English

 

السبت. سبتمبر. 29, 2001

ثقافة وفن » مساهمات الزائرين

 
   
روابط من إسلام أون لاين

التفجيرات الأمريكية: سيناريو مختلف.. لكنه ممكن جدًا

أحمد حسن مأمون

للدخول في هذه القضية لا بد أن نؤكد على مقدمات ثلاث:

الأولى: إن الذين قاموا بالجريمة قادرون على الانتحار في سبيل تحقيق أهدافهم.

الثانية: يجب أن يعتقد المجرمون أنهم سيحققون فائدة عظمى نتيجة لفعلتهم الجسيمة.

الثالثة: إن الذي حدث كان حادثًا واقعيًا وليس معجزة خارقة لقوانين الطبيعة تتحدى العقل والمنطق. لذلك فإننا لا نصدق أن في استطاعة أحد من البشر أن يتنبأ بالمستقبل، وأن يصف ما وقع من أحداث، فإذا وجدنا تشابهًا بين ما وقع من أحداث وبين نبوءة ما، فلن يكون ذلك دليلاً على صدق النبوءة، ولكنه سيكون دليلاً على أن جماعة مهووسة قد حاولت تنفيذ النبوءة.

الضغط المستمر

وسنبدأ بالحقيقة الثالثة، فإن المتتبع لما ينشر في السنوات العشر الماضية، سواء في وسائل الإعلام أو في العدد الضخم من صفحات الإنترنت المخصصة لنبوءات "نوستراداموس"، العراف الفرنسي من القرن السادس عشر، تلك النبوءات التي تتنبأ بدمار المدينة الجديدة، وقيام الحرب الثالثة في العام الأول من القرن الجديد إلى آخر تلك النبوءات، سواء التي ذكرها فعلاً "نوستراداموس" أو التي اختلقها أناس آخرون، وإذا أضفنا لذلك الكم الهائل من الأفكار والتوجهات والإيحاءات التي تنادي بالاستعداد لعودة المسيح وانتصاره على الشر وإقامته للسلام في العالم، بالإضافة طبعًا إلى إعادة بناء هيكل سليمان- عندئذ سيتضح لنا التأثير الخطير لكل تلك الضغوط على أفكار العديد من الأفراد والجماعات في الغرب.

وبالإضافة لكل تلك الأفكار المتسلطة على العقول والتي تستمد قوتها من جذور دينية، وجدنا أيضًا السياسة وأجهزة الإعلام بكافة وسائلها تقود حملة ضارية لبث العداوة للعرب والمسلمين وتأصيلها في وجدان شعوبهم. ولم يشترك في تلك الحملة الشعواء كتاب الصحف ونجوم الفن فقط، بل انضم إليهم أيضًا فلاسفة وكتاب مشهورون يركبون الموجة، وربما يقودونها بمؤلفاتهم وفلسفاتهم المغرضة.

ومن الطبيعي أن يفرز ذلك الجو المشحون جماعات مسيحية أو يهودية متطرفة، تشبعت بتلك الأفكار المشوهة، والتي يمكن أن تصل إلى درجة عالية من التطرف، فتعمل على تحقيق نبوءات نوستراداموس بقيام الحرب العالمية الثالثة للقضاء على المسلمين، والاستعداد لقدوم المسيح الجديد.

عبث الإنترنت

ولعله من المناسب أن نذكر طرفًا صغيرًا مما يُنشر على الإنترنت للعبث بعقول الناس والتلاعب غير المسؤول بأقدار العالم. وفيما يلي واحدة من النبوءات المغلوطة للعراف نوستراداموس، فقد ذكر في نبوءته أنه في العام الأول من القرن الجديد، وفي الشهر التاسع من ذلك العام ستتعرض المدينة الجديدة التي اسمها نيويورك بهجوم يأتي من السماء، فيتحطم الأخوان التوءمان، ويتناثران إلى أشلاء صغيرة، كما ستتعرض القلعة للدمار؛ عندئذ ستقوم الحرب العالمية الثالثة، لتحطم الشر، وعندها سيقوم المسيح ويقود الهجوم وينشر السلام… إلخ والجدير بالذكر أن هذه النبوءة مفبركة وبها تحريف وإضافات من آخرين، سواء قبل الحادثة أو بعدها.

وبالرغم من أن النبوءة مرفوضة تمامًا من أي عاقل، فإنه لا يعقل أن يستطيع أحد معرفة المستقبل، إلا أنها قادرة على إحداث ضرر جسيم على عقول بعض الناس والجماعات، وهو ما يؤدي إلى نتائج وخيمة وهو ما حدث بالفعل. وخلاصة كل ذلك أن جماعة دينية متطرفة قد نفذتها من أجل تحقيق هدف عزيز لديها، وهو إبادة المسلمين وقيام المسيح وبناء الهيكل، وكل هذه الغيبيات التي يمكن أن يضحي في سبيلها بالروح والانتحار.

إن هذا التحليل يحقق الشروط والحقائق الثلاث التي يجب توفرها لقيام هذه الجريمة.

والآن دعونا نتناول الملابسات والقرائن والأدلة التي تجمعها المباحث الأمريكية FBI، فإذا تناولنا ذلك بفكر متحرر غير متعصب أو مندفع، فسنكتشف عجائب لا يقبلها العقل، مثل:

1 -  يتفق الجميع على أن هذه الجريمة بالغة التنظيم؛ لذلك يجب أن يكون الذين قاموا بها على أعلى درجة من الكفاءة. فهل يعقل أن يكونوا بهذا الغباء والإهمال بحيث يتركون الأدلة عليهم ملقاة في كل مكان. أم أن ذلك جزء من المخطط حتى توجه التهمة إلى المسلمين، وهكذا تركوا أدلة دامغة، وكلها تشير إلى العرب والمسلمين. فحجز الأماكن بالطائرات المخطوفة كان بأسماء عربية، والسيارات التي تم استئجارها للوصول إلى المطار تركت وبها مصحف وكتيبات تعليم طيران وأخرى باللغة العربية.

2 -  إن الجريمة لا تكتمل إلا بإلصاق التهمة بالمسلمين، فإن ذلك هو الهدف من ورائها؛ لذلك نجد الأدلة المختلفة في كل مكان بطريقة مكشوفة تدعو للريبة.

3 -  إن تفاصيل الجريمة تتطابق مع نبوءات نورستاداموس، سواء الأصلية أو المحرفة، وهو ما يؤكد أنه تم تنفيذها بواسطة جماعة تؤمن بهذا العرّاف، ولا يمكن لأي مسلم أن يؤمن بذلك، وبالتالي فإنه يجب أن تكون الجماعة التي آمنت به جماعة غير مسلمة، وقد قادها تعصبها الأعمى ورغبتها العارمة في إبادة المسلمين إلى هذه الجريمة الشنعاء.

4 -  لا شك أن إعداد هذه الجريمة قد استغرق شهورًا عديدة وربما سنين. أليس من الغريب أن يتكاسل الجناة ولا يتركوا رسالة مكتوبة توضح الغرض من الجريمة. فإذا كان الجناة عربًا ألم يكن أجدر بهم ترك رسالة بدلاً من تركهم مخلفات وأدلة ملقاة في كل مكان؟ أليس ذلك تأكيدًا آخر على أن الذين قاموا بالجريمة ليسوا عربًا على الإطلاق. فهي جماعة إرهابية غير مسلمة اعتمدت على توصيل رسالتها على هيئة الأدلة المزيفة، علاوة على تجنيدهم لوسائل الإعلام مع شن حرب الإثارة بواسطة أعضاء الجماعة المتغلغلين داخل المجتمع الأمريكي بعد وقوع الجريمة.

5 -  والتساؤل هو إذا كان الجناة عربًا، وبلغ بهم الغضب أشده لمواقف أمريكا من قضيتهم وأرادوا الانتقام من أمريكا ألا يكفيهم هدف واحد وطائرة واحدة؟؟. أليس تعدد الأهداف واستخدام أربع أو ست طائرات تعقيدا ما بعده تعقيد؟ أليس كل ذلك دليلا على أن المقصود هو إشعال حرب عالمية يذهب ضحيتها المسلمون؟

والآن كيف تمت الجريمة؟

قامت جماعة مسيحية أو يهودية متطرفة بتنفيذ الجريمة باعتبارها شيئًا مقدسًا. وقدمت الأدلة العديدة لإلصاق التهمة بالمسلمين. ففي ذلك اليوم قامت بخطف عدد من الأشخاص العرب ومن بينهم طيارون أو دارسو طيران. ثم قتلتهم وأخفت جثثهم. وقامت بعد ذلك بحجز أماكن على الطائرات بالأسماء العربية للضحايا. ثم صعد المجرمون إلى الطائرات وقاموا بفعلتهم النكراء. وهكذا تمت الجريمة وتحققت أهدافهم. كما تولت باقي الجماعة مهمة إشعال نيران الغضب والإثارة والتهييج ضد العرب والمسلمين بمختلف الوسائل، ومن بينها إرسال آلاف التهديدات الكاذبة، كما تولّت أجهزة الإعلام بدور خطير لاستفزاز المشاعر وشحنها ضد المسلمين في كل مكان.

إن الخلاصة من هذا التحليل أن أمامنا طريقين لا ثالث لهما:

فإما أن يكون الإنسان عاقلا يؤمن بالمنطق ولا يؤمن بقدرة أحد على التنبؤ بالمستقبل، عندئذ سنقتنع بأن نبوءة نوستراداموس استخدمت بواسطة أشرار للإيقاع بالمسلمين في مكيدة مدبرة بإحكام، وأن المسلمين أبرياء.

أما الطريق الثاني فهو أن تلغى عقولنا ونصدق أن يمكن لـ "إستراداموس" أن يعرف المستقبل، وأن يصف الأحداث بالتفصيل قبل وقوعها، وهنا تصبح الاحتمالات مفتوحة أمام قيام أي جماعة إرهابية بهذه الجريمة.

وواجبنا يحتم علينا أن نتحرك بسرعة، وأن تبعث هذه الرسالة وغيرها إلى المسئولين الأمريكيين والمسئولين والمفكرين ورجال الإعلام في مختلف أنحاء العالم، كما يجب إرسال الرسائل عبر الإنترنت إلى جمعيات المسلمين والعرب الأمريكيين وغيرهم حتى يقوموا بترجمتها وتوزيعها.

إننا في سباق مع الزمن لكي نمنع وقوع الحرب العالمية الثالثة، ولكي نحمي المسلمين الأبرياء من الكارثة.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم