|
دعا المشاركون في المؤتمر الإقليمي للقادة الدينيين في الدول العربية حول الإيدز إلى ضرورة كسر حاجز الصمت على منابر المساجد والكنائس والمؤسسات التعليمية لمواجهة وباء الإيدز بالمبادئ الدينية الأصيلة والإبداع المتسلح بالعلم لابتكار طرق جديدة للتعامل مع هذا التحدي الخطير.
وقد اختتمت اليوم 13-12-2004 المناقشات الساخنة حول الدور الذي يجب أن تلعبه القيادات الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية لمكافحة الإيدز باتفاق جماعي وقعه ما يقرب من 80 قائدا دينيا من كبار القادة الدينيين العرب، كان في مقدمتهم فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي، وفضيلة الشيخ علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية، ونيافة الأنبا يوأنس نائبا عن البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقصية بالإسكندرية.
ودارت المناقشات أثناء فترة انعقاد المؤتمر من 11 إلى 13 ديسمبر 2004 حول تحديات مواجهة مرض الإيدز في المنطقة بما فيها الانتشار السريع وسوء الفهم، والمعلومات الخاطئة، والقيم الأخلاقية والقضايا المركزية المتعلقة بالعلاقات الجنسية.
وأكد الإعلان النهائي أن "العفة والإخلاص هما العنصران الأساسيان للدعوة الوقائية مع تفهم دعوة الأطباء وأهل الاختصاص لاستخدام وسائل الوقاية المختلفة لدفع الضرر عن النفس والآخرين" كاستخدام الواقي الذكري. علما بأن نسبة المصابين بمرض الإيدز نتيجة علاقات جنسية تصل إلى 60% من المصابين غير أن حوالي 30% من هذه العلاقات تحت مظلة العلاقات الجنسية الشرعية.
جدير بالذكر أن المؤتمر كان نتاجا لمبادرة من البرنامج الإقليمي للإيدز في البلدان العربية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتحت رعاية الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وبالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة المشترك للإيدز والهيئة الدولية لصحة الأسرة (إمباكت).
وسبق هذا المؤتمر اجتماع لثلاثين من القادة الدينيين في دمشق لرسم خطة عمل مشتركة وذلك خلال شهر يونيو 2004، وقد تبنى هؤلاء القادة بيانا مبدئيا يلزمون فيه أنفسهم بإيجاد وتوفير بيئة مناسبة للوقاية والرعاية وعلاج مرض الإيدز، ومنذ يونيو الماضي وقّع أكثر من 250 قائدا دينيا بارزا من المنطقة العربية على هذا البيان.
وفي تصريح لوليد بدوي مستشار البرنامج الإقليمي للإيدز في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد صباح اليوم قال: "إن إعلان القاهرة الذي تم توقيعه اليوم سيعطي لدولنا العربية الضوء الأخضر لمكافحة مرض الإيدز بشكل فعال، وهو فرصة ليظل إقليمنا هو الإقليم الوحيد الذي استطاع السيطرة على نسب ضئيلة من الإصابة بالإيدز".
كما أكد أحمد عبادي الممثل لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية المغربية على نفس الفكرة بقوله: "سيمثل هذا الإعلان منعطفا جديدا في مكافحة هذا الداء"، وأضاف: "بهذا البيان لن يتذرع القادة السياسيون والمسئولون بأن القادة الدينيين لم يقولوا كلمتهم بعد".
حماية المجتمع.. والمريض
وعن الفكر الجديد الذي يطرح لأول مرة عبر إعلان القاهرة أشارت د. خديجة معلى مستشارة سياسات الإيدز منسقة البرنامج الإقليمي للإيدز في الدول العربية إلى أن "هذا هو البيان الأول الذي يؤكد على فكرة حماية الأفراد غير المصابين، وليس كما اعتدنا حماية المصابين"، مؤكدة أنه استمرت الدعوة لحماية المصابين طوال العشرين عاما الماضية، ورغم أهمية الاستمرار في حمايتهم فإنه مع تفشي الوباء كان لا بد من النظر للطرف الآخر المعرض للإصابة وهم أفراد المجتمع.
92 ألف حالة
يذكر أن أحدث المعلومات عن وباء الإيدز، التي نشرها برنامج الأمم المتحدة المشترك للإيدز في شهر ديسمبر 2004، تشير إلى رقم مقلق يتمثل في 92 ألف حالة إصابة جديدة بفيروس الإيدز في المنطقة العربية، علما بأن هذا العدد يزيد عن معدلات الإصابة في دول غرب أوربا على سبيل المثال بالرغم من كون تلك المجتمعات غير محافظة. ويقدر عدد الأشخاص المتعايشين مع الفيروس في الدول العربية بـ540 ألفا مع ازدياد معدل الإصابة كل عام.
وفي إشارة إلى ضرورة التحرك السريع لمجابهة تفشي وباء الإيدز أكدت د. خديجة معلى أن "المنطقة العربية لا تستطيع مجابهة هذا التحدي الجديد، وحتى الآن ما زال لديها فرصة ذهبية لتحد من انتشار الإيدز، ولسوف يكون أي انتظار للتحرك في المستقبل متأخرا جدا كما كان في مناطق أخرى من العالم".
تبرع لمريض الإيدز
وعن سبل تفعيل إعلان القاهرة على أرض الواقع أشار وليد بدوي إلى أن "الإيدز مشكلة تنموية في الأساس، لذا يجب مراعاة دخل الفرد الفقير وتمكينه من الوصول لأدوية الإيدز إذا أصبح مصابا"، وأضاف أن دور القادة الدينيين توعية المجتمع بضرورة إعالة مريض الإيدز الفقير.
وقال الشيخ عمر البسطويسي أحد علماء الأزهر الشريف الممثل لشيخ الأزهر في المؤتمر الصحفي: "إن مريض الإيدز يحق له أن يتعاطى من أموال الزكاة للعلاج باعتباره فقيرا حيث لا يكفيه راتبه لقضاء حاجاته من طعام وشراب ودواء"، وفي نفس السياق أشار الأنبا يوأنس مساعد البابا شنودة الثالث إلى أنه "يمكن التبرع من أموال العشور والصدقات لعلاج مرضى الإيدز سواء المسلمين أو المسيحيين".
وقد طالبت د. خديجة المعلى الحكومات العربية بعد هذا الإعلان بالسعي دوليا لتخفيض أسعار أدوية الإيدز المتاحة للمرضى في دولهم، مشيرة إلى أن "دول ما تحت الصحراء الكبرى في إفريقيا استطاعت أن تصل بقيمة علاج المريض إلى 300 دولار سنويا، في حين أن مريض الإيدز في دولنا العربية يتكلف علاجه ما يقرب من 1000 دولار سنويا".
يذكر أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن المجموعات الأكثر عرضة في المجتمع للإصابة بمرض الإيدز هم الفقراء والعاطلون والمهاجرون والمدمنون والعاملات بالجنس التجاري.
مدير تحرير نطاق علوم وصحة بالقسم العربي بموقع Islamonline.net، ويمكن التواصل معها عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net
|