|
|
| اطفال مسلمون في الهند يدعون الله بعد احراق البوذيون للقرآن انتقاما من فعل طالبان |
وأود أن أذكر هنا بعض الحقائق المهمة تبصرة وتذكرة:
الأولى: أن لدى أفغانستان نحو أربعين ألف أثر من الآثار التاريخية المسجلة في اليونسكو، لم تزل موجودة، ومحافظا عليها، ولم يمسها أحد بسوء.
الثانية: أن في أفغانستان أقلية هندوسية وسيخية، لديها من التماثيل والأصنام الكثير في معابدها، وفي بيوتها، وهي تعبد وتقدس بالفعل. ومع هذا لم يفكر مسلم من طالبان ولا من غيرهم أن يمسها بأذى، لأنه أهلها يعيشون في كنف المسلمين ولهم ذمة الله، وذمة رسوله، وذمة جماعة المسلمين، وقد أمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون.
الثالثة: أن في أفغانستان من خطر المجاعة، نتيجة الجفاف المتواصل لثلاث سنوات، ونتيجة الحصار الجائر لشعبها الجاهد المجاهد، ومن الأمراض التي تهددهم، وتهدد أطفالهم، حتى أعلنت الجهات الصحية الدولية: أن أكثر من أربعمائة طفل يموتون يوميا من شدة البرد.
الرابعة: أن العالم بدوله وهيئاته ومؤسساته المختلفة، يجب أن يتحمل مسؤولية ما حدث في أفغانستان من حركة طالبان، التي تسيطر على 90% تسعين في المائة من أرض أفغانستان، ومع هذا لم يعترف العالم بها، وعاش البلد معزولا عن الدنيا. وأعتقد أنه لو كان في أفغانستان سفارات لدول العالم، وسفراء وقناصل لهم، ما أقدموا على هذه الخطوة التي تنبئ عن تحدٍّ من ناحية، وعن يأس من ناحية أخرى. وفي حالة اليأس قد يرتكب الإنسان من الحماقات ما لا يرتكبه ـ بل لا يفكر فيه ـ في حالة الأمل والأمان.
الخامسة: أن العالم، والأمم المتحدة، واليونسكو قد ثار ثائرهم، وأقامت الدنيا وأقعدتها من أجل التماثيل، ولكنها لم تفعل مثل ذلك ولا بعضه ولا قريبا منه، فيما فعل بمقدسات المسلمين. وفي فلسطين المحتلة حيث محيت من الوجود (420) أربعمائة وعشرون قرية في فلسطين المحتلة (إسرائيل) بمساجدها وكل ما فيها.
وفي البوسنة والهرسك حيث حطم وأحرق (800) ثمانمائة أثر إسلامي، وخرب أعظم مساجدها أكثر من ستين مرة.
وفي الهند (مسجد بابري) الذي أقيم منذ (500) سنة وفي كشمير (مسجد شرار شريف) الذي حوصر ستين يوما ثم تم هدمه.
كل هذا تم على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة، ومن هيئة اليونسكو، وقد قال لي مندوب اليونسكو حين زارني في قطر: إننا احتججنا على هدم مسجد بابري.
قلت له: ربما احتججتم بصوت خافت لم نسمعه، ولم يسمعه غيرنا، أما الآن فأنتم تحتجون بصوت صارخ، وتتحركون وتحركون غيركم. والصوت الخافت ينيم اليقظان. أما الصوت الصارخ فيوقظ النائم.
ولهذا يناشد المسلمون عامة، والعرب خاصة: الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة، كما عُنِيَت بحماية التاريخ والتماثيل القديمة، وغضبت لها: أن تبدي مثل هذه العناية للبشر الأحياء، من أطفال فلسطين، وأهلها جميعا، الذين يعانون من قسوة الحصار، وطغيان إسرائيل، وعتاة الصهيونية الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد. فلا يشك إنسان ذو قلب أن العناية بالأحياء أولى من الأموات، وأن الاهتمام بالبشر مقدم على الاهتمام بالحجر. كما يناشدونها أن تهتم بمقدسات المسلمين، كما اهتمت بمقدسات غيرها.
فلكي يكون نداء الأمم المتحدة مقبولا عند الشعوب كافة، لا بد أن تتعامل مع القضايا الحية بمعيار واحد، هو معيار القسط والعدل الذي قامت به السماوات والأرض.
طالع بقية محاور الدراسة:
|