النقد والتعليق:
التشكيلية نهى علي:
أهلاً بك عزيزتي علياء عضوة جديدة ومتميزة بنادي المبدعين.
سعدت كثيرًا بمشاركتك، خاصة أنك اخترت استخدام خامة الرصاص، وهو من أصعب الخامات وأدقها في الرسم والتشكيل، لكنك -وهذا يحسب لك- تستخدمينه بتمكن، وخصوصًا ما يسمَّى طريقة "التهشير" وتعني غالبًا استخدام التظليل بطريقة الخطوط، وهي طريقة تحتاج لتمكن؛ لأنها تضفي على اللوحة تأثيرًا بصريًّا جيدًا.
التصميم به اختيار آخر في التشكيل وهو "التكدس"، وهو ليس عيبًا أو ميزة في حد ذاته، لكن المهم هو كيف يوظف؟ وهل خدم الفكرة أم لا؟.
في ظني أن تكديس ملامح الوجوه -العيون والأفواه- أعطت الانطباع بالألم والفرح، والخوف والرجاء، بالأمل والإحباط، إذن فقد أوصلت لنا اللوحة فكرتها الأساسية وهي التناقض الذي نحياه، في مقابل القبضة التي تحمل الحجر أقصى يمين اللوحة وهي تعطي كل معاني الرسوخ والثبات، فهل تريد اللوحة أن تقول: إنه بينما القابضون على الحجارة راسخون فإن الجميع (من خلال العيون والأفواه) يكتفي بالفرجة والضحك أو حتى البكاء؟ وهي كلها معانٍ سلبية لا تقارن بالموقف الثابت للمقاوم الفلسطيني الثابت على مبدئه.
يعيب اللوحة بعض الشيء الإفراط في استخدام العناصر، مما قد يحدث تشتيتًا للعين، ومن العناصر التي كان يمكن الاستغناء عنها: العلم، قبة المسجد، المآذن، الشاب المستلقي.. وأعتقد أنك أردت أن تؤكدي على حضور فلسطين في العمل وأنك تقصدينها تمامًا، لكن اسمحي لي أن أقول لك: اعتمدي قليلاً على ذكاء المتلقي، فهو سيفهم بلا شك من خلال اليد القابضة دون الحاجة لمزيد من الإيضاح والشرح، خاصة أن هذه الزيادات قد أخلت بالعمل فنيًّا بعض الشيء.
فعلى سبيل المثال نجد أن الشخص المستلقي قد أحدث انقسامًا حادًّا بين أعلى العمل وأسفله، دون أن يوظف في التصميم بطريقة تضفي على التصميم المزيد.
هناك ملاحظة أخيرة على الكف القابضة على الأحجار، وهي أن الأصابع فيها خلل في النسب، فأظن أنك تحتاجين إلقاء نظرة عليها مرة أخرى.
أخيرًا.. أودّ أن أقول لك: إن ملاحظاتي تلك لا تعني إلا أن العمل قد أثارني لأطالعه وأتعمق فيه، مما يعني أن به مقومات العمل الفني، وما هذه الملاحظات إلا وجهة نظري، فارجعي مرة أخرى لعملك من خلال هذه الملاحظات، وانظري فيها فهذا سبيل جيد وراق للتعلم والتدريب.. والله الموفق.
وفي انتظار أعمالك القادمات
|