English

 

الخميس. يوليو. 27, 2006

علوم و صحة » ملفات خاصة

 

حقوق غير المدخنين على أيدي متخصصين

رحاب عبد المحسن

جانب من الحضور في الندوة
جانب من الحضور في الندوة

بوقفة حداد على أرواح شهداء لبنان وفلسطين افتتحت ندوة "احمِ حقك من نار المدخنين" فعالياتها، كاحتفالية ختامية لحملة "بدخانك.. لا تقتلني" التي أطلقتها شبكة "إسلام أون لاين.نت" في الأول من يوليو 2006 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، واحتضنت ساقية عبد المنعم الصاوي بالقاهرة -ذلك المنفذ الثقافي- تلك الندوة التي أشرف على تنظيمها فريق القسم العلمي والصحي بـ"إسلام أون لاين.نت"، وضمت عددا من الشخصيات البارزة، وافتتح الندوة مساء الأحد 25-7-2006 الدكتور إبراهيم الكرداني المتحدث الرسمي والمستشار الإعلامي لمكتب منظمة الصحة العالمية بإقليم شرق المتوسط، مثنيا على الجهود المبذولة في إعداد وتفعيل الحملة، ومشيرا إلى أهمية دور الإعلام في مواجهة قضية التدخين، مؤكدا على أن الإنترنت أداة إعلامية فعالة تمكنك من التواصل مع البشر في شتى بقاع الأرض، فهي الوسيط الأمثل الذي يمكن التعويل عليه لكسر حاجز التواصل بين المجتمعات المختلفة.

شاهد الندوة 1- 2- 3- 4

وأشار الكرداني إلى عدد الزائرين لصفحة الحملة على شبكة "إسلام أون لاين.نت"؛ حيث بلغ 30000 زائر من مختلف الدول منذ انطلاقها، إلى جانب ما وفرته الحملة من فرص لعرض تجارب محاربي التدخين عبر زاوية "يوميات محارب تدخين".

المسألة متشعبة

الدكتور إبراهيم الكرداني يشيد بالجهود المبذولة في حملة بدخانك لا تقتلني

تميزت الندوة بعروض بعض الأفلام الوثائقية الشيقة حول التدخين ومضاره تنوعت ما بين "إحصائيات التبغ القاتل"، و"التبغ والفقر.. دائرة مفرغة"، وبعد عرض فيلم "رياضة بلا تدخين.. لجيل غير مدخن" انتقلت الكلمة إلى الدكتورة فاطمة العوا، المستشارة الإقليمية لمبادرة التحرر من التبغ بمكتب منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط.

وبعبارة "المسألة متشعبة" لخصت الدكتورة فاطمة القضية؛ فالمسئولية كما ذكرت مشتركة، وتقع على كاهل كل من الدولة والمجتمع والأفراد، بدءا من توفير التشريعات والغطاء القانوني وانتهاء بضمان التطبيق هو مسئولية الدولة، وبالفعل هناك 140 دولة أعضاء في الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ ملتزمة بتفعيل القوانين المنصوص عليها بهذه الاتفاقية، ولكن الخلل دائما ما يكون في حلقة التطبيق التي يقع النصيب الأكبر من المسئولية فيها على المجتمع والأفراد؛ فلا تطبيق لقوانين منع التدخين في الأماكن العامة والمستشفيات والمراكز التجارية، ولا لحظر بيع السجائر لمن دون 18 سنة والعديد من القوانين غير المفعلة.

ثم استعرضت الدكتورة فاطمة عددا من النسب والإحصائيات التي أفرزتها بعض الدراسات التي قامت بها المنظمة داخل مصر، وأشارت إلى أن هناك:

%29 يعيشون في بيوت يدخن بها الآخرون.

%42 يتواجدون في أماكن يدخن بها الآخرون.

%87 يعتقدون بوجوب منع التدخين في الأماكن العامة.

%77 يعتقدون بضرر دخان الآخرين عليهم.

%42 أحد والديهم أو كلاهما مدخن.

%93 لم يعترض البائع على بيع السجائر لهم بغض النظر عن أعمارهم.

%20 من هؤلاء الشباب مراهقون.

%19 منهم يدخنون الشيشة.

فخور بأني غير مدخن

المهندس محمد الصاوي أثناء إلقاء كلمته

واختتمت فاطمة العوا كلمتها بفيلم "التبغ قاتل بكل صوره وأشكاله"، شعار اليوم العالمي لمكافحة التبغ لعام 2006، والذي كان تمهيدا لكلمة المهندس محمد الصاوي مدير ساقية الصاوي الذي بدأ كلمته بالحديث عن حملة الدائرة البيضاء التي تتبناها الساقية، وترمز لمساحة الهواء الخالي من الدخان التي يطالب بها غير المدخن كحق من حقوقه، وهدف هذه الحملة يصب في التوسيع من مساحتها وخلق صورة سلبية للمدخنين ونبذهم، ومن جانب آخر خلق شعور بالامتنان والتقدير لنعمة عدم التدخين، والصورة السابقة انعكست بوضوح من خلال شعار "فخور بأني غير مدخن" المكمل للدائرة البيضاء.

وخلقت كلمات الصاوي جدلا بين الضيوف، فقد عارضه البعض من أنصار استخدام الخطاب الهادئ مع المدخنين، رافضين أن يكون خطاب غير المدخنين حاد اللهجة، بعيدا عن فكرة النبذ والعزل الاجتماعي لهم.

وختم الصاوي كلمته القصيرة قائلا: "إن غير المدخنين تتوافر لديهم فرصة الأخذ بيد المدخنين للإقلاع، ويعد مقصرا من لم يستغلها، فعلينا جميعا فتح حوار مع المدخنين في أماكن منع التدخين".

تجربتي مع سيجارتي

واعتمادا على المثل القائل "السيف أصدق أنباء من الكتب" سرد الدكتور نبيل موصوف، رئيس جمعية العلاج بالأوزون، أستاذ علاج الألم بمعهد الأورام السرطانية بالقصر العيني بالقاهرة قصته مع السيجارة التي دفعه إليها أصدقاؤه، قائلاً: كنت المدخن الوحيد في أسرتي، وفي أثناء فترة دراستي خارج البلاد أصيب صديق لي من المدخنين بجلطة في الفخذ، وبعد أن قضى فترة العلاج قال له طبيبه المعالج: "عليك أن تختار ما بين سيجارتك أو قدمك"، فقال له: "أختار قدمي"، حينها رد الطبيب: "إذن فابتعد تماما عن التدخين ولا تخالط مدخنا"، وبمجرد أن حدثنا صديقي على هذا الحوار أقلعنا جميعا والحمد لله بعزيمة قوية وإرادة صلبة.

وفي ذات السياق، استعرض الدكتور إبراهيم الكرداني تجارب لعدد من نجوم الفن المشاهير بمصر، ممن كان لديهم الرغبة والعزيمة الصادقان للإقلاع عن التدخين؛ فالفنانة "هدى سلطان" جاء إقلاعها بعد أدائها لفريضة العمرة، بينما أخذ الفنان عادل إمام قرارا حاسما بأن يتحرر من رق السيجارة واستعبادها، وكانت أكثر التجارب شجنا تجربة الدكتور الكرداني الشخصية مع والديه اللذين فقدهما بسبب التدخين، وتجربة الفنان هشام سليم الذي استغاث بمنظمة الصحة العالمية طالبا العون للإقلاع قائلا: "أحاول ولا أستطيع.. ساعدوني وإلا قتلتني السيجارة".

تفاوض بإيجابية

وبعد الوقوف على الواقع والاقتراب من التجارب العملية المختلفة يأتي دور الفعل بإتاحة الأدوات الممكنة لخلق حوار إيجابي مع المدخن، وفي هذا الصدد ألقى الدكتور حسن وجيه خبير الحوار والتفاوض الدولي بجامعة الأزهر كلمته تحت عنوان "التعامل مع الاستفزاز والغضب والتوتر، نحو سياسة للتفاوض الجماعي الإيجابي مع المدخنين ولإدارة أزمات "حرب الدخان". ووضح الدكتور حسن أن هناك فرقا بين التفاوض والحوار؛ فالثاني يستغرق وقتا قليلا نسبيا مقارنة بالأول، والتفاوض هو ما نحتاج إليه مع الشخصيات المستفزة.

والاستفزاز نوعان، أحدهما إيجابي والآخر سلبي؛ فالإيجابي هو استنهاض الآخر للقيام بعمل جيد كتوضيح الطبيب آثار التدخين للشخص المدخن، أما السلبي فمن أمثلته عدم القدرة على مواجهة المدخن والعجز عن وضع سياسات ردع له، ويبقى "الاختلاف في الرأي يفسد للود قضية"، وهو ما يولد غضبا ثم ينقلنا إلى مرحلة التوتر.

وتطرق الدكتور وجيه إلى مشكلة "الشياكة الاجتماعية" التي تربط التدخين بالمشاهير من الأدباء والرياضيين وغيرهم وتكرس فكرة أن التدخين هو شكل من أشكال الوجاهة الاجتماعية، كما أشار إلى رداءة الدعاية المناهضة للتدخين وضعف فعاليتها.

وبين استخدام أسلوب الإقناع أو الصرامة مع المدخن تفرقت الآراء؛ فبقي الدكتور وجيه متمسكا بالأسلوبين، في حين تحيزت الدكتورة فاطمة إلى الصرامة فتطبيق القوانين يلزمه ذلك، ولكن أغلبية الحضور يميل إلى رأي الدكتور الكرداني الذي أكد على أن استخدام الأسلوب الهادئ للإقناع هو السبيل الأمثل مع المدخن.

وقد تم توزيع مطويات -خلال فعاليات الندوة- كان قد تم إعداد مادتها بالتعاون مع الدكتور حسن وجيه تتضمن بعض الإرشادات والنصائح التي يمكن أن يستخدمها غير المدخنين مع المدخنين المحيطين بهم في سياق مواقف يومية نتعرض لها.

الجمهور يتحاور ويسأل

وفي رد لها على أحد الحضور حول كيف للمدخن أن يقلع؟ أجابت الدكتورة فاطمة العوا أنه على الراغب في الإقلاع أن يمتلك العزيمة لفعل ذلك، ووحده من يريد الإقلاع هو من يستطيع أن يقلع، مع ملاحظة أن المشكلة الكبرى التي تواجهنا هي القبول الاجتماعي القوي للمدخن وعدم تفعيل كثير من القوانين التي تناهض حرب التدخين، وقد عارض هذا الرأي بعض الحضور؛ فخالد أبو بكر الصحفي يرى أن العزيمة وحدها لا تكفي للإقلاع عن التدخين؛ فالمدخن يحتاج إلى من يساعده ويمد يد العون له، وذلك بمحاولة استخدام سبل الإقناع المختلفة ما بين الاستمالة العاطفية والعقلية والتخويفية.

كما أكد خالد على أن للإعلام دورا محوريا لا يمكن إغفاله، وعلى وزارة الصحة أن تلعب دورا أكبر في هذه المساحة؛ فلا تقتصر على دور المعالج للأزمة، بل لا بد من محاولة وضع حلول عملية لها.

وأكدت الدكتورة فاطمة على أن المطلوب هو نقل الإحساس بالمسئولية للأفراد بشكل عام (مدخنين وغير مدخنين)؛ عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". فلا توجد حلول سحرية، ولن تنتهي ظاهرة التدخين ما لم يكن هناك إيجابية في الحركة.


محررة بالقسم العلمي والصحي بشبكة إسلام أون لاين.نت، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: oloom@islamonline.net.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم