English

 

الاثنين. أبريل. 21, 2003

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الفن التشكيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الوجهان.. هل يستوي الأعمى والبصير؟!

11


 

النقد والتعليق:  

بالفعل لقد كانت لوحة حازم مثيرة، تتسم بالغموض؛ وهو ما دفعنا إلى أن نرسلها لاثنين من نقاد النادي، وبالفعل لقد جاء النقدان في اتجاهين مختلفين، فيمكن للوحة واحدة أن تحمل عددا من المعاني، كما أنه يمكن لعمل فني واحد أن يحمل أكثر من نقد.

فنقد الفنانة التشكيلية علا شريف جاء به:

الأخ الكريم حازم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لكل شيء في حياتنا وجهان؛ فالمتأمل يجد أن الحياة ما هي إلا مجموعة من المتناقضات، حزن وفرح، ألم وأمل، خوف ورجاء، ليل يعقبه نهار، شقي وسعيد، مقبل على الحياة ومدبر... وهكذا.

ونحن في طريقنا إلى دار البقاء إما إلى جنة أو إلى نار.. قرة عين لا تنقطع أو خيبة أمل لا تنحسر، جعلنا الله وإياكم من ورثة جنة النعيم.

صديقنا.. لقد ذكرتني لوحتك بقول الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ}، ولعل السبب في ذلك هذان الوجهان اللذان لم تفرق بينهما إلا إخفاء عين أحدهما؛ ولأن التشابه بينهما شديد فيما عدا هذا الاختلاف البسيط، فقد شعرت أنك أردت بذلك أن تشير إلى أن هذين الوجهين ما هما إلا صورتان لشخص واحد أو وجهان لعملة واحدة كما يقال… ثم فصلت بينهما بحبل المشنقة هذا، الذي هو في رأيي بمثابة رمز لكل خطر يمكن أن يكون سببا في نهاية الإنسان، فلعلك أردت أن تقول إنه كثيرا ما تصيب العين غشاوة فيفقد المرء القدرة على الإبصار ويصبح أعمى البصر والبصيرة، حينها تنقلب الحياة رأسا على عقب ويوشك المرء على الانهيار، لذلك يحرص البعض على أن يردد هذا الدعاء المأثور "اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه".

الأخ الفاضل.. رغم البساطة الشديدة في خطوطك فإن لوحتك قد فجرت بداخلي الكثير من المعاني، وجعلت العقل يفكر ويتساءل بل ويتخيل أيضا، وهذا في حد ذاته قيمة فنية لا يستطيع أحد أن يتجاهلها، كما أن لوحتك تتميز بالتوازن، ولكن أعتقد أن هناك شيئا ما يفتقده عملك وهو ما أستطيع التعبير عنه "بروح العمل"، وروح العمل هذه قد تكون بانسجام الألوان، أو تداخل العناصر، أو التحكم الجيد في الظلال والأنوار، أو ارتباط الشكل بالخلفية، أو العناية بالتصميم، أو كل هذا معا.

خلاصة القول أن روح العمل كروح الإنسان ليست شيئا ماديا، إنما هي شيء تشعر به وتحسه دون أن تدرك ماهيته… وهذه الروح هي التي تميز كل فنان عن غيره، ولكن أنا على يقين أنك بمشيئة الله قادر على أن تخلق هذه الروح في أعمالك مثلما استطعت أن تعبر عن فكرتك بعمق وبساطة.

بينما تعلق الفنانة نهى علي قائلة:

أخي الكريم حازم، أرى أنك تحتاج تدريبا كثيرا ليديك وعينيك، سواء في مشاهدة المعارض أو في القراءة حول الفن التشكيلي والأساليب المختلفة به، هذا بجانب قراءات ومشاهدات حول التصميم، وكيفية بناء لوحة متوازنة ومعبرة في نفس الوقت مع وجود علاقات متشابكة؛ ففي هذا التصميم أنا لم أتبين ما تريد توصيله أو قوله، وما علاقة حبل المشنقة بهذين الوجهين اللذين ­-للأسف- لا يحملان أي تعبير يمكن أن يدلني على شيء، الوجه الأول يحمل عينا حزينة، وكذلك الوجه الآخر، ولكن بدون عين، ولكنه نفس الشبه تماما، بدون أيضا أي تعبير مختلف، لذا أنصح بأن تدرب يدك على رسم الوجوه الكثيرة التي تحمل تعبيرات مختلفة، كالضحك والغضب والحزن والشر والطيبة.

واعلم أن ملامح مختلفة + حالات مختلفة = وجها معبرا عن الحالة التي نريد توصيلها.

 أما بالنسبة للحبل فأنا لست ضد السيمترية (وهي تقسيم اللوحة نصفين)، النصف الأول فيها مطابق للثاني تماما، ولكن بشرط أن تكون قوية وفعالة أكثر من الزخارف، أما هنا فالحبل ليس له دور، وأيضا ليس موظفا بشكل جيد في اللوحة، وأيضا لا توجد علاقة مترابطة بين الحبل والوجوه؛ وهو ما يعني أنه يمكن الاستغناء عن أي منها دون التأثير في اللوحة.

إلا أني أقدر أن أقول: إن التوازن موجود في هذا التصميم نتيجة للسيمترية، ولكن لا توجد علاقة مترابطة ومتشابكة بين عناصر التصميم؛ لذلك أرجو منك مزيدا من التدريب، ونحن في انتظار مزيد من أعمالك المقبلة.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم