English

 

الخميس. مارس. 22, 2001

علوم و صحة » صحة » صدرية

 

العالم في مواجهة الدرن.. محلك سر

Image

في عام 1993 أعلنت منظمة الصحة العالمية أن انتشار مرض الدرن أصبح كارثة عالمية، تتسبب في وفاة مليوني مريض سنويا، وما زال الوباء ينتشر ويستشري في مجتمعاتنا، وإذا لم تجتهد الجهات المعنية في كل دولة للسيطرة على هذا الوباء، فإنه يتوقع في الفترة ما بين سنة 2000 -2020 أن يصاب بليون شخص بالعدوى؛ ليعاني منهم 200 مليون شخص من أعراض المرض؛ وليموت منهم 35 مليونًا.

يوم 24 مارس من كل عام هو يوم الدرن العالمي، يتكاتف فيه العالم من أجل التأكيد على عزمه على القضاء على هذا الوباء الذي يصيب شخصا جديدا في كل ثانية، وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية فإن ثلث سكان العالم مصابون ببكتيريا الدرن.

تعتبر جنوب شرق آسيا يليها الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية هما أكبر موطنين للوباء العالمي؛ إذ إنه من بين 8 ملايين مريض جديد بمرض الدرن سنويا، 3 ملايين منهم يقطنون جنوب شرق آسيا و1.5 مليون يقطنون الجزء الجنوبي من قارة أفريقيا. أيضا يصاب ربع مليون شخص سنويا بمرض الدرن في أوروبا الشرقية.

الدرن والفقر

وهناك علاقة وثيقة بين الإصابة بالدرن وبين الفقر؛ إذ إن هذا المرض ينتشر في الأوساط الفقيرة كما أنه يتسبب في زيادة الفقر، كما ينتشر الدرن داخل السجون المكتظة دون مراعاة حدود الأسوار؛ ليخرج إلى المجتمع مع الزوار والعاملين والمساجين المرضى حين الإفراج عنهم، هذا بالإضافة إلى علاقة الدرن الوثيقة جدا بمرض الإيدز؛ حيث إن ثلث مرضى الإيدز في العالم مصابون أيضا بالدرن، 70% من هؤلاء يقطنون الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية. وبالتالي يعتبر وباء الإيدز في القارة الأفريقية من العوامل المنشطة جدا لانتشار الدرن.

برنامج القضاء على الدرن

قامت منظمة الصحة العالمية بتنظيم برنامج للقضاء على مرض الدرن، يسمى البرنامج دوتس (DOTS) (Directly Observed Treatment, Short-course). يتكون البرنامج من خمسة عناصر:

  1. تعهد الحكومات بتبني البرنامج والذي يعتبر عنصرا أساسيا لاستكمال عناصر البرنامج الأربعة الأخرى.

  2. التعرف على حالات الدرن وتشخيصها عن طريق القيام بفحص عينة من بصاق أي مريض يشتكي من أعراض الدرن تحت المجهر. هذا النوع من التشخيص يعتبر أكثر الطرق فعالية بالنسبة لتكلفته. يتم تسجيل جميع من تأتي نتائجهم إيجابية ليتم متابعة الحالة متابعة دقيقة.

  3. علاج المريض بالأدوية المناسبة حسب ما إذا كان مريضا جديدا أو مريضا تم علاجه من قبل أو إذا كان يعاني من الدرن من النوع المقاوم للأدوية المعهودة. يتم صرف العلاج لمدة 6-8 أشهر ويتم إعطاء المريض العلاج في أول شهرين عن طريق متعهد رسمي تابع للبرنامج للتأكد من تناول المريض الجرعة الصحيحة في الوقت الصحيح.

  4. توفير جميع أنواع أدوية الدرن دون انقطاع وبشكل منتظم، ويتكلف برنامج العلاج الكامل للدرن 11 دولارًا فقط لكل مريض، وبالتالي لا يشكل عبئا ماديا على الأفراد أو الحكومات.

  5. وجود نظام موحد للتسجيل والتقرير من أجل تقييم تطور حالة المريض وفعالية العلاج بالإضافة إلى تمكين السلطات من عمل تقييم عام على المستوى القومي لنجاح البرنامج. يتكون هذا النظام من سجل المعمل الذي قام بتسجيل جميع المرضى الذين قاموا بعمل فحص البصاق، ومن بطاقات علاجية للمرضى توضح تناول الدواء بشكل منتظم ونتائج فحوصات البصاق التالية، ومن السجل العام للدرن الذي يحتوي على أسماء المرضى وتقدمهم على المستوى الشخصي وعلى المستوى العام نحو العلاج من المرض، ومن تقارير تكتب على مستوى المحافظات ليتم تسليمها على المستوى القومي من أجل تقييم الموقف بشكل عام.

هل نحن محلك سر؟

عدد الدول المطبقة لهذا البرنامج حتى الآن هو 127 دولة من بين 211 دولة؛ ويستهدف البرنامج تشخيص 70% من مرضى الدرن على مستوى العالم من خلال البرنامج وعلاج 85% من هؤلاء، في عام 1998 كانت نسبة التشخيص 22% وزادت النسبة درجة واحدة (23%) عام 1999 والذي يتناسب مع التزايد السنوي بمعدل 120000 مريض جديد مشخص عن طريق البرنامج منذ عام 1994. ولكن إذا استمر معدل التزايد بنفس الشكل كل عام فلن يصل البرنامج إلى هدف الـ70% إلا عام 2013 في حين أننا إذا رغبنا في الوصول إلى الهدف عام 2005 فسيكون لزاما على برامج دوتس العالمية تشخيص وعلاج 300000 حالة جديدة سنويا.

دولتا بيرو وفيتنام هما الدولتان الوحيدتان اللتان استطاعتا تحقيق أهداف البرنامج حتى الآن، بل وقد اختفى أحد أنواع الدرن من بيرو نهائيا عام 2000، أما الدول التي اقتربت من تحقيق النسبة فهي البرازيل وكمبوديا وكينيا والفليبين وجنوب أفريقيا وتنزانيا.

من ضمن أهم أهداف البرنامج القضاء على مشكلة الدرن المقاوم للعلاج التقليدي والذي ينتج عن عدم إتمام أو الانتظام في العلاج، من خلال توفير إمداد منتظم من الدواء للمريض ومراقبته في أثناء أول شهرين للاطمئنان على تناوله الدواء بالفعل، يأمل البرنامج أن تقل نسب الدرن المقاوم بشكل ملحوظ.

مشكلة هامة تواجه تطبيق البرنامج تكمن في تشخيص وعلاج أكثر من نصف مرضى الدرن من خلال العيادات الطبية الخاصة، وبالتالي لا يتم متابعة الحالات على المستوى الرسمي، كما أن المرضى غالبا لا يتم متابعتهم متابعة جيدة ودقيقة، وبالتالي لا يتم العلاج بالشكل المرغوب فيه. هذا بالإضافة إلى اختلاف الأطباء في وسائل التشخيص والعلاج بحيث يسقط من التشخيص الكثير من المرضى، وبحيث لا يتم علاج بعض المرضى كما ينبغي. تبحث منظمة الصحة العالمية عن إستراتيجية لدمج هؤلاء الأطباء في برنامج دوتس من أجل الوصول إلى أفضل النتائج الممكنة، وبالتالي الاقتراب من القضاء على هذا الوباء القاتل في أقرب فرصة.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم