English

 

الأحد. يونيو. 18, 2006

ثقافة وفن » أوتار وأنغام

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الفرق الفنية.. تمرد وبحث عن موطئ قدم

سعيد أبو معلا

جانب من الحضور الذي تفاعل مع محاور الندوة
أسئلة كبيرة وكثيرة، ومن نوع خاص طرحتها ندوة نطاق "ثقافة وفن" في شبكة "إسلام أون لاين.نت" حول الفرق الفنية المستقلة التي تشهد حضورا مكثفا على الساحة الفنية الشبابية المستقلة في مصر.

وجاءت الندوة تحت عنوان: "الفرق الفنية الشبابية المستقلة في مصر"، وبحضور ممثلين من فرقتي "إسكندريلا" المتخصصة في إعادة تقديم أعمال الشيخ إمام وسيد درويش، وفرقة "30 فبراير"، إضافة للشاعر الشاب رامي يحيى الذي يكتب لعدد من الفرق الغنائية الشبابية، والناقد الفني ياسر علام، إضافة إلى الكثير من المهتمين بالشأن الفني والثقافي.

أسئلة؟؟

وهدفت الندوة عمليا إلى قيادة نقاش حول الفرق الفنية الموسيقية الغنائية المستقلة التي شهدت نموا مطردا في الفترة الماضية؛ فطرحت مواضيع وقضايا تتعلق بمشاريعها، وتميزها بألوانها الفنية، وتمردها الشكلي والمضموني عن السائد في الساحة الفنية العربية.

وافتتح مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في الشبكة "مصطفى عاشور" الندوة بطرحه مجموعة من التساؤلات التي تثار حول نشاط هذه الفرق.

وأشار عاشور في بداية حديثه إلى عوامل نجاح العمل الفني الذي يجب أن ينظر إليه كونه وحدة متكاملة يشترك فيها الكلمة واللحن والأداء صوتا وتقديما، إضافة إلى وسائل الإعلام والجمهور.

فيما تساءل عن طبيعة المنجز الفني الذي تقدمه هذه الفرق، وأين هو من الواقع الذي يعيشه جمهورها، ومدى قدرتها على التمرد على "الفن الرسمي"؟. داعيا في الوقت نفسه إلى أن يكون الفن مؤثرا على التمرد السياسي؛ كي لا يبقى بعيدا عن هدف يسعى إلى تحقيقه دون الانتقاص من فكرة المشروع الفني ذاته.

كما طرح عاشور قضية "المجموعاتية" التي تتشكل منها هذه الفرق، كونها أداة لتحقيق ذات الفرقة أولا وذات العضو ثانيا في ضوء عمل جماعي قادر على اجتذاب مزيد من الجمهور.

كما تساءل: هل "المجموعاتية" دليل تماسك أم تشتت؟ بمعنى: هل ستقود إلى تنوع وجودة فنية وبالتالي تيار فني مستقل متماسك أم ستقود إلى تشتت في المشاريع والأفكار والألحان والكلمات؟.

كما تساءل عن ماهية المشروع الفني لهذه الفرق، وما هو الفعل التجديدي الذي تقدمه، وكيف تتعاطى مع شروط السوق، وما موقفها من وصفها بالمستقلة، وما طبيعة بداياتها ومشكلات الاستمرار؟.

واختتم حديثه قائلا: "كل الأسئلة السابقة تحتاج إلى إجابة؛ للوصول إلى توصيف حقيقي لهذه الفرق، ومن ثم معرفة منجزها الفني ودورها في الحركة الفنية العربية مستقبلا".

فرقة خيالية

الشاعر رامي والعازفان حازم وشادي من فرقة إسكندريلا

ممثل فرقة "30 فبراير" عبد الفتاح زاهد، أشار في بداية حديثه إلى أن اسم الفرقة يدل على ذاتها ومضمون مشروعها الفني؛ فيوم "30 فبراير" هو يوم خيالي وهمي غير موجود، وهذا ينطبق على المواضيع الفنية التي تقدمها الفرقة؛ فهي تغني للسلام، وعدم الكذب، والحياة الجميلة، وهي قضايا غير موجودة على أرض الواقع.

