هل استخدام المدفأة يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة ؟ نعم، أو على الأقل يزيد نسبة خطورة الإصابة بالمرض وغيره، فقد تكون النار في المدفأة دافئة، ومبهجة، وعملياً مصاحبة لإبريق شاي الشتاء، ولكن دخانها سام. وفي الحقيقة -اعتماداً على دراسات على الحيوانات- استنتجت وكالة حماية البيئة أن التعرض لفترة طويلة لدخان الخشب يمكن أن يزيد نسبة الخطورة للإصابة بالسرطان بـ (12) مرة، وهي نسبة مساوية لكمية تدخين السيجارة، ولحسن الحظ من الممكن أن نستمتع بالنار ونظل أيضاً بأمان.
والمشكلة أن الدخان المنبعث من نار الخشب يحتوي على جسيمات صغيرة تمر بسهولة خلال مرشحات الأنف وجهاز التنفس العلوي، ثم تستقر عميقاً في الرئة، وهناك يمكنها أن تسبب تهيجاً خطيراً، وبالمثل تتحرر مواد كيميائية في الدم يُعرف بأنها تزيد نسبة خطورة الإصابة بالسرطان.
ومع الجسيمات تتطاير الغازات من مكان النار إلى رئتيك، ومن بين هذه الغازات، غاز الفورمالدهيد (Formaldehyde)، وهو من الغازات المسرطنة، وغاز أول أكسيد الكربون الذي يحشر نفسه بدلاً من الأكسجين في خلايا الدم، حيث مستويات ضئيلة منه قد تشعرك بالضعف، والمعدلات العالية منه قد تكون مهددة، ويعتقد أن أكاسيد النيتروجين تعجل من تصلب الشرايين، وغازات أخري قد تهيج الرئتين. وعلى المدى القصير، قد يعاني بعض الناس طيلة الشتاء من شعور يشبه الرشح ولكن في الحقيقة هو رد فعل التلوث الهوائي داخل المنزل.
ولا يعلم العلماء على وجه التحديد كمية التعرض الحرجة التي تسبب أذى خطيراً. ولكن إذا كنت تحب اتقاد وتوهج المدفأة فخذ بعض الاحتياطات: ابدأ بمدخنة نظيفة، وبعد ذلك ضع مادة مضيئة مضرمة بالنار أو احرق لفة ورق أعلى المدفأة حتى تدفئ الهواء؛ لأن الهواء البارد في المدفأة قد يعمل مثل سدادة الفلين في القنينة ويدفع الدخان داخل المنزل، وافتح نافذة أو باباً في غرفة أخرى للتهوية. واستخدم فقط الخشب الخشن الفصلي الجاف الذي يحترق كاملاً، مثل خشب الدردار (elm) وخشب القيقب (maple) وخشب السنديان (oak).
وأخيرًا لا تلق البلاستيك أو الفحم النباتي أو الأوراق الملونة أو الخشب المرسوم أو الواقي في النار فهي جميعاً تطلق ملوثات خطير.