English

 

الثلاثاء. يوليو. 3, 2001

ثقافة وفن » أوتار وأنغام

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الموسيقى في عصر النهضة..الانتشار

صورة بيانو
يمتد عصر النهضة ما بين عامي 1300 و1600، وهو من أزهى العصور الحضارية في تاريخ أوروبا، ففيه حدث انقلاب في فن الموسيقى من التأثير المتبادل بين خصائص الشمال والجنوب، وفيه انتهت حرب المائة عام بين فرنسا وإنجلترا، وفيه استولى الأتراك على القسطنطينية واختفت الإمبراطورية البيزنطية، وهو ما أدى إلى نزوح الفنانين المسيحيين منها إلى إيطاليا بوجه خاص.

وفي هذا العصر أيضًا اكتشفت أمريكا سنة 1492، كما انتهى حكم العرب لإسبانيا.

ثم جاء اختراع الطباعة الذي له أهمية بالغة في تقدم الفنون وانتشارها، كما اتسع نطاق التعليم اتساعا كبيرا لزيادة عدد الكتب ورخصها.

وبدأت طباعة المدونات الموسيقية حوالي عام 1500، وقد تخصص الإيطاليون فيها بادئ الأمر، ثم أصبحت صناعة مزدهرة؛ حيث انتشرت في باريس، ونورمبرج، وغيرها من البلاد الأوروبية.

وأصبحت الموسيقى تعزف في بيوت المواطنين ومدارس المدن الصغيرة والقرى، وانتشرت مؤلفات الأعلام بطريقة لم تكن متاحة من قبل.

ومن أهم أحداث ذلك العصر أيضا قيام حركة الإصلاح البروتستانتية في ألمانيا، وتعريض سلطة الكنيسة الكاثوليكية للخطر، وما ترتب على ذلك من قيام صراع بينهما دام طويلا، ولعبت الموسيقى دورا في هذا الصراع، شأنها في ذلك شأن الأدب وسائر الفنون.

نوت موسيقية

كان لحركة الإصلاح الديني أثرها في التقليل من أهمية الألحان المتداولة في الطقوس والقداديس الكاثوليكية، وانتشار الترتيل الجماعي الذي تتميز ألحانه بالبساطة والسهولة، والذي تبنته الكنيسة الكاثوليكية.

كانت خاتمة إنجازات روح عصر النهضة، هما: "المادريجال"، ثم "الأوبرا" الإيطاليان، قبل أن يظهر ويعم الأسلوب "الباروكي" الذي أتى بعد عصر النهضة، فبين عامي 1500 و1600 اختلف طابع "المادريجال" الإيطالي الجديد، فأصبح يمثل الصفوة المتحضرة، ويعكس في رشاقة وشاعرية روح الشعر الإيطالي في أرقى نماذجه.

وظلت "البوليفونية" المبسطة باقية في "المادريجال"، وأضفت إليها جماليات لحنية وتركيبات هارمونية متآلفة، مع مزج مبتكر في الألوان وتناسق وتوازن في الشكل، وهو ما أضفى على المادريجال صفات جديدة لم يكن له بها عهد.

وجاء مولد الأوبرا إشباعًا لرغبة المؤلفين في إحياء الدراما اليونانية وتقديمها لا بالأسلوب الإلقائي والخط اللحني المفرد، بل بأحدث ما وصلت إليه الفنون الموسيقية في التعبير من "بوليفونية" وتلوين أوركسترالي، وقامت مجموعة من الأدباء في فلورنسا بدراسة طبيعة الموسيقى اليونانية القديمة، وكيفية استخدامها في الدراما، وظهرت أولى المحاولات في المسرحية الملحنة، أي الأوبرا.

أبرز مؤلفي هذا العصر

كمان

جيوفاني بيولويجي دا بالسترينا (1526- 1594) Giovanni Pieriuigi Da Paiestrina

في المدينة الصغيرة "بالسترينا"، التي تقع بين روما ونابولي، وُلد هذا المؤلف العبقري الإيطالي، الذي عُرف باسم مسقط رأسه (بالسترينا).

كان في طفولته يعمل منشدا في كاتدرائية بلده، ثم أرسله والده إلى روما ليتعلم الموسيقى؛ حيث تتلمذ على أساتذة أهل البلاد، واستطاع أن يلم إلماما تاما بفن البوليفونيه والإنشاء الموسيقِي عند الفلمنكيين، غير أن مؤلفاته لم تكن ترديدا لأسلوب أساتذته، بل جمعت بين الخصائص التي تميزت بها النهضة الإيطالية.

أمضى بالسترينا حياته الفنية كلها في روما في خدمة الكنيسة الكاثوليكية، وإن كان قد ابتعد عنها لمدة سبعة عشر عاما؛ إذ قرر البابا "بولس الرابع" إبعاد جميع المغنيين المتزوجين عن الكنيسة البابوية؛ لفرض العزوبية كأحد اتجاهات روما في مقاومة البروتستانتية.

وكان بالسترينا متزوجًا وأبًا لولدين، ولم يكن من العسير عليه إيجاد عمل جديد بالنسبة لموهبته وشهرته.

وبعد أن انتقل في عدد من الكنائس، عاد إلى مسقط رأسه وإلى الكاتدرائية التي كان يعمل فيها منشدا في طفولته، وكان إذ ذاك قد بلغ الأربعين، ولم يكن يشكو الفقر أو العوز، فقد ورث هو وزوجته بعض المباني السكنية وحقولا لزراعة العنب.

وعلى الرغم من أن بالسترينا حظي بتقدير الشعب الإيطالي الذي اعتبره أمير الموسيقى في الكنيسة الكاثوليكية، ووصفه بأنه أعظم أعلام روما البابوية، فإن معظم أعماله لم تُنشر إلا بعد وفاته، وكان هذا يحزّ في نفسه كثيرًا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم