English

 

الأربعاء. سبتمبر. 13, 2006

علوم و صحة » بيئة » تلوث بيئي

 

حرب لبنان البيئية.. ذكريات تدوم طويلا

مجاهد شرارة

15 عاما لإعمار بيئة لبنان
15 عاما لإعمار بيئة لبنان

توقفت الآلة العسكرية الإسرائيلية عن قصف لبنان بعد استمرارها 33 يوما من القتل والتدمير والتخريب.. لم يسلم البحر ولا البر من قذائف الطائرات الإسرائيلية المقاتلة، فبالرغم من توقف الحرب وعودة الطائرات إلى مطاراتها فإن الآثار الناجمة عن القصف المريع ما زالت مستمرة، فالدمار لم يقف عند بيوت دمرت ولا مزارع أحرقت ولا مدنيين استشهدوا، بل تعدى ذلك إلى تلوث بيئي ستعاني منه لبنان لمدة سنوات قادمة، وكأن إسرائيل أرادت أن تظل الحرب حاضرة على مر السنوات القادمة أمام أعين اللبنانيين، تماما كما هي حاضرة حتى الآن أمام أعين اليابانيين بعد قنبلة هيروشيما في الحرب العالمية الثانية.

لقد قامت الطائرات الإسرائيلية المقاتلة بقصف 7 خزانات بمعمل الجية الحراري لتوليد الكهرباء جنوب العاصمة بيروت في 13 و15 تموز/ يوليو، مؤدية بذلك إلى تلويث 22 موقعا على الأقل من الساحل اللبناني شمال الجية بما يعادل 15 ألف طن من زيت الوقود ضمن مسافة تصل إلى 150 كم تصل حتى شواطئ سوريا، وقد يتطلب الأمر ما لا يقل عن 10 أعوام لإزالة آثار هذا التلوث بكلفة تقدر بـ150 مليون دولار حسب بعض المسئولين بلبنان.

وصرح رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك بأن "معمل الجية هو معمل أساسي لإنتاج الطاقة في لبنان، وينتج في حدود 300 ميجاوات، أي ما يعادل نحو 20% من الطاقة الإنتاجية بلبنان"، وأضاف "إن معمل الجية أساس لإنتاج الطاقة، كونه يغذي منطقة جبل لبنان وبيروت".

تداعيات الأزمة

يقول محمد فنيش وزير الطاقة والمياه بلبنان "لدينا خزانات أساسية تم تدميرها كليا وحوالي 25 ألف طن من مادة الفيول (زيت الوقود) تسربت وحصل تلوث بفعل انسيابها إلى البحر، ويقدر مجموع الخسائر التي وقعت في معمل الجية بحوالي 45 إلى 50 مليون دولار شاملة ثمن كمية الفيول، وتوقفت في معمل الجية 5 مجموعات كليا عن العمل.

وقد بينت الدراسة الأولية التي قامت بها وزارة البيئة اللبنانية بالتعاون مع المنظمة العالمية للبيئة والمركز الإقليمي لحالات التلوث البحري في المتوسط أن حوالي 15 ألف طن من زيت الوقود تسرب إلى البحر تبخر منها 20%، وتسرب للشواطئ حوالي 80%، وما يقرب من 40 طنا ما زالت تتحرك في عرض البحر، مع الإشارة إلى أن صور الأقمار الصناعية بينت وجود كميات أكبر بكثير في عرض البحر.

وقد وجه وزير البيئة اللبناني يعقوب الصراف رسالة إلى المجتمع الدولي أكد فيها أن سكان مدينة بيروت والقاطنين على بعد 30 كم عنها يستنشقون مواد سامة منذ أن قصفت تلك الخزانات.

هذا إلى جانب حالة الهلع التي أصابت سكان لبنان من أكل السمك وارتياد الشواطئ؛ لتأخر نتائج فحص العينات التي أرسلت لخارج لبنان، وتؤكد غادة متري مسئولة الملف في وزارة الصحة اللبنانية أن العينات أخذتها مؤسسة الريمبيك "المركز الإقليمي للتدخل الطارئ ضد تلوث مياه المتوسط في مالطا" وأرسلتها إلى معهد البحوث بإيطاليا لكن النتيجة لم تصل بعد.

