|
11
|
النقد والتعليق:
الفنانة التشكيلية: علا شريف
الأخت الكريمة ياسمين:
بعد السلام أود أن أرحب بك عضوة جديدة في ناديك نادي المبدعين، وأرجو أن يكون عملك هذا هو البداية لأعمال متميزة مقبلة إن شاء الله.
صديقتي، كثيرًا ما يلجأ الإنسان للتعبير عن فكرة ما بعناصر مألوفة للعين ولكن يقصد بها معنى آخر، كأن أعبر عن الحرية برسم حمامة أو عن الظلم بقضبان من حديد مثلا.. وهذا ما فعلتِه بالضبط؛ فإذا تأملنا في لوحتك وجدنا أنك رسمت طريقًا في أوله بعض الأشواك ويسار تلك الأشواك وجه يصرخ، أما في آخر الطريق فنجد شمسًا مضيئة وملامح لوجه تعلوه علامات الراحة والسكون، ولعلك أردت بهذا الطريق الإشارة إلى تجربةٍ ما مررت بها في حياتك أو مر بها غيرك، أو قد يكون تعبيرًا عن مشوار الحياة بأسره الذي كثيرا ما يمر الإنسان فيه بعقبات سوادها كسواد الليل المظلم، ولكن سرعان ما تشرق الشمس معلنة عن مولد فجر جديد.
وأيا كان مقصدك؛ فلقد عبرت عن هذا الألم بهذه الأشواك وتلك الصرخة، ثم جاءت هذه الشمس وذلك الوجه ذو الملامح الهادئة ليعبر عن الأمل بعد الألم وعن الراحة بعد التعب.
والآن وبعد أن أحيي فيك هذا الثراء الفكري اسمحي لي أن أدون بعض الملاحظات والتي أرجو أن يتسع لها صدرك إن شاء الله:
* أولا: هناك فراغ ملحوظ في الخلفية، ولو أنك أوجدت علاقة بين الشكل والخلفية لكان أفضل، وقد ساعد على الإحساس بهذا الفراغ مثلا تحديد أشعة الشمس، وكان من الممكن أن تتركي لها العنان لتمتد يمينا ويسارا فتشغل بذلك جزءا من الخلفية وفي الوقت نفسه تتناسب مع كون الشمس رمزا للأمل الذي ليس له حدود.
* ثانيا: الوجه الذي في أسفل اللوحة كان بحاجة إلى تحديد، إما باختيار لون يساعد على إبراز الشكل أو بالتأكيد على الخط الخارجي للوجه كما في باقي العناصر.
* وأخيرًا صديقتي أجد أنك بحاجة إلى قليل من الثقة، فيبدو من خلال خطوطك أنك ما زلت ترهبين القلم إلى حد ما، ونصيحتي لك أن تجعلي من القلم والفرشاة صديقين لك، وعليك بالتدريب الجيد على استخدام الألوان وتدريجها، إلى جانب المداومة على رسم كروكيات لكل ما حولك، وثقي أنه بقدر ما تعطين لقلمك من وقت وجهد بقدر ما يبوح لك من أسرار، وبقدر ما يمنحك قوة وثباتًا.
دعائي لك بالتوفيق، وفي انتظار الجديد من أعمالك.
|