ويتابع زاهد: "نريده -ما نقدمه- أن يكون جيدا، دون الركون للأمور السهلة ككلمات ومواضيع وألحان، ونحن بطرحنا المواضيع غير الموجودة نصر على قول ما نريد، ونلفت انتباه الجمهور له".

وأضاف: "لم نبلغ من العمر أكثر من عام، ومع ذلك حققنا نجاحا كفل لنا تغطية نفقات وتكاليف الحفلات عبر تقديم الشيء المختلف والمتميز الذي يليق بالجمهور.

ويرى زاهد أن شعار فرقته الذي يتمثل في هيكل عظمي يرتدي ملابس من أحدث موديل، ويحمل موبايل ويرتدي نظارة والكثير من كماليات الحياة، يعكس مفارقة الحياة التي نعيش فيها؛ فالمواطن هو هيكل عظمي لا يتمتع بشيء، خاوٍ يشعر بالبرد بينما يريد أن يحمل كل مفردات الحداثة.

التراث المهمش

وتحدث في الندوة "حازم شاهين"، عازف ومطرب فرقة "إسكندريلا"، الذي أشار إلى أن أهم ما تتميز به فرقته كونها تخصصت في تقديم أعمال كل من: سيد درويش والشيخ إمام مثلما كانا يطمحان أن تقدم أعمالهما، دون إضافات أو مساحيق تجميل.

وعن التراث الفني القديم يقول العازف حازم: نحن نلتفت للقديم الذي لم يلفت نظر الكثيرين، بل نظر إليه كشيء سلبي أو لا قيمة له أو تم تشويهه وتهميشه من الرقابة؛ فبالرجوع إلى تراث إمام ودرويش نجد الشعر المميز الرائع الواقعي، وبالتالي المواضيع الأصيلة التي تهم مجتمعنا إضافة إلى "المزيكا" المميزة والمبتكرة.

كما يشير إلى أن الفرقة اختارت درويش وإمام لتقديم أعمالهما القديمة؛ لأنهما قدما الفن كرسالة، والفرقة تحاول أن تفهم تراثهما الغنائي أولا ومن ثم تقدمه كما هو.

الغناء الجماعي

ويرى شادي مؤنس، عازف العود والمطرب في "إسكندريلا" أن جمهور فرقته متنوع ما بين شباب وعشاق يساريين ومعارضين وأجانب، وهو جمهور غير مرتبط بفئة معينة، بل هو مهتم بسماع التراث القديم الذي يمسه ويدافع عنه ويطرح همومه.

يضيف شادي: "الرقابة أساءت لإمام ودرويش كما أنها حرمت إذاعة أغانيهما، وهذا صعب مهمتنا قليلا؛ حيث بحثنا عن مصادر موثوقة".

ويرى أن فرقته لن يقتصر دورها على تقديم تراث إمام ودرويش؛ بل لها مشروعها الغنائي الذي يتمثل بتكريس مبدأ الغناء الجماعي والغناء المسرحي الذي بدأ درويش فيه وأكمله الرحابنة في لبنان.

ويضيف حول تعاطي الجمهور مع ما تقدمه "إسكندريلا": "يستغرب الجمهور بداية ما نقدمه لكن عندما يستمع يستمتع؛ فقد اكتشف أنها موسيقى تراثية معاصرة وتلائم حالته وواقعه".

اقتحامية دون قواعد

وبرأي الناقد الفني ياسر علام فإن فرقة "إسكندريلا" تملك مشروعا متميزا رغم أنه يقتصر على إعادة إحياء تراث غنائي قديم تم تهميشه، وعانى كثيرا من الأشكال الرقابية المختلفة التي شوهته ولم توصله للجمهور.

ويرى علام أن الشكل الذي كان يقدم فيه سيد درويش أو الشيخ إمام هو نفس الشكل الذي تقدم فيه الكثير من الفرق الفنية؛ فهي لا يعنيها اعتراف الدولة بها، ولا تريد أي دعم منها، إنها فرق تأخذ دعما من الشارع الذي هو مصدر قوتها، هم يعزفون وبشكل تلقائي والناس تتجاوب معهم.

ويرى علام أن سمة الفرق الفنية أنها اقتحامية أكثر من اللازم، ومنطلقة فنيا دون وجود قواعد أو بنية تحتية فنية أو فكرية أو ثقافية تستند عليها، كما أن بعض الفرق ينقصها الدور الذي يجب أن يؤمنوا به.

وأضاف علام: "إن ما ينقص هذه الفرق هو النقد البناء والفكر بشكل عام، وذلك يحقق لها المشروع ويقدم لوجودها شرعية بالمعنى العلمي والأكاديمي، كما يمنحها تعرفا واكتشافا أكبر وأوضح للذات؛ فالسماع ونقد التجربة يجعلها أكثر وعيا بدورها".

تيمة مغايرة

كما استعرض الشاعر الشاب رامي يحيى تجربته في الكتابة للفرق الفنية المستقلة، مؤكدا أنه لا يكتب شعرا لفرقة بعينها، بل يكتب حول تيمة جديدة مضمونها ما هو مغاير للتيمة السائدة التي تنحصر مواضيعها في العلاقة بين الذكر والأنثى.

ويرى رامي أن دوره هذا يعني إعادة المسار لما كان عليه سابقا حيث يتم كتابة الكلمة ومن ثم اللحن وليس العكس؛ فالكلمة هي التي توجد اللحن ومع اللحن نعمل على تطوير الكلام.

ويقول: "لا موضوع معينا نعمل عليه، نعمل على كل المواضيع مثلا: علاقتي بوالدي موضوع مهم وجوهري، هناك الكثير من القضايا التي نعمل عليها، الغناء على الساحة يمسك بقضية ويكتب فيها ويستهلكها.

ملامح مهمة

وأشار المخرج والإذاعي محمد خالد إلى أهمية إحساس الفنان بأن لديه شيئا يريد أن يقدمه للجمهور، بمعنى أن يندفع في عمله الفني من وجود رسالة يريد توصيلها ويعتقد أن الجمهور بحاجة إليها، وهذا هو الحافز الذي يفيد في مواجهة صعوبات العملية الفنية ويحقق النجاح للفرقة والعمل الفني عموما.

وتحدث الأديب أحمد عبيد عن أهمية توثيق التراث المقرون باستحضار الحالة التي أوجدته وجعلته حيا لغاية الآن. وطالب عبيد بوضع تعريف لفكرة المشروع الفني، وإعادة طرح سؤال مدى أهميته للعملية الفنية، مؤكدا أن فرص نجاح الفرق الفنية مقرونة بالمجموعاتية ذاتها إذا اتصفت بروح الفريق، وهذا يضمن أن يكون مركز ثقل أي عمل فني هو العمل الفني ذاته وليس أي عضو فيه.

وعرض الصحفي "البراء أشرف" مجموعة من الملامح المهمة عن الفرق الفنية ومنها رغبة بعضها بالبقاء في الظل والبعد عن الشهرة. كما أشار إلى بعض مميزات هذه الفرق، منها كونها تستخدم الوسيط البديل لتقديم فنها عوضا عن الوسيط الجماهيري الفني، كما أنها تتمايز بنوعية الجماهير التي تتابع حفلاتها.

ويرى البراء أن هذه الفرق تتميز بصخبها وعدم رضاها على الوضع الحالي إجمالا، وأن لديها إحساسا دائما بالظلم والقهر، كما لا تلقي بالا لتوثيق نتاجها الفني.

وتخلل الندوة مناقشة قضية التعامل مع التراث مع ضرورة تجاوز هذه المرحلة لتقديم الجديد في الحالة الفنية عبر البناء عليه، بحيث لا يقتصر دور الفرق التي تتبنى التراث على مجرد إعادة نسخه.

يذكر أن اهتمام النطاق "الثقافي والفني" بهذه الفرق جاء من وعيه بأهمية هذه الفرق شكلا ومضمونا وسياقا عاما، وبالتالي محاولة التقدم بنقاش مع أصحابها في ضوء تعدد اتجاهاتها الفنية؛ فمنها ما يعتمد التجديد والتجريد، ومنها ما يستلهم من التراث مادته الفنية، ومنها ما يحاول مزج الشرقي بالغربي... إلخ، وهذا يجعل رغم محدودية تأثيرها الحالي استشراف المستقبل لا يمكن إلا من خلالها.


ناقد فني ومحرر في النطاق الثقافي والفني في شبكة إسلام اون لاين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم