|
تعرض هذه الورقة للمحددات الأساسية التي تحكم مسائل: البناء الديمقراطي، والتعددية، وتنظيمات المجتمع الأهلي، وذلك من خلال المحاور التالية:
أولاً: خصوصية التنظيمات الاجتماعية والسياسية لكل نسق حضاري حيث يوضح الكاتب خطأ المقارنة بين التنظيمات دون وعي باختلاف النشأة والشكل، ويضرب على ذلك مثلين:
الأول: نشأة التعددية الحزبية بين الشرق والغرب.
الثاني: المؤسسة التشريعية واختلاف شكلها بين التجربتين الغربية والإسلامية.
ثانياً: التعددية أساس المجتمع الديمقراطي: وفيه يؤكد المؤلف:
1 - أن التعددية الحزبية تستلزم تعددية مؤسسات الدولة واستقلالها.
2- أن التعددية الاجتماعية هي أساس التعددية السياسية.
ثالثًا: تنظيمات المجتمع الأهلي (مؤسسات الأمة): وفي هذا المحور يعرض المؤلف للخبرة الحضارية لأمتنا في إنشاء مؤسسات المجتمع الأهلي، وذلك عبر عناصر ثلاثة:
الأول: فكرة إنشاء هذه المؤسسات، والهدف من وراء ذلك، وتطورها التاريخي.
الثاني: السمات الرئيسية التي اتخذتها هذه التنظيمات في الخبرة الإسلامية.
الثالث: الوظائف والأدوار التي قامت بها هذه المؤسسات.
رابعًا: ما آلت إليه وضعية مؤسسات المجتمع الأهلي في العصر الحديث: وخاصة من جهة علاقتها بنشأة الدولة المركزية في بلادنا، وقد تناول المؤلف هذه العلاقة من خلال عناصر ثلاثة:
أ - العلاقة بين الدولة المركزية ومؤسسات الأمة.
ب - تقويم دور الدولة المركزية في العالم العربي.
جـ- آثار الانفصال والمقارنة بين الدولة والأمة.
ومن ثم فإن هذه الورقة تتضمن ما أتصوره خطوطًا عامة للتغير الديمقراطي في الوطن العربي، وعلاقة ذلك بحركة التشكل الديمقراطي على مستوى العالم، وهذا التشكل الديمقراطي يتضمن عملية المشاركة السياسية من خلال الانتخابات، وكذلك التعددية بما تفيده من تمثيل للمصالح المتنوعة من خلال مؤسسات المجتمع المدني.
ولست واثقًا من أنني سأوفي هذا الموضوع حقه؛ لست واثقًا من قدرتي على ذلك، وفي حدود ما أقدر عليه، ولست واثقًا من إمكان التعبير عنه في صفحات معدودة، ولكنني سأضع محاولتي، ويشجعني أن هذا الموضوع بالذات هو ما استحوذ على اهتمامي الأساسي خلال السنوات الأخيرة، وأنني سرت فيه شوطًا، وأنجزت فيه بعض المحاولات. وفي ظني أن المشكل الرئيسي الذي يعاني منه العرب: شعوبًا وأقطارًا في هذا الزمان، هو مشكل تنظيمي، ولا أقصد بالمجال التنظيمي الجانب الذي يعالج به علم الإدارة أمور الوزارات والهيئات والشركات ونحوها فحسب، كما لا أقصد فقط الجانب الذي يعالج به الفكر الدستوري تكوين مؤسسات الدولة وتشكيلها وعلاقة بعضها ببعض وحقوق الأفراد إزاءها فحسب، إنما أقصد الأشمل والأعم من ذلك كله، وهو إدارة المجتمع وهذا التشكيل الذي يربط مؤسسات المجتمع كلها ويجانس بينها ويواجه أزماتها.
|