|
| متسناع
|
يهوى القيادة، ومشهور عنه أنه يتفرد بقراراته وهو يبرر ذلك بقوله: لا بد لكل زعيم أن ينفرد برأيه ويتحمله أيضا.. وصل حبه للقيادة إلى أن أصر على قيادة غواصة نووية أمريكية وقد كان، ليس يمنيا كالشائع بل هو بولندي ولد في "كيبوتس دبرات" شمال فلسطين 48 في فبراير 1945، ونشأ وترعرع في كريات حاييم، ويسكن "حيفا" التي يترأس بلديتها، متزوج وأب لثلاثة أبناء، تخرج في الكلية العسكرية، وحصل على بكالوريوس في الجغرافيا والماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا، ثم التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1963 وتدرج فيه حتى حاز رتبة جنرال، وأمضى غالبية فترة خدمته العسكرية في سلاح المدرعات.
الصهاينة يرونه "الأبيض النظيف"
"أنا ابن إسرائيل" هكذا صرخ متسناع في وجه صحفي "يديعوت أحرونوت" الذي يجري معه حوارًا؛ فقد حاول الصحفي استفزازه لأقصى درجة.. فقال له: "أنت أبيض، نظيف، جميل، مختلف عن معظمنا"، فرد متسناع: "والدي ابن الـ80 يعمل حتى اليوم.. لم أنشأ بملعقة ذهبية في فمي.. أنا أعرف المعاناة، وأعرف الفقر لقد فعلت كل شيء بالجهد والكد"، يمكن أن تلخص مقولة هذا الصحفي وجهة نظر الشارع الإسرائيلي في الرجل، وهذا ما يفسر التوقعات التي لا تشير إلى أي إمكانية لنجاحه في هزيمة شارون؛ فالشارع يراه حمامة سلام حالمة، ورجل سياسة لا رجل أمن كما يحبون، كما يرونه سيفرط في الحقوق الإسرائيلية فهو يعلن:
تأييده للتوصل إلى حل دائم مع الفلسطينيين، وتفكيك مستوطنات في المناطق المحتلة، مفاوضة كل من ينتخبه الشعب الفلسطيني رئيسا له، قيام إسرائيل بالانسحاب من جانب واحد إذا لم تجد شريكًا في الجانب الفلسطيني.
وبالطبع هذا ما يرفضه عامة الصهاينة، ويرى متسناع أن هذا الرفض هو ثمرة حملات التخويف التي تقوم بها حكومة شارون التي أرعبت المواطن الإسرائيلي، لكنه أيضا يظهر ثقته بقدراته فيقول: "أنا طائر مختلف في السنوات العشر التي عملت فيها في السياسة، خلقت لغة سياسية مختلفة، أنا أعرف كيف أتحدث باستقامة كما أستخدم المقالب السياسية جيدا".
محاولات استقذار
يحاول متسناع أن يغير الصورة النمطية عنه في ذهن الناخبين؛ ففي محاضرة له أمام طلبة ثانوية تل أبيب قال: "سوف يمسخ سحنة الفلسطينيين ويكسحهم إذا استمروا في أعمال الإرهاب".
كما كشفت مصادر حزب العمل أنه سيتم عرض صور لمتسناع يعود تاريخها إلى الانتفاضة الأولى، ومنها صورة له وهو يرفع يده بوجه طفل فلسطيني بحركة عنيفة، ويقول الطاقم الإعلامي في حزب العمل إن هذه الصورة ستبث للجمهور رسالة تبين أن متسناع ليس حمامة سلام فحسب، وإنما رجل أمن يعرف كيف يقضي على الإرهاب.
ورغم كل هذه الاستعارات من اليمين المتطرف فإن متسناع يواجه جملة واحدة خاصة من الشباب يكتبونها على الجدران ويعلقونها على صدورهم.. تقول له: "رابين ينتظرك".
عداوته لشارون
أشهر تصريحات متسناع هي أن شارون يحمل فوق ظهره صندوقًا من الحشرات إشارة إلى جرائمه العسكرية، وقد بدأت العداوة التاريخية لشارون في أعقاب مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في لبنان عام 1982 والتي راح ضحيتها أكثر من 3000 فلسطيني ولبناني، حيث كتب متسناع رسالة إلى رئيس هيئة الأركان العسكرية الإسرائيلية أبلغه فيها عدم ثقته بوزير الأمن إريل شارون في حينه؛ فقام شارون بفصل متسناع من الجيش وتجريده من مناصبه العسكرية.
ويقول الصحفي الإسرائيلي ناحوم برنياع، حول تلك الحادثة إن متسناع سمع تقريرا إخباريا حول ما حدث في الكنيست خلال سفره بسيارته، فتناول فورًا ورقة وخط رسالة إلى رئيس هيئة الأركان العامة رفائيل إيتان، طلب فيها الخروج في إجازة مفتوحة حتى يتم إقالة وزير الأمن من منصبه. وقد استغل إيتان تلك الرسالة واعتبرها فرصة لإخلاء مسئوليته من حرب لبنان وترك شارون يغوص وحيدًا في الوحل.
هزمته الانتفاضة الأولى
عينه رابين عام 1987 قائدا للمنطقة الوسطى، كان متسناع يأمل استغلال وقت فراغه لمتابعة دراسته الجامعية، لكنه لم يجد ذلك الوقت قط، إذ سرعان ما اندلعت الانتفاضة التي كبدته الكثير من الجهد، وشكلت بالنسبة له درسًا طويلا وقاسيا، حسب ما يقول رفاقه في الجيش.
ويقول بعض المحللين إنه سعى خلال الانتفاضة إلى صد ردود فعل وحشية خطط لها الجيش لاسترضاء الرأي العام، وعمل على "تخفيف" الرد العسكري إلى أقصى حد، لكن متسناع منع في حينه فتح المدارس الفلسطينية في الضفة، بادعاء "أن فتحها يرفع مستوى العنف الفلسطيني"، كما أنه خطط ونفذ خطوات عسكرية لا تقل عن نهج شارون اليوم، كفرض الحصار المطول على القرى، ومنع المزارعين حتى من الوصول إلى أراضيهم لقطف المحاصيل.
لقد نفَّذ متسناع سياسة رابين بحذافيرها، دون إيهام نفسه بأنه يمكن للجيش أن يهزم الانتفاضة الفلسطينية التي عرفت باسم انتفاضة الحجارة، وبالفعل لقد هزمت تلك الانتفاضة الجيش الإسرائيلي، وقادت بالتالي إلى تغيير التوجه الإسرائيلي وهزم الخط السياسي الذي تبناه رابين طيلة سنوات والمعروف باللاءات الثلاث التي وقف في مركزها رفض الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، لقد اعترف رابين بالمنظمة بعد ست سنوات من الانتفاضة، ووقّع معها أول اتفاقية تسوية إسرائيلية – فلسطينية.
المشوار العسكري
تولى عدة مناصب قيادية في الجيش الإسرائيلي منها: قائد كتيبة اللواء السابع، وقائد دورة ضباط المدرعات، وقائد شعبة الإمدادات العسكرية في سلاح المدرعات، وقائد لواء "براك"، وقائد لواء المدرعات في جيش الاحتياط، وقائد كتيبة مدرعات في الجيش النظامي، وقائد شعبة الأبحاث والتطوير في الجيش ورئيس شعبة العمليات في القيادة العامة للجيش الإسرائيلي. وفي عام 1986 عين مساعدًا لرئيس شعبة الإمدادات العسكرية.
في عام 1987 عين متسناع قائدًا للمنطقة الوسطى، وحارب الانتفاضة الفلسطينية الأولى طيلة عامين ونصف، ولم يصمد طويلاً، بعدها أرسله رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق رابين إلى أمريكا للمشاركة في دورة عسكرية، وبعد عودته تسلم منصب رئيس شعبة التخطيط لمدة عامين… واستقال من الجيش عام 1993.
من الجيش إلى البلدية
شارك متسناع في أربع حروب إسرائيلية، حرب حزيران 1967 كضابط عمليات، وحرب الاستنزاف كضابط كتيبة، وحرب أكتوبر 1973، كقائد لواء مدرعات، والعدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث شغل منصب قائد قيادة الجبهة السورية – اللبنانية، وأصيب في هذه الحروب مرتين، في يونيو 1967 وفي أكتوبر 1973.
بعد استقالته من الجيش رشحه حزب العمل لرئاسة بلدية حيفا عام 1993، حيث هزم منافسه داخل الحزب، إرييه غورئيل بعد حصوله على 66% من الأصوات، وانتخب لرئاسة البلدية ثانية في عام 1998، وما زال يشغل هذا المنصب حتى الآن.
نحو قيادة "العمل"
في مطلع شهر آب 2002، قرر متسناع اختبار فرصه للمنافسة على رئاسة حزب العمل، بشكل فاجأ قيادة الحزب، بعد أن كانت المنافسة تنحصر بين بنيامين بن أليعازر وعضو الكنيست حاييم رامون.
لكن المفاجأة أنه في أول استطلاع حصل متسناع على 49% من الأصوات مقابل 26% لـ بن أليعازر و12% لرامون؛ الأمر الذي ساعده على اتخاذ قراره بخوض المنافسة، كما ساعده أكثر تشجيع شخصيات بارزة في الحزب له، كالوزير متان فلنائي، والنائب يوسي كاتس وعضو الكنيست ياعيل ديان ورئيس بلدية تل أبيب، رون حولدائي.
وفي 13 آب 2002، أعلن متسناع رسميا قراره المنافسة على رئاسة الحزب، في مؤتمر صحفي عقده في مقر حزب العمل في تل أبيب، وطرح فيه برنامجه السياسي والاجتماعي.
رجل حزب العمل.. ماذا في جعبته؟
لقد فاز عمرام متسناع رسميًّا برئاسة حزب العمل الإسرائيلي متفوقًا على بنيامين بن أليعازر وزير الدفاع السابق بـ 15 نقطة، وذلك خلال الانتخابات التمهيدية التي جرت الثلاثاء 19-11-2002، وعقب إعلان فوزه خاطب متسناع أنصاره في مقر الحزب بتل أبيب قائلاً: "فلنمضِ معًا إلى الأمام، فلنمضِ معًا ضد الليكود ليس لتغيير الحكومة فقط.. إنما لإقامة مجتمع آخر في دولة إسرائيل".
وأضاف: "حزب العمل يعرف كيف يوفّر الأمن والسلام، وكيف يعيش بسلام مع جيراننا ومع أعدائنا. نستطيع أن نربح".
ويؤيد متسناع قيام دولة فلسطينية، ويرى أن نجاحه في تعزيز التعايش بين العرب واليهود في مدينة يقطنها الجانبان كحيفا، وتاريخه الذي كان فيه قائدًا للجيش يؤهلانه لجعل إسرائيل تنعم بالسلام والأمن.
|