English

 

الأحد. يونيو. 5, 2005

علوم و صحة » صحة » صحة عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

يدخنون سلبًا.. ضحايا افتقاد الإيجابية

نهال لاشين -

المدخن يسلبك صحتك وحقك في هواء نظيف
المدخن يسلبك صحتك وحقك في هواء نظيف

أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "إسلام أون لاين.نت" سلبية المجتمعات العربية تجاه المدخنين وإحجامهم عن ردع المدخن، وهو ما يعكس الاحتياج الشديد إلى توعية غير المدخنين وتفعيلهم تجاه الدفاع عن حقهم في هواء نظيف من دخان السجائر، بحسب مسئولين معنيين في الدول العربية.

أطلق الاستطلاع في 20 يونيو 2006 وشارك فيه 4719 شخصًا من مختلف الدول العربية، وكان رد فعل 43.76% من المشاركين سلبيًّا تجاه المدخنين المحيطين بهم في الأماكن العامة، حيث يفضلون مغادرة المكان لحماية أنفسهم من دخان السجائر، عوضًا عن محاورة المدخن حول أضرار التدخين أو حتى إبداء الانزعاج من تصرفه بطلب إطفاء السيجارة.

بينما أبدى 32.36% استعدادهم لمحاورة المدخن حول أضرار التدخين، واتخذ 23.88% موقفًا أقل سلبية بإبداء الانزعاج طالبين إطفاء السيجارة.

وتعليقًا على نتائج الاستطلاع تقول الدكتورة فاطمة سليم العوا المستشارة الإقليمية لمبادرة التحرر من التبغ، لمكتب منظمة الصحة العالمية بإقليم شرق المتوسط: "إن غير المدخنين في حاجة إلى التوعية بحقوقهم، خاصة في ظل القوانين الكثيرة التي تدعم قوانين منع التدخين في وسائل المواصلات والأماكن العامة"، مؤكدة أننا في حاجة إلى تفعيل تطبيق القانون، فلو كان القانون مطبقًا بالفعل أو هناك قوة دافعة له في التطبيق لما كان هذا رد فعل غير المدخن.

الإيجابية هي الحل

ويوضح الدكتور غسان حمدان مدير اتحاد لجان الإغاثة الطبية بنابلس ورئيس حملات مكافحة التدخين بالاتحاد أن نتائج الاستطلاع كانت متفاوتة بين الفئة المستطلعة آراؤهم، ولكنها تبرز السلبية التي لا تؤدي إلى حل، بل إنها تزيد من استمرار المدخنين في التدخين، لكنه لم ينكر أن هذا الفعل ينقذ المدخن من آثار التدخين السلبي.

ويؤكد الدكتور حسن وجيه خبير الحوار والتفاوض الدولي بجامعة الأزهر بمصر على ضرورة تغيير ثقافة المجتمع العربي بتعزيز ثقافة الإيجابية والحوار، فظاهرة التجنب والسلبية التي برزت في نتائج الاستطلاع هي نتيجة متوقعة جدًّا تشير إلى طبيعة ثقافة المجتمعات العربية.

كما دعا الدكتور سمير الصبان أمين اللجنة الرئيسية للتوعية بأضرار التدخين بمكة المكرمة إلى ضرورة أن نكون إيجابيين، فالمدخن لا يضر نفسه فحسب، بل يضر من حوله أيضًا، ورد الفعل السلبي بالانصراف عن المدخن دون محاورته أو حتى مطالبته بإطفاء السيجارة هو رد فعل أناني يحمي غير المدخن من أضرار التدخين السلبي، ولكنه يترك شخصًا مدخنًا فريسة تلك السيجارة، بالإضافة إلى بيئة ملوثة الهواء.

لا للعنف.. نعم للحوار

وقال حمدان: "إن مسألة الغضب والاستنكار تجاه المدخن لا تؤدي إلى حل، بل إنها تؤدي إلى مشكلة بين الطرفين وقد تتفاقم المشكلة وقتها، بدلاً من تقليصها؛ لذلك فإن الحوار مع المدخن هو الطريقة الصحيحة وتنمّ عن وعي لدى المواطن الذي يريد مساعدة المجتمع على وضع حد لهذه الآفة التي تضر بصحة المدخن وصحة المحيطين به والمجتمع ككل".

يضيف الصبان: "ربما كان الخوف من رد الفعل العنيف من قبل المدخن سببًا في السكوت عنه، لكن لا بد أن نتذكر دائمًا أن المدخن هو شخص مسكين وضعيف ورد فعله العنيف لا يُعَدّ مكابرة في رأيي؛ لأن المدخن أسير التدخين الذي يُعَدّ أحد درجات الإدمان، فهو يدخن رغمًا عنه، وللتخلص من هذا الإدمان لا بد من مساعدة المحيطين به".

تفاوض دون يأس

كما يوضح الدكتور وجيه أن انفعال المدخن وقابليته للغضب بسرعة سببًا في رد الفعل السلبي، والأمر يحتاج إلى تغيير جزء من ثقافة المجتمع، وهذا يأتي من خلال التعليم والإعلام، فأصل القضية يأتي في عمق التربية ضمن الأخلاقيات التي لا بد أن يعلمها الأب لابنه من باب "كيف يأخذ حقه"، فلو شعر أن المدخن يسلبه جزءًا من حقه لتحول رد فعله من السلبي للإيجابي.

والإعلام بإستراتيجياته جزء هام في هذه القضية فهو غير متنبه لخطورة الموقف، حيث نجد الأساليب المستخدمة أحادية وسطحية فهم يستخدمون إستراتيجيات تدليل المدخن كاستخدام عبارة "التدخين ضار بالصحة"، "عافاك الله"، "التدخين يؤذيك".

ولا نعني بهذا أن نلغي الأسلوب الهادئ، فلا بد من التنوع في استخدام الأساليب الإعلامية بين الهادئ والمرعب والقوي والصارخ والكوميدي الذي ينقل رسالة، فهذا أمر مطلوب جدًّا؛ لأنه يراعي تنوع الشخصيات التي تتقبل هذه الرسائل وجدوى كل رسالة مع الشخصية المناسبة لها.

ويضم الدكتور الصبان صوته إلى الدكتور وجيه موضحًا أن استخدام طريقة لطيفة وجيدة في الحوار هي الحل المناسب، بالإضافة إلى تنوع الخطاب واختلافه، فكل مرة نعطيه رسالة مختلفة، مرة رسالة صحية بأن التدخين ضار بالصحة ونرفق له صورًا عن المضاعفات الصحية للتدخين، ومرة أخرى نعطيه رسالة عاطفية، مثال: "زوجتك وأولادك هم أول المتضررين"، أو أن نأتي له من الناحية الشرعية بتوجيهه إلى أن "التدخين حرام شرعًا".

ادفع بالتي هي أحسن

ويشير الأستاذ عصام الشعار الباحث الشرعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت" أنه بعد أن أثبت الأطباء أضرار التدخين فإن الحكم الشرعي فيه لم يَعُد محل خلاف بين الفقهاء، فقد اتفق الفقهاء أن ما ثبت ضرره، ثبتت حرمته، ومن ثَم فإن التدخين من الأمور المنكرة وواجب المسلم أن يزيل المنكر كلٌّ حسب استطاعته، والسكوت عن المدخن -رضًا بما يصنع- وعدم الإنكار عليه لا خلاف أن هذا معصية تستوجب الإثم.

فبنو إسرائيل حقت عليهم لعنة الله بسبب إلفهم المنكر، فقال سبحانه: "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ".

فاللعنة لم تنزل على العصاة فقط، بل شملت أيضًا من تقاعس عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شك أن ترك المكان الذي يتواجد فيه المدخن هي أقل درجات الإنكار، فالمسلم إذا لم يستطع أن يزيل المنكر فلا أقل من أن يزول هو عنه، ولكن من قدر على بذل النصيحة وجب عليه بذلها، وليس بالضرورة أن تؤتي النصيحة أكلها على الفور، ولكن على المسلم أن يخلص لله قلبه ويدفع بالتي هي أحسن لا بالتي هي أخشن، ويقينًا ستؤتي نصيحته ثمارها الطيبة في الدنيا والآخرة.


محررة القسم العلمي والصحي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، وحاصلة على بكالوريوس العلوم الصيدلية، يمكنكم التواصل معها عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة علوم وتكنولوجيا oloom@islamonline.net

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم