- إلا أن الخمس عشرة سنة الأخيرة من القرن المنصرم كان إيقاع التغير فيها أسرع كثيرًا، ربما من حركة التاريخ نفسها، وكان للتطور المذهل الذى شهده العالم أكبر الأثر على الأفلام التي نعرفها فأصبحنا لا نعرفها أو نكاد!!
- وكما أسلفنا منذ قليل بقولنا: إن السينما يمكن لها احتواء الفنون المستحدثة، فإننا نجد بالفعل أن السينما لم تتأخر يومًا واحدًا عن الاستفادة بكل ما هو جديد، فبرامج الكومبيوتر الآنSoftware بل وأنظمة الكومبيوتر Hard ware نجد أن الكثير من الشركات الكبرى فى صناعتهما وإنتاجهما قد اهتمت اهتمامًا بالغًا بإنتاج تلك البرامج والأنظمة لخدمة صناعة السينما.
- فصانع السينما سواء كان مخرجًا أو كاتبًا أو منتجًا يسعى كل منهم دائمًا إلى تحقيق شيء جديد في عمله السينمائي.
- فالكاتب أو السيناريست يريد أن يكتب كل ما يعنّ له في خياله من أفكار ومعان وصور.
- والمخرج يريد تحقيق كل تلك المعاني والصور، بل والأفكار بشكل كامل حتى يصل إلى الإيهام الكامل للمتفرج ليحصل على المصداقية الكاملة منه. والمنتج كذلك يسعى دائمًا إلى ذلك الإبهار البصري والجودة التقنية؛ ليحظى بأكبر كمٍّ ممكن من المشاهدين وبالتالى أكبر عائد مادي ممكن؛ ولذلك كانت السينما دائمًا تبحث عن كل ما هو جديد من ابتكارات واختراعات تجعل منها دائمًا شيئًا جديدًا ومبهرًا، ومعبِّرًا – في الوقت ذاته - عن أفكار ورؤى صانعيها.
- وبالتالي فكانت مع كل إمكانية تكنولوجية جديدة كان يتم استيعابها فى العمل السينمائي سواء كانت هذه الإمكانيات أمام كاميرا السينما أم خلفها.
وأصبحت التكنولوجيا هي التي تشكل خيال المبدع وتملي عليه تصورات ثقافتها الخاصة، وتتراجع بالتالي خيالات وتصورات العالم القديم عالم ما قبل التكنولوجيا الحديثة، هي إذن التي تصنعنا وليس نحن الصانعين!
فالخدع والمؤثرات البصرية – مثلاً - تطور الأمر فيها بشكل مذهل؛ نظرًا لتطور تقنيات وبرامج الكمبيوتر التي تم استيعابها واحتواؤها من قبل صناع السينما، فقد أثرت تلك التقنيات بشكل كبير فى فترة من الفترات على طبيعة الصناعة، وعلى الموضوعات التي تتناولها سيناريوهات الأفلام، فظهرت مجموعة من الأفلام اعتمدت على الإبهار التقني والمؤثرات البصرية بشكل أساسي مثل سلسلة أفلام "حرب النجوم – رامبو – الفك المفترس – المدمر وغيرها".
- ولعل هذه الأفلام جاءت مع بداية ظهور هذه التقنيات، وبالتالي كان لصناع هذه الأفلام الإسراع في استغلالها؛ لتحقيق أكبر عائد مادي من ورائها.
ولا ننسى هنا الإشارة إلى الخلفية السياسية الهامة في بعض هذه الأفلام الأمريكية الصنع؛ إذ كانت تحاول أن تؤكد على أحادية القوة وتمركزها في يد قوة واحدة تجابه الدنيا كلها، ولا يمكن أن تنهزم!!
ولكن - مع مرور الوقت وهدوء عاصفة التسابق لاستغلال هذا التطور التقني - أصبح الاتجاه في السينما يتجه نحو استغلال تلك التكنولوجيا؛ لعمل مشاهد يصعب عملها بطريقة تقليدية لأسباب كثيرة كالتكلفة المالية أو لخطورتها مثل مشاهد كثيرة فى الفيلم الشهير "تيتانيك" أو للتعبير بها عن أفكار ومعان جديدة وبشكل جديد ومختلف، مثل بعض المشاهد التى عبَّرت عن التخبط النفسي الشديد للبطل فى فيلم "نادي الشغب" الذي يلعب فيه براد بيت دور نفسه ودور ضميره، وفيلم مثل المصفوفة matrix الذي يقوم كله على صناعة عالم متخيل كل شيء فيه مصنوع حتى الآدميين، ويصبح الخيال هو الحقيقة، والحقيقة وهم!
السلسلة مستمرة والأفلام تجاوزت حد الدعاية السياسية، والترويج لنمط معيشي معين؛ لتصبح التكنولوجيا هي التي تصنع الأفلام، وتصنع بالتالي ثقافتنا، ونحن متفرجون.. يا سلام!