|
طوبى لكُمْ! طوبى لكمْ!
يا واصمي الأرض الفقيدة
فالنِّفْطُ أقدَسُ عِندَكُمْ
من قدْسِ أقداسِ العقيدة!
واللهُ راضٍ يا طوالَ العمرِ
ما تُبْقونَ "أمريكا"سعيدة!
------
بغدادُ كانتْ شُعلة
والشمسُ في الميلادِ شعلة
بغدادُ كانت شَتْلَة
للمستحيلِ ولم يكنْ
في مشْتلِ الأعرابِ شتلة!
بغدادُ كانت قبْلَة
في خدِّ أعرابٍ نسوا
أن الرجالَ لهمْ شوارِبُ
والشواربُ ما يَشُكُّ قُـبَيْلَ قُبْلهْ!
بغدادُ كانت أروعَ المدنِ التي
من أجلها ينسابُ دجلة
بغدادُ كانت نخْلةً في طولها
لم ترتفعْ في الأفْقِ نخلة
كانت إذا اهْتزَّتْ تدَغْدغُ بالشذا
إبِـطَ السماءْ!
كانت إذا ضَحِكتْ تشَكَّكَ في
المقاماتِ الغِـناءْ
كانت إذا الْتفَتتْ تزيِّنُ "نيْنَوى"
عُنُقَ الفراتْ
بغدادُ كانتْ آخرَ الحُلْواتِ
كانت آخرَ الضحكاتِ
كانت آخرَ النبضاتِ هلْ
من بعدِها تبقى الحياة؟؟
-------
يا عاصِراتِ المَنِّ ما حالُ الندَي
أفلمْ يزلْ مُسْتصبحًا ورقَ النباتْ؟
هلْ ظلَّ شِبْرٌ لم تطَلْهُ الطائراتْ
الناسُ في بغـدادَ دونَ كِمامَةٍ
يَتـنفَّسونَ الطـائراتْ!
الطائراتُ تُعَـدُّ ما بينَ التنفسِ
والتنفسِ بالمئاتْ!
والنارُ تدخلُ في الشهيقِِ
وليس تخرجُ في الزفيرِ
وليسَ تنْسَدُّ الرِئاتْ!!
الطائراتُ تخُشُّ في خصَلِ البناتْ!
فتشُدُّ خصْلَةَ "نينوي" للـ"ناصِرية"
وتفُكُّ كلَّ ضفيرةٍ في" القادسية"
الطائراتُ تمُصُّ سُكَّرَ دِجلةٍ!
وتصِيدُ أسماكَ الفراتْ!!
الطائراتُ تفاجِئُ الأفكارَ
من بينِ الخلايا!!
وتحاصِرُ الأطفالَ ما بينَ الشظايا!
وتصادِرُ اللبَنَ المحاصرَ
في صدورِ الأمهاتْ!
الطائراتُ الطائراتُ الطائراتْ
لا شيءَ في بغدادَ ضدُّ الطائراتْ
----------
يا شهرَ زادْ
يا شهرزادَ سمِعتُ في "لندنْ":
بأنَّ الديكَ ماتْ!
بالطائراتْ
وبأن طائرةً تدُكُّ بكلِّ ليْلة
"مِلْيونَ" ليلى!
وبأنَّ مسْئولاً رفيعًا
في وزارةِ حربِ أمريكا يقولْ:
الطائراتُ تدمِّرُ الليلات
لكنْ...
شهرزادُ تعود تحكي كل ليلة
بِحَمِيَّةٍ عربيةٍ "مليونَ" ليلى!
وبذاكَ تصبحُ شهرزادُ بشحمِها
وبلحمِها هدفًا مباحًا عسكريًّا
واتِّصالاتٌ تتِمُّ الآنَ
بالمفتي الكسول
كي يصْدِرَ الفتوي بأن:
لِشهرزادَ علاقةٌ
بتحرق النفط البتولْ
ومُحلَلٌ دمُها العَفِنْ
في ظرفِ ساعاتٍ إذنْ:
سنبِيدُ ليْلاتِ العربْ!
من أجلِ إطْباقِ السلامِ
(ومَدِّ صحراءِ النَّقَبْ)
يا شهرزادَ أشُكُّ في "لندنْ"
وأومنُ أن مثلَكِ لا تطالُ الطائراتْ
يا شهرزادُ فهلْ؟
وكيفَ الديكُ ماتْ؟
-------
أينَ ادِّعاءاتُ العربْ!
أين الرجولةُ والشهامةُ والنبالةُ والكرامةُ والخطَبْ؟
أين التأسُّدُ والتخَوْلُدُ
والتعوْمرُ والتعَنترُ والغضبْ؟
أين ادعاءاتُ العربْ!
من نصفِ قرْنٍ مُوجِعٍ
من نصفِ قرنْ
إذا هُمُوا وقفوا تذَكَّرْنا السحُبْ
كل المواقِفِ كالسحُبْ
لا تستطيعُ بأن تلُمَّ كِيانها!
لا تسْتطيعُ بأن تظلَّ مكانها!
لا فرقَ يوجَدُ مطلقا
بين المواقفِ والسحبْ
إلا بأن مواقف الأعراب
لا تستطيعُ بأن تكونَ مطيرةً
مثلَ السحُبْ!
--------
بغدادُ يا بغدادُ يا قمَرَ العروبة
هل مُطْفِئُ القمرِ الوحيدِ بليلنا
صارَ البطلْ؟
هل قصفُ أيَّةِ هامةٍ...
مرفوعَةٍ صار الأملْ؟!
بغدادُ: أللأعرابِ في تاريخِهمْ
نذْلٌ قتِلْ؟؟
كل الذينَ تكتَّلَ
العربُ القدامَى ضدَّهمْ
كانوا من الأبطالِ أو فمنَ الرُّسُلْ!!
-------
في أي أيامٍ نعيشُ؟
وهل يعيشُ منِ اغْتُصِبْ؟
بغدادُ ترقصُ
في القنابلِ واللهَبْ
ويُرَدِّدُ الأطفالُ: لا
بالخوفِ تحتَ القصْفِ لا
لن نعْتصبْ!
بغدادُ تصْمُدُ...
في الحصارِ وفي الدمارِ
وفي المرارِ وفي الكَرَبْ
بغدادُ تنْحَتُ وحدَها التاريخَ
تسْقِطُ وحدها المريخَ
تخْتصِرُ العروبةَ والعربْ
-------
بغدادُ يا بغدادُ أنهَكَني التقلُّبُ
في الإذاعاتِ اللعُـوبة!
فجَمِيعُها تقْتصُّ أمريكا
وأمريكا كذُوبة!!
بغدادُ يا بغدادُ هل نبكي العروبةَ
أم نسيرُ على خُطاكِ
إلى العروبة؟؟
--------
بغدادُ يا بغدادُ يا أمَّ المعارِكْ!
الله ربًّا في سمائكِ غيرُ هالِكْ
سيَصُدُّ نارَ حروبهم
ويرُدُّ عنكِ لظى الممالِكْ
بغدادُ يا بغدادُ يا أمَّ المعاركْ
--------
خَذَلُوكِ يا بغدادُ..
أي جريمةٍ تلكْ؟
خذلوكِ.. لكنَّ العروبة لا تموتْ
وكطامَّةٍ...
يومًا سينْفَجِرُ السكوتْ
وسيعرِفُ الأذنابُ أن لِغَارِهمْ
لا اللهُ جاءَ ولا الحمامُ
ولمْ يَجِئهُ العنْكَبُوتْ!!
|