|
هالوا الترابَ على الفقيدِ غرسوا على القبر الجَريد
|
|
وكأنما انفلق الترابُ ودَمْدَمَتْ روحُ الشهيد
|
|
لا تَنْدُبوني إنني قد فزت بالحظ السعيد
|
|
حزت الشهادة والمنى والذلُّ يَبْقى للعبيد
|
|
وتبادل القاموسُ والأبواقُ أَلفاظَ الوعيد
|
|
وتهاديا التأييدَ والتنديدَ والعزمَ الأكيد
|
|
وتقاسما بالله أن القدسَ مثوىً للجدود
|
|
وعلى ثَراها لن نُفاوضَ أو نُساومَ أو نَزيد
|
|
يا هذه القدسُ الحزينةُ كَمْ تَرَدَّدَ من نشيد
|
|
ولَكَم سَئِمْتِ من الجُموع تَظَلُّ تَسأَلُ عن لبيد
|
|
ولقد شبعتِ من القصائد والمدائح والوعود
|
|
ومللتِ أعوادَ المنابرِ واجتماعاتِ الوفود
|
|
ولكم هَتَفْنَا مُعْلِنين بأن مَجْدَكِ لن يَبيد
|
|
ونُسَرِّحُ البَصَرَ الكليلَ مُهَوِّماً عَبْرَ الحُدود
|
|
وبَنُوكِ في الأقصى تُقَتِّلُهمْ حُثالات اليهود
|
|
إنَّ الذي عَشقَ الحياةَ يَظلُّ مَسخَرةَ الوجود
|
|
إنْ يأتمرْ خَفَضَ الجبينَ وراح يَنْعَمُ بالسجود
|
|
وأَدارَ معركةَ الكلامِ وداسَ معركةَ البُنود
|
|
هَزَمَ اليهود وأَشْعَلَ النيرانَ لكنْ من بعيد
|
|
ويَظلُّ يقفِـزُ في الهواءِ مُمثِّلاً شأْنَ القرود
|
|
والحربُ شَبَّتْ في الإذاعةِ مثلَ دمدمةِ الرعود
|
|
وتظلُّ في القاموسِ أَلفاظُ الشجاعةِ والـحُشود
|
|
وننام نَحْلُم بالمُنى والنَّصر والعُمرِ المَديد
|
|
وتعُودُ "إسرائيلُ" تَفْتِكُ بالعُروبةِ من جَديد
|
|
يا أُمتي لَن تَبْلُغي يوماً مَرامَكِ بالقُعُود
|
|
يا أُمتي حارَ الدليلُ وتَاهَ ما تاهتْ ثمود
|
|
يا أُمتي هذا كتابُ اللـهِ ذو البطشِ الشَّديد
|
|
فهو الدواءُ لِما دهاكِ ونَصُّهُ الحلُّ الوحيد
|