English

 

الأحد. أبريل. 29, 2001

علوم و صحة » صحة » باطنة

 

انزعاج غربي لتصنيع ماليزيا أدوية الإيدز محليًّا

صهيب جاسم - إسلام أون لاين

أقرت الحكومة الماليزية قانونا مثيرا يسمح للشركات الماليزية بتصنيع أدوية لعلاج مرض الإيدز وفيروس فقدان المناعة الذي يتسبب في موت المصاب به، دون موافقة مسبقة من الشركة المخترعة للدواء، بهدف خفض علاج حالات المرض، بعد رفض الشركات الغربية المصنّعة تخفيض أسعار الدواء للمرض المميت.

وبصدور هذا القانون - الذي يعتقد أنه سيجد تأييدا من قبل المعنيين بالمرض في الدول النامية والفقيرة - تكون ماليزيا الدولة النامية الثانية التي تتخذ مثل هذه الخطوة، بعد أن سمحت جنوب إفريقيا باستيراد أدوية مقلّدة أرخص من الأدوية الأصلية؛ مما دفع شركة "جلاكسو سميث" البريطانية لرفع قضية ضد حكومة جنوب إفريقيا بهذا الشأن، وربما دفع القانون الماليزي دولا أخرى إلى تقليدها؛ تخفيفا لعبء ميزانية معالجة المرض.

وكان لتعديل القانون الماليزي رد فعل إيجابي بين العاملين في العلاج أو في التوعية الخاصة بمرض الإيدز من الأطباء والمتطوعين في الجمعيات غير الحكومية الذين يثيرون حملة دولية من أجل الضغط على الشركات الغربية للتخلي عن جزء من جشعها المالي، بتخفيض قيمة الأدوية التي تصنعها؛ رحمة بمرضى العالم النامي والفقير، لكن الشركات الأجنبية عارضت القرار واعتبرته سرقة لحق وبراءة اختراع، كما صرح بذلك مسؤول كبير في شركة أدوية أوروبية.

تعديل قانون نسخ الأدوية الأجنبية

وكان وزير الصحة الماليزي "تشوان جوي مينغ" قد أكد الجمعة 27/4/2001 أن القانون الخاص بإجراءات الحصول على إذن مسبق للتصنيع المحلي للأدوية المصنعة أجنبيا قد عُدّل في يوليو 2000 وبدأ تنفيذه بالفعل في الفترة الأخيرة قائلا: "لقد عدّلنا القانون لنسمح بتصنيع الأدوية محليا كإجراء لتخفيض كلفة علاج المرضى بالدولة، في نفس الوقت الذي نسمح فيه ببيع الأدوية المستوردة".

وقد تم تعديل القانون بما يخص فيروس فقدان المناعة ومرض الإيدز؛ لما يحمله من مخاطر على حياة المصاب ولغلاء علاجه المستورد. وكان أول نداء رسمي يطالب بتخفيض العلاج في ماليزيا قد صدر عن رئيس الوزراء "محاضير محمد" في عام 1999.

38 ألف مصاب ماليزي

ويوجد في ماليزيا 38 ألف مصاب بمرض الإيدز أو بفيروس فقدان المناعة، ينفق كل منهم ما بين 1500و 2500 رنغكت شهريا ( 400 - 650 دولارا أمريكيا) لشراء علاجه المستورد، وسيشجع القرار الحكومي بتصنيع الأدوية الأجنبية دولاً آسيوية أخرى على القيام بمثل ذلك؛ حيث يوجد بالقارة الآسيوية قرابة 1.8 مليون مصاب بالفيروس أو المرض.

وحسب القانون المعدل، فإن الحكومة الماليزية ستسمح لشركات الأدوية الماليزية بتصنيع "نسخة" من الدواء الأصلي المصنع في الغرب، كما يسمح القانون للشركات نفسها باستيراد الأدوية المقلدة من طرف ثالث كشركة أو موزع قانوني بدلا من شرائها من المصنع الأصلي.

المصنعون الأجانب ينتقدون

من جانبها قالت شركة جلاكسو سميث كلاين (جي إي كي) البريطانية بأنها هي أيضا مهتمة بقضية خفض قيمة الأدوية، وقالت في تصريح مكتوب: "إننا نناقش الأمر جنبا إلى جنب مع شركات الأدوية الأخرى مع الأطراف المعنية في وزارة الصحة؛ لتسهيل وصول الدواء بشكل كبير للمرضى". لكن الشركة لم تشر إلى موافقتها على القانون الماليزي المعدل، وهي التي تصنع أدوية عديدة خاصة بمرض الإيدز وبفيروس فقدان المناعة مثل "ريتروفير" و "3- تي إس" و "كوميفير".

غير أن مديرا عاما لشركة أدوية أخرى ذكر أن القانون قد خطف براءة اختراع الشركة للأدوية الذي كلفها ملايين الدولارات في اكتشافها وإجراء البحوث والتطوير عليها قائلا: "إذا كانوا يريدون أخذ حقنا بقانون تشريعي فلن يمكننا فعل شيء، ومع أن الجميع يعتقد أننا نكسب أرباحا هائلة، لكننا نبيع الأدوية بسعر أقل في آسيا مقارنة بأسعارها في أوروبا والولايات المتحدة، بل إننا نخسر في بيعها هنا"(!!).‏

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم