English

 

الأحد. يونيو. 10, 2001

ثقافة وفن » حدث في العام الهجري » مؤسسات » مؤسسات عامة

 
روابط خارجية

الأمم المتحدة.. البنية والأجهزة

مصطفى عاشور

تعكس فلسفة البنية التنظيمية للأمم المتحدة،  والأسس التي تستند عليها عملية توزيع الاختصاصات،  والسلطات بين أجهزتها وفروعها،  وقواعد التصويت بها على بعدين أساسيين:

الأول- وظيفي: وترتب على ذلك إيجاد أجهزة وفروع رئيسية يقوم كل منها بوظيفة معينة إلى جانب الجهاز العام الذي يملك صلاحيات مناقشة أي مسألة تدخل ضمن اختصاص الأمم المتحدة.

الثاني- سياسي: ويتعلق بتحقيق التوازن السياسي بين الجمعية العامة التي تمثل فيها كل الدول الأعضاء وبين مجلس الأمن الذي تحتل فيه خمس دول مقاعد دائمة إلى جانب تمتعها بحق الاعتراض،  أما أهم أجهزة الأمم المتحدة فهي:

الجمعية العامة

وتعد الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة،  والوحيدة التي تمثل فيها كل الدول الأعضاء على نحو متساو،  حيث لكل دولة صوت واحد.

وتجتمع الجمعية العامة مرة واحدة سنويا في دورة اعتيادية في يوم الثلاثاء من الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر،  وتستمر ثلاثة أشهر،  ويمكن لها أن تعقد اجتماعات استثنائية،  أو طارئة وفق شروط معينة،  وتنتخب الجمعية العامة رئيسا لها،  وسبعة عشر نائبا له،  وتناقش الموضوعات المعروضة على جدول أعمالها من خلال سبع لجان نوعية،  ويوجد عدد آخر من اللجان،  ولا يجوز للدولة أن يكون لها أكثر من خمسة مندوبين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.

أما مهام الجمعية واختصاصاتها: فتعد الجمعية العامة الجهاز الرئيسي،  والسلطة المختصة بمناقشة واتخاذ القرارات والتوصيات في كل المسائل التي تدخل في اختصاص الأمم المتحدة ككل،  إلا أن هذه المهام الكبيرة والاختصاصات مقيدة لصالح مجلس الأمن؛ حيث حظر الميثاق على الجمعية العامة أن تتخذ أي توصية بصدد أي نزاع أو موقف يكون محل نظر من جانب مجلس الأمن،  إلا إذا طلب منها ذلك المجلس صراحة.

والأصل أن الجمعية العامة لا تملك حق اتخاذ القرار الملزم،  وخاصة في مواجهة الدول الأعضاء،  إلا أنها تملك سلطات واسعة ومهمة في مجال الإدارة الداخلية،  كما تتقاسم بعض السلطات المهمة مع مجلس الأمن في عدد من المسائل،  منها: اختيار الأمين العام للمنظمة،  وانتخاب قضاة محكمة العدل الدولية،  والفصل في طلب العضوية الجديدة.

التصويت في الجمعية العامة: فرق الميثاق بين المسائل المهمة،  والمسائل الأخرى عند التصويت في الجمعية العامة،  فاشترط في الأولى أغلبية الثلثين،  ومن هذه المسائل: الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين،  وانتخاب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين،  أما المسائل الأخرى فاكتفى الميثاق بالأغلبية البسيطة.

مجلس الأمن الدولي

وهو الجهاز المكلف باحتواء ومعالجة الأزمات الدولية؛ ولذلك ألزم الميثاق الدول التي يكون لها أعضاء في المجلس أن يكون لها تمثيل دائم في مقر الهيئة،  ويتكون المجلس من (15) مقعدا،  منها (5) دائمة،  تشغلها: الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين،  أما المقاعد العشرة الأخرى فهي مقاعد غير دائمة يتم شغلها بالانتخاب من قبل الجمعية العامة دوريا لمدة سنتين،  ولا يجوز إعادة انتخاب العضو الذي انتهت مدة عضويته في المجلس على الفور،  ويتعين على الجمعية العامة عند اختيارها للدول التي ستشغل المقاعد غير الدائمة في المجلس أن تراعي اعتبارين،  هما: مدى مساهمة الدولة في حفظ السلم والأمن الدوليين،  وتحقيق مقاصد الأمم المتحدة،  وعدالة التوزيع الجغرافي.

ويعقد المجلس جلساته بناء على طلب أي عضو،  وتكون رئاسة المجلس بالتناوب بين الدول الأعضاء وفقا للترتيب الأبجدي باللغة الإنجليزية لمدة شهر،  ويتولى الأمين العام للمنظمة إعداد جدول الأعمال المؤقت للمجلس،  ويتم اعتماده من قبل رئيس المجلس،  وتظل المسائل المدرجة على جدول الأعمال مقيدة حتى يتم الفصل فيها،  أو يصدر قرار من المجلس بشطبها.

اختصاصات مجلس الأمن: يتولى المجلس القيام بالمهام التي تمكنه من تحقيق وظيفته الأساسية،  وهي الحفاظ على السلم والأمن الدوليين،  لكن صلاحيته تمتد لتشمل عددا من الأمور الإدارية المتعلقة بانتظام العمل في الأمم المتحدة ككل،  ولكي يتمتع المجلس بالمكانة والمهابة اللازمتين لتمكينه من تنفيذ قراراته،  ورد بالميثاق نصوص عديدة تمنح المجلس القدرة على التدخل كسلطة ردع،  ومنها: النص على تعهد جميع الدول الأعضاء بقبول قرارات المجلس وتنفيذها،  وأن تضع تحت تصرف المجلس -حينما يقرر استخدام القوة المسلحة- ما يلزم من القوات والمساعدات والتسهيلات الضرورية،  ويتضح أن الميثاق تضمن من الناحية النظرية وضع كل الترتيبات التي تمكن المجلس من التدخل لتسوية المنازعات الدولية؛ وخصوصا التي تهدد السلم والأمن الدوليين،  إضافة إلى أن يتصرف المجلس كقوة بوليس دولي تمتلك سلطات تقديرية كبيرة.

المجلس الاجتماعي والاقتصادي

وتمتع هذا الجهاز بأهمية خاصة داخل الأمم المتحدة،  فهو الجهاز المفوض من الجمعية العامة للقيام بعدد ضخم من الأنشطة التي تدور حول ثلاثة محاور رئيسية: فهو الجهاز الذي يتولى أخذ زمام المبادرة ودراسة المقترحات لعلاج عدد هائل من المشكلات الدولية المتعلقة بالتنمية وحقوق الإنسان... إلخ،  وهو حلقة الوصل بين نشاط الأمم المتحدة وبين أنشطة الوكالات الدولية المتخصصة،  وعددها (14) منظمة عالمية،  وهو أداة التطوير والتنسيق بين أنشطة المجتمع المدني العالمي وبين الأنشطة التي تقوم بها المنظمات الدولية غير الحكومية.

أهم اختصاصات وسلطات المجلس الاجتماعي:

- القيام والتوجيه بوضع الدراسات والتقارير عن المسائل الدولية في أمور الثقافة والاقتصاد والتعليم والاجتماع والصحة.

- العمل على نشر احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

- إبرام الاتفاقات اللازمة لتحديد العلاقة مع الوكالات المتخصصة،  وتنسيق التعاون والتشاور معها.

- مد مجلس الأمن بما يلزم من معلومات عن الأمور التي تدخل في مجال اختصاصه.

تشكيل المجلس الاجتماعي: يتكون المجلس من (54) مقعدا،  يتم شغلها جميعا بالانتخاب من جانب الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات،  ويتم تجديد ثلث هذه المقاعد سنويا،  وتتوزع المقاعد على النحو التالي: (14) مقعدا للدول الأفريقية،  و(11) للدول الآسيوية،  و(10) لدول أمريكا اللاتينية،  و(13) لدول أوربا الغربية،  و(6) لدول أوربا الشرقية.

ولكل عضو صوت واحد،  ويتم اتخاذ القرارات بالأغلبية المطلقة (أي: النصف+1)،  ويعقد المجلس دورتين كل عام،  إحداهما في المقر الرئيسي بنيويورك،  والأخرى في المقر الأوربي في جنيف،  وتستغرق كل منها حوالي شهر،  وهناك عدد كبير من اللجان التابعة للمجلس منها: لجان وظيفية،  ولجان إقليمية،  ولجان دائمة،  ولجان فنية.

مجلس الوصاية

وهو أحد الفروع الأساسية للأمم المتحدة،  ووظيفته الأساسية هي الإشراف على إدارة الأقاليم التي خضعت لنظام الوصاية والذي حل محل الانتداب الذي كانت "عصبة الأمم" قد ابتدعته لتحديد الوضع الدولي للمستعمرات التي كانت خاضعة للدول المهزومة في الحرب العالمية الأولى،  وقد هدف نظام الوصاية إلى العمل على تحقيق تقدم الأقاليم التي خصصت له،  على النحو الذي يتعين أن يؤدي في النهاية إلى تمكينها من الحصول على الحكم الذاتي أو الاستقلال الكامل،  ويمارس المجلس مهامه تحت سلطة وإشراف الجمعية العامة،  كما أن نطاق سلطاته لا يمتد إلى "الأقاليم الإستراتيجية" التي تقرر أن يشرف عليها مجلس الأمن.

ويتشكل المجلس من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن،  والأعضاء الذين يتولون أقاليم مشمولة بالوصاية،  وعدد آخر من الأعضاء تنتخبهم الجمعية العامة،  ولكل دولة عضو صوت واحد،  وتتخذ القرارات بأغلبية الأصوات.

وقد تقلصت الأقاليم المشمولة بالوصاية باستمرار،  مع حصول الأقاليم المشمولة بالوصاية على استقلالها تدريجيا،  وحقق النظام أهدافه كاملة بحيث أصبح المجلس جهازا ضامرا في البنية التنظيمية للأمم المتحدة.

محكمة العدل الدولية

والمحكمة هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة،  واعتبر نظامها الأساسي جزءا من ميثاق الأمم المتحدة،  وترتب على ذلك أن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أصبحت بالضرورة أعضاء في النظام الأساسي للمحكمة،  كما سمح الميثاق للدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة أن تنضم إلى النظام الأساسي للمحكمة.

وتتكون المحكمة من قضاة يختارون لأشخاصهم وكفاءتهم المهنية كخبراء قانونيين على مستوى رفيع،  وتشترك كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن في اختيارهم من قائمة يعدها الأمين العام للأمم المتحدة،  ويتم الانتخاب في كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن بشكل مستقل عن الآخر،  ولا يجوز انتخاب أكثر من قاض في المحكمة من بلد واحد،  كما يراعى عند التشكيل أن يكون هناك تمثيل للحضارات الكبرى والنظم القانونية الرئيسية في العالم،  ويبلغ عدد أعضاء المحكمة (15) قاضيا يتم انتخابهم لمدة تسع سنوات قابلة للتجديد.

وتختص المحكمة بالفصل في المنازعات بين الدول،  والاختصاص القضائي في المحكمة اختياري؛ إذ لا تملك المحكمة حق الفصل في نزاع دولتين أو أكثر إلا في حالات معينة منها: موافقة أطراف النزاع على إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية صراحة وكتابة،  وإحالة النص في اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف على اختصاص المحكمة في الفصل في المنازعات،  كما أن للمحكمة اختصاصا إفتائيا؛ فلها صلاحية إبداء الرأي القانوني في أي مسألة قانونية تطلب منها من قبل الجمعية العامة أو مجلس الأمن،  ولا تلزم الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية الجهة التي طلبت منها الفتوى.

الأمانة العامة

الأمانة العامة هي الجهاز الإداري والفني الذي يقوم بتولي كافة الأعمال الإدارية بالنسبة لجميع فروع الأمم المتحدة،  وتتكون من الأمين العام للأمم المتحدة (السكرتير العام) وعدد كاف من الموظفين للقيام بالأعمال المطلوبة،  لكن طريقة اختيار الأمين العام تختلف عن طريقة تعيين الموظفين؛ نظرا لأن الأمين العام هو المسئول الأول عن أداء الجهاز الذي يرأسه أمام الجمعية العامة.

الأمين العام: هو أعلى موظف في الجهاز الإداري في الأمم المتحدة،  والمتحدث باسم المنظمة،  والمسئول عن أدائها،  وهو المسئول عن تعيين بقية الموظفين في الأمانة،  غير أن الأمين العام له بعض المهام السياسية التي طغت على مهامه الإدارية،  وتشير الممارسة الواقعية أن دوره السياسي تطور خلال مرحلة الحرب الباردة وما بعدها،  أما طريقة تعيينه فتقوم الجمعية العامة بتعيينه بناء على توصية من مجلس الأمن،  ويشترط في هذه التوصية أن تكون بموافقة تسعة أصوات من بينها أصوات الدول دائمة العضوية،  وهو ما يعني استحالة تعيينه دون توافق وموافقة الدول الكبرى،  وكان أول أمين عام للمنظمة هو النرويجي "تريجفي لي".

جهاز الأمانة العامة: وهو الجهاز الذي يعاون الأمين للقيام بالمهام الإدارية،  وإعداد ميزانية المنظمة وتقريرها السنوي،  وينقسم الجهاز إلى عدد من أقسام وإدارات وقطاعات كانت تتطور وتتغير مع مرور الزمن،  ويراعى في تعيين موظفي الأمانة العامة الكفاءة المهنية والفنية والتوزيع الجغرافي،  إلا أن الممارسة أثبتت أن تعيين كبار موظفي الأمانة يخضع لاعتبارات سياسية.

هوامش ومصادر:

  • حسن نافعة- الأمم المتحدة في نصف قرن "دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945" – سلسلة عالم المعرفة – العدد 202: جمادى الأولى 1416هـ= أكتوبر 1995.

  • محمد سعيد الدقاق ومصطفى سلامة حسين- المنظمات الدولية المعاصرة– الدار الجامعية - بيروت- 1990.


مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم