English

 

الأحد. يونيو. 10, 2001

ثقافة وفن » حدث في العام الهجري » مؤسسات » مؤسسات عامة

 
روابط خارجية

الأمم المتحدة.. مسيرة مؤسسة

الأمم المتحدة.. والقضايا العربية

مصطفى عاشور

شاركت الأمم المتحدة في غالبية الأزمات والمشكلات الدولية في كوريا،  والكونغو،  وفلسطين،  وقبرص،  وأنجولا،  وأثناء الاحتلال العراقي للكويت،  وأثناء الفصل العنصري في جنوب أفريقيا،  لكن مناخ الحرب الباردة الذي ساد الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية حتى سقوط الاتحاد السوفيتي في نهاية الثمانينيات أثر على أداء المنظمة،  فكانت الأزمة بين الدول الكبرى تنعكس على هذا الأداء؛ لذا كان هناك إسراف واضح في استخدام حق الاعتراض (الفيتو) في بعض الفترات،  وكانت هناك مشكلات تدخلت فيها المنظمة بطريقة تخدم مصالح بعض القوى الكبرى.

تعاملت الأمم المتحدة مع عدد من القضايا العربية،  أبرزها القضية الفلسطينية التي ما زالت مدرجة حتى الآن على جدول أعمال المنظمة الدولية،  وقضية العراق.

بدأت الأمم المتحدة في النظر في القضية الفلسطينية في (11 من جمادى الأولى 1366هـ= 2 أبريل 1947م) عندما طلبت بريطانيا من الجمعية العامة بحث المسألة الفلسطينية وتقرير مستقبل فلسطين،  فانعقدت الجمعية العامة لأول مرة في جلسة طارئة، وقررت تشكيل لجنة تحقيق، ولم تجمع هذه اللجنة على حل موحد، وطرحت خطتين: الأولى اقترحت تقسيم فلسطين إلى دولتين مستقلتين، مع وضع القدس تحت نظام دولي خاص، وقد أيد أغلبية أعضاء اللجنة هذه الخطة. أما الخطة الثانية فرفضت التقسيم، واعتبرته حلا غير عملي، واقترحت قيام دولة فيدرالية عاصمتها القدس، تضم ولايتين إحداهما عربية والأخرى يهودية.

وقد أقرت الجمعية العامة في 6 من صفر 1367 هـ = 29 نوفمبر 1947م خطة التقسيم وقبلتها الوكالة اليهودية بينما رفضها عرب فلسطين والدول العربية.

وتشير العديد من الدراسات الموضوعية أن الجمعية العامة وقعت عند مناقشتها للمسألة الفلسطينية 1367 هـ= عام 1947م تحت ضغوط مكثفة، وخاصة من جانب الولايات المتحدة، ولولا هذه الضغوط لما أمكن حصول قرار التقسيم على أغلبية ثلثي الأعضاء في الجمعية العامة؛ ومن ثم تجاوزت الجمعية العامة اختصاصها القانوني لتحديد مستقبل ومصير شعب فلسطين؛ ومن ثم كان قرار التقسيم فلسطين استجابة للضغوط السياسية الدولية من القوى الكبرى، ولم يكن تعبيرا عن الإرادة الحرة للمجتمع الدولي.

وقد رفضت الجمعية العامة اقتراحا عربيا بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول أهلية الجمعية العامة في تقرير مصير الشعب والأرض دون أخذ رأي الفلسطينيين.

وعندما نشبت حرب فلسطين تدخل مجلس الأمن في القضية الفلسطينية، وأصدر القرار رقم (50 لسنة 1948م) لوقف الأعمال العسكرية عن طريق الهدنة، وقاد وسيط الأمم المتحدة "الكونت برنادوت" الجهود للبحث عن مخرج لهذه القضية لكنه اغتيل على أيدي العصابات الصهيونية، لكن التطور المهم في هذا الشأن هو قبول إسرائيل عضوا في الأمم المتحدة عام 1369هـ= 1949م، بعد تأييد الدول الكبرى لها، وهو ما حول العصابات الصهيونية إلى كيان دولي له اعتباره وله انعكاساته على السلم والأمن الدوليين.

نظرت الجمعية العامة إلى القضية الفلسطينية من ثلاث زوايا: قضية اللاجئين الفلسطينيين، وموضوع القدس، وموضوع التسوية النهائية للصراع، واتخذت في هذه الموضوعات ثلاثة مواقف: فبالنسبة للاجئين أقرت حق العودة أو التعويض والمساعدة في إعادة الأعمار، وبالنسبة للقدس رأت ضرورة وضعها تحت نظام دولي، أما بالنسبة للتسوية فقد تم تشكيل لجنة ثلاثية للتوفيق مكونة من فرنسا والولايات المتحدة وتركيا. لكن القضية الفلسطينية ظلت تعامل كقضية لاجئين منذ عام 1368 هـ= 1948م حتى عام 1387هـ= 1967م من خلال وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين "الأنروا"، وبعد عام 1388هـ= 1968م بدأت الجمعية العامة تنظر إلى القضية الفلسطينية على أنها مسألة ممارسات عدوانية إسرائيلية ضد الفلسطينيين، وكان أهم قرار للجمعية العامة في ذلك هو ما صدر يوم 24 نوفمبر 1974م والذي أكدت فيه الجمعية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

ونظرا لانحياز القوى الدولية الكبرى لإسرائيل، وسوء الإدارة العربية لهذه القضية، واختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، وتحول القضية الفلسطينية إلى كونها مجرد حلقة ضمن صراع عربي إسرائيلي.. جاءت مساندة الأمم المتحدة لحقوق الفلسطينيين باهتة وضعيفة ؛ بل إنها وقفت في بعض الأحيان عقبة في سبيل هذه الحقوق، خاصة إذا كان مجلس الأمن الدولي هو الذي ينظر في القضية الفلسطينية؛ وهو ما يتضح من حجم الاستخدام الأمريكي لحق النقض (الفيتو) ضد أي إدانة دولية لإسرائيل.

هوامش ومصادر:

  • حسن نافعة- الأمم المتحدة في نصف قرن "دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945" – سلسلة عالم المعرفة – العدد 202: جمادى الأولى 1416هـ= أكتوبر 1995.

  • محمد سعيد الدقاق ومصطفى سلامة حسين- المنظمات الدولية المعاصرة– الدار الجامعية - بيروت- 1990.


مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم