|
11
|
النقد والتعليق:
للناقدة/ علا شريف
صديقتي الجميلة ليلى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
لقد سمحت لقلمي أن يصفك بالجميلة؛ لأنني لمست في عملك جمالا حقيقيا، ولا شك أن العين لا يمكن أن ترى الجمال إلا حينما يكون هناك جمال داخلي ينعكس على الكون من حولك. وصدق الشاعر إذ يقول: كن جميلا ترَ الوجود جميلا.
إن عملك عبارة عن تحوير لورقة شجر -وهو عنصر من عناصر الطبيعة التي نمر عليها عشرات المرات وقد لا نلتفت إليها- ولكنك صوّرته في أبهى صورة. وكنت تستطيعين أن تصوريه كما هو دون تحوير أو تعديل، ولكنها لمسة الفنان التي تضفي على الأشياء بريقا ولمعانا آخر.
أذكر أن من أول الدروس التي تعلمتها في كلية الفنون الجميلة أنه يجب أن ننظر للأشياء التي اعتادت أعيننا عليها بمنظور آخر، ونحاول أن نكتشف الجمال الكامن داخلها. ولم يكن في البداية بالدرس السهل.. فمثلا كوب من الزجاج الأبيض الشفاف، ليست به نقوش ولا يملؤه سوى بعض الهواء، كيف نراه جميلا وما هو إلا كتلة صماء خالية من كل جمال؟!!!
هكذا كنا نتساءل متعجبين!! ولكن سرعان ما تعلمنا الدرس بعد رحلة تأمل وتدبر لكل صغير وكبير، ومع انعكاس أشعة الشمس الذهبية وقليل من الظلال والأنوار على هذا الكوب الصامت سمعناه يعزف سيمفونية من الشفافية والرقة التي لم ندركها من قبل.
إن سر الجمال في لوحتك هو الخروج عن المعتاد، وفي ذلك شجاعة وجرأة يفتقدها الكثيرون، هذا إلى جانب الدقة في اختيار الألوان والمهارة في استخدامها، كما أنك لم تكتف فقط بالرسم والتصوير التقليدي، ولكن أضفت إلى ذلك فن الزخرفة الذي هو فن التزيين والتنسيق والتجميل بالعناصر التشكيلية.. لونا وضوءا وظلا وشكلا.
صديقتي، إن موهبتك جعلتني أفكر في ضرورة أن ألفت نظرك إلى ضرورة أن يكون لك دور فعال من خلال فنك، فما أجمل أن يكون الفن نافعا مفيدا، فكل عمل فني لا بد أن يكون له نفع، سواء كان هذا النفع ماديا أو روحيا، وهذا يعني أن العمل الفني يجب أن يراد به خير الإنسان، فحتى الأعمال التي لها مفعول رمزي يجب أن تساهم في تنمية قدرات الإنسان الذهنية والإدراكية.
وأخيرا.. أوصيك بالتأمل والتفكر كثيرا في خلق الخالق المبدع، وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال".. فكوني أنت ممن يصنعون الجمال كي يحبك الله.
وفي شوق إلى إبداعات أخرى.
|