|
| المدينة المنورة تجتاز تجربة ناجحة لمكافحة التدخين
|
يعيش مدخنو المدينة المنورة أزمة حقيقية؛ بسبب نجاح حملة غير مسبوقة في الوطن العربي شنتها "أمانة المدينة المنورة" بالتضامن مع "جمعية مكافحة التدخين" تحت شعار "المدينة المنورة خالية من التدخين"، حيث منعت بيع التبغ وتداوله داخل النطاق العمراني للمدينة.
وتزايدت مخاوف المدخنين في المملكة العربية السعودية من تعميم تجربة المدينة المنورة وتطبيقها على الأراضي السعودية فعليًّا، بعد النجاح الذي حققته في طيبة الطيبة.
وحول هذه التجربة أوضح الأستاذ خالد بن محمد الثبيتي الأمين العام للجمعية الخيرية لمكافحة التدخين بالمدينة المنورة أن الجمعية اعتمدت في بداية حملتها على تجسيد المضار الناتجة عن التبغ بشتى الوسائل بحيث تكون ظاهرة للعيان، موضحا أنه من المستهدف أن تعلن المدينة المنورة رسميًّا عام 1428هـ أول مدينة عربية خالية من التدخين.
وأضاف أن "الجمعية ركزت في إستراتيجيتها على تفعيل الجانب الوقائي لغير المدخنين والتركيز عليهم، مشيرا إلى أن التركيز على المدخنين بنسبة عالية في التوعية فيه استنزاف لأموال ضخمة يمكن استثمارها مع غير المدخنين الذين سيقفون حتما في وجه التدخين، بينما قد يذهب الجهد هباء مع المدخنين".
خطة محكمة
وبدأت الأمانة بالتعاون مع جمعية مكافحة التدخين في المدينة المنورة بتنفيذ خطتها على ثلاث مراحل، ففي المرحلة الأولى منعت بيع التبغ نهائيا في محيط المسجد النبوي الشريف لمسافة كيلو متر واحد، ثم تدرجت لتشمل حظر بيعه في محيط المساجد والمدارس وداخل الأحياء السكنية، وتطور العمل في المرحلة الثانية إلى ترحيل وكالات بيع التبغ إلى خارج الدائري الثالث وهو طريق يحيط بأطراف المدينة المنورة.
أما المرحلة الثالثة فتم فيها حظر بيع التبغ داخل محلات بيع المواد الغذائية ومحلات بيع "الجراك" و"المعسل" في المنطقة بأكملها، حتى أدى ذلك لارتفاع سعر علبة السجائر إلى الضعف.
وأشار الثبيتي إلى أن خطوات العمل تمت بشكل تدريجي بناء على خطة إستراتيجية مدروسة تفاديا لسحب البساط من تحت أقدام الناس فجأة؛ لأن ذلك سيضر بنجاح الخطة.
وأبان بأن جهود الجمعية خرجت وهي مكللة بدعم من أمير المدينة المنورة المهندس عبد العزيز الحصين وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة سابقا، والذي أعطاها الدعم السياسي اللامحدود.
مملكة بلا تدخين
وعن وجود الأنظمة والقوانين الصادرة لمنع التدخين داخل المملكة العربية السعودية قال الثبيتي: "لا شك أن السعودية لديها جهود قوية لمحاربة التدخين من خلال استصدار كثير من القرارات لجعلها مملكة بلا تدخين، ولن يتأتى هذا إلا بإثراء المجتمع السعودي بالمعلومات الصحيحة حول التدخين ومضاره على المدخن ومن يحيطون به".
مشيرًا إلى صعوبة تلك المهمة نظرا لأن شركات التبغ تسعى إلى إخفاء هذه المعلومات عن المجتمع.
وحول حق مطالبة غير المدخنين باستنشاق هواء نقي ومحاربة ما يسمى بـ"التدخين السلبي" قال الثبيتي: "التدخين السلبي أو ما نسميه القسري (غير المباشر)، هو نوع من أنواع التدخين الذي تسعى الدول الآن للحد منه من خلال منع التدخين في الأماكن العامة.
مشاريع وبرامج متنوعة
وبين الثبيتي بأن الجمعية أنشأت مؤخرا شعبة نسائية خاصة لمكافحة التدخين، وعمدت إلى تفعيل وابتكار وسائل وأساليب مبتكرة لمكافحة التدخين تناسب جميع شرائح المجتمع خاصة الناشئة منها، وكان من بينها مشروع رعاية المرحلة الابتدائية وذلك بتوعيتهم بمضار التدخين ومخاطبتهم باللغة التي يفهمونها إضافة إلى المرحلة المتوسطة والثانوية، كل هذا شامل المدينة المنورة والمحافظات التابعة لها.
وبين أن الجمعية تنفذ عددا من المشاريع تشمل توعية زائري المسجد النبوي الشريف بمضار التدخين، من بينها مشروع المشاركة في مؤتمرات المكافحة، ومشروع التثقيف المسموع والمرئي، ومشروع توعية موظفي الدولة وتدريب الكوادر العاملة وتأهيلها للقيام بعملها من منطلق علمي متخصص.
ونبه الثبيتي إلى أن التدخين أصبح اليوم مشكلة عالمية.. مشيراً إلى أن عدد الوفيات عام 2005 بلغ خمسة ملايين نسمة حسب تقدير منظمة الصحة العالمية أي أنه في كل تسع ثوان يموت مدخن في العالم.
وأضاف بأن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تفيد أنه بحلول عام 2030 سيكون التبغ بمفرده أكبر سبب للوفاة في العالم.
وأوضح تقرير صادر عن مكتب وزراء الصحة لدول مجلس التعاون حول التدخين في مناطق المملكة العربية السعودية أن نسبة المدخنين في المنطقة الغربية 36.8% وهي الأعلى بين الذكور، فيما سجلت المنطقة الجنوبية نسبة 23.3%، وسجلت الشمالية أدنى نسبة 14.9%.
أما المدخنات فتصدرت المنطقة الشرقية بنسبة 45.5% من المدخنات في المملكة ونسبة 92.2% منهن يدخن النرجيلة والباقي يدخن السجائر، فيما سجلت الوسطى أدنى نسبة للمدخنات بنسبة 3.2%، وبين التقرير أن المدخنين يميلون إلى استخدام السجائر بمعدل عال بينما تفضل النساء تدخين النرجيلة.
مراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت" في السعودية، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة علوم وتكنولوجيا oloom@islamonline.net
|