English

 

السبت. يونيو. 8, 2002

علوم و صحة » بيئة » تلوث بيئي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

كيوتو.. تصل المحطة قبل الأخيرة

نادية العوضي

Image

اليابان وقعت كيوتو.. روسيا في سبيلها للتوقيع.. كندا وأستراليا لا يزالان يرفضان.. والعالم يصرخ مطالباً بإجراءات سريعة وفعّالة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، فانسحاب الحكومة الأمريكية العام الماضي من اتفاقية كيوتو العالمية -التي تهدف إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري- بادعاء أن تطبيقها لشروط الاتفاقية سيمثل تهديدا لمصالحها الاقتصادية كان له أثر مزلزل على مستقبل تطبيق الاتفاقية، إلا أن الحياة عادت لتدب في الاتفاقية من جديد؛ فقد بدأت دول العالم -الواحدة تلو الأخرى- بإقرار تلك الاتفاقية البيئية الهامة. وكانت اليابان آخر تلك الدول؛ حيث أقرت الحكومة اليابانية الاتفاقية بتاريخ 4-6-2002 بعد شهور من التردد بسبب انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية منها. وهكذا تصبح اليابان الدولة رقم 73 التي تقر بنود وشروط الاتفاقية التي تشترط على الدول الصناعية الحد من انبعاثاتها لغازات الصوبة الخضراء بنسبة 8% عما كانت عليه عام 1990 وذلك قبل حلول عام 2012 على أقصى تقدير.

وقد أقامت الأمم المتحدة احتفالية بسيطة الأسبوع الماضي بمناسبة إقرار دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة لبنود الاتفاقية وتسليمها الأوراق اللازمة للمستشار القانوني الرئيسي بالأمم المتحدة.

وهكذا فقد تعدى عدد الدول المقرة للاتفاقية خمسة وخمسين دولة وهو العدد اللازم لإضفاء صفة الشرعية القانونية عليها، إلا أنه من أجل تفعيل ذلك القانون فلا بد من إقرار الاتفاقية من قبل عدد من الدول تمثل نسب انبعاثاتها مجتمعة لغازات الصوبة الخضراء أكثر من 55% من المجموع العالمي من تلك الغازات. يذكر أن الدول المساندة للاتفاقية لا تمثل حتى الآن سوى 36% من نسبة الانبعاثات العالمية. 

روسيا.. الورقة الرابحة لتنفيذ كيوتو

ومن المتوقع أن تصل تلك النسبة إلى الحد المطلوب في حالة إقرار روسيا للاتفاقية هذا العام؛ حيث إنه في مصلحة روسيا المضي قدما في هذا المشروع الذي يتوقع أن يوفر لها بعض السيولة المالية من أجل القيام بمشاريع لتوفير الطاقة النظيفة، حيث إن روسيا وبسبب انهيار الاقتصاد بها لا تصدّر الحد المسموح لها من غازات الصوبة الخضراء؛ وبالتالي تنوي روسيا القيام ببيع النسب الزائدة لديها من حقها في الانبعاثات للدول الصناعية التي قد تعدت حقها في ذلك.

كان لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية كيوتو العام الماضي أثرا بالغاً بالنسبة لبعض الدول التي اتخذت من موقف أمريكا حجة لترددها في الإقرار بها. ومثال ذلك دولتا كندا وأستراليا اللتان تحججت كل منهما بعدم فاعلية الإقرار بالاتفاقية في حالة عدم إقرار الولايات المتحدة الأمريكية لها؛ فأمريكا وحدها تصدر 36% من إجمالي غازات الصوبة الخضراء على مستوى العالم.

وقد أعلن رئيس الوزراء الأسترالي في يوم البيئة العالمي- الخامس من يونيو- أن حكومته لن تفكر في إقرار الاتفاقية إلا في حالة الالتزام الكامل للولايات المتحدة الأمريكية وللدول النامية بها. هذا في حين أن جدلا واسع النطاق يحدث الآن داخل أروقة الحكومة الكندية التي أصبح الكثير من أعضائها يفكر في الانسحاب من الاتفاقية أسوة بجارتها الجنوبية بحجة أن شروطها قد تضر بالاقتصاد الكندي.

ويطالب رئيس الوزراء الكندي "جان كرتيان" الاتحاد الأوروبي بإعطاء كندا بعض الإعفاءات من نسب الحد من الانبعاثات المطلوبة منها بسبب تصديرها طاقة نظيفة كالغاز الطبيعي لدولة غير مقرّة بالاتفاقية كالولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن الاتحاد الأوروبي يصرّ على أن إعطاء المزيد من الإعفاءات للدول الصناعية سيطمع تلك الدول في شراء تلك الإعفاءات بدلا من قيامها فعليا بالحد من انبعاثات غازات الصوبة الخضراء. 

أول اعتراف أمريكي بالاحتباس الحراري

ومما يعطي بارقة أمل أن وكالة المحافظة على البيئة الأمريكية Environmental Protection Agency أصدرت أوائل هذا الشهر تقريرا تعترف فيه لأول مرة بأن التلوث الصادر من الإنسان هو المتسبب الرئيسي في ظاهرة الاحتباس الحراري؛ حيث يعتبر هذا التقرير تحولا ملحوظا في موقف الحكومة الأمريكية التي أعلن رئيسها فيما سبق عدم وجود أدلة علمية كافية تشير إلى وجود مثل تلك العلاقة. وقد ذهب التقرير إلى أبعد من ذلك ليتوقع زيادة نسب انبعاث الولايات المتحدة الأمريكية لغازات الصوبة الخضراء إلى 43% من الانبعاث العالمي في الفترة ما بين عامي 2000-2020.

يتوقع أن تواجه الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من الضغوط، خاصة من الاتحاد الأوروبي، بسبب موقفها من اتفاقية كيوتو أثناء القمة العالمية "للتنمية المستدامة" التي ستُعقد بمدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا في الفترة ما بين 26 أغسطس إلى 4 سبتمبر من هذا العام والتي ستدرج في جدول أعمالها قضية الاحتباس الحراري.

تابع في الموضوع:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم