|
كما هو الحال مع إصدارات النوافذ السابقة، طرح الإصدار الجديد باسم نوافذ ألفين (النسخة العربية تنزل الأسواق في آذار/ مارس 2000 م على الأرجح) التساؤلات عن جدوى التحول من إصدار سابق إلى إصدار جديد خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًّا، فضلًا عن حقيقة التحسينات الواردة مع الإصدار الجديد، فالدعاية الكبرى التي رافقته، سبق ورافقت إصدارات سابقة ثم ظهرت الأخطاء أثناء الاستخدام العملي لها.
في الساحة العربية على وجه التحديد لا يصح الانطباع العام القائل: إن الميزة الكبرى بالنسبة إلى المستخدم العربي هي تعامل الإصدار الجديد مع اللغات الأخرى ، ومنها العربية وفق نظام ( Unicode ) التقني، فبعد ظهور برامج (أوفيس 2000) في العام الميلادي الماضي اتضح أنه في الإمكان تركيبها على نوافذ 98 وتشغيلها مع الاستفادة من سائر الميزات الجديدة التي تحملها، بما في ذلك استخدام اللغة العربية .. ويبدو أن الترجمة إلى العربية لم تعد تشمل إلا القليل من البرمجة المرتبطة بواجهة المستخدم في الدرجة الأولى.
ولا تخل في صميم برمجة النظام . ويمكن إذن ولمزيد من الحذر عدم التسرع باقتناء نوافذ 2000 بانتظار ظهور أخطائها المحتملة في الاستخدامات العملية.
ولا يستبعد ظهور أخطاء في الشهور القادمة ، لم يتم اكتشافها أثناء المرحلة التجريبية، إنما لا ينفي ذلك أنّ ما يدور من حديث عن مميزات الإصدار الجديد لا يقتصر هذه المرة على الدعاية الضخمة من جانب شركة مايكروسوفت ومن يمثلها في المنطقة العربية، إذ من الملاحظ أن المؤسسات والمجلات الاختصاصية التي كانت ترافق الإصدارات السابقة، وتحذر من أخطاء جسيمة فيها، رافقت الإصدار الجديد في مرحلته التجريبية ولم تكن تحذيراتها شديدة بصورة مماثلة.
أحد الأخطاء الرئيسية في الإصدارات السابقة كان يظهر في انهيار نظام النوافذ مـرارًا، ويؤخذ من الاختبـارات التي أجرتها مجلـة " شـيب " ومجلة " بي سي بروفيشنال"- وكلاهما في المقدمة بين المجلات المتخصصة- أن هذا الخطأ لن يزول تماما في إصدار 2000 ، ولكن أمكن تقليص نسبة احتمال وقوعه إلى درجة بعيدة ، وهو ما اعتمد على فصل ملفات النظام كلية عن سواها، وكان تركيب أي برنامج جديد يؤدي إلى تعديلات تشمل تلك الملفات فتساهم في إضعاف نظام التشغيل نفسه.. ومن الفوائد الإضافية لذلك أن إلغاء برنامج لم يعد قيد الاستخدام أصبح أسهل من ذي قبل، ودون مخلفات على القرص الصلب ما بين ملفات النظام أو داخلها.
والخطأ الرئيسي الثاني الذي كان موضع شكوى دائمة يرتبط بتعرف نظام النوافذ على الأجهزة المركبة في الحاسوب ، مثل بطاقة الأصوات والقرص الصلب وبطاقة الرسوم وغيرها، وتجزم نتائج الاختبارات بأن النظام الجديد قادر على تمييز سائر الأجهزة المعروفة في الأسواق، ويوفر لها ملفات تشغيل جيدة، فيضمن عملها دون وقوع أخطاء، ولكن الأجهزة الأقل شيوعًا والأرخص كلفة في غالب الأحوال، لا يتعرف عليها ويسبب مشاكل كبيرة في استخدام ملفات تشغيلها إذا لم تكن ضمن ملفات التشغيل الواردة على أقراص النوافذ 2000 ، والتي يبلغ عددها آلاف الملفات.
ومن المميزات الرئيسية للإصدار الجديد الذي ألغى الفوارق بين إصدارات 95 و98 من جهة وإصدارات (إن تي) من جهة أخرى، أنه يوفر قدرًا كبيرًا من الأمان في تشغيل أجهزة الحاسوب داخل نطاق الشبكات المحلية، ولكن يوجد في الوقت نفسه مشكلة جديدة، فليس من السهل التعامل مع المستجدات في إدارة الشبكات عن طريق نظام التشغيل الجديد، وقد تحتاج الشركات الصغيرة إلى دورات تأهيلية إضافية لهذا الغرض، بينما لا تختلف واجهة الاستخدام كثيرًا عن سابقاتها، فلا يواجه المستخدم العادي صعوبة تذكر في التعامل معها إذا سبق وتعامل مع الإصدارات السابقة.
ولا حاجة إلى التفصيل في مزيد من التحسينات أو الأخطاء المحتملة، ولكن يمكن التنويه بالحصيلة التي وصـلت إليها مجلة " شيب " للتحول من نظام NT في شركة صغيرة إلى نظام ألفين، فقد عددت 12 سببًا يدعو إلى ذلك مقابل سببين يعارضانه .. وبالنسبة إلى الحاسوب الشخصي لدى المستخدم العادي عدّدت المجلة سبعة أسباب مؤيدة وأربعة أسباب معارضة للتحول إلى الإصدار الجديد . وقد يكون البديل للمستخدم العادي إذا أراد التجديد على جميع الأحوال أن يلجأ إلى آخر إصدار يتبع نوافذ 98 والمنتظر نزوله إلى الأسواق في الربيع القادم باسم نوافذ الألفية ( ميلينيوم ).
وتبقى في الختام إشارة إلى أمر لم يوضع تحت " الاختبارات المهنية " وهو أن شركة أمريكية تدعى ( Executive Software ) ساهمت في تطوير ملف جزئي في نظام نوافذ ألفين يدعى ( Diskeeper ) ولا توجد ترجمة معروفة لاسمه حتى الآن ويبدو أن له علاقة بتشغيل القرص الصلب ، ولكن الشركة المذكورة معروفة بأنها في مقدمة الشركات الاقتصادية التي تعتمد عليها رابطة ( Scientology ) التي تعتبر بنشأتها وتعاليمها وأساليب عملها مشبوهة ولكنها تعتبر نفسها " طائفة دينية " ويحتل أعضاؤها مواقع توجيهية وإدارية عالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتؤثر الرابطة من خلالها على الأوساط المالية والاقتصادية، وهي بالمقابل تحت المراقبة الأمنية في معظم الدول الأوروبية بسبب الأساليب التي تتبعها في كسب أعضاء جدد إليها، وفق ما يشبه عملية غسيل الدماغ ، كما أنها متهمة على لسان كبار المسئولين بالسعي للسيطرة على الحياة الاقتصادية .. والشاهد بالنسبة إلى استخدام النوافذ 2000 أنّ خصوم هذه الرابطة يخشون من احتمال أن يكون تصنيع البرنامج الجزئي المذكور قد استهدف إساءة استخدامه لأغراض التجسس لاقتصادي في الدرجة الأولى، ولكن يمكن أن يشمل سواه عبر خطوط الشبكة العالمية المفتوحة في غالب الشركات الكبرى باستمرار .. وعلى أي حال فلمشكلة التجسس عبر الشبكة جوانب عديدة أخر، وتحتاج إلى حديث قائم بذاته.
|