English

 

الاثنين. سبتمبر. 22, 2003

علوم و صحة » صحة » باطنة

 

أفريقيا.. محاولة لمواجهة الإيدز المتفشي

إسلام أون لاين

مشاركة تجلس تحت رسم للمؤتمر
مشاركة تجلس تحت رسم للمؤتمر

"إن الأجيال القادمة ستحكم علينا على أساس ما قمنا به من عمل لمكافحة هذا المرض. إن ما ندين به للأجيال المقبلة هو الحياة ذاتها؛ حياة خالية من الإيدز"، بهذه الكلمات افتتح الرئيس الكيني "مواي كيباكي" المؤتمر الدولي الثالث عشر بشأن "الإيدز والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي في أفريقيا" في العاصمة الكينية نيروبي الأحد 21-9-2003 تحت شعار: "المفتاح إلى الرعاية: التحدي".

يشارك في المؤتمر -الذي يعقد مرة كل عامين- أكثر من 8 آلاف مدعو من كافة أنحاء العالم، منهم علماء وأطباء وممثلون عن الحكومات وسياسيون وممثلون عن المنظمات غير الحكومية. لكن الوفد الأمريكي تغيب لأسباب أمنية.

يناقش المؤتمرون على مدى أسبوعٍ كامل -في قاعة مركز كنياتا للمؤتمرات وسط نيروبي- سبل مواجهة كارثة الإيدز الذي تفشى في أفريقيا خلال العقدين المنصرمين.

ويعيش نحو ثلاثة أرباع المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز) في العالم في دول أفريقيا الواقعة جنوب حزام الصحراء. ويصيب المرض في القارة واحدًا من كل أحد عشر شخصًا.

استمرار تفشي المرض

وأفاد تقرير المنظمة العالمية للصحة في مطلع سبتمبر 2003 أن "وباء نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز) يواصل تفشيه بمعدل سريع في المناطق الأفريقية" جنوب حزام الصحراء التي بلغ عدد المصابين فيها 30 مليونًا.

ولا تتجاوز نسبة عمليات الكشف عن المرض عبر القارة الأفريقية 60% ونسبة الاستفادة من خدمات الوقاية من انتقال العدوى من الأم إلى جنينها 1%.

وتوفي نحو 15 مليون أفريقي من جراء المرض من أصل 28 مليونًا توفوا في أنحاء العالم بسبب هذا الوباء. وفي عدد من دول جنوب القارة الأفريقية 20% على الأقل من السكان مصابون بالمرض، ويرتفع المعدل إلى 40% في بوتسوانا.

أحدث أساليب المكافحة

وقال "دوندي أويلي" المشرف على المؤتمر: إنه سيتيح الفرصة لمئات من الأطباء المدعوين من أنحاء العالم للاطلاع على النتائج العلمية للأبحاث الحديثة التي أجريت في مجال الإيدز.

وينتظر ملايين الحاملين لفيروس "إتش آي في" المسبب للمرض، ما يحمل إليهم المؤتمر لتخليصهم من آلام المرض، والحصول على الأدوية التي تعطل نمو الداء في أجسادهم؛ وهو ما يعني فرص إطالة حياتهم.

لكن المشكلة الكبرى -كما يقول المراقبون- هي تدني القدرة الشرائية للمصابين بالإيدز، خاصة في أفريقيا، حيث تكلف أدوية تثبيط نمو المرض في بلد مثل كينيا -المستضيفة للمؤتمر- 50 دولارًا أمريكيًا شهريًا للفرد الواحد، وهو مبلغ خرافي بالنسبة لفقراء أفريقيا الذين لا يستطيعون توفير أكثر من ثمن وجبة واحدة في اليوم.

لجوء إلى الشعوذة

وبسبب غلاء هذه الأدوية فإن كثيرين من المصابين بمرض الإيدز في أفريقيا يلجئون إلى الخرافات والسحر والشعوذة، كما أن المصابين يواجهون ضغوطًا نفسية داخل المجتمعات التي يعيشون فيها؛ إذ ينظر إليهم على أنهم "منبوذون" يجب إقصاؤهم إلى أضيق زاوية في المجتمع؛ مما يفاقم متاعبهم الجسدية والنفسية.

ويلفت نظر المراقبين في هذه الدورة حضور خبراء الطب التقليدي "الأعشاب". ويطالب عشرات من المشتغلين في طب الأعشاب الأفارقة بالاعتراف بهم كمساهمين في معالجة المصابين بالإيدز، والاستفادة من خبراتهم ودعمهم لتطوير وسائلهم التقليدية في معالجة المرضى.

تهديد الاستقرار

وحذر مدير وكالة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز "ميشال سيديب" في نيروبي، من عدم الاستقرار الذي يهدد عدة دول أفريقية ينتشر فيها الإيدز. وقال سيديب قبل افتتاح المؤتمر: "إن هذه الأزمة الجديدة تحد من قدرة الإنتاج، وتغير كليًا هرم الأعمار". وأضاف في مؤتمر صحفي أنها "تؤثر على قدرة الدولة الكاملة على مواصلة القيام بدورها الطبيعي في تأمين الخدمات الأساسية للشعب. إن التعليم ينهار والأمن مهدد".

ويعاني ما بين 40 و50% من رجال الشرطة والعسكريين من هذا المرض في بعض دول أفريقيا.

تنديد بالأغنياء

وندد الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من أجل الإيدز في أفريقيا "ستيفان لويس" بموقف الدول الغنية التي تصرف مليارات الدولارات من أجل محاربة الإرهاب، ولا تجد الأموال من أجل مساعدة الأفارقة الذين يعانون من مرض الإيدز.

وتساءل في كلمة ألقاها في افتتاح أعمال المؤتمر: "في العام 2003 نجد تخصيص 200  مليار دولار لشن حرب على الإرهاب، ولا نتمكن من إيجاد المال للحيلولة دون أن يعيش هؤلاء الأطفال في الرعب، ولا نتمكن كذلك من تأمين العلاج الضروري لجميع هؤلاء الذين هم بحاجة له في أفريقيا".

وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد أعلن هذا العام تقديم مساعدات بقيمة 15 مليار دولار على مدار 5 سنوات لمكافحة هذا الفيروس المسبب للإيدز في أفريقيا ودول البحر الكاريبي.

معونات المكافحة

غير أن وكالة المعونة التابعة للأمم المتحدة بشأن الإيدز تؤكد أن أفريقيا بحاجة إلى 6 مليارات من الدولارات لمكافحة فيروس "إتش آي في" ووباء الإيدز بحلول العام 2005، تلقت نصفها فقط.

ويخصص الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا -وهو منظمة دولية مستقلة تأسست في العام 2002- مليار دولار لمكافحة الإيدز، وهو ما سيتيح معالجة 6 أضعاف الأشخاص الذين يستفيدون من الأدوية المضادة للفيروس في أفريقيا.

غياب أمريكي

ويأتي عقد المؤتمر بعد 3 أيام فقط من توجيه الولايات المتحدة رعاياها بعدم زيارة كينيا لوجود مخاطر تعرضهم لهجمات إرهابية؛ الأمر الذي أدى إلى تغيب الوفد الأمريكي -الذي كان من المقرر أن يتكون من 15 عضوًا- عن المؤتمر.

لكن مصادر في المؤتمر أفادت شبكة "إسلام أون لاين.نت" أن المنظمين يتوقعون وصول الوفد الأمريكي في اللحظات الأخيرة.

وتزامن عقد المؤتمر الدولي الثالث عشر للإيدز في أفريقيا مع الاحتفالات بيوم الأمم المتحدة للسلام الذي يصادف 21-9-2003 في إشارة متعمدة من المنظمين إلى خطورة المرض الذي يحصد أرواح الملايين أكثر من الحروب الداخلية في أفريقيا التي تعتمد الأمم المتحدة لإخمادها ملايين الدولارات في كل عام.

كما يتزامن مؤتمر نيروبي مع مؤتمر تعقده الجمعية العامة للأمم المتحدة الإثنين 22-9-203 لمدة يوم واحد يهدف لجمع مزيد من الأموال لمكافحة الإيدز ومواصلة البرامج الرامية للتصدي للمرض. ويلقي في المؤتمر 136 متحدثًا بكلمات، كما تعقد ندوات.

وأفريقيا ممثلة جيدًا في المؤتمر؛ إذ يشارك فيه عدد من الرؤساء الأفارقة.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم