English

 

الثلاثاء. مارس. 8, 2005

علوم و صحة » علوم » هندسة وراثية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

"السلامة الحيوية".. س و ج

أسامة الطيب

السلامة الحيوية هل تضمن لك اللقمة الهنية
السلامة الحيوية هل تضمن لك اللقمة الهنية

في أيام بحوث الهندسة الوراثية الأولى كانت التساؤلات تنصب على المخاطر المحتملة لتسرب الكائنات المهندسة وراثيًّا من المعامل، أما الآن فإن الأمر يتعلق باستخدام تلك الكائنات على مدى واسع بين البشر وفي البيئة؛ ولأن المخاوف من آثار تلك الكائنات والمنتجات المهندسة ما تزال قائمة بل تزايدت، فقد تطلب ذلك ظهور ضوابط تؤمن البشر والبيئة من تعاظم مخاطر كل ما هو مهندس وراثيًّا.

وعن أهم المخاطر وضوابط الأمان تابع إجابات الأسئلة التالية:

ما أضرار الهندسة الوراثية المحتملة؟

من المتفق عليه أن أهم الأضرار المحتملة لمنتجات الهندسة الوراثية تتلخص في:

أ- أضرار مباشرة على سلامة البيئة ومكوناتها البيولوجية وهي الأخطر.

ب- أضرار مباشرة على صحة الإنسان وهي التي استدعت الاهتمام الجماهيري.

ج- أضرار تتصل بتخلخل التركيبة الاقتصادية والاجتماعية للدول.

والمخاطر الثلاثة تتصل اتصالا مباشرا بموضوعات التجارة الدولية خاصة عند النظر إلى تداول الكائنات المهندسة وراثيًّا عبر الحدود الدولية.

لماذا التفكير في ضوابط حاكمة لمنتجات الهندسة الوراثية؟

بدأت المخاوف من احتمالات الضرر المترتب على بحوث الهندسة الوراثية فور الإعلان عن أول اكتشافاتها العلمية 1971، إلا أنها لم تتطرق إلى المخاطر المترتبة على الاستعمال على نطاق واسع. لكن عندما أصبح ذلك محتملا في بداية التسعينيات، نصت الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي على ضرورة إعداد بروتوكول للسلامة الحيوية لمنتجات الهندسة الوراثية، وذلك من قبل مؤتمر أطراف الاتفاقية.

ما المقصود بمفهوم "السلامة الحيوية"؟

لتوضيح معنى "السلامة الحيوية" يلزم التمييز بين عنصرين يضمهما المفهوم وهما:

أ- منع العدوى أو الضرر للعاملين والبيئة الداخلية في المعامل البحثية من خلال أساليب معملية يلتزم بها الباحثون وتجهيزات محددة وتراخيص بتداول المواد البيولوجية الأكثر خطورة ونظام للرقابة والمتابعة.

ب- حماية البيئة على اتساعها من الإطلاق المتعمد أو غير المقصود لكائنات مهندسة وراثيا أو مكوناتها في المعامل البحثية أو حقول التجارب المعزولة بشكل أو بآخر وما إليها أو في البيئة المفتوحة بما في ذلك أسواق التداول.

ورغم هذا التعريف للمفهوم فإنبروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية أو الحيوية لا يعنى بأي من العنصرين، حيث إنهما يدخلان في نطاق السيادة الوطنية وتضطلع بهما شبكة من لجان الأمان الحيوي القومية. ويعنى البروتوكول (شأنه شأن المعاهدات الدولية الأخرى) فقط بحماية البيئة من الكائنات المهندسة وراثيا لدى عبورها الحدود الدولية وآثار هذا العبور على الدول. ومن هذا المنطلق ينعكس تطبيق البروتوكول بشكل مباشر على التداول والتجارة الدولية.

ما أهم الأحداث التي أسرعت بصدور بروتوكول قرطاجنة؟

بدأت مفاوضات وضع البروتوكول عام 1995 ولمدة 3 سنوات تبلور الحوار بين كتلة الأغلبية من الدول النامية في طرف (يطالب ببروتوكول قوي بيئيا) وباقي العالم في طرف آخر (يطالب ببروتوكول ضعيف لا يحد من استخدام الهندسة الوراثية). بل إن بعض الدول النامية مثل الصين ودول الكتلة الشرقية السابقة، مثل روسيا الاتحادية كانت في نفس الخندق في الكثير من الموضوعات مع الدول المتقدمة.

بدأ التحول تدريجيا اعتبارا من عام 1997، وتبلور في شكل واضح عام 1999 عندما تداول العالم أغذية مهندسة وراثيا زرعت في مساحة أكثر من 70 مليون فدان (95% منها في أمريكا وكندا) كبديل لمنتجات مشابهة غير مهندسة وراثيا تزرع عادة في نفس المواقع (مما ينفي أن تكون المنافسة التجارية هي أساس الخلاف) دون تمييزها ببطاقات خاصة -باعتبارها منتجات لا تحتاج إلى تمييز- بينما خرجت بعض التقارير العلمية التي توحي باحتمال أن تسبب تلك المنتجات بعض الأضرار.

وتتابعت عدد من الأحداث منها:

أ- رفض جماهيري في دول أوربا الغربية واليابان لعدم التمييز ببطاقات من حيث المبدأ.

ب- حالات محدودة جدا من الأضرار الصحية لبعض تلك المنتجات.

ج- الاهتمام المتزايد بسلامة البيئة وسلامة الغذاء بعد أحداث مرض جنون البقر المؤسفة والتي أكدت أن الحرص واجب حتى عند غياب أدلة علمية على وجود الضرر.

د- تعثر تسويق منتجات الهندسة الوراثية الزراعية لموسم 1999 وتراكمها في الصوامع.

هـ- ظهور آثار بيئية جانبية للذرة المهندسة وراثيا في الولايات المتحدة حيث جرت زراعتها.

و- رفض شركات التأمين أي شكل من التأمين على أخطار منتجات الهندسة الوراثية بناء على دراسات تحليلية من قبل شركات إعادة التأمين والبنوك التي تملكها.

ز- تدهور قيمة أسهم الشركات المالكة لفروع الهندسة الوراثية الزراعية في البورصة بناء على ما سبق.

ح- إقامة دعاوى متبادلة بين بعض المزارعين وبعض الشركات بناء على خلافات نشأت بينهم في التطبيق.

كل ذلك أدى إلى عقد جولة مفاوضات بقرطاجنة (كولومبيا)، حيث تبلور الموقف إلى رغبة 6 دول على رأسها الولايات المتحدة في بروتوكول رمزي لا يتطرق إلى حركة التجارة الدولية ولا يميز تلك المنتجات ببطاقات تعريف، ورغبة باقي العالم في بروتوكول يوفر حماية كاملة للبيئة ولصحة الإنسان بصرف النظر عن آثاره على التجارة الدولية. وفشلت الجولة في الوصول إلى بروتوكول بتوافق الآراء إلا أن الرأي العام حمَّل الدول الست مسئولية ذلك.

لذا لحقت الجولة الأولى جولة غير رسمية لتبادل وجهات النظر في فينا صيف 1999 اقتربت فيها الآراء بدرجة أكبر من جولة قرطاجنة.

وفي جولة مفاوضات استثنائية بمونتريال شتاء 2000 تم الاتفاق على بروتوكول بتوافق الآراء سوف يعرض للتوقيع في مؤتمر أطراف اتفاقية التنوع البيولوجي في نيروبي مايو 2000، ويصبح البروتوكول ساريا بعد تصديق 50 دولة عليه. وقد صدقت علية 115 دولة حتى الآن.

ما ضوابط تداول المنتجات المهندسة التي وضعها بروتوكول قرطاجنة؟

تتلخص عناصر البروتوكول الرئيسية في الآتي:

أن الكائنات المهندسة وراثيا حالة خاصة تستدعي تشريعا دوليا خاصا لدى النقل عبر الحدود.

مجال تطبيق البروتوكول شامل لكافة الكائنات المهندسة وراثيا.

عصب البروتوكول أنه يلزم أن تحصل الدولة المصدرة على "الموافقة المسبقة بعلم" من الدولة المستوردة عن كل شحنة قبل الشحن وإخطار مكتب مركزي للمعلومات على الإنترنت وأن توضع بطاقات تمييز على تلك المنتجات، وذلك بعد أن تقوم الدولة المستوردة بإجراء تقييم للمخاطر وتحصل على بروتوكول لإدارتها في البيئة المحلية (على نفقة الدولة المصدرة- المادة 15) ولا يكتفي أن يكون ذلك قد تم في دول المنشأ.

يقيد البند أعلاه بالاستثناءات التالية:

أ- المستحضرات الصيدلية البشرية إذا خضعت لاتفاقيات أخرى مشابهة.

ب- المنتجات المعدة للاستخدام المعزول عن البيئة وللبحوث.

ج- النقل العابر.

د- المنتجات المعدة للاستخدام كغذاء أو أعلاف أو للتصنيع.

ويمكن للتشريعات الوطنية أن تكون أكثر تشددا في كل من الحالات الأربع، وفى الحالة "د" لا يتم شحن أول شحنة قبل "الموافقة المسبقة بعلم" مع وضع بطاقة تمييز (تحتوي على بيانات تم تحديدها) بأن الشحنة "قد تحتوي" على كائنات مهندسة وراثيا على أن تعد تفاصيل المستندات المطلوبة وأسلوب التحليل خلال عامين من سريان البروتوكول وتستثنى المنتجات التي يقر اجتماع أطراف البروتوكول بالإجماع على استثنائها.

  • ليس هناك استثناءات من البروتوكول (مثل حالات الطوارئ والمعونات المجانية).
  • يلزم رفع كفاءة الدول النامية في تطبيق البروتوكول.
  • عند التعامل مع دول غير أعضاء في البروتوكول تطبق قواعد ونظم متسقة مع البروتوكول.
  • من حق التشريعات الوطنية أن تشتمل على قيود أكثر حماية للبيئة وصحة الإنسان من البروتوكول.
  • يمكن للدول تطبيق البروتوكول لحين إصدار تشريعات وطنية.

ما العلاقة بين البروتوكول والاتفاقيات الدولية الأخرى

هناك تناقض دائم لم يحسم بعد بين اتفاقيات التجارة واتفاقيات البيئة حيث لا تعترف الأولى إلا بالأدلة "العلمية الثابتة" كأساس لاتخاذ القرار بينما تستند الثانية إلى "منهج الأخذ بالأحوط" في الحالات التي لم يثبت فيها علميا غياب الضرر على البيئة إذا كان هذا الضرر جسيما وشاملا ويصعب محوه.

وقد أقر البروتوكول في إحدى مواده بضرورة العمل "بمبدأ الأخذ بالأحوط" بلغة أكثر دقة ووضوحا من أي اتفاقية بيئية دولية سابقة، بينما اكتفى بالنص على مبادئ عامة في الديباجة منها:

أ- ضرورة أن تدعم اتفاقيات التجارة والبروتوكول أحدهما الآخر.

ب- ألا ينتقص البروتوكول من حقوق الدول تحت اتفاقيات أخرى.

ج- أن البروتوكول ليس أقل شأنا من أي اتفاقية أخرى.

ومعنى ذلك أن البروتوكول فتح الباب أمام هيئات تحكيم منظمة التجارة العالمية للعمل بمبدأ الأخذ بالأحوط فيما يتعلق بالأخطار البيئية الجسيمة، حيث إنه أحدث وأكثر تخصصا من اتفاقية التجارة العالمية (عملا بمبادئ مستقرة في القانون الدولي) وإلا اهتزت مصداقية هيئات التحكيم تلك أمام الرأي العام العالمي. ومن المعروف أن لجنة التجارة والبيئة التابعة لمنظمة التجارة العالمية أعلنت أنها تفضل حسم الخلافات المتعلقة بالآثار البيئية من خلال اتفاقيات البيئة وليس التجارة.

نص البروتوكول صراحة على أن تؤخذ عناصر "المخاطر الاجتماعية والاقتصادية" في الاعتبار مما يتعارض مع "اتفاقية الترتيبات الصحية والنباتية" SPS الملحقة باتفاقية التجارة العالمية، كما نص على أسلوب تقييم محدد للمخاطر أغفلته الاتفاقية المذكورة، كما يحدد البروتوكول أسلوب مراجعة القرار بينما تغفل ذلك الاتفاقية المذكورة.

تنص المادة 15 على أن الدولة المصدرة مسئولة عن إثبات غياب المخاطر.

ما أهم القضايا المطروحة حاليًّا حول المنتجات المهندسة وراثيًّا؟

  • هناك لجنة للتجارة والبيئة تابعة لمنظمة التجارة العالمية تقوم حاليا ببحث التناقضات المحتملة بين عناصر البيئة (بما في ذلك الكائنات المهندسة وراثيا) وحرية التجارة.
  • سوف تسبق جولة منظمة التجارة العالمية مناقشات في جنيف لحسم موضوع "التجارة والزراعة" بالغ التعقيد، والذي ينعكس تبادليا على البروتوكول.
  • هناك العديد من الدعاوى القضائية أمام محاكم وطنية في عدد من البلاد تتطرق إلى خلافات بين منتجي التقاوي المهندسة وراثيا والمزارعين.
  • هناك تحرك قوي في أفريقيا وجنوب شرق آسيا لمحاولة إلغاء حق براءات الاختراع على الكائنات الحية، وتعويض الدول صاحبة العناصر الوراثية الأصلية، وتعويض الشعوب التي ابتدعت ورعت تلك العناصر الوراثية على مدى التاريخ، في مقابل الشركات التي تقوم بتسويق الكائنات المهندسة وراثيا والمستنبطة من تلك العناصر الوراثية الأصلية.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم