English

 

الأربعاء. يوليو. 26, 2006

مشاكل وحلول للشباب » البيت الكبير

 

المجد للمقاومة.. من قالت "لا"

أحمد محمد عبد الله

صامدون
صامدون

بيروت التي أحبها، وكم كتبت عنها، هي تحت القصف الكثيف الآن!! أصدقائي وأحبائي من أهلنا الشيعة والسنة والمسحيين هناك يختبئون تحت الأرض، وأتصل بهم فلا يرد أحد، أو ترد علي رسالة، جميع الخطوط مشغولة!! التحليلات تنهال علينا حول توقيت عملية حزب الله التي بدأت بها هذه الحلقة أو الجولة، حول ما يراه البعض خطأ للحزب، وما يراه آخرون فخرا. وانتهيت لتوي من قراءة شهادة من بيروت المقصوفة وتحليل آخر عن.. لماذا يصمت المواطن العربي؟!.

إن الإنسان العربي العادي يتدرب يوميا على الصمت والعجز، وشلل التفكير والتدبير، في حين أنه يمكن أن يتدرب على غير ذلك إذا أراد، وإذا وجد الفرصة لذلك متاحة أمامه، وتعالوا نحاول مجددا.

الأفكار الملغومة

كالعادة أجد من حولي ترسانة من الأفكار المريضة غير العقلانية ولا المنطقية، وهي عبارة عن جراثيم خبيثة، ومقدمات أوبئة، وعبوات من مواد شديدة الانفجار!! فقراءة بسيطة في الصحف أو منتديات الإنترنت ستجد ما أتحدث عنه، وهو يقدم نفسه مرتديا قبعات الحكمة والعقلانية!! وبعض الفضائيات تنضم للجوقة وتردد مثل الكلام الرسمي، كلام من قبيل نسف حزب الله لفرض السلام، أو تسرعه بخوض لم يستعد لبنان كله له، ويتورط البعض فيما هو أكثر بالقول أن صواريخ الحزب تستهدف وتقتل المدنيين!! يقصدون المدنيين الإسرائيليين!.

أطروحات ودموع كثيرة تزعم العلمية والفكر الإستراتيجي وشبهات متنوعة ينبغي الرد عليها بأعلى هدوء ممكن، رغم سخونة الأحداث، وقد يقول البعض.. ولماذا الرد؟! وأقول إن هذه الآراء تؤثر في الشباب أكثر لأن معلوماتهم أقل، سواء عن التاريخ، أو عن تفاصيل أوضاع المواجهة مع إسرائيل. ولا يتحدث أحد تقريبا عن إفشال "حماس" الذي تواطأت فيه الأطراف العربية الشقيقة، مع الأطراف الخارجية، مع أطراف فلسطينية منافسة في مخطط واضح ومعلن تماما لا يمكن تسميته إلا: "إهدار فرصة حقيقية للسلام".

لكن التلاعب بالألفاظ والمفاهيم هو بضاعة الغافلين والمتغافلين، وهو أداة التحليل الأساسية عند الكارهين لكل ما هو إسلامي، ولو كان سياسيا، ويحاول الاعتدال أو التطوير، وبالعكس.. هذا بالذات لا بد أن يفشل حتى تبقى الصورة النمطية للإسلاميين: مطاريد الجبل!! المدانون دائما بالدموية، واللاعقلانية، وقتل المدنيين! إفشال "حماس" خلق فراغا، وأوصل الأمور كلها إلى حالة من انعدام الوزن، وهنا ضرب "حزب الله" أكثر من عصفور بحجر واحد، وللتفاصيل مكان آخر.

أقول إن نقاشات من هذا النوع ينبغي أن تبدأ ولا تنتهي بين الناس جميعا، وليس في الدوائر المتخصصة أو الأكاديمية أو السياسية فقط. وهي فرصة لينتبه الغافل، ويتعلم الجاهل، ولإنعاش الذاكرة المعطوبة للبعض، لكن هذا لا يعطلنا عن مناقشة وتطوير أفكار وبرامج دعم ونصرة فلسطين ولبنان بما يتجاوز السقف التقليدي، والمسارات المحفوظة المكررة، وهو ما أصر على المحاولة فيه هنا.

الإعلام الشعبي

كالعادة لا تدور المعركة على الأرض فقط، وسماء لبنان الذي يئن من الطلعات الإسرائيلية تذكرنا بأن السماء كلها تحمل أقمار الاتصالات، كما كوابل الإنترنت، وإذا كان كل واحد فينا لا يمتلك دبابة، ولا فضائية، فإن الملايين يملكون شاشات الحاسوب، ولوحات المفاتيح، وإسرائيل ترسم لنفسها صورة وتنجح في تسويقها بوصفها الدولة الديمقراطية الوحيدة والضعيفة وسط بحر من الاستبداد والتخلف والوحشية، ومن حقها الدفاع عن نفسها بالتالي.

هذه الصورة لا بد أن تصحح، ولا يكفي في هذا جهد فضائية مضادة للأكاذيب، ولا مقالات متناثرة في هذه الصحيفة الأجنبية أو تلك، أو جهود بعض المؤسسات هنا أو هناك يمكن بل ينبغي أن نخوض معركة إلكترونية من شاشة إلى شاشة ومن غرفة شاشات إلى أخرى، وبكل لغات العالم نصغي للشبهات، ونرد على الألاعيب الفكرية، والدجل المعلوماتي الماكر الذي تتداوله وسائل الإعلام الغربية، والجمهور المستهدف هو عامة الناس، ولدينا في كل بلد عربي منهم جاليات غربية يلزم التواصل معها في أماكن تجمعاتهم، بل وبزيارات بين الجيران لنحمل لهم نفس الرسالة: من المجرم، ومن المعتدى عليه.

نفس الدور يمكن للعرب والمسلمين المقيمين بالخارج أن يقوموا به فرادى وجماعات، ولا يكفي التظاهر السلمي، إنما ينبغي مواصلة الحوار في كل دائرة ومنتدى، ومواجهة الباطل بالحق فيدفعه بإذن الله، ينبغي ألا نترك العقل الغربي العام للإعلام المشبوه هناك وأنا أتحدث هنا إلى الشباب أساسا، وإلى الطلاب الجامعيين، وهم بالملايين، وفي إجازة الصيف، وربما هم يستيقظون منتصف اليوم، ويسهرون حتى الساعات الأولى من الصباح في لهو، فهل من جدول آخر، وهل من استثمار أفضل للوقت والجهد؟!.

إن المعلومات الصحيحة عن تاريخ الصراع وحقائق الحالية، وصور الهلع والدمار في إسرائيل عقب كل رد بقصف في العمق، وإن أفكارا وصورا مفيدة أخرى كثيرة جاهزة للتداول والترويج لنضع النقاط فوق الحروف، ونعدل كفة الموازيين في معركتنا الإعلامية مع العدو الإسرائيلي.

أجواء الجهاد

ليس حتميا أن تكون وسط الأنقاض لتشعر بالتضحيات، ويدق قلبك مع الشهداء والجرحى، ليس صعبا -إذا قررنا- أن نعيش بعض التقشف في المأكل والملبس والترفيه، وحركة الصيف كلها. ليس مستحيلا أن تكون سندًا لكل فلسطين، وكل لبنان، بالعون النفسي، والدعم المادي والأدبي، بالاتصال والتواصل لماذا لا تنعقد الندوات والأمسيات الشعرية والغنائية التي تضم الكبار والشباب والأطفال حول معاني التضحية والشهادة، والاحتفاء بانتصارات المقاومة هل من الممكن أن نستعيد برامج وحملات المقاطعة التي كدنا أن ننساها؟!.

هل من سبيل لتجاوز الأحزان ومشاعر الكراهية الساكنة والغضب، وحتى البلادة والكسل؟! هل يمكن استثمار المشاعر في أفعال هل من بدائل أخرى للشعور بالذنب، أو اللاجدوى، أو الاكتفاء بالكلام أو التجاهل كأن شيئا لا يحدث؟! هل هناك موضوع أو مدخل للحوار حول معاني الشرف والعزة والكرامة مع الأطفال والكبار أفضل مما يحدث هذه الأيام؟! هل حدثتك نفسك بالجهاد؟!.

فكروا معا في سبل جديدة، وإبداعات مبتكرة نناصر بها إخواننا في فلسطين ولبنان طوال هذا الصيف على الأقل. إن المقاومة في فلسطين ولبنان تحقق انتصارا معنويا كبيرا بصمودها واستمرارها، وتحقق انتصارات مادية بالخسائر البشرية والمادية للإسرائيليين فكيف نعيش معهم هذه الحالة؟!. حالة الجهاد بنتائجه: النصر أو الاستشهاد.

كيف يشعر المقاتلون أن وراءهم دعما شعبيا بعد أن تخاذل الدعم الرسمي؟! وكيف يصل لأهلنا في فلسطين ولبنان أننا معهم قلبا وقالبا؟! لا أعتقد أن هذه الرسالة ستصل عبر صمتنا، ولن تصل عبر استمرارنا في تفاصيل صيفنا وبرامجنا، وكأن شيئا لا يحدث!!.

العالم يتغير

الأشد غرابة أن أغلبنا لم يصله حتى الآن أن العالم يتغير في العالم بالملايين من البشر يتداولون السخط والتمرد على الأصنام والفراعنة الصغار والكبار.

إن صفعة حزب الله على وجه الغطرسة تماثل صفعات أخرى على نفس الوجه تسددها شعوب أخرى بالسياسة أو الاقتصاد. الناس في قارة مثل أمريكا اللاتينية قالت بأغلبية كبيرة: لا للرأسمالية الأمريكية، وعشرات الملايين حول العالم تتواصل جهودهم ضد غطرسة الطواغيت، وتجار الموت والدمار، واستعباد الإنسان، و"لا" هذه تتحول إلى برلمانات وبرامج أوضاع، كتل كبيرة تتحرك في عالم اليوم بحثا عن حياة أكثر عدة "وأمنا" وحرية.

لسنا وحدنا نعاني الشعور بالظلم أو الطموح لعالم إنساني أفضل، ولكننا -حتى الآن- نبدو غافلين أو متغافلين وعمليا منعزلين – عن هذه الجهود المتنامية، لا نكاد نفقه مجرد بدايات أو بنود القضايا المطروحة، ولا خريطة الأنشطة والإبداعات والاجتهادات أو الأفكار المتداولة في هذه الأوساط!! العالم ممتلئ بالجديد النافع لنا تحديا للقديم، ومناهضة للظلم ومواجهة لأمريكا ومنطقها ومحاولاتها للسيطرة على العالم. لقد كتبت وحاضرت وشاركت في منتديات وحوارات كثيرة تتعلق بهذا الصدد، وأقول إن أغلبنا، وحتى النشطاء والحركيين منا، لا يزالون منعزلين عن فهم هذا العالم الجديد والتواصل معه، وما يحدث حاليا في فلسطين ولبنان فرصة جديدة ليحصل الفهم والتواصل، فهل نفعل؟!.. "المجد للمقاومة".


مستشار النطاقات الاجتماعية بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة holol@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات