English

 

الأحد. يوليو. 23, 2006

علوم و صحة » تكنولوجيا » ملائمة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

طاقة البيوجاز تحارب نيران الاحتلال

حازم يونس

وحدات البيوجاز.. هل تحل أزمة االطاقة؟
وحدات البيوجاز.. هل تحل أزمة االطاقة؟

أحيانا ما تقود رسائل القراء إلى أفكار لموضوعات يمكن أن تعم فائدتها على نطاق واسع من البشر.. فقد تلقينا من مواطن فلسطيني بغزة رسالة يطلب فيها معلومات عن كيفية إنشاء وحدات البيوجاز بعد أن قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير كافة مصادر الطاقة بالمنطقة التي يقيم بها، في الوقت الذي زادت فيه كمية المخلفات بسبب قلة عدد عربات النقل التابعة للبلدية التي تجمع المخلفات من الشوارع إلى مقالب القمامة.

وما أن تلقينا الرسالة حتى جاءت الأحداث التي تشهدها لبنان خلال شهر يوليو 2006، والتي تعمدت فيها نيران الاحتلال دائما استهداف مصادر الطاقة لإرباك الحياة بتلك الدول وقطعها عن العالم الخارجي؛ وهو ما يجعل قضية الاهتمام بطاقة البيوجاز تتحول من قضية مستقبلية إلى قضية آنية وحيوية.

يعرف البيوجاز بأنه ذلك المخلوط الغازي الناتج عن تخمير المركبات العضوية عند خلطها بالماء بمعزل عن الهواء الجوي بفعل أنواع متخصصة من البكتريا لتنتج غاز الميثان القابل للاشتعال.

ولا تتوقف مزايا إنتاجه عند حد توفير طاقة بديلة للغاز الطبيعي، بل إن هذا الغاز نفسه يمكن استخدامه عبر المولدات المدارة بماكينات الديزل أو البنزين في إنتاج الطاقة الكهربائية، هذا فضلا عن أن مخلفات إنتاجه يمكن أن تستخدم كسماد عضوي أثبتت دراسات لوزارة الزراعة المصرية أنه يساعد على زيادة إنتاجية الأرض بمعدلات وصلت إلى 35% بالذرة الشامية، و12.5% للقمح، و2% للتين، و5.9% للأرز، و27.5% للقطن.

ولذلك لم يكن غريبا أن تصف منظمة الطاقة العالمية هذا المصدر بأنه بترول الفقراء، ومع ذلك فإنه لا يساهم وفق تقرير صادر عن المنظمة عام 2006 إلا بنسبة 10.9% من إمدادات الطاقة، أي ما يعادل 1.1128 مليار طن بترول، وهذه النسبة تمثل 1% فقط من حجم المخلفات التي يمكن أن تدخل في تصنيعه والتي يصل حجمها إلى 170 مليار طن.

للنجاح شروط

قرب وحدات البيوجاز من أماكن المخلفات شرط أساسي للنجاح

وتتكون وحدات إنتاج البيوجاز من 4 أجزاء رئيسية هي: غرفة التخمير، وخزان تجميع الغاز، وغرفة خلط مواد التغذية، وحوض خروج المواد المهضومة، هذا بالإضافة إلى شبكة توصيل الغاز من المواسير الحديد المجلفن أو خراطيم البولي إيثلين، وحوض لفصل الجزء الصلب من السماد وتجفيفه هوائيا وتعبئته وتخزينه لحين الاستخدام.

تحتاج هذه الوحدات حتى ينجح المشروع إلى مجموعة من الشروط التي يحددها د.محمود حنفي الأستاذ بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة المصرية في الآتي:

* ضرورة التأكد من مستوى المياه الجوفية بالمكان، بحيث لا تكون قريبة؛ حتى لا تضر بوحدات الإنتاج.

* يجب أن تتوفر مساحة كافية لإنشاء المخمر وملحقاته، وكذلك مساحة لاستقبال سماد البيوجاز وتجفيفه وتخزينه لحين استخدامه.

* يشترط أن يكون الموقع في أقرب مسافة ممكنة من مصادر المخلفات.

