English

 

الأربعاء. أكتوبر. 4, 2006

مشاكل وحلول للشباب » البيت الكبير » الأسرة و المجتمع » علاقات الدراسة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

دليل المعلمين للمساندة النفسيّة للطلاب بعد الحرب

داليا الشيمي

داليا الشيمي مع معلمي مدارس الايمان بصيدا -لبنان
داليا الشيمي مع معلمي مدارس الايمان بصيدا -لبنان

تعدّ مواقف الحروب من أخطر الظروف التي يتعرض لها الإنسان، حيث تمثل عامل ضغط اقتصادي واجتماعي وسياسي ونفسي، فتأثير الحرب أكبر من مجرد انهيار لمبان أو تدهور اقتصادي، حيث إن تأثيرها الأكبر والأكثر دواماً هو على نفسية الأفراد وقدرتهم على التأقلم مع ما تحويه الحرب من مواقف وظروف خارجية عن تحمل البشر واستعدادهم.

فالإنسان ينزع للعيش في جوّ آمن، يأمن فيه حياة مستقرة تتوفر فيها الظروف الطبيعية للحياة والحد الأدنى من شروط استمرار هذه الحياة، وهو ما تهدمه الحرب بطبيعتها وتعمل على زعزعته.

وإن كان الأمر كذلك بالنسبة للإنسان بوجه عام، فالأمر أخطر وأكثر تركيباً بالنسبة للأطفال بوجه خاص.. ويرجع ذلك للعديد من الأمور والتي تتضمن:

  1. إن الطفل لديه انعدام أو قلة خبرة بموقف الحرب، وهو ما قد يكون لدى الراشد، تلك الخبرة التي ربما تقلل من هول التأثير عليه، فعدم الاعتياد يؤدي إلى شدة تأثير المثير الجديد، وصعوبة في التأقلم معه سماع صوت الانفجارات لأول مرة لا يحمل نفس درجة الفزع والكرب عند التعرض له عدة مرات.

  2. انخفاض قدرات الطفل المختلفة، ونعني بها انخفاض قدرته على إدراك موقف الحرب من الناحية الإدراكية المعرفية، كذلك انخفاض قدرته على حماية ذاته لصعوبة حركته بمفرده أو معرفة الأماكن الأكثر أماناً.

  3. نتيجة للنقطتين السابقتين، فإن درجة خوف الطفل بسبب جدّة الموقف وانخفاض قدراته، تتطلب تعاملاً خاصاً مع الطفل لتقليل هذا الخوف وتقليل الآثار المترتبة عليه.

أعراض واضطرابات

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الأعراض أو الاضطرابات الناتجة عن تعرض الطفل لموقف الحرب؟ ..سوف نقسم أعراض ما بعد صدمة الحرب لدى الأطفال إلى فئتين، تبعاً للمرحلة العمرية الخاصة بالطفل، وهما:

  1. مرحلة أطفال ما قبل المدرسة.

  2. مرحلة أطفال المدرسة والمراهقين.

أولاً: أعراض ما بعد الصدمة لدى صغار الأطفال

تظهر الأعراض المرضية لدى أطفال ما قبل المدرسة في عدد من الظواهر المحدودة التي يمكن بسهولة التعرف عليها ورصدها، وتشمل:

  1. الخوف الشديد، بل وربما الرعب والهلع والذي يظهر في:

    • الخوف من الآخرين خاصة الغرباء، فتجده منزوياً بعيداً لا يأمن وجود الأغراب وربما يصرخ إذا حاول أحد الغرباء الاقتراب منه.

    • يظهر في صورة فزع وصراخ عند ابتعاد أحد أقاربه عنه (وهو ما يسمى بقلق الانفصال) فهو يخشى أن يترك بمفرده.

    • يظهر في صورة اضطراب النوم والتي تشمل الفزع في أثناء الليل، أو زيادة عدد ساعات النوم عن المعدل الطبيعي، أو ظهور الكوابيس التي تجعله يستيقظ في حالة صراخ مستمر.

  2. تكرار رموز أو ألعاب ترمز للحادث المأساوي، وذلك بأن يكرر ضرب النار مثلاً باستخدام يديه أو عصا أو أيّ شيء يتوفر له، وربما يكرر ما سمعه دون تفسير وذلك في صورة لعب. ولكي نميز هذا النوع المرضي من اللعب عن اللعب الطبيعي سنجد الفرق في علامتين مميزتين، هما:

    أ - أن هذا اللعب يمارسه الطفل دون شعور بالسعادة أو المتعة، فيمارسه وكأنه مجبر على تكراره، ولكن دون أي شعور بالبهجة التي غالباً ما ترتبط بحالة اللعب لدى الأطفال في الظروف العادية.

    ب- أن هذا اللعب يأخذ شكلاً واحداً دون تنوع يميز لعب الأطفال في الظروف العادية، فنجدهم يكررون اللعبة نفسها ودون تغيير.

  3. الارتداد لممارسات سابقة، فيعاود ممارسة ذلك الفعل بعد أن توقف عنه، وهو ما يعبر به عن قلقه وتوتره.

  4. عدم السيطرة على عملية الإخراج، فنجد الطفل بدأ يتقهقر أو يرجع إلى التبول اللاإرادي أو التبرز اللاإرادي في بعض الأحيان، بعد أن كان قد سيطر عليهما. وربما تظهر سلسلة أخرى من الأعراض بصورة نوعية تختلف من طفل لطفل، فقد يظهر على بعض الأطفال ما يلي:

    • حالة من الشرود أو السرحان وكأنه ينظر إلى شيء ما، فهو هنا ربما يعاود مشاهدة الموقف مرة أخرى أو يتذكره وكأنه يشاهده على شاشة أمامه.

    • حالة من الحركة المستمرة غير الهادفة، كأن يتحرك بدون هدف واضح للحركة، وهو ما يعبّر من خلال هذه الحركة إلى توتره، وعدم قدرته على ضبط نفسه.

ثانياً: أعراض ما بعد الصدمة لدى أطفال المدرسة

تأخذ الاضطرابات اللاحقة على الصدمة لدى الأطفال الأكبر سناً عدة أشكال تشمل:

  1. الاسترجاع البصري للأحداث: والمقصود به أن يعيد الطفل الأحداث التي تعرّض لها في شكل صور، يحدثك عن تفاصيلها أو يعبر عنها في صورة رسوم أو ألعاب يحددها هو.

  2. نسيان أو خلل في ترتيب الأحداث: فترى الطفل يروي لك ما حدث ولكن دون أيّ ترتيب، كما تجد أن هناك جزءاً من الأحداث مفقود فلم يعد يتذكره، وهي محاولة منه (غير واعية) للتخلص من بعض المشاهد أو الأفكار أو الأحداث التي لا يحتملها أو لا يرغب في الاحتفاظ بها.

  3. زيادة الخوف والتوتر: وفيه يبدو الطفل وكأنه في حالة توقع لحدوث مكروه، فهو يتوقع دائماً أنه سوف يتعرض لخطر كالذي مر به، فيحدث له نوع من الحركات اللاإرادية، كما يخشى النوم بمفرده حتى لو كان سبق وقد تدرب عليها. فيخشى أن يكون بمفرده في أثناء النوع. وينسحب الخوف على أي نشاط يمكن أن يفعله بمفرده، وقد يصل الأمر في حالة الخوف الشديد إلى عدم قدرته على دخول الحمام بمفرده أو حتى التحرك لعدة خطوات بعيداً عن أسرته. ودائماً ما يلفت الطفل المحيطين به إلى أنه يشعر بأن مكروهاً سوف يقع كالذي حدث، ويربط بين ما حدث قبل الأزمة وما يراه الآن، بمعنى أنه إذا كان القصف حدث في أثناء تناول الطعام مع الأسرة، ففي كل مرة يبدأ في تناول الطعام يؤكد أن العصف ربما يحدث الآن، أو يعبر عن ذلك في صورة قلق يظهر من خلال ملامح وجهة أو رعشة يديه أو حتى في مشكلات البلع أو رفض تناول الطعام.

  4. تراجع في السلوك، أو الارتداد لممارسة كان الطفل قد تخلص منها، وتشمل:

    أ ‌ - الخوف من الظلام: فنجده يصرخ من الظلام أو يعبر عن ضيقه الشديد منه.

    ب‌- الالتصاق بالوالدين أو من يمثلهم، فيربط حركته بحركتهم ولا يستطيع نهائياً الانفصال عنهم.

    ت‌- مص الأصابع وفقدان التحكم في الإخراج بنفس الطريقة التي تحدثنا عنها لدى الأطفال الأصغر سناً.

  5. انخفاض القدرة على التركيز وبعض القدرات المتعلقة بالتحصيل الدراسي: فنجد الطفل لا يستطيع التركيز أو الانتباه لشيء معين لبضع دقائق، ويظهر ذلك في تواصله مع المحيطين به، فقد تحدثه في موضوع ويدخل على موضوع آخر، أو تتحدث له، وعند سؤاله يظهر أنه كان مهتماً بأمر آخر، فيشرد فيه بذهنه.

  6. زيادة الغضب والعنف السلوكي واللفظي والإحباط: وربما تظهر سلوكيات غير مقبولة سواء موجهة للآخرين أو موجهة لنفسه خاصة لدى المراهقين، فنجد الطفل يدخل في ثورات غضب قد يتلعثم فيها؛ فهو يثور لأتفه الأسباب أو حتى دون سبب، أما العنف فيظهر في سلوكيات من خلال كسر ما يقع تحت يده من أشياء أو قذفها، وضرب أقرانه من الأطفال، وأحياناً ضرب بعض أفراد أسرته. كذلك يظهر العنف اللفظي في صورة سبّ الأشخاص أو الأشياء، والذي يعبّر من خلاله عن حالة السخط التي تعم شخصيته ويظهر العنف نحو الذات أيضاً ويبدو في صورة تعمد إصابتها فيؤذي نفسه.

  7. الإحباط في صورة عدم رغبة في المشاركة أو غياب الاندماج مع الآخرين، والتعبير عن عدم جدوى أو فائدة أي تصرف يفعله له الآخرون.

  8. رفض الحدث وإنكاره: تعدّ هذه العلامة من المؤثرات المهمة على مدى الضرر الذي يستشعره الطفل، فهو لا يحتمل مجرد تصديق أن هذا الحدث قد تم بالفعل فينكر ذلك تماماً، ولا يصدقه. وهذا الطفل تحديداً يحتاج لمضاعفة المجهود معه حتى نصل به إلى مجرد الاعتراف بأن الموقف حدث بالفعل.

إذا كانت هذه هي الأعراض التي تظهر في البداية كاستجابة تظهر على الطفل، فإن هناك العديد من الاضطرابات المرضية الأخرى التي قد تظهر لدى الطفل، ربما في وقت متأخر من حدوث الكارثة فنجد أن الطفل يدخل مثلاً في حالة من (الاكتئاب) مثله مثل الكبار والتي تظهر في صورة الأعراض التالية:

  1. عدم القدرة على الاستمتاع بأيّ شيء.

  2. توقّع مكروه بصورة دائمة.

  3. عدم الرغبة في التحدث أو التواجد مع الآخرين.

  4. عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية.

  5. عدم الرغبة في التعبير عما يعانيه أو الدخول في تواصل.

  6. نقص في الطاقة، فنجده خاملاً لا يحرك ساكناً ولا يرغب في أي نشاط.

وجدير بالذكر أن هناك عدداً من الدراسات التي أجريت على أطفال تعرضوا لأزمة الحرب وتم رصد تلك الأعراض لديهم ونجد منها:

  1. دراسة اتحاد المرأة الفلسطينية التي أجريت عام (1989) والتي نشرت في المؤتمر الدولي الذي عقد في فلسطين تحت عنوان "الانتفاضة والطفل الفلسطيني تحت الاحتلال"، وهي من الدراسات القليلة التي اهتمت بتوصيف الآثار النفسية والاجتماعية للأطفال الفلسطينيين وقت الانتفاضة الفلسطينية، وكانت عيّنة الدراسة من الأطفال في الفئة العمرية بين 3 – 9 سنوات.

    وقد خرجت الدراسة بنتائج عديدة كان أهمها ما يلي:

    • 56.5 % من الأطفال الذين شملتهم عيّنة الدراسة يعانون من القلق.

    • بلغت نسبة الأطفال الذين لم ترصد لديهم مؤشرات القلق كانت نسبتهم 11.1% من العينة الكلية.

  2. دراسة (كاتليين) التي أجريت عام 1996:

  3. تلك الدراسة التي هدفت للتعرف على آثار العنف الذي تمارسه السياسة الصهيونية الإسرائيلية على ضوء المشكلات السلوكية على الأطفال الفلسطينيين.

  4. وكانت أهم نتائج الدراسة وجود علاقة موجبة مرتفعة بين التعرض للعنف وبين ظهور المشكلات السلوكية لدى الأطفال، خاصة لدى الذكور منهم.

من خلال هذه الدراسات وغيرها يتضح لنا مدى تأثير الحرب على نفسية الأطفال

مما يستلزم معه تدخلاً مبكراً للتعامل مع آثاره،

وتقليل مخاطرها على جوانب حياة الطفل النفسية والمعرفية اللازمة للنمو السوي للطفل.

الهدف العام من المشروع

مساعدة الأطفال على التفاعل المدرسي واستعادة قدراتهم اللازمة للتعليم وتقليل الآثار السلبية للأزمات التي تعرضوا لها.

الأهداف الفعلية

سوف نهدف من خلال عدة إجراءات إلى تحقيق ما يلي:

  1. محاولة التواصل مع الأسرة الخاصة بكل طفل لوضع صورة متكاملة عن الطفل والتعاون بين أسرته والهيئة التعليمية لدراسته من أجل مساعدته على التكيف مع الظروف الجديدة.

  2. مساعدة المعلمين والهيئة المدرسية على وضع طريقة لمساعدة الأطفال على التنفيس عما عانوه وإخراجه من داخلهم حتى يتخففوا من تأثيره.

  3. مساعدة المعلمين على اتباع طرق تربوية لاستثارة انتباه الأطفال ليظهروا ما لديهم من قدرات عقلية التي ربما تأثرت نتيجة لظروف الحرب الضاغطة التي تعرضوا لها.

آليات تحقيق هذه الأهداف تحديد خطوات تنفيذها

أولاً: التواصل مع الأسرة الخاصة بكل طفل

وذلك لوضع صورة متكاملة عنه وكيفية التعاون بين أسرته والهيئة التعليمية لمدرسته من أجل مساعدته على التكيف مع الظروف الجديدة، وذلك بما يلي:

  1. إرسال استمارات إلى أسرة كل طفل على عنوانه، تحتوي عدداً من الأسئلة حول طبيعة ما تعرض له الطفل وظروفه وأعراضه فترة الحرب، مع وضع كافة الملاحظات التي تراها الأسرة هامة. ويجب على المدرسة الإلمام بها. ويكون ذلك قبل بداية العام الدراسي بأسبوعين مثلاً، وعلى كل أسرة ملء هذه الاستمارة وإرسالها للمدرسة نظراً لاحتمالية تغير عناوين بعض الأطفال نتيجة للحرب. ويمكن عمل إعلان عام في وسائل الإعلام يقول إنه على كل أسرة لها طفل بمدرسة التوجه للمدرسة للحصول على استمارة جمع البيانات عن الطفل لمساعدتهم على التحصيل الدراسي، ووضع ملف لتطور حالة الطفل يساعد على التدخل الإرشادي أو العلاجي أولاً بأول.

  2. عقد مجلس آباء يطرحون فيه ما لدى الطفل، ويمكن أن يخصص هذا الاجتماع لعدة أغراض متشابكة تشمل:

    أ - التأكد من البيانات التي حصلنا عليها من الاستمارة الخاصة بالطفل، فمثلاً قد تذكر أمّ أن طفلها نجا ولكن أخاه فقد، فيتم الاستفسار من الأم حول كيفية وقوع الحدث وهل كان الطفل موجوداً، وكيف تم تفسير هذا الحادث له وتفاصيل أخرى ربما لم تشملها الاستمارة.

    ب- يمكن من خلال هذا الاجتماع عمل ندوة لأولياء الأمور تتضمن معلومات تثقيفية حول أعراض الأطفال التي يمكن أن تظهر عليهم نتيجة لما تعرضوا له، كذلك بعض الإرشادات التي يجب على الأسرة اتباعها في بعض حالات الأطفال مثال: التبول اللاإرادي أو مظاهر العنف والعدوان في سلوكيات الطفل أو التلعثم (التأتأة) أو غيرها...

    جـ- الاتفاق على صيغة أو آلية للتفاعل مع الأسرة، مثل الاتفاق على ملف أسبوعي أو شهري تقدمه أسر الأطفال الذين يعانون من أعراض شديدة، تعرض فيه الأسرة لتطور حالة الطفل، وبالعكس فإن المدرسة أيضاً ترسل تقريراً أسبوعياً كما يظهر على الطفل خلال الأسبوع أو الشهر، وذلك من خلال تجميع ملاحظات المدرسين أو الأخصائي النفسي، أو مسؤول الصف.

    د - وضع خطة تشمل اجتماعاً في نهاية كل شهر مع الآباء، يعرض مشكلاتهم مع أطفالهم وتبادل الخبرات فيما بينهم، فتحكي أمّ مثلاً كيف ساعدت ابنها ليخرج من مشكلته وكيف أن تصرفات محددة منها أو وضعه في ظرف ما حسنت من أدائه بالإضافة إلى ما يضيفه المعلمون أو الأخصائيون الاجتماعيون. ولكي نكمل الصورة حول كل طفل علينا ألا نغفل التعرف على حالة الأطفال من خلال أنفسهم وذلك من خلال الأسبوع المدرسي الأول للدراسة أو قبل ذلك بأسبوع، عن طريق مناقشة جماعية مع أطفال كل فصل ليروا خبراتهم عن الحرب، أو طلب رسوم عامة من الأطفال يعبرون فيها عما يشاهدونه.

    هـ- تجمع البيانات المستقاة من الأسرة إلى جانب رسوم الأطفال أو تعبيراتهم، ويمكن وضع سجلّ خاص بكل طفل يشمل كافة المعلومات عنه. ويمكن الرجوع للبيانات بشكل دوري لمتابعة حالة الطفل والتعرض على نتائج التدخل اللاحق عن حالة الطفل.

وقبل أن ننتقل إلى آليات تحقيق الهدف الثاني، نودّ وضع تحديد لما نقصده (بملف الطفل).

ملف الطفل

يتم عمله لكل طفل ويوضع فيه كل ما يخص الطفل بداية من الاستمارة التي تملؤها الأسرة، كذلك يتم وضع التقارير الأسبوعية التي ترسلها الأسرة داخل الملف. ويتضمن الملف أيضاً الملاحظات التي يكتبها المعلم عن الطفل، فمثلاً: دخل معلم الحصة الثالثة فوجد الطفل (فلان) في حالة شرود وتكرر ذلك لمدة يومين، فعلى المعلم وضع ملاحظته داخل ملف الطفل وعليه كذلك إبلاغ مسؤول الصف أو الأخصائي الاجتماعي أو النفسي ليحدد ما إذا كانت حالة الطفل يمكن التدخل معها عن طريق برامج إرشادية للأسرة مع المدرسة أم أنه يجب التعامل معه بطريقة علاجية عن طريق إحالته إلى طبيب نفسي أو عمل جلسات علاجية مع الأخصائي النفسي المدرسي بصورة فردية ولهذا الملف أيضا أهمية في تحديد مدى نجاح التدخل أو الطريقة التي يتبعها الأخصائي في التعامل مع حالة الطفل حتى يمكنه تعديلها إن لم تؤتي بثمارها في تعديل حالة الطفل وتقليل أعراضه.

ثانياً: مساعدة المعلمين على استثارة انتباه الطفل ليظهر ما لديه من قدرات

ونعني الاجتهاد في محاولة تقليل أثر التوتر والقلق الناتج عن تعرض الطفل لخبرة الحرب على قدراته، ضمن المتعارف عليه أن انتباه الطفل وتركيزه أحد أكثر القدرات تأثراً نتيجة لحالته الانفعالية المترتبة على تعرضه لموقف ضاغط، كموقف الحرب. ولذلك فمن المتوقع أن نجد الأطفال يعانون من درجة من تشتت الانتباه أو الشرود أثناء اليوم الدراسي.

ولتقليل ذلك أو تفاديه يمكن إتباع التالي:

أ) على مستوى الحصة الأولى:

باعتبارها أول احتكاك للطفل باليوم الدراسي، فيها يطلب من المعلم أن يبدأ ولمدة عشر دقائق بسؤال الأطفال عن يومهم أو حالتهم الانفعالية أو المزاجية أو كيف وصلوا للمدرسة. ويتبادل المعلم الحديث مع الأطفال بإخبارهم عن ظروفه وكيف حضر للمدرسة أو عن الطرق التي سلكها للمدرسة، على أن يجتهد وبطريقة غير مباشرة في دفع كل طالب للتحدث بالتبادل، بحيث من لم يتحدث اليوم يدخل في حوار غداً ويروي لنا عن ليلته الماضية أو كيف جهز ملابسه أو...

الهدف من ذلك يتضمن:

يهدف من خلال هذه الدقائق إلى هدفين مرتبين حسب أهميتهما وهما:

  • إشعار الطفل أو التلميذ بالحميمية في العلاقة مع المعلم أو المعلمة، بحيث يقل توتره من الموقف التعليمي وتخيلاته عن انخفاض قدرته، وبالتالي غضب المعلمين منه.

  • مساعدته على التعبير عن الذات والاندماج مع الآخرين، حيث قد يكون بين الأطفال من هو انطوائي أو انخفضت ثقته بنفسه نتيجة لما عاناه أو لديه صعوبة في التعبير عن نفسه أمام الآخرين.

ثم إن هذه الدقائق ربما تساعد على تنشيط ذهن الطفل ورغبته في التعبير عن ذاته والتجهيز لها.

ب) الحصص التعليمية الأخرى:

يفضل البدء بسؤال تنشيطي علمي بسيط حول موضوع الدرس الجديد ومحاولة جمع بعض تصورات الأطفال حول الإجابة عليه قبل تدريسه ثم يبدأ المعلم في شرح الدرس.

مثال: يسأل المعلم قبل شرح الدرس المتعلق بالفرق بين الحيوانات الأليفة والحيوانات الشرسة: ما هي الحيوانات الأليفة؟

ويترك للأطفال التخمين، ثم يبدأ في شرح الموضوع مع مراعاة ما يلي:

  • شرود بعض الأطفال، فربما يكونون في حالة استرجاع بصري لحادث.

  • قلق بعض الأطفال، خوفاً من قصف المدرسة أو إصابته.

  • محاولة إشراك التلاميذ في النقاش بدلاً من التوقف عند حدّ شرح المادة، أي الاعتماد على الأسلوب التفاعلي من خلال الأسئلة، وذلك بأن يتم تقسيم الموضوع الدراسي إلى عدة أسئلة تكون إجابة كل منها معلومة في الدرس، وفي نهاية اليوم يمكن وضع حصة مصغرة، ولتكن مدتها نصف ساعة يقوم فيها الأطفال بنشاط حرّ يعبّرون فيه عما تعلموه خلال اليوم، مثلاً يرسمون شجرة بها أوراق وتساعدهم المعلمة في كتابة معلومات الدرس على أوراق الشجرة.

مثلاً: شجرة للحيوانات الأليفة، وأخرى للحيوانات غير الأليفة في مثالنا السابق.

ويكتب كل طفل أو يذكر تعليقاً عن اليوم، ما فهمه وما يفسر عليه فهمه، ولا مانع من أن يقوم الأطفال بالتبادل برواية قصة أو تلخيص موضوع حصة.

  • ولهذا الإجراء هدف تحصيلي، بحيث نتأكد من وصول المعلومة للطفل بطريقة شيقة.

  • كما أن لها هدفاً تنفيسياً، حيث ينفّس الطفل من خلال الرواية أو النشاط في نهاية اليوم يخرج به عن أي موقف ضايقه أو أي معلومة فقدت منه.

ج) على مستوى نهاية الأسبوع:

في النصف الأول من آخر يوم في الأسبوع، يتم فيه تدريس المواد الدراسية بشكل عادي، والنصف الآخر (أو الحصة الأخيرة إن لم يتسنّ نصف اليوم بأكمله) يتم فيها الاتفاق مع الأطفال على عمل معين ينجزونه، ويكون هذا الموضوع ناتجاً من تفكيرهم ومقترحاتهم، فلنعلن مثلاً أن هذا الفصل خلال هذا الأسبوع سوف يقوم بعمل لوحة تعبر عن شيء إيجابي حدث خلال هذا الأسبوع، وذلك بتوجيه بسيط عن المعلمة (لتحديد معنى كلمة إيجابي) فليكن مثلاً رسم شجرة تثمر بدلاً من الأشجار المقطوعة أو التي فقدت ثمارها. أو الاتفاق على رسم منزل كبير تم بناؤه، أو تلميذ يستذكر دروسه، أو كارت يرسل للآخرين يخبرهم بأن أبناء لبنان بخير، أو صورة لدعوة السياح للعودة للبنان أو عمل مجسم من الصلصال يمثل تجمع بين الأفراد لتحقيق هدف.

وتقوم المعلمة بالتعليق على ذلك، ليس فقط لإيصال قيمة إمكانية العودة مرة أخرى والتكيف مع ما طرأ، ولكن أيضاً لتوصيل إحساس بالإيجابية لدى الأطفال، وأن لكل واحد منهم دوراً في الحياة، وأن الحياة مازال لها معنى، ويمكن البقاء فيها مهما بدت الظروف صعبة الآن.

ويمكن تقسيم العمل على عدة أسابيع بحيث يكون موضوع الشهر.

وفي نهاية الشهر نعلن عن جوائز للفصل الذي اتسمت أعماله بالجوانب المشرقة والإيجابية أكثر، كذلك تحصل الفصول الأخرى على جوائز للإنجاز، ولكن أقل قليلاً من الفصل المتفوق، وذلك للتشجيع.

وعلى الرغم من أهمية هذه الإجراءات في لفت انتباه الطفل وتخفيف حالة الشرود التي يدخل فيها، فإنها أيضاً تساعد الطفل على التنفيس عن حالته الانفعالية التي تؤدي لتشتت الانتباه.

ثالثاً: إتاحة الفرصة للأطفال أو التلاميذ للتنفيس الانفعالي:

يتم ذلك على مرحلتين:

المرحلة الأولى: (ما قبل بداية الدراسة):

وذلك من خلال دعوة التلاميذ للمدارس قبل البداية الرسمية لها بأسبوعين أو بحدّ أدنى أسبوع، وفي تلك الفترة يطلب من الأطفال الاشتراك في تنظيم المدرسة، وإعادة إعمارها، ويبدأ ذلك بأن يتم تجميع أطفال المدرسة ويقسمون إلى فرق مختلفة يشرف عليها معلم أو معلمة، يتم تقسيمها تبعاً لظروف كل مدرسة إما فصولاً أو فرقاً مدرسية أو... على أن يطلب من كل مجموعة مهمة محددة تتناسب مع قدرات الأطفال، مثلاً تنظيف الفصول، ترتيب المقاعد، زراعة الأشجار داخل فناء المدرسة، عمل لوحات الفصل المساعدة في أعمال النجارة أو...

ونهدف من ذلك إلى عدة أهداف تشمل:

  1. إيجاد وسيلة للأطفال لتنفيس غضبهم وقلقهم في عمل مفيد.

  2. إيجاد طريقة لإيجادهم في المدرسة والتعوّد على الانفصال عن الأسرة في عمل ممتع ولا يحمل نفس القدر من الالتزام الذي يجب عليه الخضوع له أثناء اليوم الدراسي العادي.

    أي أن هذا الإجراء يساعد على تقليل الرهبة من المدرسة بوصفها إطاراً إلزامياً يحرمه من أسرته التي ازداد تعلقه بها نتيجة لظروف الحرب.

  3. يرفع هذا الإجراء من الروح المعنوية للطفل، حيث يشعر منه ضمناً أنه يمكن أن يفعل شيء وأنه يمكنه إصلاح ما أفسدته ظروف الحرب، ويمكن أن يتحول من موقع المفعول به إلى موقع الفاعل.

  4. يساعد هذا الإجراء كثيراً من الأطفال على الاندماج مع الآخرين، وهو ما يخلقه جو العمل مع فريق لتحقيق هدف واحد.

ويمكن أن تستمر هذه المجموعات أيضا أثناء الدراسة، فتبقى مجموعة الزراعة مسؤولة عن زرع المدرسة، وتبقى مجموعة اللوحات التعليمية كذلك وغيرها من المجموعات، ويتم عمل تجمّع شهري أو نصف شهرين بينهم للاستمرار في العمل وذلك لتحقيق نفس المكاسب النفسية التي هدفنا إليها.

المرحلة الثانية: أثناء المدرسة

بعد أن قمنا قبل الدراسة بإتاحة فرصة للأطفال بتفريغ شحنة القلق والغضب المختزنة لديه، نأخذ إجراءات أخرى لتحقيق ذلك أثناء الدراسة وهو ما يمكن عمله من خلال عدة آليات تشمل:

الرسم – اللعب - السيكودراما

تلك الآليات لا تستخدم فقط بهدف التنفيس الانفعالي أو النفسي، بل تهدف أيضاً إلى تشخيص بعض الحالات والتعرف عليها من خلال الرسم أو اللعب أو السيكودراما، بل يمكن أن تسهم هذه الألياف أيضاً في عملية التدخل أو علاج بعض الأعراض.

وسوف نتناول كلاً منها بشيء من التفصيل لتوضيح دوره وتحديد الإجراءات التي تمكننا من الاستفادة منه كما يجب.

أولاً: الرسم

يذكر صفوت فرج أن الطفل، وخاصة في المراحل العمرية المبكرة، يستثمر إمكاناته وقدراته ونشاطه في اللعب والرسم بوصفهما الأنشطة التلقائية الحرة التي يعبر بها عن نفسه.

وتعدّ الرسوم الحرة للأطفال أكثر المجالات إتاحة للتعبير عن الكثير من خصائصهم النفسية، سواء قدراتهم أو سماتهم الشخصية أو قيمهم، ويكفي أن نجلس إلى طفل "يحكي" لنا قصة رسمه وما تفعله شخصياته، لنتبين أنه ينقل عالمه كله إلى الورقة، ويستخدم قلمه ليتجاوز به كل الحدود، الممكنة وغير الممكنة.

فيعبّر من خلال رسومه عن سعادته وحزنه، عمّا يعانيه من عجز وما يشعر به من تفوق، وقبل ذلك عما يملكه من قدرات ومهارات، لا في القدرة والمهارة الفنية في الرسم، ولكن في القدرة على إدراك المفاهيم العقلية الأساسية وتكوين المفاهيم الجديدة للتعبير عن موضوعه.

ورسوم الأطفال شكل من أشكال الأداء النفسي له خصائص متعددة، سواء في المجال المعرفي (العقلي)، أو المجال المزاجي (الوجداني)، وقد تستخدم الرسوم في قياس الذكاء والقدرات، وقد نستخدمها في قياس سمات الشخصية والصراعات أو في قياس قيم الطفل واتجاهاته.

ولتحقيق الفائدة المطلوبة من الرسم نتبع التالي:

  1. نعطي كل طفل ورقة ونترك أمامه عدة أقلام وندعه يختار القلم الذي يرغب في استعماله، شريطة أن تكون الأقلام مبراة بدرجات مختلفة، فنضع قلماً ذا سمُك كبير، وقلماً آخر ذا سُمك أو سنّ رفيع وقلماً آخر بينهما.. لماذا؟

    اختيار الطفل لسُمك القلم يعبّر عن أمور نفسية لديه، فمثلاً استخدام قلم رفيع وعدم الضغط عليه بحيث تظهر الخطوط باهتة وضعيفة، ربما يعبر عن انخفاض الطاقة لدى الطفل أو عدم شعوره بالأمان أو قلة الرغبة في التعبير عن الذات أو...

  2. حاول أن تراقب الطفل وهو يرسم، دون أن يلتفت لذلك أو يلحظك.. ما أهمية ذلك؟

    سوف يظهر على وجه الطفل بعض العلامات عند رسم بعض الموضوعات، مما قد يعطي لك فكرة عما يفكر فيه، مثلاً تردد الطفل في رسم الذراعين أو توقفه عند رسمها أو رسمها ومحوها عدة مرات أو إظهار حركات لها إرادية أثناء رسمهما، قد يعبّر عن بعض الأمور التي تسبب له قلقاً وتتعلق بالذراعين، فقد يعبّر بعد ذلك عن مشهد رآه لشخص مبتور الذراعين أو أصيب في إحدى ذراعيه، وهو ما يخشى أن يرسمه فيراه من صنع يديه وربما يجد مشكلة في التواصل مع الآخرين وهو ما يُصعب رسم الذراعين حيث يعد أحد وسائل التواصل مع الآخرين

  3. حاول في نهاية الرسم السؤال عما رسمه الطفل والاستفسار عنه، فقد يرسم الطفل بعض الموضوعات التي لا تفهمها أو تراها تحتاج إلى تفسير ما، فلا مانع من سؤاله عن ذلك، فقد يرسم طفلاً دون رأس، وعند سؤاله يقول إن هذا هو حال الطفل بعد القصف، وهو ما يشير إلى مدى تركيز الصور التي رآها في ذهنه أو حتى تخيلها إن لم يكن رآها.

  4. وقد يكون من المفيد أن نطلب منه أن يحكي قصة عن الأشخاص والموضوعات في رسمه، فهذا قد يساعدنا على الفهم بدرجة أدق، كما أن ذلك يسمح للطفل نفسه بالتعبير اللفظي عما رأى، وربما يظهر لك بعض الخلط في أفكاره التي يعرضها تعليقاً على رسمه.

أمثلة عملية لرسوم الأطفال

يعبّر الطفل من خلال رسمه عن الموضوعات التي تقلقه، فمثلاً:

رسم طفل رسماً عبّر به عن أفراد أسرته تشمل أمه وأباه وأخاه، وعند ملاحظة رسم الأم كان أبرز جزء لديها هو الأسنان، حيث رسمها بارزة خارج الفم وتبدو وكأنها لكائن غير بشري. وعند سؤاله عن أمه لم يعبر عن أي شيء، بل أكد أنها تعامله بحنوّ وعطف، وعند التحدث مع الأم اتضح أن وسيلة العقاب التي تستخدمها الأم في عقاب الطفل عن أخطائه هي "العض"، وهو ما دفعه إلى تضخيم الأسنان والتعبير عن ذلك بتشويه منظرها عند رسمها.

وعبّر طفل آخر من خلال رسمه عن قلقه من معلم مادة اللغة الإنجليزية التي كان يعاني الطفل من انخفاض درجاته فيها وسوء علاقته بمعلمها، فقام الطفل برسم طفل صغير داخل قفص حديدي أشبه بأقفاص الحيوانات، ويتدلى من الطفل ما يشبه الذيل (رغم أن الطفل عبر عن أن ذلك جزء من ملابسه) ويوجد على باب القفص سلسلة عبارة عن حروف إنجليزية متدلية.

ويقف أمام القفص رجل يمسك بيده كرباجاً، ويعلق الطفل على أنه لا يستخدمه للضرب ولكن لإخافته أو كما قال "هو ده ما بيضربش بيه عشان ده بنضرب بيه الأسود، لكن ده بني آدم بس بيخوفه بيه، بس مش ها يضربه خالص خالص، عشان كمان حرام نضرب بني آدم زي الحيوان..".

من خلال هذا الرسم عبّر الطفل عن عدة اتجاهات داخلية (علماً بأن ذلك لم يتم الحصول عليه من خلال الرسم فقط) وهي:

عبّر الطفل عن شعوره بالدونيّة نحو ذاته، فهو يرى نفسه أشبه بالحيوان "عبّر الطفل لفظياً في الجلسة الثانية عن أنه يعرف أن من لا يفهم اللغة الإنجليزية هو حيوان، وتعجب من أنه كيف يكون هو بني آدم ومع ذلك لا يفهم اللغة الانجليزية؟".

عبّر الطفل عن قلقه من المعلم ورؤيته له بوصفه مدرب قاس يحبس الطفل الذي لا يستذكر دروسه داخل قفص ويهدد أمنه. ومن هنا يتضح دور الرسم كوسيلة من وسائل فهم الطفل وتعبيره عن احتياجاته وقيمه ومشاعره المختلفة.

وعند استخدامك للرسم في التفسير والفهم احذر ما يلي:

  1. أن تعتمد على الرسم وحده كوسيلة لفهم حالة الطفل والتعرف على معاناته، فعلى الرغم من أهمية وسيلة الرسم كوسيلة لفهم حالة الطفل والتعرف على ما يجول بخاطره، فإنها وحدها ليست كافية، كما أنه لا بد من التحدث معه حول رسمه، لأن ذلك يشعره بالاهتمام، كما أنه يساعدك في التفسير.

  2. لا تتسرع في تفسير رسومات الطفل بما تفهمه أنت، فربما يكون تفسيرك هو ما تشعر به أنت، وليس ما يقصد الطفل توصيله، لذا فإن سؤاله عما رسم أمر في غاية الأهمية.

  3. حاول الحفاظ على رسومات الطفل في كل المراحل، حيث إن اختلاف رسوماته، وتوجهاتها يساعدك في التعرف على تطور حالة الطفل، ومدى نجاح ما تقوم به من تدخّل في تحسين الحالة النفسية للطفل، وهو ما سوف ينعكس على رسومه، فتجده يرسم رسوماً أكثر تنظيماً، وتشعر فيها بالأمان أكثر.

  4. حافظ على هدوئك، فلا تظهر أيّ تعبيرات لا لفظية ولا غير لفظية في أثناء رسم الطفل، حتى يجعل من رسمه مجالاً حراً ينفّس فيه عما بداخله هو دون تدخّل، مهما بدا الرسم غريباً.

  5. تذكر ألا تطلب من الطفل رسم وحدة أو شكل معين، فاختياره الموضوع أو وحدة معينة أيضاً جزء من نفسيته وما يريد إخراجه من داخله.

إذا كان الأمر كذلك، فما هو دور الرسم في العلاج أو تعديل خبرات الطفل الانفعالية السيئة؟ كيف يتم ذلك؟

بداية لا بد أن نؤكد أن مجرد رسم الطفل وتعبيره عما يقلقه وإخراجه خارج ذاته في صورة وحدات مرسومة يعدّ جزءاً من العلاج في حدّ ذاته، لأنه - كما سبق وأوضحنا - وسيلة للتنفيس عما بداخله.

كما يمكن التدخل وتعديل اتجاهات الأطفال من خلال ما يلي:

عمل مجموعات للرسم (وذلك في الحصة المخصصة لذلك): وفيها يترك لكل طفل في البداية أن يعبّر عما بداخله كما يريد، ثم في مرحلة تالية من الحصة يقوم المعلم بتعليم الأطفال بعض الرسوم أو اختراقها، شريطة أن تتضمن تلك الرسوم الجديدة أفكاراً أكثر إيجابية حتى تساعد ولو بجزء في تحويل اتجاهات الطفل، فنعلمه رسم زرعة أو شجرة قائمة مثمرة بدلاً من رسومهم التي يعمها الدمار والموت والانكسار.

ويمكن من خلال هذه الجلسات التعرف على الحالات شديدة الاضطراب التي لا يمكن تعديلها من خلال مجموعات العمل والتنفيس، مما يحتاج معه تحويل الطفل إلى متخصص بعد توافر مؤشرات أخرى على هذا الاضطراب.

ولا تنس بعد نهاية الرسم مناقشة الرسوم بصورة جماعية ليتحدثوا عنها، وذلك حتى يتسنى لنا فهم الاختلاط في الأفكار، مما يتيح لنا فرصة التعرف على هذا التشويه وعلاجه من خلال مناقشات أخرى في حصص النشاط التالية، فمثلاً قد يختلط على الطفل فكرة إباحة قتل الآخر أو إنهاء حياته أو مشروعيتها، وذلك ما سمعه عن المجاهدين في الحرب، فعلينا عقد ندوة للأطفال أو لقاء لهم لتوضيح الفرق بين مشروعية قتل العدو في الحرب واستباحة دم الآخر دون ذلك.. وغير ذلك من الأفكار.

ثانياً: اللعب كوسيلة من وسائل التشخيص والتدخل

اللعب أحد المجالات المهمة في حياة الطفل بوجه عام، ليس في إدخال المرح والسرور على حالته النفسية، فقط، بل إن اللعب وسيلة لتعليم الطفل بعض الأدوار التي سوف يقوم بها، فهو يتدرب على دوره المستقبلي في المجتمع كالطفلة التي تهتم بدميتها كما تقوم أمها بذلك نحوها.

وللعب دور كبير في تنفيس الطفل عن نفسه، فنجد الطفل يضرب عروسته أو دميته ليعلمها الأدب كما تفعل معه أمه أو والده، ونلحظه يكرر عليها نفس العبارات التي يسمها من والديه.

ولهذا يمكن أن نستخدمه في التشخيص والفهم، كما يمكن أن نستخدمه في العلاج كوسيلة لتفريع الطفل للشحنات الكامنة داخله، سواء كانت شحنات غضب أو عدوان أو قلق أو...

كيف يظهر اللعب الحالة النفسية للطفل ؟

يلجأ الطفل للعب للتعبير من حالته بصورة مختلفة، فقد يلعب الطفل لعبة يخبر بها عما رآه أو ما تعرض له في صورة قهرية أو رغماً عنه، فنجده يكرر الحدث في صورة لعبة فيمسك الأشياء ويقذفها أو يضرب الأشخاص أو يصيح بالكلمات التي سمعها أثناء المشهد الذي تعرض له. فهو بذلك يخلق مجالاً خاصاً به من صنعه هو، يعرض فيه ما يجول بخاطره. ومن أمثلة ذلك:

الطفلة التي تعرض منزلها للهدم في حملات الاجتياح الإسرائيلية على منازل الفلسطينيين أخذت تمارس لعبة فردية، وهي أن تقوم بتجهيز وتركيب القطع المكونة لمنزل، وتحرص على إتمامه بصورة دقيقة ووضع كل شيء في مكانه، ثم لا تلبث أن تضع يديها فيه بطريقة عنيفة فتهدمه، حتى تتطاير القطع وتظل تبكي وتبكي حتى تدخل في حالة من الإغماء، وحين منعها من ذلك تظل تحاول وتجاهد حتى تفعل، وحينما منعت من هدم المنزل استعاضت عنه بالورق لكي تفعل الشيء نفسه.

وكانت لعبة الطفلة رمزاً لما تعرضت له أو بالأحرى كانت تكراراً له وإظهاراً للتعبير الذي لم تظهره وقت وقوع الحدث، حيث لم تبك الطفلة وقت الهدم الحقيقي لمنزلها.

ولكن في المدرسة ما هي الألعاب التي يمكن أن نستخدمها ؟

نظراً لطبيعة العمل بالمدرسة وصعوبة إيجاد وقت كاف للعب مع كل طفل، فربما يكون اللعب الجماعي أو الألعاب الجماعية حلاً لذلك، إلى جانب لعب الأطفال بصورة فردية، وتتيح الألعاب الجماعية فرصة التنفيس والاندماج مع الآخرين وتشجيع العمل بروح الفريق أو المجموعة.

وتجدر الإشارة إلى إمكانية استخدام اللعب كوسيلة لتوصيل بعض لمعلومات أو المفاهيم الأساسية للأطفال، فمثلاً قد تعلمهم لعبة حول: كيف يحمي الطفل نفسه أثناء القصف، وذلك من خلال لعبة ممتعة تشمل وضع إرشادات من خلال الأطفال أنفسهم، ونوضح لهم مواصفات المكان الآمن، وربما يؤدي ذلك إلى استشعار الطفل بالأمان، حيث يرى نفسه قد تعلم حماية نفسه، وكيف يتصرف في مثل هذا الموقف.

كما يمكن من خلال اللعب حل مشكلات بعض الأطفال أو تعديلها، فمثلاً قد يبدو أن طفلاً يتحرك بقدر قليل من الثقة بالنفس أو الانزواء بعيداً عن الآخرين، فربما تقترح المعلمة أن يتقلد في اللعبة منصب قائد المجموعة، وتدربه قبل بداية اللعبة على ما يمكن أن يقوم به وتظل جواره أثاء ذلك وتدعمه على كل نجاح يحققه.

كما يمكن أن تكون الألعاب حركية ممتعة، مثل كرة القدم أو غيرها من الألعاب التي يميل لها الأطفال.

وكي نستفيد من اللعب على النحو السابق يجب علينا توفير الجو الملائم للأطفال، من توافر عدة اختيارات أمامه يختار من بينها، بحيث يحدد ما يريد أن يستخدمه في التعبير عن نفسه وتفريغ ما لديه من شحنات.

كما يجب أن نلاحظ الطفل أثناء اللعب أو حتى نقوم بالملاحظة بالمشاركة التي تعني الاندماج مع الطفل في ألعابه للحصول على تفاصيل لعبة. ومن خلال هذا الاندماج يتضح لك بعض الأمور المتعلقة بالطفل والتي يمكن أن توجّه عملك معه فيما بعد. فقد يتضح لك أن هناك طفلاً يميل إلى الأنانية وآخر يميل إلى الاستحواذ، وثالث لا يعرف كيف يقوم بدور في لعبة جماعية، وآخر يظهر دفعات عدوانية و... ثم أصنع من خلال الألعاب بعض الطرق التي يمكن أن تعالج ما شاهدته أو تتعاون مع الأسرة لتخفيفه أو علاجه.

وما يستقيم على الرسم يستقيم أيضاً على اللعب، من حيث عدم الاعتماد على ما يظهر على الطفل من اللعب وحده لتشخيص حالته، بل يجب الاعتماد على أكثر من وسيلة لذلك.

ثالثاً: السيكودراما

تذكر "أسماء غريب" أن السيكودراما أسلوب علاجي يحظى بجاذبية خاصة لدى الأطفال، إذ تلتقي في كثير من الأوجه مع اللعب ذلك النشاط الفطري التلقائي الحركي لأنها تمزج الخيال بالواقع والحقيقة بالخرافة، ومن ثم يقوم الطفل بالتنفيس عن رغباته المكبوتة وانفعالاته ويفصح عن دواعي القلق ومصادر التوتر لديه، كما يحدث نوعاً من الإشباع الداخلي لحاجات الطفل الذي يتعذر إشباعها في الواقع.

ويذكر عكاشة 1980 أن السيكودراما أحد أساليب العلاج النفسي الجماعي، والتي فيها يقوم الأطفال أو المرضى بأداء أدوار مسرحية، ويتم أثناء تمثيلهم لهذه الأدوار إعادة لتاريخهم المرضي، ولذا يحدث التنفيس الانفعالي، وبالتالي يستفيدون من التمثيل في معرفتهم لذواتهم والإحساس بالراحة من خلال الحديث عن أنفسهم في شخص الممثل.

وبعد هذه التعريفات يمكن أن نخرج منها بأن السيكودراما هي وسيلة لمساعدة الأطفال على إتمام وتنفيذ مسرحية تمثيلية يعبّرون من خلالها عما يشاءون، وتصلح للأطفال من عمر المدرسة، وتقوم الدراما النفسية أو السيكودراما على أن ينجز الأطفال العمل بأكمله، من حيث التأليف ولعب الأدوار، دون تدخل في اختياراتهم. ولذلك فلسفة مؤداها أن الطفل سوف يختار أكثر الموضوعات إلحاحاً عليه، كما إنه سوف يسقط ما لديه على الأدوار التي سوف يقوم بها.

ويمكن من خلالها أيضا تغيير اتجاهات الأطفال، وذلك بالاتفاق على عمل مسرحية يتبادل فيها الأطفال أدوارهم، فمن يعبّر عن استيائه من تصرفات بعض زملائه يمكن أن نجعله يغير دوره ويلعب هو دورهم في تفاعلهم معه.

مثال توضيحي:

الطفل (أ) يشكو من أن الأطفال لا يحبون اللعب معه، ونريد تعديل ذلك، من خلال عمل مسرحية يتبادل فيها الدور مع أصحابه فيعلب طفل آخر دور الطفل (أ)، ويقوم الطفل (أ) بلعب دور أحد أقرانه الذين يراهم لا يحبون اللعب معه.

ومن خلال ذلك يرى الطفل (أ) نفسه، ويرى خصائصه التي ربما تنفر الأطفال من اللعب معه.

وسوف تقوم أثناء التدريب بالتعرف على نماذج عملية لذلك.

رابعاً: العلاج بالعمل

لا بد من الإشارة إلى أن ما أقصده من العلاج بالعمل هو – إن جاز التعبير- تعديل أفكار ومشاعر وسلوك الأطفال من خلال مساعدتهم على التفريغ في عمل والاندماج مع الآخرين فيه. وهو ما تناولناه عندما طالبنا في بداية هذا المؤلف الذي نحن بصدده أن يتم الاعتماد على الأطفال في إعادة تعظيم المدرسة وإعدادها.

ونكررها هنا لنشير إلى دورها في تأهيل الأطفال نفسياً ومساعدتهم على استيعاب فكرة إعادة الأعمار مرة أخرى وإعادة الحياة من جديد، وتحمل المسؤولية، والخروج من دور الضحية أو المجني عليه ليصبح صاحب دور فاعل في تحقيق ما يطمح له.

ما هي المعلومات التي يجب أن تعرفها الأسر في الاجتماع الإرشادي ؟

  1. يجب أن يوضح للأسر أن أطفالهم يعانون من آثار نفسية للحروب حتى لو لم يعبروا عن ذلك بصورة لفظية وحتى لو لم يفقدوا شيئاً فيها، باعتبار الحرب حالة تخلف نوع من عدم الشعور بالأمان.

  2. الأعراض التي يمكن أن تظهر على أطفالهم نتيجة لضغط موقف الحرب عليهم وأشكال هذه الأعراض والاضطرابات باختلاف تنوعها.

  3. يجب أن يوضح للأسر أنه من الطبيعي أن تظهر هذه الأعراض، حيث إن الأطفال أقل قدرة على استيعاب موقف الحرب.

  4. يوضح للأسر أن قسماً كبيراً من قدرة الطفل على التفاعل من جديد والمرور بسلام من هذه الآثار يعتمد على مدى إشعاره بالحنان والأمان من قبل أسرته، دونه ملل من ذلك.

  5. يوضح للأسر أن تعاونها مع المدرسة في التواصل حول حالة الطفل جزء هام لتحسين حالته في وقت أسرع ويقلل من تأثير هذه العوامل على قدراته العقلية أو المدرسية.

  6. يجري تشجيع الأسر على تبادل خبراتهم أثناء الاجتماعات، بحيث يمكنهم الاستفادة من الخبرات العملية الخاصة بكل أسرة مع أطفالها.

ما هي المعلومات التي يجب أن يعرفها المدرسون وما هو دورهم؟

للمعلم رسالة تربوية هامة في حياة الأطفال لا يكاد يختلف عليها الأفراد أو الجماعات، ولكن في مثل هذه الظروف الاستثنائية يجب على المعلم معرفة ما يلي:

  1. أن دوره هنا تحديداً وبصورة أكبر مما هو متعارف عليه هو دور أبوي أو أمومي يهدف إلى تشجيع الأطفال ودعمهم ومساعدتهم على تخطي أزماتهم، بإظهار الود والحميمية في التعامل، ولا يعني هذا التخلي عن الدور التربوي والقيادي، بل المواءمة بينهما وخلق حالة من التوازن يعمّها الود وتسودها الروح الإنسانية.

  2. يجب على المعلم الاهتمام قدر الإمكان برصد حالة الأطفال أثناء عرضه المادة العلمية التي يقوم بتدريسها، ويكون عليه بعد ذلك كتابة ورقة مصغرة قبل الخروج من الفصل أو وقت الراحة، حول ما لاحظه على بعض الأطفال ووضعها في الملف الخاص بالطفل.

  3. يفضل لو استطاع معلمو الفصل أن يشتركوا في وضع بعض الأنشطة العملية التي تساعد الأطفال على تقبل المادة العلمية التي يتناولها بالشرح، وذلك مثلاً بمساعدة الأطفال في تمثيل دور البلد التي يشرح جغرافيتها أو توفير علمها أو الاستماع للنشيد الوطني لها. كل هذا في محاولة منه لمساعدة الأطفال على فهم الدرس بطريقة مقربة إليهم وكذلك تثبيت المعلومة عن طريق ربطها بموقف أو صورة ما.

المقترحات الخاصة بالحالات شديدة الاضطراب

قد يواجه المعلمون أو المرشدون الاجتماعيون حالات لأطفال شديدي الاضطرابات، فيجدون صعوبة في تحسين حالاتهم عن طريق ما سبق وعرضنا من ألعاب جماعية أو تنفيس انفعالي بأي طريقة أو آلية من الطرق التي عرضنا له. في هذه الحالة سوف يكون أمام المعلم عدة وسائل لتحسين حالة هذا الطفل، وتشمل:

  1. تحويل الطفل إلى الأخصائي النفسي بالمدرسة، لعمل جلسات علاج فردي تقوم على مقابلة الطفل في جلسة فردية والمتابعة مع الأسرة.

  2. يمكن أيضاً تحويل الطفل إلى طبيب نفسي لعمل جلسات له أو كتابة أدوية ملائمة، لو كان الأمر يستحق ذلك. ولتحقيق هذا يمكن الاتفاق مع أطباء نفسيين أو أخصائيين نفسيين لبنانيين لاستقبال حالات هؤلاء الأطفال كنوع من الواجب الوطني نحو أبناء بلدهم، ويكون ذلك دون مقابل أو بمقابل رمزي حسبما ترتئي لكل مدرسة، ويمكن عمل جدول بأسماء المعالجين والاتفاق معهم على تحويل عدد من هؤلاء الأطفال إليهم بصورة دورية، وليكن لكل واحد منهم عدد من الحالات المجانية لا يأخذ أكثر منه.

  3. كما يمكن أن ينقلوا خبراتهم للأسر من خلال عقد ندوات مع أهالي الأطفال لتوضيح كيفية التعامل مع الأطفال في مثل هذه الظروف.

طفل المدرسة الذي يدخل لأول مرة

من المتوقع أن نتعامل مع الطفل الذي يدخل المدرسة للمرة الأولى في حياته، سواء كان طفل الروضة أو في الفرقة الدراسية الأولى. ولهذا الطفل في الظروف العادية معاملة خاصة، حيث إنه لأول مرة يدخل هذا العالم، وهو يخشاه لما يحويه من غرابة وانفصال عن الأسرة، وكذلك ما يحويه الموقف من رسمية في العلاقات. فبعد أن تعوّد على تلبية رغباته في المنزل دون تأجيل، والقيام بالأشياء وفق رغباته الشخصية، بات مطالباً أن يستيقظ في موعد محدد، ويلتزم بقواعد معينة...

إذا كان ذلك يحدث في الظروف العادية وبصورة طبيعية، فإن كل ذلك يكون له طبيعة خاصة بعد التعرض لخبرة الحرب ورؤية الأحداث أو معايشتها، فيزداد معدل القلق والرفض، وزيادة التعلق بالأسرة ورفض الانفصال عنها، ويكون على المعلم هنا دور أكبر في جذب هذا الطفل والتقليل من معدل توتره هذا، وذلك دون إرغام أو قهر، وذلك من خلال ما يلي:

  1. أولاً لا بدّ من اتباع التدريج في إلزام الطفل بقواعد المدرسة، فمثلاً لا مانع من أن تحضر الأم مع الطفل في الأيام الأولى، وتجلس إلى جواره في الفصل أو تنتظره في فناء المدرسة، بحيث يمكنه رؤيتها من على بعد من خلال نافذة، فهذا يقلل الإحساس بالانفصال، ويؤهله للاطمئنان، فيندمج مع زملائه ومعلمة فصله.

  2. يفضل أن تتحلى الأيام الأولى للطفل في المدرسة بدرجة كبيرة من المتعة والإثارة، بحيث تجذب الطفل للتواجد في المدرسة، وذلك من خلال الأنشطة والمسابقات المختلفة، كالرسم والألعاب والقص واللصق والرسم على الوجه مثلاً، وغيرها.

  3. تشجيع الأطفال على العمل في جماعة، وإشراكهم في ألعاب مشتركة، بحيث يصبحون عامل جذب بالنسبة له.

  4. يمكن إلزام الطفل بواجبات مدرسية تشمل تلوين كراسة رسوم أو قص أشكال، وذلك كنوع من التدريب على التعهد بطلبات معينة فيما بعد.

  5. بعد ذلك يمكن أن نطبق على الطفل القواعد الأخرى التي نتبعها مع باقي الأطفال من طرق لمساعدته على التنفيس والتعبير عما تعرض له، والتعرف على ما قد يكون قد أصابه من اضطرابات نفسية نتيجة لخبرة الحرب.

  6. لا بد أن نوصل للطفل من خلال سلوكياتنا وتعبيرنا أننا متقبلون له، وأننا سوف نساعده على التخلص مما لديه، مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ عليه ضد الحرج. فمثلاً الطفل الذي يعاني من عدم القدرة على ضبط التبول يمكن أن نساعده بأن نخرجه من الفصل بين كل حصة وأخرى للدخول للحمام، وإذا حدث وفقد التحكم رغماً عنه، فلا داعي لنهره أمام الأطفال، حتى لا يكره المدرسة ويثبت الموقف داخل ذهنه.

بوجه عام، كلما أشعرنا هذا الطفل بالأمان والحميمية التي تمنحها له الأسرة أو خلق جو يقارب الجو الأسرى الذي يبتعد عن الرسميات والقواعد الجامدة، كلما استطاع هذا الطفل التخلص من هذه الأعراض أسرع.

طلاب المدارس الثانوية:

ينطبق على طلاب المدارس الثانوية ما ذكرناه آنفاً، ولكن مع الأخذ في الاعتبار الاستفادة من طاقاتهم، واحترام رغبتهم في الشعور بالمسؤولية، حيث تظهر في هذه المرحلة (مرحلة المراهقة) الحاجة إلى التقدير والشعور بأنه أصبح مثل الكبار، علماً بأن هذا لا يعني أنه ليس في حاجة إلى دعم ومساندة حتى لو عبّر عن غير ذلك...

ويمكن هنا أن نستفيد من هذه الرغبات أو الحاجات في تخفيف أعراضه، وذلك عن طريق تحويل الطالب من ضحية إلى مساند، فنوصل له أنه مسؤول معنا في إعادة تأهيل الأطفال الأصغر، فنطلب منه أن يبتكر طرقاً ويفكر في وسائل يوصل من خلالها للأطفال أفكاراً إيجابية، ويساعدهم على التخلص من القلق الذي يعانون منه.

ولا مانع أن نطلب منه أن يتولى عدداً من الأطفال الصغار في حصة النشاط كجزء من درجاته عليه، أو أن يشكل فريقاً، كل مجموعة منه مسؤولة عن رعاية هؤلاء الأطفال من ناحية، فبعضهم يساعدهم على تقبل المدرسة، وبعضهم يساعدهم في الأعمال الفنية، وهكذا.

كذلك يمكن في المدارس التي تستوعب الفرق المختلفة (الابتدائي – المتوسط - الثانوي) أن يرأس أطفال المدرسة من الفرق الثانوية مجموعات النشاط من الأطفال في الفرق الابتدائية والمتوسطة، بحيث يمكننا مساعدتهم جميعاً على تخطي أزماتهم، كذلك يمكننا بناء مجتمع متكامل داخل المدرسة، يعين فيه الكبير الصغير، وهو ما يساعد أيضاً على الشعور بالوحدة والتكامل.

ملحق رقم 1

نموذج استمارة بيانات الطفل (للأسر)

تهدف المدرسة لجمع بيانات عن الأطفال لتفهّم حالاتهم ومساعدتهم على الخروج منها. ولذلك نرجو منك تحرّي الدقة في ملء البيانات التالية:

  1. اسم الطفل: .....................................................

  2. تاريخ ميلاده: .................................................

  3. عدد أفراد الأسرة: ............................................

  4. عدد الإخوة: الذكور ( ) الإناث ( )

  5. الترتيب الميلادي للطفل: ...........................

  6. تعلـيم الأم: ....................................................

  7. تعليم الأب: ...................................................

  8. عمـل الأم: .......................................................

  9. عمل الأب: ........................................................

  10. عنوان السكن:

    .........................................................................

  11. هل يعاني الطفل من أي مرض أو مشكلات قبل الحرب؟ اذكر إن وجد:

    .......................................................................

  12. هل وقعت أي خسائر شخصية للأسرة أثناء الحرب؟

    • فقد أحد أفرادها

    • فقد المنزل

    • النزوح لمكان آخر

    اشرح ما حدث بالتفصيل؟

    .................................................................

    كيف كانت استجابة الطفل لما رأى وسمع؟

    ................................................................

  13. ماذا تحدثت إلى ابنك عن الحرب؟

    .................................................................

  14. هل حدث تغير في سلوك ابنك أو شخصيته؟ (نعم) (لا) إذا كانت الإجابة نعم اشرح ذلك تفصيلياً

    ................................................................

  15. كيف كانت استجابتك أو طريقتك في التعامل مع ما طرأ على سلوك ابنك أو شخصيته من تغيير؟

    ................................................................

  16. إذا كان لديك أي معلومات أخرى ترى ضرورة إضافتها حول شخصية ابنك أو أي شيء يتعلق بالأسرة اذكره هنا.

    ...............................................................

    ...............................................................

    ................................................................


منتدب للتدريس بقسم علم النفس جامعة عين شمس.
- أخصائي تنمية مهارات وتدخل مبكر وتعديل سلوك للأطفال بمستشفى الجلاء.
- مدرب قياس نفسي وتعديل سلوك بمركز دراسة الطفولة بجامعة عين شمس.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات