النقد والتعليق:
هبة خليفة الناقدة التشكيلية
وفي هذه اللوحة نستطيع أن نرى بعض الحرية التي أطلقت لخيال الطفل وذلك في رسمة لكائنات طائرة ومتحركة في فضاء اللوحة تحيط بالمسجد بغير التزام بمنطق واقعي..
وهذه الكائنات أو الأشخاص رسمت بشكل حر تمامًا نستطيع أن نلمح منه عفوية الطفل وبراءته بل وخصوصية عالمه كطفل، فن الطفل من أهم الأشياء التي ينبغي علينا أن نهتم بها.. وهو فن يعبر عن عالم الطفل الخاص به للغاية، ورسوم الأطفال بصفة عامة لا تخضع بالضرورة للقانون العام لفنون الكبار أو رسومهم.
ففن الرسم عند الطفل هو فن قائم بذاته يستمد خطوطه وألوانه وتعبيراته المختلفة من عالم الطفل نفسه، فلا يصح على الإطلاق تقويم هذا الفن طبقًا لمنطق الكبار كأن نقول لطفل ما بأن عليه أن يرسم كذا وكذا.. أو أن عليه أن يعبر عن مضمون سردي أو موضوعات معينة من خلال رسوماته.
وعلينا أن نطلق له عنان التعبير الخاص به دون الارتباط بأفكار مسبقة أو توجيه معين ذلك أن تلك الأفكار والتوجيهات تكون بمثابة مصادرة لعالمة الخاص واغتيال لبراءة رسوماته الأولى.. تلك التي يجب علينا أن نتركها هكذا بطزاجتها الطفولية المفعمة بالدهشة ولذة الاكتشاف.
فالطفل عندما يرسم لنا أشكالاً ورسومًا غير منتظمة وغريبة تعتبر هذه الرسومات عجزًا عن التعبير عن الواقع المرئي بل هي محاولة للتعبير عن اللامرئي، محاولة للتعبير عن عالم الطفل الخاص الذي لا يدركه غيره.. والمختلف كل الاختلاف عن مداركنا ورؤيتنا..
|