* يفضل إنشاء وحدة البيوجاز بالقرب من أماكن الاستخدام؛ وذلك تخفيضا لنفقات مد خطوط توصيل الغاز والخوف من احتمالات التسرب منها، كذلك للحد من مقدار الضغط المفقود نتيجة سريان الغاز خلال الخطوط، خاصة أن ضغط الغاز الناتج من المخمر يكون منخفضا نسبيا.

* يجب أن يكون قريبا من مصدر مياه مناسب وكاف ودائم، وذلك لضمان توفير كميات المياه اللازمة لخلط المخلفات.

مراحل الإنشاء خطوة بخطوة

وبعد التأكد من الشروط السابقة يمكنك البدء في تنفيذ المشروع عبر مجموعة من المراحل هي:

المراحل النهائية لبناء المخمر

1-حفر حفرة المخمر، ويجب مراعاة الميل المناسب لجوانب الحفرة والذي يكون عادة 30سم لكل متر للتربة المتماسكة، و60 سم لكل متر للتربة الخفيفة، و90 سم لكل متر للتربة الرملية.

2-إعطاء الشكل المقعر لقاع الحفرة بحيث يكون مركز المخمر أكثر تقعرا.

3-تنظف الحفرة، ويضاف الدقشوم وكسر الطوب، ويدك قاع الحفرة جيدا بالمندلة، مع المحافظة على تشكيل التقعير، ثم تصب الخلطة الخرسانية من الأسمنت والرمل والزلط بنسبة 4:2:1، أي بما يعادل 300 كجم أسمنت لكل 4.م3 رمل، و8.م3 زلط، ويراعى أن يتراوح سمك القاعدة الخرسانية بين 10 و25 سم، تبعا لنوع التربة.

4- بناء جدار المخمر، ويراعى استخدام نوع جيد من الطوب يتحمل ضغط التربة والأجسام المتحركة حوله، كما يراعى تثبيت مواسير دخول وخروج الغاز على ارتفاع يتراوح بين 1-2 متر من قاع المخمر.

5- تأتي بعد ذلك مرحلة عزل المخمر عن طريق تبطينه بالأسمنت، ثم دهانه بمادة البيومين البترولية باستخدام فرشاة في اتجاهات مختلفة.

6- بعد الانتهاء من بناء المخمر وعزله، يتم بناء حوض الدخول والخروج، حيث يتحدد حجم الأول طبقا لمعدل التغذية اليومية للمخمر، ويبنى بالطوب ومونة الأسمنت، وتكون قاعدته أعلى من نهاية ارتفاع المخمر، ويتصل بالمخمر بواسطة ماسورة ذات قطر ملائم. أما الثاني فتكون قاعدته أقل من نهاية ارتفاع المخمر بحوالي 10سم، ويبنى أيضا بالطوب والأسمنت، وتكون وظيفته استقبال المواد المتخمرة، وتوزيعها على أحواض السماد.

7-إنشاء حوض السماد، وهو مساحة سطحية غير عميقة، ويزود في نهايته بطبقة من الزلط الخشن التي تعمل كفلتر عندما يمر عليها محلول التخمير، فيترسب الجزء الصلب، ويمر الجزء السائل إلى قناة للري أو إلى حوض لتربية الأسماك.

8– يأتي في النهاية إنشاء خزان الغاز الذي يتم تصنيعه من الصاج سمك 3مم، ويزود بأذرع داخلية لتقطيع المواد التي تطفو فوق سطح المواد المتخمرة والتي تعوق تجميع الغاز بالخزان، ويجب أن يقل قطر الخزان عن قطر المخمر بحوالي 10سم؛ لتسهيل حركته لأعلى وأسفل.

ست مراحل للتشغيل

إلى هنا تنتهي خطوات الإنشاء وبعدها تبدأ مراحل التشغيل، وهي:

وحدات البوجاز.. تكلفة أقل وفوائد أكبر

1- تملأ الوحدة بمخلوط المخلفات العضوية والماء، وتقفل جميع الفتحات بالمخمر، وتترك لفترة من 2-3 أسابيع دون تغذية يومية.

2- يتم اختبار المخمر لإنتاج الغاز خلال مرحلة التغذية الأولى.

3- بعد ذلك تبدأ التغذية اليومية بإغلاق ماسورة حوض الدخول وخلط المخلفات بالماء وتركها إلى بعد منتصف النهار؛ ليمكن للمحلول امتصاص أكبر قدر ممكن من حرارة الشمس.

4- تفتح ماسورة الدخول فتندفع المخلفات بقوة داخل المخمر ويقابلها في نفس الوقت خروج السماد إلى حوض الخروج.

5- يخزن السماد في أحواض مكشوفة أو مغطاة، أو يمرر على فلتر زلطي لفصل الجزء الصلب عن السائل، ثم يجفف الجزء الصلب في مكان مظلل، ويعبأ لحين استخدامه.

6-يستخدم الغاز في أي وقت من خلال أجهزة استخدام الغاز.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن معدلات إنتاج هذه الوحدات من البيوجاز تختلف تبعا لنوعية المركبات العضوية المستخدمة؛ ويرجع ذلك لاختلاف التركيب الكيماوي للمركبات، والتي تؤثر على التفاعلات البيولوجية بالمخمر؛ فمثلا يمكن الحصول على 1م3 من البيوجاز من خلال 2.9 كجم حطب قطن، وترتفع هذه الكمية مع مصاصة القصب إلى3.7 كجم، وتواصل الارتفاع مع حطب القطن وقش الأرز إلى 5 كجم، وروث الماشية 5.3 كجم، والقمامة6.7 كجم، وسماد الدواجن 7.7 كجم، وسيقان الموز 12.5 كجم، وورد النيل 16.7 كجم.

تكلفة ضئيلة ومزايا عديدة

وعن تكلفة الإنشاء يقول د. سمير الشيمي الأستاذ بمركز البحوث الزراعية إن الوحدة الصغيرة المناسبة للاستخدامات المنزلية تكون مساحتها 10 أمتار مكعبة وتبلغ تكلفة إنشائها 4 آلاف جنيه مصري "750$ " ويكفي تغذيتها يوميا بالروث المتخلف عن 4 رؤوس ماشية لتعطينا 5 أمتار مكعبة من الغاز بما يكافئ كيلوجرامين من غاز البوتاجاز التقليدي.

ويزيد هذا المبلغ كلما زادت حجم الوحدة لتصل مثلا إلى 100 متر مكعب، وغالبا ما يلجأ لهذه الأحجام الكبيرة أصحاب مزارع الماشية الذين يملكون عددا كبير من الرؤوس، وبالتالي فإن كمية مخلفات الروث تكون كبيرة.

ورغم هذه التكلفة البسيطة، فإن مزايا البيوجاز عديدة، ففضلا عن توافر مواد بنائه محليا وبسهولة لدى العديد من الدول النامية، فإن جدواه الاقتصادية تمثل ميزة هامة جدا، ويتضح ذلك بصورة واضحة في تقرير أعدة المركز القومي للبحوث بمصر، حيث كشف التقرير عن أن حجم المخلفات التي يمكن تجميعها من محافظة مصرية واحدة، وهي محافظة الدقهلية (إحدى المحافظات شمال القاهرة) تقدر بحوالي 5.2 ملايين طن سنويا، وهذا الكمية تكفي احتياجات المحافظة من الوقود الغازي اللازم لعملية الطهي، والاستخدامات المنزلية، وكذلك تكفي لإنارة وتدفئة جميع مزارع الدواجن بالمحافظة، ويتبقى جزء يمكن أن يستخدم كطاقة كهربية.

وليس ذلك فحسب، بل إن عملية إنتاج الغاز تكون من مخلفاتها مادة (الحمأة) التي يمكن أن تغطي احتياجات جميع الأراضي الزراعية بالمحافظة من عناصر الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والبوتاسيومية بزيادة قدرها 134%، 367%، 195% على الترتيب.

والآن، هل سنتخذ قرار اللجوء إلى هذا المصدر؟ أم سننتظر إلى حين تضطرنا الظروف إلى ذلك كما في حالة القارئ الفلسطيني؟.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم