|
| سمر عبده وداليا الشيمي خلال الندوة |
هم أطفال في ربيع العمر، لا يفقهون شيئا في الحياة، ولا يفكرون إلا في شيئين اللعب والحلوى. تلمس البراءة في كل سكناتهم وحركاتهم، ورغم كل هذا فهناك أياد تنتهك تلك البراءة وتتعدى على أجساد ومشاعر أولئك الأطفال دون أي شعور بالألم النفسي أو حتى تأنيب الضمير.
وحول ذلك نظمت ساقية "عبد المنعم الصاوي" بالتعاون مع شبكة إسلام أون لاين الخميس 4-1-2007 ندوة بعنوان: "التحرش الجنسي بالأطفال" تلك القضية التي انتشرت في العديد من البلدان العربية ورغم خطورتها وعواقبها الوخيمة فإنها محاطة بالكتمان والصمت.
وتحدث في الندوة كل من سمر عبده مسئولة الاستشارات الاجتماعية والنفسية في شبكة "إسلام أون لاين. نت" وداليا الشيمي، المستشار النفسي بالشبكة .
وخلال كلمتها عرضت سمر عبده، على الحضور ملفا كانت شبكة "إسلام أون لاين.نت" قد أعدته حول التحرش الجنسي بالأطفال، بهدف التعريف بأبعاد ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال، وتوعية الأهل بطرق وقاية أبنائهم من الوقوع في براثنها، وفي نفس الوقت مساندة من تعرضوا فعليًا للتحرش للتخلص من آثاره النفسية السلبية، وإعادة إدماجه في الوسط الاجتماعي المحيط.
مفهوم التحرش
وقبل العرض التفصيلي للملف توقفت سمر عبده، عند مصطلح التحرش الجنسي بالأطفال، الذي عرفته بأنه "يعني تعرض الطفل عن عمد إلى مشاهد فاضحة أو صور عارية أو تعمد إثارته بأي شكل من الأشكال، كتعمد ملامسة جسده، بالإضافة إلى الاعتداء الجنسي المباشر عليه في صوره المعروفة الطبيعي منها والشاذ".
وأضافت أن ذلك المصطلح بثقله على مسامع مجتمعاتنا العربية والإسلامية ذات الطبيعة المحافظة، يدفعها (المجتمعات) للتعامل معها بإحدى طريقتين، التهويل أو التهوين.
وفي الحالتين تتعامل الأسرة بجهل تام مع الظاهرة ويفقد الآباء القدرة على تقديم النصح والإرشاد إلى الأبناء، أو حتى التعامل المفترض مع أي حادثة تحرش جنسي قد يتعرض لها أطفالهم.
بين الآثار والوقاية
|
|
بأي ذنب تقتل براءتهم
|
وفي شرحها للآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة التي ينتجها التحرش الجنسي بالطفل، كأحد المحاور الرئيسية بالملف، أوضحت سمر عبده، أن الطفل يمكن أن يتعرض للتحرش من قبل الأشخاص القريبين منه كالمعلم في المدرسة أو الآباء في المنزل على سبيل المثال لا الحصر، وأيضا قد يتعرض الطفل للتحرش من قبل غرباء لا يعرفهم.
وفي كل الأحوال يؤدي ذلك إلى حدوث إفاقة جنسية للطفل أي يصبح لديه نشاط جنسي زائد، مؤكدة أن الطفل لا يعرف الميول الجنسية بالمعنى المعروف لدى الكبار ولكنه يقوم بتصرفات تحت ما يسمى بالسلوك السيئ الذي يفعله الطفل مقلدا أو مجبرا دون غريزة حقيقة لديه، وهنا تكمن الخطورة في أنه إذا لم يتم علاج الطفل من تلك العواقب والآثار فقد يمارس هو نفسه التحرش الجنسي عندما يكبر.
وتناول الملف الذي أعدته "إسلام أون لاين.نت" كذلك محورا آخر لا يقل أهمية عن المحاور السابقة، وهو ما يتعلق بكيفية وقاية الطفل من التعرض للتحرش الجنسي، بحيث يعتبر التثقيف المنضبط والمعلومة الصحيحة من أهم عناصرها.
كما يجب منح الطفل قدرًا كبيرًا من الثقة في نفسه، وتنشئة الطفل على سرد أية مواقف أو انتهاكات قد يتعرض لها من المحيطين به دون خوف من عقاب أو زجر.
وهناك أيضًا رقابة الطفل وتوجيهه من بعيد، لضمان عدم تعرضه لأي مثير سواء في الوسائل الإعلامية أو من خلال الوسط المحيط أو في غيرها، مع ضرورة عدم شعور الطفل بأنه مراقب.
الطفل.. الضحية الأولى
يعتبر الأطفال أغلب ضحايا ظاهرة التحرش الجنسي بشكل عام، وهذا ما أكدته نتائج استبيان أجرته "إسلام أون لاين.نت" خلال الفترة من 5 إلى 17 نوفمبر 2006، حول الفئة العمرية لضحايا التحرش.
وأوضح الاستبيان أن ما نسبته 75.6% من المشاركين فيه من الأطفال، تعرض 27% منهم للتحرش قبل أن يتموا عامهم العاشر، بينما تعرضت النسبة الباقية له قبل بلوغهم الثامنة عشرة من العمر.
وكان التعامل النفسي والاجتماعي مع هؤلاء الأطفال الضحايا أحد المحاور الذي تناولته سمر عبده خلال عرضها للملف، مؤكدة أهمية الملاحظة الدقيقة لتصرفات الطفل اللاحقة لحادثة التحرش دون أن يشعر، وعرضه على طبيب نفسي لمساعدته على تجاوز هذه الأزمة، بالإضافة إلى أهمية العمل على ملاحقة الجاني حتى ينال عقابه والتأكيد على ذلك للطفل، حيث إن ذلك يعتبر جزءا أساسيا في علاج الطفل، وفي نفس الوقت يكون رادعا للآخرين الذين تسول لهم أنفسهم التحرش بالأطفال وانتهاك براءتهم.
وفي نهاية حديثها تناولت مسئولة الاستشارات الاجتماعية والنفسية في "إسلام أون لاين.نت" ملفا آخر أعدته الشبكة عن التحرش الجنسي بشكل عام تحت عنوان "عين ترصد ويد تساعد" الذي نشر على صفحة مشاكل وحلول والشباب في ديسمبر 2006.
كما أعلنت عن عزم الشبكة تنظيم دورة تدريبية بعنوان "كيف تقي نفسك من التحرش" خلال بدايات العام 2007، التي دعت الحاجة إليها بعد حادثة وسط البلد الشهيرة التي شهدتها القاهرة في عيد الفطر الماضي.
حماية غائبة
بدأ الاهتمام بحقوق الطفل بعد إعلان جنيف 1923، ورغم تعدد المواثيق التي تتحدث عن حقوق الطفل بعد ذلك التاريخ فإنه لم يرد في جميعها موضوع الاستغلال الجنسي للطفل، حتى جاءت وثيقة أستكهولم التي أعلنت في العام 1996.
وأكدت الوثيقة على ضرورة حماية الطفل من التجارة الجنسية به واستخدامه في الدعارة أو المواد الإعلامية الإباحية، وهذا ما أشارت إليه داليا الشيمي المستشارة النفسية بـ"إسلام أون لاين.نت" في حديثها للندوة، مبينةً أنه بمراجعة كافة النصوص المتعلقة بحقوق الطفل لا نجد أي نص صريح لتجريم أو منع التحرش الجنسي بالأطفال.
وأضافت: إن التحرش الجنسي بالطفل يودي إلى آثار نفسية خطيرة منها: عدم الشعور بالأمان، وفقدان الثقة بالنفس وفي الآخرين، وكره لأعضائه الجنسية وعدم تقبلها، وكذلك الشعور بالعجز نتيجة لعدم قدرته على الحفاظ على جسمه. بالإضافة إلى ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لديه مثل: التبول اللاإرادي وقضم الأظافر وظهور نوبات العنف واضطرابات النوم.
من هو المتحرش؟
وتؤكد داليا الشيمي أن ممارسة الجاني للجنس مع الطفل أو التحرش به يعتبر هدفا في حد ذاته وليس بديلا للعلاقة الجنسية الطبيعية بدليل إصرار أو تورط بعض الأشخاص في التحرش بالأطفال أثناء زواجهم.
ومن خصائص المتحرش وفقًا للدراسات ذات الصلة أنه يتسم بالشعور بالنقص واضطراب البناء النفسي، وتعرضه الواضح لحالات الاكتئاب، وغالبًا ما يكون المتحرش قد تعرض لخبرات التحرش الجنسي في الطفولة.
وفي نهاية حديثها أكدت داليا الشيمي على ضرورة الاهتمام بالثقافة الجنسية المنضبطة للطفل والاستماع له بإصغاء واهتمام، حتى يحس بالأمان، مع توخي الحذر والاطمئنان تجاه النطاق المكاني الذي يتحرك فيه الطفل.
محررة في نطاق مشاكل وحلول، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الالكتروني للصفحة: holol@iolteam.com
|