وقد زاد التوتر بعد تصريح سيمونيتا لومباردو من "خطة العمل المتوسطية" التابعة لبرنامج البيئة في الأمم المتحدة بأن "وجود الوقود على شواطئ سوريا ولبنان يعرض الناس في المناطق المتضررة لزيادة خطر إصابتهم بالسرطان؛ نظرا لاحتوائه على مادة البنزول المصنفة كمسبب رئيسي للسرطان فما تسرب ليس نفطا، بل هو وقود لمحطات الطاقة".

وأضافت: "إن مركبات كيميائية شديدة الانفجار، قد انتشرت في الهواء من محطة الطاقة، وإن أول الأشخاص المعرضين لخطر تنفس الرذاذ السام (المكون كذلك من البنزول) هم سكان بيروت، حيث يعيش مليونا شخص".

وأكد نقيب الغواصين محمد الصارجي أن المشهد مريع، وأن قاع البحر مغطى بالكامل بمادة الفيول مما يهدد الحياة البحرية على مدى أعوام.

وصرح الأستاذ جهاد قرقوتي رئيس جمعية التنمية البيئية ببيروت لمراسل "إسلام أون لاين.نت" "أن التلوث كبير وخطير ولم يضرب الشواطئ الرملية والصخرية فحسب، بل ضرب أيضا المصاطب البحرية وهي فريدة من نوعها في العالم ولا وجود لها إلا في الحوض الشرقي للمتوسط.

تأوي هذه المصاطب عددا من الحيوانات اللافقارية القعرية مثل الصدفيات ومتعددات الأرجل والرخويات، وقد اختفت تماما في الأماكن التي ضربها تلوث الفيول، أما الأماكن الأكثر تضررا فهي المرافئ والخلجان المغلقة التي استقر بها الفيول. فقد ضربت كل أشكال الحياة تحت بقع الفيول المتراكمة.

أما عن الثروة السمكية فأكد قرقوتي أن السمك أقل الكائنات البحرية تضررا، فالسمك إما يموت أو يهرب فلا يصاب بأذى مباشر، كما أن السمك يعيش في الأعماق وليس على السطح.

جهود لتطويق المشكلة

جهاد قرقوتي رئيس جمعية التنمية البيئية ببيروت 

وحول إمكانية التنظيف في الوقت الراهن أضاف قرقوتي: يتم التنظيف عن طريق الشفط السريع والتنظيف بالماء وليس التنظيف الكيماوي، بالإضافة إلى ترك أشعة الشمس، وعمليات التمليح، وحركة الأمواج الحاملة لذرات الرمال أن تساهم في عملية التنظيف الذاتي للصخور ومن الممكن أن تعود الحياة للشاطئ بعد عام، أما لو حدث تأخير واستخدم للتنظيف الكيماوي فقد يصل الأمر لعدة سنوات.

وقد تقاطر عشرات المتطوعين الذين ينتمون للعديد من الأندية البيئية على شاطئ الرملة البيضاء لإزالة أطنان من البقع السوداء التي لوثت الشاطئ، وهناك دول أرسلت مساعدات عينية بالمعدات لتنظيف الشاطئ مثل الكويت والنرويج والدانمارك، إلى جانب 13 خبيرا غربيا يعملون بدون تنسيق، كما قامت الجمعيات الأهلية في منطقتي الرملة البيضاء وجبيل بجهد كبير إلا أن الوزارة تعوق عملهم وتمنعه بدون تصريح.

ورأى الأستاذ قرقوتي أن الحكومة تعوق حركة الجمعيات البيئية، وألمح لشبهة فساد بين بعض الحكوميين والشركات الخاصة التي سيرجع أمر التنظيف في النهاية لها.

وأكد قرقوتي أن هناك غيابا للتخطيط والتنظيم فلبنان دولة من دول المواجهة ولا بد من أخذ كافة الاحتياطات للحفاظ على كل الموارد البيئية بها، واقترح أن يتم عمل خزانات أرضية لزيت الفيول فحتى لو تم ضربها فلن يتم تسريبها إلى البحر والقضاء على الحياة البحرية كلها، وأضاف لا بد من وجود إرادة حقيقية لدى الحكومة للحفاظ على البيئة، فهناك نقص في التربية البيئية أثر بشكل مباشر على هذه الأزمة التي ستعاني منها لبنان لسنوات قادمة إن لم يتم التحرك سريعا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم