English

 

الاثنين. يناير. 19, 2004

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الفن التشكيلي

 

صور تشكيلية.. وأين تقع عين الفنان؟

Image
النقد والتعليق:

للفنان فريد مصطفى عبد الوهاب (*)

ابنتنا/ سارة الجمال،،

أنا سعيد بمشاهدة أعمالك.. وأتوقع لك مستقبلا باهرا بإذن الله.. وأرجو أن تنتبهي لملاحظاتي.. وإن كان السرد طويلا فذلك لا يعني كثرة القصور في أعمالك.. بل هو تدقيق في تفاصيل أساسية، إن اتبعتِها منذ البداية فستحصلين إن شاء الله على مهارات عالية في وقت أقل.

الصورة رقم (1) طبيعة صامتة الألوان:

1- لا يُفضل أن يكون التركيز على العناصر الثانوية؛ لأنه يشد الانتباه عن العناصر الأساسية (وهي: الإبريق، الزجاجات، والكوب).. فقد ركزتِ في لوحتك على منطقة واحدة ثانوية وهي المفرش الذي في الركن الأيسر السفلي.. وبهذا فإن أول ما يجذب النظر هو عنصر ثانوي وربما أقل من ذلك، لكنه أخذ أكثر من حقه.. وموقعه في طرف الصورة أيضا؛ وبذلك تكونين قد ركزت أولا على عنصر ثانوي، وثانيا وضعته في ركن الصورة.

2- التركيز على إضاءة المفرش يوحي بأن هناك مصدر إضاءة واحدا، في حين أن الانعكاسات البراقة على الأسطح اللامعة توحي بأن الإضاءة تأتي من زاوية أخرى؛ فإن كان القصد توضيح أكثر من مصدر للإضاءة فيجب أن توضحي ذلك على بقية عناصر الصورة.

3- لتركيز التأمل في العناصر الأساسية يُفضَّل أن يكون هناك فارق بينها وبين الخلفية من حيث قوة اللون (غامق وفاتح) ( Tone ) ( Tonicity ) ففي حال وجود العناصر الأساسية بدرجات قوية (غامق أو قاتم) تكون الأرضية الأمامية ( Foreground ) ضعيفة الشخصية (فاتح)، بينما تأتي الخلفية (Background) أضعف (أفتح). ويجوز أن يكون الترتيب عكسيا؛ فتتجه العناصر الأساسية نحو الإضاءة والزهور.. بينما تتجه الخلفية للقتامة من حيث الظلمة أو من حيث قوة اللون. (ولاحظي هنا أن قوة اللون تختلف عن قوة الإضاءة).

4- المفرش البني تحت الإبريق يجب أن يكون أفتح من ذلك من حيث قوة اللون ومن حيث الإضاءة، خاصة المواقع التي أردت أن تكون مضيئة، ولكنك لم تُوَفَّقي في درجة الإضاءة.. فأعطي ذلك إحساسا بأن هذا المفرش بالذات يعيش في جو إضاءة مختلف تماماً عن بقية عناصر الصورة.

5- العناصر الأساسية تحمل كل واحدة منها صفة التماثل.. فلا أتوقع أن الزجاجة الأصلية عنقها يميل جهة اليمين.. وكذلك الإبريق والكوب.. وبالنسبة للزجاجة المُنبَطِحة فقد انحرفت الفوَّهة جهة اليمين أيضا.. وأتوقع أن يكون السبب في ذلك أنك بدأتِ برسم الجهة اليُمنى في كل عنصر، وقد رسمت بيدك اليُمنى أيضا.. أو أنك رسمت بيدك اليُسرى وبدأت برسم الجهات اليُسرى من كل عنصر.. ولتلاشي ذلك عليكِ بالآتي:

أ- في حال الرسم باليد اليُمنى ابدئي بالجهة اليسرى من الشيء فإذا ما اتجهت لليمين تمكنت من مشاهدة ما رسمت بارتياح ولا تعوق الرؤية يدك وهي ترسم.. وبالتالي فالعكس صحيح للرسم باليد اليُسرى.

ب- قبل البدء في رسم تفاصيل العناصر يجب وضع خطوط إرشادية بلون فاتح جدًّا يختفي تلقائيًّا تحت الألوان عند الانتهاء من العمل.. هذه الخطوط تحدد المسافات بين العناصر والتفاصيل في العنصر الواحد (شاهدي المثال).. أما عدد هذه الخطوط وكيفيتها فيُحدِّده الرسام طبقاً للمشهد.. وكلما وجدتِ خللا في أحد العناصر راجعي هذه الخطوط؛ فربما احتجت إلى خطوط جديدة أو نقاط مقارنة جديدة.. بمعنى إعادة ترتيب المقايسات.

ج- نصيحة تِقَنيَّة: هذه الخطوط يتم رسمها باليد وبدون استخدام المسطرة.. وبالطبع فإن الخطوط القريبة والموازية لحرف الصفحة ستكون أسهل؛ حيث يمكنك استخدام ثلاث أصابع هي: الخِنصر والبِنصر والأوسط (كلها أو بعضها)، وذلك بفردها لتكون حاجزا يمر مع حرف الصورة.. ولكن حذارِ إن كنت ترسمين على ورقة واحدة فحدُّها حادّ كالسكين.. كذلك عند الرسم على الخشب يجب التأكد من نعومة الحروف.

الصورة رقم 2 طبيعة "الشجرة العجوز":

للوهلة الأولى يبدو في هذه الصورة مدى دقتك في تناول التفاصيل.. وهذا يبدو جليًّا في الشجرة العجوز على يسار الصورة، وهذا النوع من الأشجار يهتم أساتذة كليات الفنون بتدريب الطلاب على تناوله؛ نظرا لثرائه التشكيلي المتمثل في كثرة الفروع من حول الجزع.. والحقيقة أنني أؤيِّد كثرة تناول مثل هذه التكوينات؛ لأنها تُثري مهارات الرسام.. ولا ننسى أن هذا يتيح لنا فرصة كبرى لتأمل قدرة الخالق سبحانه وتعالى.

أما من حيث مدى التوفيق في هذه الصورة فهو أكثر من جيد.. بيد أنه عليك ملاحظة الآتي:

1- الشجرة الأم -وهي العنصر الأساسي في الصورة- قد هرب منك التجسيم إلى حد ما؛ حيث كان يجب أن يتدرَّج الظل من الظلام شبه الدامس على اليسار إلى أن يصل إلى النور بجهة اليمين وهو جهة مصدر الإضاءة.

2- أما التحديد الغامق يمين الجزع والفروع فيجب عدم ظهوره طبقاً لمصدر الإضاءة.. والمواضع الأكثر نتوءا ستصبح أكثر إضاءة.

3- عند صعود الدَّرَج أجد جدارا غير متضح الهوية.. هل هو مسطح أم به ركن مستدير أم زاوية؛ لأنك أظهرت تدرجا من الزاوية السُّفلى عند الثلث الأيسر للسُلَّم، آخذاً في الاتجاه إلى الإضاءة في ثلاثة اتجاهات: لأعلى ولليسار ولما بينهما.. هذه الجزئية تحتاج إلى مراجعة.

4- الشجرة على يمين الصورة أراك فيها قد أُنهكت فاكتفيتِ بتهشير موضع أوراق الشجرة حتى ملأتها.. ونسيتِ أن الضوء الساطع القادم من خلف اليمين كان لا بد أن يترك أثراً واضحاً على هذه الجهة.. ولا بد أن يتخلل بعض الأجزاء منها، وبالتالي ستكون أجزاء منها قاتمة.. هذا التدرج المتناثر لم يظهر بوضوح.. ومن جهة أخرى فإن هذه الشجرة تقف عائقاً للضوء؛ وبالتالي سيكون ظلها على الدرج باتجاه الشجرة الأخرى أوضح من ذلك.

** بصفة عامة: لديك قدرة لا يُستهان بها؛ فالرسم بلون واحد أصعب بكثير من استخدام الألوان؛ حيث يجب إظهار فارق الألوان والظلال في آن واحد، وذلك من خلال تدرجات اللون الواحد.

** بصفة خاصة: عليك التدريب على ملاحظة الظلال: أولا الظلال التي تُجسِّم الأشياء، وثانيا.. ظلال الأشياء على ما حولها.. وفي هذا الشأن ننصح بتناول عناصر قليلة في الصورة الواحدة فلا حرج أن يكون مقطع من الشجرة العجوز أساس الصورة.. وذلك حتى تُنهي الصورة قبل أن يُصيبك الملل فتضطري للاختصار.. وسأنتظر ذلك في مشاركتك القادمة بإذن الله.. وليكن على سبيل المثال السلَّة الفلاحي (السَّبَتْ) أو (الْمِشَنَّة) موضوعة على مفرش حريري غير منتظم، وخلفية بسيطة قدر الإمكان كما في الصورة الأولى.

صورة رقم 3 "بورتريه":

طبعاً الصورة جيدة.. ويمكن القول: إن ملاحظاتي عليها هي مزيج من ملاحظاتي على الصورتين السابقتين.. ولذلك سأذكرها بطريقة مباشرة ومختصرة:

1- مصدر الإضاءة غير واضح.. فعلى الرغم من أن الخد الأيمن (الأيسر بالنسبة للموديل) عليه قدر من الظل، وتكرر في الرقبة وأسفل الذقن فإن الخد الأيسر عليه نفس القدر من الظل، وكذلك عظمة الأنف.

2- يبدو أن الفتى لديه شعرٌ ناعمٌ.. لذلك كان يجب ظهور مواضع أكثر بريقاً (انعكاس للضوء).

3- غضروف الأنف لم يتَّزِن.. فالجهة اليُمنى مسحوبة لأعلى، بينما الجهة اليسرى مستديرة بعض الشيء.

4- ياقة القميص من الجهة اليمنى غير متسقة مع الجهة اليسرى.. وأتوقع أنها بجُملتها في الواقع أصغر مما هي عليه في الصورة المرسومة (باحتمال أن الرسم منقول عن صورة فوتوغرافية).

5- الخلفية لها أهمية أي جزء من الصورة، وأرى أن الجزء الأيسر قد نفَّذتهِ بحرفيّة أكثر من الجزء الأيمن.

** إجمالا: عند دراسة الوجوه ( Portrait ) عليك بتناول أوضاع مختلفة بعيدة عن صورة البطاقة حتى تحصلي على حيوية الصورة.

وأقترح عليك أن تجعلي لنفسك "إسكتشا" خاصا (كراس رسم) يلازمك قدر الإمكان، ودوِّني فيه ما يلفت انتباهك.. في البيت، في الحديقة.. على محطة المترو.. في فناء الكلية.. أي مكان تستطيعين فيه إخراج الكراس لا تترددي أنا شخصيًّا كنت أفعل ذلك.. "اللي يهوِّب ناحيتي أرسمه".. وليس بالضرورة إنهاء الصورة في نفس الجلسة، بل وليس مهمًّا أن تُنهيها إذا كانت الظروف غير مناسبة.. ولكن هذه التجارب ستُثري ذهنك بمختلف الأوضاع البشرية أو غيرها، وستحصلين على مخزون شكلي لمختلف العناصر.. وبالطبع سيكون ذلك من خلال ملاحظة أثر الضوء والظل في تجسيم الأشياء وتفاصيلها.

ودعواتي لك بالتوفيق، ونحن في انتظار أعمالك القادمة..

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم