أثارت الأزمة العراقية كثيرًا من القضايا والإشكاليات غطت مساحة كبيرة من الواقع السياسي والثقافي، وأمام هذا السيل المنهمر من الأحداث والتطورات تخيل البعض أننا أمام ظواهر جديدة في النظام الدولي، ودار هؤلاء في عجلة الأحداث السريعة، ولم يلتفت هؤلاء إلى أننا أمام ظاهرة قديمة تاريخيًا، وهي ظاهرة "الاستعمار" التي ارتبطت بخطاب سياسي متكرر يوجه إلى البلاد المراد استعمارها لتبرير العملية الاستعمارية، وليضفي عليها مسوحًا من النبل والأخلاق، وهي في حقيقة الأمر منها براء.
وما دام شعار الحرب يوازي الحرب نفسها، كان لا بد أن يتميز هذا الشعار بالوضوح والمباشرة والابتعاد عن التعقيد، مع شموله لأبعاد إنسانية، يغلب عليها طابع الدفاع عن الذات، وحماية الآخر ورعايته ونهضته.
وتطلب هذا الأمر اختراع أسطورة يفهمها أكبر قدر من الناس، وتحتوي على ضدين متصارعين، هما الخير المطلق ويمثله (الاستعمار)، في مواجهة الشر المطلق ويمثله (النظام المراد إزالته)، وهذا الصراع بالطبع لا توجد فيه حلول وسط، بل لا بد من إزالة هذا الشر المطلق إزالة تامة وإبادته حتى ينعم الناس بالخير!!