|
|
| ريم ..متجددة ومتحولة إيجابا مع أغاني التراث
|
ريم الكيلاني مغنية فلسطينية، وصفتها الصحافة البريطانية بأنها "السفيرة غير الرسمية للثقافة الفلسطينية"، ووصفت موسيقاها بأنها "تؤكد على الحق في الوجود والحياة"، وقال عنها الناقد البريطاني "روجر فان شايك" في جريدة "أوكسفورد تايمز" إنها "لا تغني موسيقاها بل تعيشها بكل أجزاء روحها وجسدها، فتجيد التحول من أغاني الغضب إلى الضحك ومن أغاني الحزن إلى الأجواء الاحتفالية".
تلك الأوصاف الاحتفالية السابقة تؤكد على نجاح ريم الكيلاني، الفنانة الفلسطينية-الأوروبية، على ما يقرب من عقد من الزمن في إيصال التراث الغنائي والموسيقي الشعبي الفلسطيني إلى آذان ووجدان المستمع الأوروبي.
مشروع طموح
ولدت ريم الكيلاني في مانشيستر بالمملكة المتحدة لأبوين فلسطينيين مغتربين تعود جذورهما إلى الناصرة في شمال فلسطين، ونشأت في الكويت ثم عادت في مرحلة لاحقة إلى بريطانيا؛ وكان لهذه النشأة في بلدان متعددة أثرها على نتاجها الفني والموسيقي فيما بعد؛ إذ تصر على تعريف نفسها بأنها من الناحية الموسيقية "مواطنة تنتمي إلى العالم أجمع".
اكتشفت ريم موهبتها الغنائية -للمرة الأولى- وهي في الرابعة من عمرها حين غنت أمام الجمهور، وتصف غنائها في تلك السن بأنه كان "قويا ومؤثرا"، وتأثرت في تلك الفترة من حياتها بشكل كبير بأغاني السيدة فيروز، وبموسيقى الجاز الغربية، التي كان والدها أحد هواتها.
ولكن بداية علاقتها مع أغاني التراث الفلسطيني بدأت في السبعينيات حين اصطحبتها أسرتها لحضور عرس في منطقة الجليل بفلسطين المحتلة، حيث أبدت ريم اهتماما كبيرا بأغاني ذلك العرس، ودفعها هذا للبحث في كافة أشكال الغناء التراثي الفلسطيني وهو ما بدأته بمشروع طموح لدى عودتها إلى بريطانيا في عام (1989م) حيث أمضت عامين (1990-1992) في تصميم الأزياء الشعبية الفلسطينية للمتحف البريطاني، ثم شرعت في جمع الأغاني التراثية الفلسطينية وتسجيلها عبر حوارات مع اللاجئات الفلسطينيات في المخيمات بلبنان وفي مدينتها الأم "الناصرة".
كما افتتحت الكيلاني العديد من الورش الفنية في المدارس البريطانية لتعليم الموسيقى الفلسطينية والعربية، إضافة إلى تقديمها لبرنامج موسيقي في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن التراث الموسيقي للأقليات المهاجرة في المجتمع البريطاني كالأفغانية والأرمينية واليمنية والكردية وغيرها.
وعلى مدى 15 عامًا قامت لكيلاني بعدد من الجولات الغنائية في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط كانت خلالها صوت التراث الفلسطيني إلى العالم.
الغزال الجامح
|
|
غلاف الألبوم
|
في عام (2005م) أصدرت ريم ألبومها spriting gazelle أو (الغزال الجامح) والذي حوى خلاصة بحثها في التراث الغنائي الفلسطيني، ومحاولاتها لتطويره، وشمل الألبوم 10 أغنيات، خمس منها أغاني تراثية فلسطينية أغلبها من منطقة الجليل، والخمس الباقيات قصائد لشعراء فلسطينيين وعرب من أمثال: سلمى الجيوسي، ومحمود سليم الحوت، ومحمود درويش، حيث قامت ريم بتلحينها وتوزيعها.
وأول ما يلفت نظر المستمع في هذا الألبوم هو ذلك المزج النادر والفريد بين كلمات الأغاني الفلسطينية المغرقة في محليتها وبين موسيقى الجاز الغربية وتلك هي الإضافة الحقيقية التي قدمتها ريم في هذا الألبوم، حيث إنها لا تعتمد على عدد كبير من الآلات الموسيقية، ولكن فرقتها تعتمد على مجموعة من العازفين القادمين من جنسيات مختلفة وخلفيات موسيقية متنوعة مثل "زو عبد الرحمن" على البيانو، و"إدريس عبد الرحمن" على الكلارينت، و"سامي بشاي" على آلة الكمان، وكل من "باتريك الينجورث" و"فاريبوز كياني" على الإيقاع بالإضافة إلى آلتين عربيتين هما الأرغول والناي ويعزف عليهما كل من "ديرك كامبيل" و"تيجران أليكسانيان".
وقد بدا أثر التنوع واضحا في الألبوم الذي جاء -رغم حفاظه على سياق واحد متصل- متنوعا للغاية.
اختلاف وتناقض
وتحفل أغاني الألبوم بالمشاعر المختلفة والمتناقضة أحيانا، كالفرح والحزن والغضب والأمل والتذكير الدائم بالغربة، والإحساس بالحزن في أغنية مثل "الحمد لله"، كما ستلمس مشاعر الحنين والشوق إلى الوطن والرغبة في العودة في أغنية مثل "يافا"، كما ستجد مشاعر اللاجئ الفلسطيني في مخيمات لبنان في الأغنية التي حمل الألبوم اسمها "الغزال الجامح" والتي جمعتها ريم من لاجئة فلسطينية في مخيم صابرا وشاتيلا.
وقد لاقى الألبوم اهتماما واسعا من الصحافة البريطانية، فوصفت صحيفة الأوبزرفر (26-2-2006) صوت ريم الكيلاني بأنه صوت فائق القوة والحدة، وقالت عنه صحيفة الفاينشال تايمز إنه "من المستحيل تجاهله"، ووصفه مايكل شيرشفي صحيفة الإندبندنت (26-3-2006) أنه "ألبوم مليء بالغضب والأمل والحنين".
|