English

 

الخميس. يناير. 25, 2007

علوم و صحة » صحة » صحة عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

مصر.. إنفلونزا الطيور توطنت وتحورت

هشام سليمان

إنفلونزا الطيور خطر يتجدد ويتحور بمصر
إنفلونزا الطيور خطر يتجدد ويتحور بمصر

بعد 10 شهور فقط من أول ظهور لمرض إنفلونزا الطيور في مصر بين البشر، أعلنت منظمة الصحة العالمية اكتشاف سلالة جديدة للفيروس متحورة عن الفيروس الأصلي H5N1 لتصبح ثاني دولة تظهر فيها السلالة المتحورة والتي سبق رصدها لأول مرة في فيتنام عام 2005.

وترى مصادر رسمية بمصر أن تربية الطيور بالمنازل هي المحاضن التي تم فيها تحور السلالة القديمة للجديدة والتي يطلق عليها اسم S294. وقد أعلن بمصر عن وفاة الحالة الحادية عشرة بالمرض وهي لسيدة من محافظة بني سويف جنوب القاهرة، ونتجت الإصابة وفق وزارة الصحة المصرية عن مخالطة طيور منزلية، وهو نفس السبب الذي أدى لظهور 19 حالة حتى الآن تم علاج وشفاء 8 حالات منها.

جاء كشف منظمة الصحة العالمية عن وجود سلالة S294 الجديدة بمصر إثر عزله من ضحيتين لقيا حتفهما الشهر الماضي، وأفادت مصادر بوزارة الصحة المصرية أنه من غير المعلوم إذا كان الفيروس قد تحور في الطيور قبل إصابة البشر أم تحور في البشر بعد العلاج.

فيروس جديد مقاوم

وأبدت السلالة الجديدة مقاومة لعقار التاميفلو المستخدم حاليا في مكافحة المرض، حيث صرح مصدر مسئول بمنظمة الصحة العالمية أن "التحليلات الجينية للفيروسات التي تم عزلها من المريضين اللذين توفيا الشهر الماضي تشير إلى احتمال انخفاض في فعالية الدواء المضاد للفيروسات، المعروف بالتاميفلو".

فبالتعاون مع جهات أخرى، وتحسبا لظهور أي طفرات أو تحورات جديدة بسلالة H5N1 المسببة لمرض إنفلونزا الطيور دأبت منظمة الصحة العالمية على عزل الفيروسات المسببة لإنفلونزا الطيور والإنفلونزا البشرية، وإرسالها لمختبرات ومعامل مرجعية لمتابعة أي تحور أو تطفر في جينات السلالة الحالية، وتهدف المنظمة من ذلك إلى معرفة مدى استجابة هذه الفيروسات للعلاجات المتاحة حاليا.

وإزاء هذا التطور أعلن وزير الصحة والسكان بمصر الدكتور حاتم الجبالي استمرار حالة التأهب القصوى في وزارته لمواجهة المرض وتحديث خطط وإستراتيجيات مكافحته وفقا للمستجدات المحلية والعالمية، وأشار إلى أن الوزارة على اتصال يومي وتنسيق دائم مع منظمة الصحة العالمية ووحدة بحوث البحرية الأمريكية ومركز مراقبة الأمراض بالولايات المتحدة لمتابعة الموقف‏.

أين العلاج؟

وإذ تقاوم S294 السلالة الجديدة عقار التاميفلو المستخدم في علاج مصابي السلالة القديمة H5N1، أوضح الوزير أن العقاقير الجديدة المستخدمة في علاج المرض تم توفيرها في مستشفيات الحميات والصدر، نافيا ثبات فقد عقار التاميفلو لفاعليته كليا.

وتنتاب الخبراء بمنظمة الصحة العالمية مخاوف من فقدان علاج يعتمدون عليه كثيرا في علاج السلالة الحالية لإنفلونزا الطيور؛ إذ إن البدائل المتوفرة لعلاج المرض محدودة لما يبديه الفيروس من حساسية لكثير من العلاجات التي اختبرت لمكافحته، ومع ذلك فإن المنظمة لم تتوافر لديها دوافع لتغيير توصياتها باستعمال عقار التاميفلو كعلاج لمرض إنفلونزا الطيور تأسيسا على اكتشاف السلالة الجديدة في مريضين فقط.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية أنه سيتم استخدام عقار "أدمين" لمواجهة السلالة الجديدة، كما نفى وزير الصحة ثبوت انتقال المرض من إنسان لإنسان، وناشد المواطنين ضرورة أخذ الأمور بجدية تامة،‏ وعلى كل مواطن تظهر عليه أعراض الإنفلونزا العادية وكان من مخالطي الطيور التوجه فورًا لأقرب مستشفى للفحص والتأكد من سلامته، حيث أصبح الفيروس الآن أكثر شراسة.

احذروا واحتاطوا

ومنذ ظهور المرض بمصر في مارس الماضي، حظرت السلطات الصحية والبيطرية تربية الطيور في الشرفات وفوق أسطح المنازل بالمدن الرئيسية، وبعد التطور الجديد تبحث الحكومة حاليا سن قانون يمد الحظر إلى تربية الطيور بالمنازل في الريف.

وأفادت مصادر بوزارة الصحة المصرية أن مزارع تربية الدواجن التجارية لم تظهر بها حالات إصابة بالمرض منذ 10 يونيو 2006، وأن كل البؤر المكتشفة منذ ذلك التاريخ هي لطيور منزلية، والتي تمثل المشكلة الرئيسية؛ لأن الوصول إليها لتحصينها صعب للغاية برغم أن الوزارة وفرت تطعيمات مجانية، فضلا عن العامل الاقتصادي الذي تشكل تربية الطيور به مصدرا مدرا للدخل لأسر الريف المصري، أو موفرا للحوم بما يقلل من أعبائها المادية.

وتنتشر في الريف المصري تربية الدواجن والطيور على نطاق واسع يشمل 4500 قرية كبيرة يتبعها نحو 27 ألف قرية صغيرة ونجع؛ وهو ما أعطى مؤشرات مؤسفة على توطن المرض بالفعل في مصر؛ إذ بلغت نسبة الوفيات في البشر المصابين بالمرض 100% في الفترة الأخيرة، وكانت لا تتعدى 50% عند بدء ظهور المرض حسب ما ذكر نقيب الأطباء الدكتور حمدي السيد.

ولمواجهة هذا الوضع قامت وزارة الصحة المصرية بتوزيع نحو مليون منشور للتوعية بالمرض وتحوره الجيني الجديد وإجراء استبيان أثبت أن ‏80‏ إلى‏90%‏ من المعلومات عن مرض إنفلونزا الطيور وصلت لأهالي القرى والنجوع في الريف المصري‏,‏ وتم تخصيص رقم تليفون ‏105‏ المجاني للإبلاغ عن أي حالة مشتبه بها‏,‏ والتركيز على الترصد الإيجابي للمرض وأخذ عينات عشوائية من الطيور بواسطة الطب البيطري للاكتشاف المبكر للمرض وفحص المخالطين‏.


كاتب في الشأن العلمي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة علوم وتكنولوجيا oloom@islamonline.net

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم