English

 

السبت. يوليو. 20, 2002

علوم و صحة » علوم » هندسة وراثية

 
روابط خارجية

نصار.. وجائزة "غذاء الفقراء"

نهى سلامة

جذور نبات الكاسافا
جذور نبات الكاسافا

هل سمعت من قبل عن نبات المنيهوت؟ إذا كانت الإجابة بلا، فعليك أن تعرف أنه غذاء 800 مليون من البشر يعيشون في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ويأتي في المركز الرابع من بين المحاصيل الغذائية في البلدان النامية بعد الأرز والذرة والقمح بحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة العالمية FAO، بل يعتبره المزارعون الغذاء المعادل للحبوب لدى أهل الشمال.

وعندما نذكر المنيهوت أو الكاسافا Cassava  فإن اسمًا آخر مرتبطًا به لا بد أن يذكر، وهو اسم د. نجيب نصار العالم المصري الذي يعمل أستاذًا بجامعة البرازيل، والذي صاحب هذا النبات منذ ما يزيد على 28 عامًا.

 فقد بدأ د. نصار اهتمامه به منذ السبعينيات حينما كان مدرسًا لعلم المحاصيل بمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة بمصر حينما لاحظ أن هذا النبات يتمتع بمميزات عديدة ترشحه لأن يكون أحد عوامل النجاة للقارة السمراء التي يفوق عدد الجوعى والفقراء فيها كل التوقعات، وذلك بالرغم مما يعرف علميا عن المنيهوت بأنه قليل في نسبة البروتين التي تقل إلى 1% بالمقارنة بـ 7% موجودة في حبوب المناطق الاستوائية. بل إن غالبية الأنواع المعروفة للسكان فيها تركيزات عالية من السكر المخلوط بالسيانوجين (وهو غاز سام سريع الاشتعال رائحته كاللوز المر) يقلّ كثيرًا بعد الطهي.

في رحلته إلى البرازيل 

الأستاذ الدكتور نجيب نصار 

انتقل د. نصار إلى البرازيل مدرسًا منذ ما يقرب من 28 عاما، ودخل هناك في أبحاث لا تنتهي عن نبات المنيهوت لصالح معهد الدراسات الإفريقية ثم المعهد الدولي للزراعة الاستوائية الموجود في نيجيريا، مدعومًا من المركز الدولي لأبحاث التنمية.

وقد كللت هذه الأبحاث بنجاح باهر ورشَّحت د. نجيب لنيل جائزة الغذاء العالميةWorld Food Prize   التي تعادل جائزة نوبل في مجال التنمية العالمية، وتساوي قيمتها 250.000 دولار والتي ستظهر نتائجها في 24 أكتوبر 2002.

حدد نصار هدفه منذ البداية في عدة نقاط:

1) زيادة نسبة البروتين وتقليل نسبة سُميته باستخدام الهندسة الوراثية من خلال تهجينه بأنواع برية تتمتع بخصائص هامة ومفيدة.

2) المحافظة على النباتات البرية من الفناء واستخدامها استخداما صالحا بدلا من هدرها.

3) الحصول على نباتات أكثر تحملا لظروف البيئة في غرب إفريقيا.

ثم بدأ في جمع الأنواع البرية التي وصلت إلى 42 نوعًا من وسط وشمال شرق البرازيل، وقام بتقدير قيمتها الغذائية، وتحليل نسب البروتين والسموم فيها، ثم تهجينها مع الأنواع الأهلية المعروفة، وحصل على 14 هجينا نتيجة هذه الأبحاث.

كانت التحديات والصعوبات جمة من الناحية العلمية، وذلك لأن التطورEvolution  لملايين السنين يجعل من الصعوبة البالغة الحصول على هجين صاف مرغوب فيه من الأبحاث الأولية، لظهور أنواع عديدة بينية غير مرغوب فيها، ولكن النتائج تحدثت عن نفسها.

نتائج.. فاقت الطموحات

ولكن النتائج كانت مبهرة.. فقد فوجئ الجميع بأن أول جيل مهجن احتوى على نسبة بروتين ضعف النسبة العادية "مضاعفة البروتين من أول جيل فاق كل أحلامي وطموحاتي" كما يقول نصار؛ لأن زيادة نسبة البروتين إلى 20% أو 30% يأخذ عشرات الأجيال في الأصل، "ولقد ظل لسنوات عديدة يقوم بالتحليل الكيميائي لإثبات هذه النتائج.

وقد تمتع هذا الهجين أيضا بقدرة إنتاجية عالية وتركيزات ضئيلة من السموم، وهو ما جعله أكلة مثالية للفقراء كما يقول العلماء الذين رشحوا د. نجيب للجائزة.

أما الهجين الثاني.. فلم تكن نتائجه أقل إبهارًا، خاصة أنه حصل على النتائج السابقة مع نبات لديه القدرة على إنتاج بذور مهجنة بدون تلقيح جنسي أو ما يسمى Opomictic، وهذه الأنواع لها أهمية علمية كبيرة؛ لأنها تحافظ على الخصائص المرغوب فيها للنبات حينما يزرعه المربون، ثم إنها تتمتع بمقاومة عالية للبكتريا والفيروسات.

ويعكف نصار على إخراج هذه البذور إلى النور للفلاحين البرازيليين للاستخدام التجاري خلال سنتين أو ثلاث.

ولكن ما الذي جعل هذا النبات يأخذ كل هذه الأهمية، ويلفت نظر الباحثين أمثال نصار منذ عشرات السنين. سؤال قد نجد الإجابة عنه إذا ما اقتربنا قليلاً من نبات المنيهوت.

نبات المنيهوت تحت المهجر 

الكاسافا غذاء وتجارة الفقراء 

المنيهوت نبات شجيري استوائي دائم طوال العام، يتراوح طوله ما بين متر إلى ثلاثة أمتار، يؤكل منه الجذر الدرني (نب) Tuberous root والأوراق.

يعتبر أهم محصول استوائي تؤكل جذوره النشوية على الإطلاق، بل يعد أيضا أكبر محصول دائم يزود بالنشويات.

ويدخل في مكوناته السليليوز والسكريات غير النشوية، حيث تسمى هذه المكونات بالألياف الغذائية التي أوضحت دراسات حديثة أنها تقلل الإصابة ببعض الأمراض مثل السكر وأمراض القلب والأوعية الدموية.

نبات المنيهوت قليل في الدهون والبروتين كما سبق ذكره، ولا يحتوي على فيتامينات كثيرة باستثناء C .Vit ببعض الكميات، وتتسبب سمومه أحيانا في مرض الكونزوkonzo ، وهو نوع من الشلل يصيب الأطراف.

يبلغ الإنتاج العالمي من المنيهوت 165 طنا متريا كل عام وبالذات في البلاد الاستوائية مثل نيجيريا وأوغندا وكينيا وتنازانيا والكنغو، زيادة على البرازيل وتايلاند وزائير.... (بين 30 درجة شمالاً إلى 30 درجة جنوب خط الاستواء.. وينبت على ارتفاع يصل إلى 2000 متر فوق سطح البحر).

وقد أكدت دراسة حديثة أن إفريقيا تنتج أكبر نسبة من الإنتاج السنوي للمنيهوت حول العالم وهو ما يعادل 15% من الإنتاج العالمي الذي يصدر إلى أوربا واليابان لأهداف صناعية، حيث يدخل في صناعات الأغذية والنسيج والأدوية وصناعات الورق.

وزيادة على فوائده الصحية والصناعية.. يتمتع هذا النبات بمميزات أخرى منها:

- قوة احتماله للظروف البيئية الفقيرة، حيث الجفاف الذي يسبب النمو البطيء والإنتاج الضعيف.

- يمكن تخزينه تحت الأرض لعدة مواسم، وبذلك يعتبر مخزونه طعاما احتياطيا للفقراء.

- يعد طعامًا جيدا للثروة الحيوانية.

- أقل عرضة للجراد.

- القطف المتتابع للأوراق لا يضعف نمو النبات أو جذوره.

ولقد أشاد د. جوستين فوس مدير المركز الدولي للزراعة الاستوائية في كولومبيا وأحد المختصين بترشيحات الجائزة العالمية للتغذية بأبحاث د. نصار، حيث إنها فاقت في نظره كثيرًا من التوقعات. فـ "نسبة البروتين العالية، والأنواع التي لديها القدرة على الإنتاج بدون تلقيح.. هذا إنجاز مميز لفقراء القارة الإفريقية" كما يقول د.

فوس الذي بدأ في استخدام ما وصل إليه نصار منذ سنوات في مركزه الدولي للزراعة الاستوائية.

وكان نصار قد قرر إذا نال هذه الجائزة (في أكتوبر القادم) أن يدعم بقيمتها أبحاث المنيهوت للنبات بجامعة البرازيل. وقد قدم من أمواله بالفعل تمويلا لهذا الهدف تحديدا.

ورغم ما يحيط بالهندسة الوراثية من آراء مؤيدة وأخرى معارضة فإن هذه الفكرة تعد فكرة نبيلة تضفي على القارة السمراء الحزينة بعض الابتسام.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم