طائرات العدو عن طريق مدفع يطلق أشعة الليزر؛ لأن سرعة الضوء كبيرة جدًّا، وبالتالي يمكن للشعاع أن يصطدم بالطائرة عن طريق توجيه بسيط له.

وهي ذات الفكرة التي طوّرها مشارك آخر باقتراحه إنتاج مسدس يقوم بتوجيه حزمة من أشعة الليزر، أو حزمة من الموجات المغناطيسية الموجهة والتي تؤثر بدورها على لوحة التحكم والبرامج لدى الطائرة؛ وهو ما يسبب سقوطها".

وحول إمكانية تطبيق هذه الفكرة يقول الدكتور أحمد إبراهيم ، مدير الوحدة العسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: إن هذه الفكرة هامة جدًّا، وشغلت مساحات واسعة في الفكر العسكري الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي السابق "رونالد ريجان" في حقبة الثمانينيات من القرن العشرين، في إطار ما كان يعرف وقتها بـ"مبادرة الدفاع الإستراتيجي" وتعتبر مكونًا أساسيًّا في "برنامج الدفاع الصاروخي" الذي تتبناه وتنفذه إدارة جورج دبليو بوش الحالية.

ويضيف: غير أن هناك تعقيدات فنية ضخمة تواجه تنفيذها عمليًّا، ناهيك عن حاجتها إلى موارد مالية ضخمة، وعلماء على درجة عالية من الكفاءة وهو ما لا يتوافر إلا لدولة عظمى كما في حالة الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الفكرة في حد ذاتها جيدة وقابلة للتنفيذ في حال توافر التكنولوجيا والموارد المالية.

ويضيف المهندس حازم خليل، الخبير في هندسة الطيران حول ذات الفكرة أن فكرة استخدام أشعة الليزر قد تكون غير ذات فعالية مع الطيران الإسرائيلي المزود بأجهزة حديثة جدًّا تساعده على المناورة، في حين أشعة الليزر تستخدم في الضرب المباشر الذي يحتاج إلى طائرات لا تناور، وبالتالي مسألة إصابتها تكون من الصعوبة بمكان.

وأشار إلى أن وسائل الدفاع الجوي في الجيوش النظامية تعتمد على صواريخ الضرب غير المباشر التي تسير خلف الطائرة المعادية أينما تحركت، ومهما ناورت.

وحول الفكرة القائلة باستخدام ميزة الليزر المنطلق من مادة ثاني أكسيد الكربون النقي، وذلك عن طريق استخدام أنبوب مفرغ من الهواء، ومعبأ بغاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعطي شعاع الليزر قوة تمكنه من قطع الحديد الصلب، وبالتالي تدمير الطائرات المعادية، قال الخبير في هندسة الطيران: إن فكرة استخدام ميزة الليزر المنطلق من مادة ثاني أكسيد الكربون النقي فكرة جيدة للغاية، ولكن يبقى السؤال: كيف ستصل إلى الطائرة التي تعتمد على المناورة في حين أن الليزر يعتمد على الضرب المباشر كما سبق أن أشرنا.

وأشار إلى أنه من الممكن استخدام هذه التكنولوجيا مع طائرات نقل الجند التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، خاصة تلك التي تستهدف القيام بعمليات إبرار (إنزال) جوي خلف الخطوط، وهو ما تقوم به إسرائيل، ويبقى المحك في القدرة على تنفيذ هذه الفكرة عمليًّا.

شبكات المحمول

وفيما يتعلق بالفكرة القائلة باستخدام شبكات الهاتف المحمول، في تدمير سلاح الجو الإسرائيلي، على خلفية أنها تعتمد على تقسيم الأرض إلى خلايا أو مناطق، يتم بث الإشارات إليها طبقًا لإحداثياتها، ومن الممكن تحويل هذه الإشارات إلى إشارات مشوشة، أو تحميل برنامج فيروسي يصيب كمبيوتر الطائرة إف 16 بالعطل والعطب أو التدمير قال الدكتور أحمد إبراهيم: إن هذه الفكرة تندرج تحت ما نسميه في الأدبيات العسكرية بـ"الحرب الإلكترونية" التي تعتمد على الإعاقة والشوشرة الإلكترونية، لكنها لا تصلح إلا على نطاقات ضيقة جدًّا، وليست كافية في حد ذاتها لإبطال مفعول سلاح الجو الإسرائيلي الذي يعتمد على تقنيات غاية في التطور، تكون مضادة لنظم الإعاقة والشوشرة التي هي أكثر فاعلية وتطورًا من شبكات المحمول.

وحول ذات الفكرة يقول المهندس حازم خليل: إن فكرة شبكات المحمول قد تكون مؤثرة على الطيران المدني، وبعض الطرازات القديمة من الطائرات، أما في حالة الطيران الإسرائيلي الذي يضم أسطولاً من طائرات إف 15 وإف 16 المتقدمة جدًّا تكون معدومة الفاعلية.

الألغام الجوية

صورة تقريبية للبالونات التي يمكن أن تستخدم كألغام جوية

ومن أهم الأفكار التي طرحت على ساحة "الحاجة أم الاختراع" فكرة استخدام "ألغام جوية" مضادة للطائرات على غرار الألغام الأرضية المضادة للأفراد والدبابات والتي قال صاحبها إنها تقوم على استخدام بالونات مملوءة بالهليوم يتم توصيل لغم بها، وإطلاقها في السماء وربطها بخيوط قوية في الأرض، اللغم الموصل بالبالون يكون مصممًا بحيث يؤثر على مدى 50 مترًا، وينفجر بفعل الاهتزازات التي تصاحب مرور الطائرات بجانبه، وفي هذه الحالة سينفجر اللغم حتى في الطائرات الشبح؛ لأنه لا يعتمد على الرادار. وأكد أن إطلاق البالونات يكون على ارتفاعات مختلفة، والمسافة بين كل بالون وآخر 50 مترا، وتتدلى من البالون وصلة يمكن من خلالها تعطيل اللغم عند إرجاعه للأرض مرة أخرى حتى لا ينفجر فيمن يقوم بإنزاله.

وحول هذه الفكرة يقول الخبير العسكري أحمد إبراهيم: إن هذه الفكرة غير عملية، لأننا لا بد أن نأخذ في اعتبارنا أن مسرح العمليات الجوي في أي معركة بين دولتين يكون سماء كلا الدولتين كاملة، وبالتالي لتطبيق هذه الفكرة نحتاج إلى عدد لا نهائي من هذه الألغام الهوائية، كما توجد صعوبة بالغة في تحديد اتجاهات وارتفاعات العدائيات الجوية الممثلة في طيران العدو.

وحول نفس الفكرة يقول خبير تكنولوجيا الطيران حازم خليل: إن استخدام الألغام الهوائية حتى في مواجهة الطيران المنخفض في محيط المناطق السكنية التي تكون أهدافا للطيران الإسرائيلي -كما رأينا في الحرب الأخيرة على لبنان- فيه مخاطر هائلة، حيث بإمكانها الانفجار في المحيط السكني؛ وبالتالي استخدامها يعتبر مجازفة كبيرة، علما بأنها لن تصلح في حال تطبيقها إلا على الطيران المنخفض، وإسرائيل لديها طرازات مختلفة من الطائرات تحلق في علو مرتفع جدا عن سطح الأرض.

الإخفاء والتمويه

عمليات الإخفاء والتمويه من أهم العمليات التي تحد من خطورة القوات الجوية

ومن أهم الأفكار الأخرى التي رأى الخبراء أنها قابلة للتطبيق العملي الفكرة التي قال صاحبها إنها تعتمد على تضليل طيران العدو الإسرائيلي من خلال الاستخدام الجيد لعمليات الإخفاء والتمويه.

وقال في شرح فكرته: إن أول خطوات ضرب الأهداف من قبل الطيران يكون بعد عملية رصدها، وهنا تأتي فكرتي التي تستغل شغف إسرائيل بأي هدف عسكري، وذلك بعمل صور و"ماكيتات" بنفس الحجم الطبيعي لمنصات الصواريخ، والقطع والمعدات العسكرية الأخرى، ووضعها في أماكن نصف مموهة (نصف مضللة) أسفل شجرة، أو داخل فجوة في جبل، أو بين الصخور، وتظهر لطيران العدو فيقوم بقصفها.

وأشار إلى أن فكرته في حال تطبيقها ستحقق عدة أهداف منها: إعطاء إيحاء للطيران الإسرائيلي بوجود عدد كبير من منصات الصواريخ، وبالتالي استنزاف صواريخه التي سيقذف بها هذه المواقع والمنصات الوهمية، فضلا عن إعطاء إيحاء لهم بتدمير القوة الصاروخية للمقاومة في جنوب لبنان، والأهم من ذلك زيادة نسبة الأهداف العسكرية أمام العدو، وهو ما يضعها في الأولوية للضرب بدلا من الأهداف المدنية، مما يعني حماية أكثر للمدنيين.

وتعليقا على هذه الفكرة قال الدكتور أحمد إبراهيم: إنها فكرة جيدة ويتم تطبيقها بالفعل، وتعرف بعمليات إنشاء مواقع هيكلية أو وهمية لتضليل طيران العدو، وأضيف إلى هذه الفكرة أنه يتعين علينا لتحييد سلاح الجو الإسرائيلي بخلاف إنشاء المواقع الهيكلية القيام بعمليات محكمة جدا من الإخفاء لأهدافنا الحيوية والإستراتيجية، بحيث يصعب رصدها من قبل طيران العدو واستطلاعه الجوي، وكذلك اتباع عمليات التمويه الاستخباراتي لتضليل العدو عن رصد منشآتنا الهامة التي يرغب في ضربها.


  محرر في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني oloom@islamonline.net

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم